تعريف الخوف والرجاء

تعريف الخوف والرجاء

تعريف الخوف والرجاء

تعددت التعريفات للخوف والرجاء ولأهميتهما سيتم توضيحهما على النحو الآتي:

تعريف الخوف من الله تعالى

الخوف من الله تعالى يأتي بمعنى تألّم القلب بسبب توقّع مكروه أو شيء لا يسُرُّ الانسان، وكلما زاد خوف العبد من ربه في الدنيا والآخرة ازداد واشتد خوفه من عقابه، لذلك ورد عند بعض العلماء:"أنه من كان بالله اعرف كان منه اخوف"، فهو يحول بين العبد ومعصية الله.

وقال تعالى: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

والخوف من الله منه ما يكون محمود ومعتدل؛ كمن يخاف سوء الخاتمة وعذاب القبر ، أو يخاف من الموت وسكراته،أو الميل عن الاستقامة في الدنيا وعقاب الله تعالى له، وقد يكون مذموم؛ كمن يكون مُفرطاً في الخوف ويخرج إى اليأس والقنوط ويمنع عن العمل،لأن الهدف من الخوف هو الورع وتقوى الله تعالى، وليس هلاك النفس واليأس والقنوط.

تعريف الرجاء من الله تعالى

هو حسن التوكّل على الله ، والأخذ بالاسباب لحصول ما عنده من نعيم الدنيا والآخرة، واستشعار كرمه وجوده وفضله، فهو يبعث على العمل وارتياح القلب لما هو محبوب، فعندما ينظر العبد إلى ما أعدَّه الله من أرزاق لعباده على الارض، وأنّه المدبِّر لها، وأنّه لطيف بعباده، فهذا يقوّي أسباب الرجاء بالله تعالى واللجوء إليه في جميع الأوقات، وهوبعكس التمني الذي يكون بكسل ودون الاخذ بالاسباب.

قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

ومن خلال ما سبق يمكن القول بأنّ للرجاء ثلاثة أقسام:

  • من يرجو ثواب الله من خلال مداومته على طاعته وهديه وهو محمود.
  • التائب من ذنوبه ويرجو مغفرة الله ويطمع بعفوه ولطفه وهو محمود أيضاً.
  • الذي يرجو رحمة الله تعالى دون الاخذ بالاسباب والاعمال وهذا التمني مع الكسل وهورجاء مذموم.

ثمرات الخوف والرجاء

للرجاء والخوف ثمرات عدة يكتسبها المسلم عند ممارستهما؛ ولتشجيع المسلمين على تحصيل الخير والمنفعة الكبيرة سنقوم بذكرها كالآتي:

ثمرات ال خوف من الله تعالى

ولا بُدّ أن نعلم بأن للخوف ثمرات يُجنيها العبد من الله تعالى في الدنيا والآخرة، وكما قال بن قدامة رحمه الله: "فضيلة كل شيء بقدر إعانته على طلب السعادة وهي لقاء الله تعالى والقرب منه، فكل ما اعان على ذلك فهو فضيلة".

ومن تلك الثمرات ما يأتي: 
  • استشعار عظمة الله تعالى والابتعاد عن معاصيه وكل ما نهى الله عنه ومراقبته في السر والعلن سبب للتمكين والقوة في الارض ، والطمأنينة والانتصار على الاعداء. قال تعالى:﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾.
  • وربط الخوف من الله تعالى الخوف من مخالطة عملهم الصالح بالرياء فينتقص من اجورهم ويهلكون لقوله تعالى:﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا*إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾.
  • خشية الله تعالى في السر والعلن سبباً للنجاة من كل سوء وشر، ويكون سبباً لمغفرة الذنوب ودخوله الجنة قال تعالى:﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ .
  • وتجعل العبد في ظل عرش الرحمن يوم القيامة ويُؤمَّن عليه يوم الفزع الاكبر، ويجعله ممدوحا من اصحاب الالقاب المَثني عليهم لقوله تعالى:﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

ثمرات الرجاء من الله تعالى

عندما يكون العبد دائم اللجوء الى الله تعالى يرجو رحمته في الدنيا والآخرة، يُورِّث اموراً عديدة عنده يُشعره بالاطمئنان ومن ذلك:

  • تظهر عبوديته لله تعالى والحاجة اليه فيتخلص من غضبه.
  • اقباله الدائم على الله تعالى والدعاء له والالحاح عليه لعلمه بلطفه ورحمته فيشكره على نعمه.
  • كلما حصل المرجو من الله زاد العبد تقربا اليه وبالتالي كان ملازماً لطاعته سبحانه لاستشعاره بعظمته ولطفه .
  • والثمرة الكبرى يوم القيامة،وهي نيل رضا الله تعالى والفوز بالجَنَّة .

والخوف والرجاء أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فينبغي للعبد أن يكون خائفاً من الله تعالى من عقابه وسخطه، راجياً رحمته في جميع أحواله صحته أو مرضه، في سرِّه وعلاينته، قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ .

28إسلام
مزيد من المشاركات
ملخص تفسير سورة الأنبياء

ملخص تفسير سورة الأنبياء

ملخّص تفسير سورة الأنبياء تعريف عام بسورة الأنبياء سورة الأنبياء سورة مكية بالاتفاق، ولعلّ سبب تسمية السورة بهذا الاسم: أنها ذكرت أسماء ستة عشر نبياً -مع التنويه بأنَّ الراجح في علوم القرآن أنَّ أوجه تسمية هذه السورة لا يوجبها-، وهي في ترتيب نزول السور في المرتبة الحادية والسبعين، نزلت بعد سورة السجدة وقبل سورة النحل، وبذلك ستكون مِن أواخر السور المكية التي نزلت قبل الهجرة. الهدف الرئيس للسورة الإعلام بأنَّ دعوة الأنبياء واحدة، وأنهم جميعاً رحمة للعالمين، وأول هذه السورة موافق لآخرها في وحدة
كيف تكون لبقاً مع الناس

كيف تكون لبقاً مع الناس

اللباقة يمكن تعريف اللباقة بأنّها مراعاة أصول الأدب والمنطق عند محاورة الآخرين أو التحدث معهم، أو إظهار اللطف والظرافة والكياسة عند مناقشة أحد، وغالباً ما يحظى الشخص اللبق باحترام ومحبة الآخرين واهتمامهم، كما يخلو سلوك الشخص اللبق من الانفعال أو العصبية. كيف تكون لبقاً مع الناس تحديد الوقت المناسب للتكلم تُعرف لباقة المُتحدّث على أنّها قول الشيء الصحيح في الوقت المُناسب، بحيث يضع الشخص في عين الاعتبار حالته قبل أن يتحدّث مع بقائه مُتحفظاً، كما عليه أن يكون واعياً بالأشخاص الذين يتحدّث معهم،
ملخص كتاب أول مرة أتدبر القرآن

ملخص كتاب أول مرة أتدبر القرآن

ملخص كتاب أول مرة أتدبر القرآن نشأت فكرة الكتاب كسرًا لحاجز عدم التأثر بالقرآن والتمتع به والتلذذ بمعانيه عند قراءته أو الاستماع إليه، فجاءت فكرة الكتاب لتُزيل هذه العواقب، والكتاب خلاصة لقراءة المؤلف في كتب التفسير وأهل الاختصاص حول كتاب الله تعالى، وهو بمثابة المفتاح الذي يفتح للقارئ الباب على كتب التفسير وخطوة أولى لتدبر القرآن الكريم. فكرة المؤلف قائمة على ذكر سور القرآن الكريم على الترتيب ابتداء من سورة الفاتحة وانتهاء بسورة الناس والكلام في كل سورة عن محاور معينة، سبقت هذه المحاور مجموعة
تعريف بسورة الأعلى

