مفهوم القيم الأخلاقية

مفهوم القيم الأخلاقية

تعريف القيم الأخلاقيّة

القيم جمع قيمةٌ، وهي مأخوذةٌ من التقويم وإزالة الاعوجاج، ويُراد بها المُثل والمبادئ الاجتماعية السامية، والأخلاق في الإسلام؛ هي: ما ينظّم السلوك الإنسانيّ من مبادئ وقواعد مُحدّدةٍ عن طريق الوحي، بغاية تحقيق الغاية من وجود الإنسان على الوجه الأمثل، والقيم الأخلاقيّة هي: نظامٌ متكونٌ من المبادئ والمعاني السامية، المُستنبطة من الكتاب والسنّة، الموافقة للفطرة البشريّة، المكتسبة من الفَهْم الدقيق للدِّين الإسلاميّ، والتي تضبط سلوكيات التعامل بين الناس، للوصول بالفرد والمجتمع لسعادة الدُّنيا والآخرة.

مصادر القيم الأخلاقيّة

يختلف كلّ مجتمعٍ من المجتمعات بثقافته المختلفة ومنظومته القيمية التي يسستمدّها من مصادره الخاصّة به، إذ إنّ القيم الأخلاقيّة تُشكّل جزءاً من المجتمع الإسلاميّ، فإنّما يستمدّ تلك الأخلاق من مصادر التشريع الإسلاميّ ، التي لا تتناقض بين أحكامها والفِطرة التي فطر الناس عليها؛ إذ إنّ المشرِّع والخالق واحدٌ، أمّا المصادر التي استُنبطت منها الأخلاق فالأوّل: القرآن الكريم؛ إذ يعدّ المصدر الأوّل والرئيسي لمنظومة القيم الأخلاقيّة، والثاني: السنّة النبويّة؛ التي تعدّ مُكمّلةً ومُفسّرةً ومُبيّنةً للقرآن الكريم، والثالث: الإجماع، والرابع: القياس.

أهميّة القيم الأخلاقيّة

تدلّ العديد من الأمور على أهميّة القيم الأخلاقيّة، يُذكر منها:

  • زيادة الإتقان والإبداع في العمل؛ إذ إنّ صاحب الخُلق يقوم بالعملٍ الموافق لِما يتّصف به من أخلاقٍ، والمبنيّ على الخُلق الذي يدعو إلى الإتقان، وعدم التقصير، والغِشّ، وغير ذلك من الأمور التي تحول دون الإتقان والتميّز.
  • الزيادة من قوّة الإرادة والإصرار، ووضوح الهدف.
  • تنمية معاني الإنسانيّة في نفس صاحب الخُلق الحسن.
  • بعث الطمأنينة والسرور والإيجابية في القلوب، بأداء الواجبات، واجتناب المحظورات، وتحقيق الأهداف السامية العالية، فذلك ممّا يعود على النًّفس بالراحة والسكون.

وظيفة القيم الأخلاقيّة

تتعدّد وظائف القيم الأخلاقيّة سواءً على مستوى الفرد أو المجتمع، يُذكر منها:

  • تحديد سلوك الأفراد، وحَصْره في خياراتٍ محدّدةٍ، ممّا يُساهم في تشكيل شخصيّة الفرد، وتحديد أهدافه.
  • تمكين الفرد من أداء المطلوب منه، مع التكيّف والرضا عن الأداء.
  • إشعار الفرد بالأمان، ممّا يُساعد في تقوية النَّفس، ومُواجهة ضعفها.
  • إتاحة الفرصة للفرد بالتعبير عن نَفْسه بفَهْمٍ عميقٍ لها.
  • العمل على تماسك المجتمع، بتحديد وتوحيد أهدافه ومبادئه التي يُمارسها فيها حياته السليمة.
  • مُساعدة المجتمع في التعامل مع التغيّرات التي يُواجهها.
  • ربط ثقافة المجتمع بجميع أجزائها؛ ليظهر في أفضل صورةٍ، كما وتؤسّس عقليّاً للنظم الاجتماعيّة، لتُصبح بمثابة عقيدةً لأفراد المجتمع.
  • حماية المجتمع من الأنانيّة وتحقيق الشّهوات والأهواء، بالنَّظر إلى أفعال أفراد المجتمع.

كيفيّة اكتساب القيم الاخلاقيّة

توجد العديد من الطُّرق التي تُساهم في اكتساب الأخلاق الحسنة الكريمة، يُذكر منها:

  • العقيدة السليمة، إذ إنّها تحمل صاحبها على امتثال محاسن الأخلاق، وتحجبه عن سيئها.
  • الإكثار من دعاء وطلب حُسن الخُلق من الله -سُبحانه-، فقد كان من دعاء النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كما ثبت في الصحيح من حديث عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ).
  • مُجاهدة النَّفس للتحلّي بأحسن الأخلاق وأفضلها.
  • مُحاسبة النَّفس وتوبيخها على ما بدر منها من سيء الأخلاق، والعزم على عدم تكرارها.
  • التأمّل والنَّظر في الثمرات السيئة المترتّبة على الخُلق السيء، من الندم، والحسرة، وفَقْد محبّة الناس.
  • عدم اليأس من إصلاح النَّفس.
  • الهمّة العالية والجدّ والنشاط، والترفّع عن الأمور الدنيئة.
  • الصبر؛ إذ يعدّ الأساس لكثيرٍ من الأخلاق؛ ككظم الغيظ، والأناة، والرّفق، وعدم العجلة، وغيرها.
  • العفّة ؛ التي تعدّ أساس اجتناب الرذائل، ويتولّد منها الحياء؛ وهو أصل كلّ خيرٍ.
  • الشجاعة التي تولّد عزّة النَّفس وسموّها، والنَّظر إلى معالي الأمور، والترفّع عن كلّ دنيءٍ.
  • العدل؛ ليعتدل الخُلق دون إفراطٍ أو تفريطٍ.
  • البشاشة والتبسم في وجوه الآخرين.
  • التغافل والتجاهل عن الكثير من أخطاء الآخرين.
  • الإعراض عن السُّفهاء والجَهَلة.
  • المُسامحة والعَفْو والصَّفح عن الخَلق، والحرص على مُقابلة الإساءة بالإحسان .

مكانة الأخلاق

تعدّ الأخلاق من أساسات قيام الحضارات والثقافات، ولهذا فقد احتلّت جانباً مُهمّاً في دِين الإسلام، حيث تعدّ بمثابة الجانب المعنويّ والرُّوحيّ للدِّين، وقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ من أسباب بعثته؛ إتمام منظومة الأخلاق، والرُّقي بها، ففي حديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عيله وسلّم- أنّه قال: (إنما بُعِثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)، فكان -صلّى الله عليه وسلّم- أحسن الناس خُلقاً، وامتدحه بذلك ربّ العزّة قائلاً: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وممّا يدلّ على أهميّة الأخلاق ومنزلتها في دِين الإسلام؛ أنّ صاحب الخُلق أقرب الناس منزلةً من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يوم القيامة، ففي حديث عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (ألا أخبرُكم بأحبِّكم إليَّ وأقربَكم منِّي مجلِسًا يومَ القيامةِ ؟ فسكَتَ القومُ فأعادَها مرَّتينِ أو ثلاثًا قال القومُ : نعَم يا رسولَ اللهِ قال أحسَنُكم خُلُقًا)، وأنّ حُسن الأخلاق من أثقل الأعمال في ميزان العبد يوم القيامة ، فقال -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما مِن شيءٍ يوضَعُ في الميزانِ أثقلُ من حُسنِ الخلقِ، وإنَّ صاحبَ حُسنِ الخلقِ ليبلُغُ بِهِ درجةَ صاحبِ الصَّومِ والصَّلاةِ)، كما أنّ مكارم الأخلاق دليلٌ على كمال إيمان صاحبه، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا).

مزيد من المشاركات
كم دولة إسلامية في العالم

كم دولة إسلامية في العالم

الدول الإسلاميّة في العالم يبلغ عدد الدول الإسلاميّّة في العالم سبع وخمسون دولة تحت سقف منظّمة التعاون الإسلاميّ، وتمتد دول العالم الإسلاميّ على أراضي تبلغ مساحتها 32 مليون كيلومترٍ مربّع، وتتوزّع أغلب الدول الإسلاميّة بين قارّة آسيا، وقارّة أفريقيا، وفي قارّة أوروبا دولتان إسلاميّتان، وفي قارّة أمريكا الجنوبيّة دولتان إسلاميّتان. الدول الإسلاميّة في قارّة آسيا أوزبكستان، وأفغانستان، والإمارات العربية المتّحدة، وأندونيسيا، وأذريبجان، والأردن، والكويت، ولبنان، والعراق، وسلطنة عُمان، وقطر،
مفهوم الغذاء المتوازن

مفهوم الغذاء المتوازن

الغذاء المتوازن يُعرَّف الغذاء المتوازن على أنّه الغذاء الذي يُزوّد جسم الإنسان بمختلف العناصر الغذائيّة الأساسيّة من فيتامينات ومعادن، والتي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه بالشكل الصحيح، وبناء الخلايا، والأنسجة، والأعضاء؛ حيث إنّ تناول غذاء غير متوازن ويفتقد بعض العناصر الغذائيّة من الممكن أن يؤثّر في صحة الإنسان، ويسبّب بعض المشاكل الصحيّة، كقلّة الطاقة، والشعور بالتعب، وقد تصل إلى مضاعفات أكبر كضعف النمو، ويجب أن يحتوي الغذاء المتوازن على أغذيةٍ بحصصٍ مناسبةٍ من مختلف المجموعات الغذائيّة، كما
نبذة عن كتاب اللّآلئ الحسان في علوم القرآن

نبذة عن كتاب اللّآلئ الحسان في علوم القرآن

نبذة عن كتاب اللّآلئ الحسان في علوم القرآن عن الكتاب هو كتاب يبحث حول علوم القرآن الكريم حيث قسّم المؤلف كتابه للتعريف بهذه العلوم والحديث عن مسائلها المختلفة، ومن هذه العلوم التي يتناولها الكتاب موضوع نزول القرآن الكريم وأسماءه وتنزلاته وكتابته وأيضاً تناول الكتاب مسألة جمع القرآن الكريم وقراءته وإعجاز القرآن والناسخ والمنسوخ. وكذلك يتحدث الكتاب عن تفسير القرآن ومقاصده والعلوم التي يحتاج إليها المفسر وهي خمسة عشر علماً وهي العلم باللغة والنحو والتصريف والصيغ والاشتقاقات والمعرفة بالمعاني
ماسك الشمندر

ماسك الشمندر

ماسك الشمندر لمنع علامات الشيخوخة عصير الشمندر من المصادر الممتازة لمضادات الأكسدة، وهذا ما يجعله يُستخدم موضعيًا، لحماية البشرة من علامات الشيخوخة، كما أن مضادات الأكسدة هذه تحمي البشرة من الجذور الحرة، مما يمنع ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة، ويُحضر هذا الماسك حسب الخطوات الآتية: الطريقة: يُقشر جذر من الشمندر متوسط الحجم، ويُقطع إلى شرائح صغيرة. توضع شرائح الشمندر في الخلاط الكهربائي. يُضفى السمندر للحضول على العصير. باستخدام قطعة من القطن يوزع عصير الشمندر على الوجه ويُترك لمدة 10 دقائق.
ما هي طرق تبييض البشرة

ما هي طرق تبييض البشرة

تبييض البشرة تتعرض بشرة الإنسان إلى العديد من العوامل التي تؤثر فيها سلباً، وتؤدي إلى تغيّر لونها إذ تصبح أكثر قتامة مما كانت عليه، ومن هذه العوامل: التّعرض المفرط لأشعة الشّمس، ونقص التّغذية، وغيرها الكثير، فعندما يتعرض الجسم لمثل هذه العوامل فإنه يقوم بإفراز كميات كبيرة من صبغة الميلانين (بالإنجليزيّة: Melanin) وهي الصّبغة المسؤولة عن إعطاء البشرة لونها الأصلي، وزيادة إفرازها يعني بشرة داكنة أكثر، ويسعى جميع الأفراد على مختلف الجنسين للحصول على بشرة بيضاء تفتقر لأي عيب يُقلل من جمالها. لذلك
فضل قراءة القران في الفجر

فضل قراءة القران في الفجر

فضل قراءة القرآن الكريم وقت الفجر يُستحسَن قراءة القرآن الكريم في كل وقتٍ وحين، إلّا أنّ وقت الفجر أفضلها، وذلك للفضل العظيم الذي يعود على المسلم بقراءة القرآن في هذا الوقت، حيث بيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ صلاة الفجر من الصلوات التي تشهدها ملائكة اللّيل وملائكة النهار، لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ في صَلاةِ الفَجْرِ)، لِذا يُستحَبّ للمسلم الإطالة في قراءة القرآن في صلاة الفجر حتى تكون قراءته ممّا تشهده الملائكة له كما قال
مدينة اللاذقية

مدينة اللاذقية

مدينة اللاذقية اللاذقيّة هي إحدى المدن السوريّة، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط من الجهة الشرقيّة، وتبعد عن العاصمة دمشق حوالي ثلاثمئة وخمسة وثمانين كيلومتراً إلى الغرب، وتتمتع بموقع تجاريّ كبير، فهي منفذ الجمهوريّة السوريّة إلى البحر، وتضم أكبر مرافئها البحريّة، كما أنّها تعد وجهة للسياحة فهي تحتوي على العديد من المعالم الأثريّة الهامة، بالإضافة إلى تمتعها بالمناخ المعتدل، وكانت تشتهر قديماً بصناعة النبيذ وتصديره، ولكن بعد الفتح الإسلامي عام ستمئة وسبعة وثلاثين للهجرة على يد القائد عبادة
شرح العقيدة الواسطية لصالح بن فوزان الفوزان

شرح العقيدة الواسطية لصالح بن فوزان الفوزان

نبذة عن كتاب شرح العقيدة الواسطية كتاب شرح العقيدة الواسطية هو شرح لكتاب (العقيدة الواسطية) لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو من الكتب التي تحدّثت عن عقيدة أهل السنة والجماعة، بلفظٍ مختصرٍ وعبارةٍ دقيقةٍ، وجاء شرح الشيخ صالح الفوزان مُوضحاً لهذه العبارات ومفسراً لها، ليخرج جواهرها ويجلي غوامضها، معتمداً في ذلك على عدة مصادر من كتب التفسير وشروحات أخرى لكتاب العقيدة الواسطية، وكل ذلك بأسلوب واضح العبارة سهل الفهم. موضوعات كتاب شرح العقيدة الواسطية تضمّن الكتاب عدة عناوين مهمة، من أبرزها ما يأتي: