مظاهر تعظيم الله

مظاهر تعظيم الله

عظمة الله عز وجل

خلق الله -تعالى- الكون بكلّ ما فيه، فهو سبحانه خالق كل شيء، وهو ربّ الأرباب، وله ملك السماوات والأرض، وجميع الخلق تحت مُلكه وقدرته، وهم جميعهم عبيداً له سبحانه، وقد أوجد الله -عز وجل- الخلق من العدم، وأمرهم أن يعبدوه على الوجه الذي ارتضاه لهم، وليس هذا حاجة من الله -سبحانه- لعباده، وإنّما ليختبرهم ويمتحنهم، ثمّ يُجازيهم على أعمالهم يوم يلقَونه، فمن اتقى وأصلح فله الجنة ، ومن عصا وكفر فإنّ مصيره إلى النّار ، وعليه يمكن القول إنّ كلّ إنسانٍ مُجازىً بعمله، ولا يحمل وزره أحد، ومن ذلك ما جاء في قول الله تبارك وتعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)، ويجدر بالذكر أنّ لقبول العمل الصالح شرطين هما: موافقة العمل لما جاء في الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة، وإخلاص النية لله تعالى، فلا رياء فيه ولا طلباً لسُمعة أو نفاق، وعليه فإنّ موافقة العمل لهذين الشرطين يترتب عليه الأجر العظيم والمنزلة العالية عند الله تعالى.

مظاهر تعظيم الله تعالى

عدّ الله -سبحانه وتعالى- تعظيمه بشتى المظاهر من أفضل الأعمال القلبيّة التي يتقرب بها المسلم إليه -سبحانه- وأجلّها، ولا سيّما في هذا الزمان الذي شاع فيه الاستهزاء بالدين والاستخفاف بشعائر الله والتسفيه لأهل الله وخاصّته، والقصد من تعظيم الله -تعالى- الإيمان المُطلق بأنّه -سبحانه- أعظم من كل شيء، وأجلّ من كلّ أمر، وأكبر ما في الوجود، وهذا التعظيم لا يتحقّق إلا بإثبات صفاته عز وجل كلها، وتنزيهه عن كل عيب ونقص، وتتعدد الأمور التي تُوجب تعظيم الله تعالى، ولعلّ نعم الله -تعالى- علينا وفضله الدائم والتذكر لآلائه من أهمّ هذه المُوجبات، أمّا بالنسبة لمظاهر تعظيم الله تعالى، فيمكن بيان بعض منها فيما يأتي.

تعظيم الله في الصلاة

يتجلى تعظيم الله -تعالى- بشكل واضح للغاية في أمّهات العبادات، بما فيها الصلاة التي تُعدّ أعظم شعيرة يتعبّد بها المسلم لله -تعالى- بعد الشهادتين، ومن الأدلة على ذلك ما رُوي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين كان يستفتح الصلاة بقوله عليه السلام: (سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبِحمدِكَ، وتبارَكَ اسمُكَ، وتعالى جدُّكَ ولا إلَهَ غيرُكَ)، فمن الحريّ بنا أن نقتدي بالرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي هو أحسن الخلق تعظيماً لله وأعظمهم ثناءً عليه، رغبة فيما عند الله وخوفاً من عقابه، ومن مظاهر تعظيم الله -تعالى- في الصلاة كذلك: تعظيمه سبحانه في الركوع، وممّا يحث على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (أما الركوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ)، وهذا لا يعني أنّ السجود لا يكون فيه تعظيم لله تعالى، ولكن في الركوع أكثر، وكذلك جعل -عليه الصلاة والسلام- الرفع بعد الركوع كله تعظيم لله.

تعظيم الله بالتفكر في الكون

إن من مظاهر تعظيم الله -تعالى- التفكر في خلقه وفي الكون كله، فالتفكر في إعجاز الله -تعالى- في الكون يملأ القلب إيماناً وإجلالاً، ويدفع اللسان للدعاء، ومن الأدلة القرآنية على ذلك ما جاء في قوله -سبحانه- في سورة آل عمران: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، وتجدر الإشارة إلى أنّ التفكر في الكون يكون بالتأمل بخلق الشمس والقمر ودورانهما، وتعاقب الليل والنهار، والتفكر في خلق النبات والحجر والشجر، وغير ذلك، ويجدر بيان أنّ تعظيم الله -تعالى- يُؤتي ثماراً عظيمة، منها إقامة الخوف من الله في القلوب، ونزع رهبة الآخرين من الصدور.

مظاهر تعظيم الله الأخرى

إضافة إلى ما سبق، جاء في تعظيم الله -تعالى- عدد من المظاهر الأخرى، وفيما يأتي بيانها بشيء من التفصيل:

  • تعظيم شعائر الله الزمانية: ومنها يوم الجمعة ، وخاصة الساعة التي يستجيب الله -تعالى- فيها سؤال السائلين ودعاء الداعين، فقد جاء في قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: (وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه).
  • تعظيم شعائر الله المكانية: كبيوت الله -تعالى- كلها؛ وخاصة البيت الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وممّا يدلّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة)، ومن وسائل تعظيم بيوت الله: الإقبال عليه بقلوب مُحبّة، و الخشوع لله -تعالى- فيها، وقراءة القرآن الكريم فيها، والإكثار من ذكر الله تعالى .
  • تعظيم الله تعالى بالعمل الصالح: إنّ كلّ عملٍ صالحٍ من طاعةٍ وعبادةٍ، وكلّ عملٍ صالحٍ مع خَلق الله وعباده هو من شعائر الله، وعليه فإنّ أداء العبادات على الوجه الذي ارتضاه الله تعالى، والعمل الصالح مع الخلق كلها من مظاهر تعظيم شعائر الله -تعالى- التي تُوجب محبّته ورضاه.

أمور تُعين على تعظيم الله

إن من الأمور التي تُعين العبد على تعظيم الله -تعالى- ما يأتي:

  • الدعاء : فهو من أفضل الوسائل التي تُعين على تعظيم الله تعالى، وأنجح الأدوية لأمراض القلوب، وذلك في حال استحضار القلب والنية الخالصة لله تعالى، فالله -تعالى- لا يردّ من أخلص في دعائه، ومن الأدلة القرآنية على ذلك قوله -تعالى- في محكم كتابه الكريم: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ).
  • أخذ العبرة والعظة من الأقوام السابقة: فقد عاشت على الأرض أمم كثيرة، وكانت نهاية من كفر بالله منهم لباس الخوف والجوع.
  • قراءة القرآن الكريم بتدبّر وتفكّر.
مزيد من المشاركات
معلومات عن الأسد

معلومات عن الأسد

نبذة عن الأسد يُعدّ الأسد (بالإنجليزية: Lion) من الحيوانات القوية كبيرة الحجم، فهو ثاني أكبر السّنوريات حجماً، وهو من الحيوانات المهدّدة بخطر الانقراض، وذلك نتيجة لتناقص أعداد الأسود في البرية، وانقراض بعض أنواعها، إذ قدّر الاتحاد الدولي لحفظ الطّبيعة (بالإنجليزية: IUCN) في عام 2014م أنّ أعداد الأسود البالغة في العالم تتراوح ما بين 23-39 ألف أسد، وتنتشر الأسود حالياً في أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع وجود القليل منها في الهند، وتحديداً في محمية غابة غير الطبيعية (بالإنجليزية: Gir
ما هو الضمير

ما هو الضمير

الضمير يعرف الضمير أنه مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي تسيطر أو تتحكم في أعمال الشخص وأفكاره، وهو يشمل الإحساس الداخلي بكل ما هو صحيح أو خاطئ في سلوك الشخص أو دوافعه، وهو ما يدفعه للقيام بالعمل الصّحيح،وهو إحساس أخلاقي داخلي عند الإنسان، تُبنى عليه تصرفاته، ويحدد الضمير درجة نزاهة وأمانة الإنسان، وشعوره بالسلام الداخلي نتيجة نقاء ضميره. كيف يتشكل الضمير يتشكل الضمير عند الإنسان من خلال القيم الموجودة على مدار التاريخ البشري، مثل الصواب والخطأ، والخير والشر، والعدل والظلم، ويمكن لهذه القيم أن
مدينة جدة التاريخية

مدينة جدة التاريخية

مدينة جدّة التاريخيّة هي إحدى مدن المملكة العربية السعودية، ويعود تاريخها إلى عصور ما قبل عصر الإسلام، وتقع جغرافيّاً في وسط مدينة جدّة، ومحليّاً تعرف باسم جدّة البلد، وتحتوي على عددٍ وافرٍ من المباني الأثريّة، والمعالم التراثيّة، وتعدّ فترة حكم الخليفة الراشديّ عثمان بن عفان رضي الله عنه نقطة تحول في تاريخها؛ حيث اتّخذت ميناءً لمدينة مكّة المكرّمة في العام 26هـ/ 647م. سور جدّة وبواباتها التاريخيّة شُيّد السور من قبل إحدى أمراء المماليك وهو حسين الكرديّ عندما توجه إلى البحر الأحمر ليحصنه من
فوائد أكل مكعبات الثلج

فوائد أكل مكعبات الثلج

فوائد أكل مكعبات الثلج تصنع مكعبات الثلج من الماء وعادة ما يضاف إليها مختلف أنواع الأعشاب، مثل البابونج، أو النعناع، أو الميرمية أو الفواكه والخضراوات، وقد شاع استخدامه لتحضير الكثير من أطباق الأطعمة، والحلويات، والعصائر، بالإضافة إلى استخدامها للتخفيف من الكثير من مشاكل الجسم، خاصة مشاكل البشرة، لذا فيما يأتي بعض فوائد أكل مكعبات الثلج: توفير الرطوبة والتقليل من احتمالية الإصابة بالجفاف، خاصةً للرياضيين. زيادة الشعور بالبرودة. تهدئة المعدة، والحد من القيء والغثيان. المحافظة على صحة البشرة،
كيف أصنع عطراً بنفسي

كيف أصنع عطراً بنفسي

العطور تمنح العطور الأشخاص جاذبيّة تلفت انتباه الآخرين، وتساهم في تغيير نفسيّة الفرد سواء كان رجلاً أو امرأة. تختلف أذواق الأشخاص في اختيار ما يناسبهم من العطور، إلا أنّه من المؤكد أنّ الرائحة القويّة والتي تدوم لفترات طويلة تكون محببة لدى الجميع. قد يرغب البعض بصناعة العطور في المنزل بمكوّنات طبيعية، وبروائح عطرة ومميزة، وهنا في هذا المقال سنتحدث عن صناعة العطور في المنزل. صنع العطور في المنزل عطر بزيت الورد تُجمع الورود المفضلة، عن طريق شرائها، أو قطفها من الحدائق. يُملأ وعاء بزيت طبيعي عديم
ما هي أكبر الكبائر بالترتيب وطريقة التكفير عنها؟

ما هي أكبر الكبائر بالترتيب وطريقة التكفير عنها؟

ما هي أكبر الكبائر؟ بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر في حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَكْبَرُ الكَبائِرِ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ -ثَلاثًا- أوْ: قَوْلُ الزُّورِ، فَما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ). وتكلم عن السبع الموبقات في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ،
أسباب البركة في البيت والحياة

أسباب البركة في البيت والحياة

أسباب البركة في البيوت يقصد بالبركة الزيادة والتنمية في الخير بكافة أشكاله، ولقد سنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- للمسلمين عدّة سننٍ يستطيع العبد أن يأتيها في بيته فتكون سبباً في حلول البركة له ولأهل بيته، منها: الاجتماع على الطعام جميعاً، والتسمية عند بدء الطعام، والأكل من وسط الصحن فإنّ كُلّ تلك الأمور تجلب البركة على الطعام لأهلها. التبكير في الأعمال سائرها، والبدء فيها فجراً أو بعد الفجر فإنّ الوقت مباركاً في أوّل النهار. الادّهان بزيت الزيتون واستعماله في الطعام، فإنّه ثمرةٌ مباركةٌ.
كيفية دفن الميت

كيفية دفن الميت

كيفيةُ دفن الميّت في الشّرع خطوات دفن الميّت: قولُ الذي يتولى حملَ الميّت وإدخالَه إلى القبر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (بسمِ اللهِ وعلى ملَّةِ رسولِ اللهِ)،وهذا القول مستحبٌّ باتفاق المذاهب الأربعة. وضعُ الميّت في قبره على جنبه الأيمن، وهي سنّة النائم، والميّت يشبه النائم. وضعُ الميّت بحيثُ يكون مستقبلًا للقبلة تشبيهًا له بالمصلي، وهي طريقة السّلف، وهو مشروع باتفاق المذاهب الأربعة. إسنادُ الميّت في قبره من أمامِه، أو يدنى من حائط القبر، وهو مستحب عند المالكية والشافعية،