تعريف بسورة الأعلى

تعريف بسورة الأعلى سورة الأعلى سورة مكية ، عدد آياتها تسع عشرة آية، سُمّيت بهذا الاسم لافتتاحها بالأمر بالتسبيح وتعظيم الخالق باسمه "الأعلى" جلّ جلاله، ومن أسمائها أيضاً سورة "سبِّح اسم ربك الأعلى" و سورة "سبِّح"،وممّا ورد في فضائلها: تُسن قراءتها في صلاة الجمعة والعيدين، فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: (أن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يقرأ في العيدين والجمعة ب {سبح اسم ربك الأعلى} و{هل أتاك حديثُ الغاشية} وربما اجتمعا في يوم فيقرأ بهما). تُسن قراءتها في صلاة الوتر : (أنه -صلى
تشخيص الفتاق

تشخيص الفتاق

الفتاق يحدث الفتاق (بالإنجليزية: Hernia) عند اندفاع أحد أعضاء الجسم الداخليّة من خلال فتحة توجد في العضلات أو الأنسجة التي تثبت هذا العضو في مكانه، ويُعدّ الفتاق الذي يحدث في البطن أكثر حالات الفتاق شيوعاً، فعلى سبيل المثال من الممكن أن تندفع الأمعاء من خلال منطقة ضعيفة في جدار البطن، ومن الجدير بالذكر أنّ الفتاق يمكن أن يحدث أيضاً في منطقة الفخذ العلوية، ومنطقة السرّة، أو في المنطقة الأُربيّة، وفي الحقيقة إنّ الفتاق بحد ذاته لا يتسبّب بظهور أيّة أعراض على المصاب، أو قد يسبب الألم الذي يتراوح
مراحل الإنبات

مراحل الإنبات

البذور يبدأ تكوّن البذور بعد انتهاء عمليّة التلقيح، ويبدأ تكوّن الزيجوت وتنمو البذرة، وتتكوّن أجزاؤها الرئيسيّة، ثمّ تبدأ بتخزين المواد الغذائية حتى تكتمل مراحل النمو، وإذا استمرّت عمليّة النمو بشكل طبيعي تتكوّن بذور جيّدة. تنقسم البذور إلى ثلاثة أجزاء: غلاف البذرة، والأندوسبيرم، وعمليّة الإنبات؛ وهي إنتاج نبات جديد عن طريق عمليّة التلقيح والإخصاب، وتكون البذور هي الأساس في عمليّة الإنبات. مكونات البذرة تنقسم البذور إلى ثلاثة أقسام: الجنين: وهو الأساس في عمليّة الإنبات، وينتج من اتحاد
الفرق بين الشخص الاجتماعي والانطوائي

الفرق بين الشخص الاجتماعي والانطوائي

الفرق بين الشخصية الاجتماعية والانطوائية من حيث الصفات هناك العديد من أنواع الشخصيات ويمتلك كل شخص فينا نمط معين من الشخصيات، والشخصية الانطوائية والشخصية الاجتماعية من أشهر أنماط الشخصيات والمتكررة بين الأشخاص كما تُعدان متعاكستين في الصفات، ويوجد العديد من الفروقات الواضحة بين الشخصية الانطوائية والاجتماعية، وفيما يأتي توضيح لأبرز الفروقات: الحديث: يتحدث الشخص الاجتماعي بشكل أكثر من الانطوائي، كما يمتلك أسلوب جذاب ومميز في الحديث. العلاقات: غالباً ما تكون علاقات الشخص الانطوائي محدودة، على
مفهوم الصدق لغة واصطلاحاً

مفهوم الصدق لغة واصطلاحاً

تعريف الصدق لغةً واصطلاحًا سيتم بيان مفهوم الصدق لغةً واصطلاحًا على النحو الآتي: الصدق لغةً هو مصدر صدق، أي مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم، والشجاعة، والصلابة، والشدة، ومحض النصيحة والإخاء، وقيل أن كل ما نسب للخير والصلاح فهو من الصدق، وعكس الصدق الكذب، أو كل ما يخالف الحقيقة أو الواقع. الصدق اصطلاحًا هو وصف الخبر على ما قد قيل به، وقال الباجي: أنه صدق الوصف للمخبر عنه بما هو به، أما الأصفهاني فقال:الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معًا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًا.