ما علاج الخوف الشديد

ما علاج الخوف الشديد

الخوف والإنسان

انتشرت في الآونةِ الأخيرةِ الكثيرِ من الأمراضِ التي تُهدّدُ صحّةَ وحياةَ الإنسانِ، سواءً الأمراض الجسديّة أو الأوبئة أو الأمراض النفسيّة، فكما أنّ الأمراض الجسديّة تفتك بصحّة الكثير من النّاس، كذلك الأمرُ بالنِّسبة للأمراضِ النَفسيّة ، فبعضُ الأمراضِ النَفسيّةِ التي قد تُصيبُ الإنسانَ وتُسبّبُ الكثيرَ من المشاكلِ الصحِّية والأمراض؛ كالضّغط، وأمراض القلب والسُكريّ، إلى جانب الأضرارِ البالغةِ التي تُحدِثها في نفسيّة وشخصّيةِ الإنسان، ومن أكثر الأمراض النفسيّة فتكاً بالنّاس هو مرض الخوف.

تعريف الخوف

الخوفُ كما عُرِّف في اللّغة هو الفزع؛ خافه يخافه خوفاً ومَخافةً، ونقولُ خوّفَ الرّجل رجلاً آخر أي بمعنى جعلَ في قلبهِ الخوفَ والفزع، وأيضاً خوّف الرّجل أي بمعنى جعل النّاس يخافون منه. أمّا اصطلاحاً، فيعرف الخوف على أنّه حالة شعوريّة تدفع الشخص إلى القيام باستجابات نفسيّة وجسديّة تجاه التهديدات الخارجيّة (أو الداخليّة) التي قد تواجه هذا الشخص، كما أنّه يعد شعوراً غير مرغوب به بصفته ردّة فعل تجاه تهديد يعتبره الشخص خطراً يحيق به، والتي تتسبب في تغيّرات لحظية في جسم الشخص الذي يتعرّض للخوف؛ كاتّساع بؤبؤ العين، وزيادة دقّات القلب، وغيرها.

تعريف الخوف المرضي "الفوبيا"

الخوفُ المرضيُّ أو ما يُطلقُ عليهِ علميّاً " الفوبيا " أو "الرّهاب"، هو حالةٌ تشيرُ إلى الخوفِ المُفرطِ وغير المناسبِ تجاه موضوعٍ أو شيءٍ أو موقفٍ مُعيّنٍ يَشعرُ فيه الشّخص بأنّه فاقدٌ للسّيطرةِ على هذا الإحساسِ المُفرطِ بالقلقِ والخوفِ، ولا يستطيع التوقّفَ عنه، وهذا الخوفُ مُرتبطٌ بمثيراتٍ مُتنوّعةِ تُؤدّي إلى حصولهِ.

الأَسبابُ التي تقفُ وراءَ الشّعور بالخوف

إنَّ الإحساس بالخوف هو شعورٌ واحدٌ يختلفُ بشدّته وتعريفه من شخص لآخر، فقد يُعبِّر عنه شخصٌ باسمه المُجرّد (أي بالخوف)، وقد يُعبّر عنه آخر بأنّه رعبٌ مثلاً، وهذا يدلّ على أنَّ للخوف حِدةٌ ودرجاتٌ مُختلفةٌ.

إنّ الخوفَ في الإنسان فطريٌّ مُكتَسب؛ أي أنَّه موجودٌ في الطبيعة البشريةِ الفطريةِ، فمثلاً يخافُ الأطفالُ من الوجوهِ غيرِ المألوفةِ، أو من الأصواتِ العاليةِ أو الضّوضاءِ ، لكنّ المواقِفَ المُثيرةَ للخوفِ تكتسبُ قوّتها وشِدَّتها بالتعلُّم المُقترِنِ بالشّعورُ بالألمِ أو الضّيق، لذا فهي مُختلفةٌ بنوعها وتأثيرها من شخصٍ لآخر، فمثلاً قد يرفَعُ الطّفلُ يديه ليُدافعَ عن نفسه لو أحسَّ أنّ مَن أمامهُ غاضبٌ إذا كان قد تعرَّضَ سابقاً للضّرب من شخصٍ غاضبٍ وأشعرهُ ذلك الموقِفُ بالألمِ، ليُكَوّن خبرةً تُثير الخوفَ لديه عند التعرّضِ لمواقفَ مشابهة.

أقسام الخوف

الخوف بشكلٍ عام يُقسم إلى خمسة أقسام رئيسة:

  • الخوف من الفَناء: وبمعنىً آخر الخوف من الموت ، وتَندرجُ تَحتهُ الكثيرُ من المَخاوفِ التي هي بالأصلِ خوفٌ من النّهايةِ أو الموتِ مُفسَّرٌ بطُرقٍ مُختلفةٍ، فالخوفُ من المُرتفعاتِ مثلاً هو خوفٌ من السّقوطِ وبالتّالي الزّوال.
  • الخوفُ من البتر أو التشوّه: حيثُ تندرجُ تحتَ هذا النَّوعِ جميعُ المخاوفِ التي لها علاقةٌ بجسدِ الإنسانِ واحتماليّةِ تعرّضهِ لخَطرٍ أو تشوُّهاتٍ أو لأعطالٍ في أنظمةِ العملِ فيهِ، مثلَ الخوفِ من الحشراتِ أو الأفاعي التي قد تشوِّهُ الشَّكلَ أو تُسممُ الجَسدَ.
  • الخوفُ من فقدانِ الحريَّةِ: تَندرجُ تحت هذا النَّوعِ المَخاوفُ التي لها علاقةٌ بفقدِ السّيطرةِ والاحتجاز، مثل الخوفِ من الأماكنِ المُغلقةِ ، ولكنّها أيضاً ذات جانب يُؤثّر في بعض الحالات على علاقاتِ الفردِ، مثلَ الخوفِ من الارتباط.
  • الخوفُ من الفقدانِ أو الانفصالِ: هذا الخوفُ مُرتبطٌ بالآخرينَ بشكلٍ كبيرٍ حيثُ تندرجُ تحتهُ مُشكلاتُ التَعلُّقِ والخوفِ من الابتعادِ عن الآخرينَ أو الانفصالِ عمِّن نُحبُّ.
  • الخوفُ من المَساس بالأنا: الأنا هي ذاتُ الإنسانِ وشخصيَّتهُ وما هو عليهِ مِن أفكارٍ وأفعالٍ، وهذا الخوفُ يكونُ على الأنا من الشُّعورِ بالإهانةِ، أو عدمِ التَّقديرِ، أو منَ التعرُّضِ للذُلِّ، أو مساسٍ يَنتقصُ من الكرامةِ أو احترامِ الذَّاتِ.

علاج الخوف الشديد

هناكَ أكثرُ من طريقةٍ في علم النّفسِ تُستخدَمُ لمعالَجةِ المريضِ ومساعدتِهِ للتخلُّصِ من الخوف الشّديد، يستطيعُ المريضُ أن يقومَ بها بنفسهِ أو يقومُ بها ويشرفُ عليها معالجٌ مختصّ.

علاجُ المواقفِ التي تقومُ على المُعتقداتِ الخاطئةِ

يقومُ هذا الأسلوبُ على مخاطبةِ المنطقِ لدى المريضِ وتصحيحِ الاعتقاداتِ الخاطئةِ التي تَقودهُ إلى الشّعورِ بالخوف، وغالباً ما تكون المخاوف في هذهِ الحالةِ تقومُ على أمورٍ افتراضيّةٍ يُفكّر بها الشّخص؛ فمثلاً الأشخاصُ الذين يعانونَ من الخوف من استخدامِ المِصعد أو "فوبيا المصاعد"؛ هم أشخاصٌ يعتقدونَ بأنَّ المِصعد لو توقّف فإنّ الهواءَ سينفد، وأنّهم سيعانونَ من نقصٍ في الأكسجين ثمَّ الاختناق، وبالتّالي فإنّ سبب خوفهم هو مُجرَّد هواجسَ وأفكارٍ من المُمكن تصحيحها، وليسَ مبنيّاً على واقعٍ أو حقائقَ علميةٍ.

التعَّرضُ المُكثَّف للخوفِ أو العلاج بطريقة الغَمرِ

وهذا النَّوع من العلاجِ يكون عن طريق إرغامِ المريضِ على مواجهةِ مَخاوفهِ أو المثيراتِ التي تُسبّب له الخوف، ويتم ذلك إمّا عن طريقِ المواجهةِ بالتَّخيلِ أو المواجَهةِ الحقيقيّةِ.

المواجهة بالتخّيل

في هذه الحالة يطلبُ المعالجُ من المريضِ أن يتخيَّلَ المواقِفَ أو الأشياء التي تجعلهُ خائفاً وتثير قلقاً كبيراً لديه، ويهوّل الخيال له ويستثيره لديه ليُشعرَه بخوفٍ أكبرٍ وبعدمِ راحةٍ أكبر، حيث يتدرَّجُ الشّعورُ بالخوفِ من المواقفِ الأقلِّ إثارةً إلى الأكثرِ إثارةَ ليصبحَ المريضُ بحالةٍ من القلق الشّديد لمدّةٍ طويلةٍ من تخيُّلِ ما يخيفهُ، والتّفكير به والخوف منه حتى يتحصّن تدريجيّاً هذا الخوف ويتخلّص منه.

الغمر بالواقع

في هذه الحالةِ يُرغَم المريضُ على مواجهةِ مخاوفهِ بشكلٍ مُباشرٍ لفتراتٍ طويلةٍ بحيثُ يتصاعدُ القلقُ نسبيّاً حتى يصلَ ذروتهُ ثم من بعد ذلك يبدأُ هذا الخوفُ بالانخفاضِ التدريجيّ. فمثلاً، إذا كانَ المريضُ يُعاني من الخوفِ من استخدامِ السّيارةِ فإنّ المُعالِجَ يجبرهُ على استخدامها لمسافاتٍ طويلةٍ لأكثرَ من مرّة فيشعرُ المريضُ بالقلق الشّديدِ والخوفِ من إطالةِ المسافةِ حتى يُنهيها، ثم يقلُّ هذا القلقُ تدريجيّاً بالتّكرار حتى تنخفضَ حدَّتُه ويزولُ تماماً ويتخلصًّ المريضُ من الخوف. الجديرُ بالذِّكر هنا أنَّ هذهِ الطريقة تثبتُ فعاليّةً أكبر عندما يقومُ بها معالجٌ من أن يقومَ بها المريضُ بنفسه.

20صحة نفسية
مزيد من المشاركات
نشأة نظرية النشوء والارتقاء وتطورها

نشأة نظرية النشوء والارتقاء وتطورها

نشأة نظرية النشوء والارتقاء وتطورها تطورت نظرية النشوء والارتقاء على مر الزمن، حيث قام عدد من العماء بدارستها، وفيما يأتي توضيح لتطورها بين مختلف العلماء: أناكسيماندر وإمبيدوكليس ظهرت المفاهيم التطورية لأول مرة في الكتابات اليونانية المبكرة؛ مثل أعمال أناكسيماندر وإمبيدوكليس؛ حيث اقترح أناكسيماندر أنّ الحيوانات يُمكن أن تتحول وتطور من نوع إلى آخر، واقترح إمبيدوكليس بأنّها يُمكن أن تتكون من مجموعات مختلفة من أجزاء موجودة مسبقًا، إلا أنّ النظريات التطورية مُنعت لمدة 15 قرنًا، بسبب تأثير الكنيسة
مخارج الحروف من اللسان

مخارج الحروف من اللسان

اللسان هو أهم أعضاء النطق، وله الأثر الكبير في إخراج معظم الحروف، ويُعبر عن اللسان باللغة والكلام، قال الله -تعالى-: (وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ)، أي بلغة قومه، وهو مخرج عام فيه عشرة مخارج خاصة على الرأي المختار، وهو رأي ابن الجزري والجمهور، كما سنفصل لاحقا، ويخرج منها ثمانية عشر حرفاً. مخارج الحروف من اللسان وتقسم مخارج الحروف من اللسان إلى: مخارج غير الطرف وهي المخارج الخاصة من اللسان والتي لا تخرج من طرف اللسان، وهي خمسة كما يأتي: مخرج أقصى اللسان مع ما
استخدامات الرمال

استخدامات الرمال

استخدامات الرمال يُعرف الرمل (Sand) بأنه مادة حبيبية تغطي شواطئ العالم ومجاري الأنهار والصحاري، وللرمل عدة أنواع تختلف من حيث التركيبة فبعضها يتكوّن من المعادن مثل الكوارتز ، والفلسبار، والميكا، ولكن الرمل الشائع هو المتكون من ثاني أكسيد السيليكون، ويعد الرمل غير قابل للذوبان في الماء ولا يتحلل بسهولة، ولونه بين البيج والوردي،وله الكثير من الاستخدامات، أهمها ما يأتي: صناعة الخرسانة يستخدم الرمل في أعمال البناء مثل تحضير الخرسانة بخلط الرمل مع الإسمنت والحصى الخشن، وذلك لبناء الأعمدة، والجدران
لماذا سميت بيعة العقبة الثانية

لماذا سميت بيعة العقبة الثانية

سبب التسمية سُمِّيَت بيعة العقبة بهذا الاسم نسبةً إلى المكان الذي بايع فيه الأنصار رسول الله في مكة، حيث حدثت فيها بيعتان الأولى والثانية، وسميت بيعة العقبة الثانية كي تتميز عن البيعة الأولى، والتي عقدت قبلها بعامٍ كاملٍ؛ حيث بدأت البيعة الأولى في العقبة بعد عام من مقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم مجموعة من أهل يثرب في السنة الثانية عشرة من البعثة عندما جاء إلى الحج عشرة من رجال الخزرج ورجلان من الأوس ومن بينهم ستة اسلموا في العام السابق، وعندما لقوا الرسول بايعوه عند العقبة فكانت تلك بيعة
فوائد التين المجفف للتنحيف

فوائد التين المجفف للتنحيف

التين المجفف يعتبرُ التين أحدَ الفواكه الصيفيّة التي يحبُّها الكبار والصغار، وهو تلك الفاكهة الخضراء من الخارج والحمراء من الداخل، وقد أوجدت ربات البيوت طرقاً للاستمتاع بطعم الفواكه في مختلف المواسم لا في موسمها فقط، وفيما يتعلق بالتين أو ما يعرف في بعض البلدان العربية ب "القطين"، فإنّه يتميّز بألوانِه المختلفة التي تتراوحُ بين الأسود والأصفر والأخضر. يتميّزُ التين المجففٌ بغناه العناصر الغذائية العالية المهمّة لجسم الإنسان كالكالسيوم، والحديد، والمنغنيز وغيرها، ويمكن تناوله كما هو، أو إضافته
أثر العلم في حياة الفرد والمجتمع

أثر العلم في حياة الفرد والمجتمع

تعريف العلم وأهميته يتمثل العلم في الدراسات والأبحاث والتجارب التي دأب العلماء والمتخصصون على تفحصها وتحليلها بأساليب علمية، وبطرق منهجية متأنية، بحيث تتم فيها دراسة الماديات، واستخلاص النظريات التي تصف بدورها نتائج الأبحاث والدراسات. تكمن أهمية العلم في تلبيته لاحتياجات الإنسان منذ القِدم وإلى الآن، فهو يُعلي من شأن الفرد والمجتمع، فيطوّر إدراكه وفكره وقيمه، ويحسّن من مستوى معيشته، فالعلم يزيد من نمو اقتصاديات المجتمع، ويفتح له آفاق استثمارية جديدة ، كما أنّ الاكتشافات العلمية الصديقة للبيئة
ما هو حد الحرابة في الإسلام

ما هو حد الحرابة في الإسلام

الحالة الأولى: القتل والصلب  ‌الحرابة: ‌هي التعرّض للنّاس بالسّلاح في الصحراء، أو البنيان، أو البيوت، أو وسائل النقل؛ لسفك دمائهم، وانتهاك أعراضهم، وغصب أموالهم، ونحو ذلك، وعقوبة الحرابة مأخوذة من قول الله -تعالى-: ( إِنَّمَا جَزَاء ُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
معلومات عن زراعة الشعر

معلومات عن زراعة الشعر

مفهوم زراعة الشعر يعبّر مفهوم زراعة الشعر عن العمليّة الجراحيّة المُستخدمة لنقل الشعر من منطقةٍ إلى أخرى في الجسم، وقد بدأ إجراء هذا النوع البسيط من العمليّات الجراحيّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في الخمسينات من القرن التّاسع عشر الميلاديّ، وغالباً ما تُستخدم للصلع عند الرجال، وعلى الرّغم من التكلفة الماليّة المرتفعة لعلاج، واستراد الشّعر إلّا أنّها الطريقة الأكثر فعاليّة لزيادة سمك الشّعر. تكلفة زراعة الشعر ترتبط تكلفة عمليّة زراعة الشّعر بكميّة الشعر المنقول؛ وغالباً ما تتراوح القيمة ما