مظاهر التيسير في الزكاة

مظاهر التيسير في الزكاة

مظاهر التيسير في الزكاة

بيَّن الله -تعالى- للإنسان في كتابه الكريم أنّ دينه كلّه يُسر، قال -سبحانه-: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، كما بيّن أنّه ما مِن حرجٍ يقع على المسلم إلّا رفعه الله عنه بالرُّخَص، فقال -عز وجل-: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ)، وبهذا تمامُ اليسر وكماله. وتجلّت مظاهر اليسر والتسهيل في أداء فريضة الزكاة فيما يأتي:

  • كون الزكاة مفروضةً في الأموال الفائضة المتزايدة، لا في الأموال التي يحتاجها الإنسان؛ كمسكنه، ومركبه، وقوت يومه، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة)، وبهذا يتحقّق اليسر.
  • وجوب الزكاة في المال له شرط الاستطاعة، ويتحقّق هذا الشرط من وجهين:
    • أن يبلغ المالُ النصاب ، وهو في الفضة مئتا درهمٍ، وفي الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب سائمة الإبل خمس، ونصاب البقر ثلاثون، والغنم أربعون، أما الحبوب والزروع والثمار فنصابها خمسة أوسق.
    • أن يحول عليه الحَوْل، أي أنها تؤدَّى مرةً واحدةً في السنة، وهذا مما لا عُسر فيه.
  • اليُسر في إخراج زكاة الزروع والثّمار، حيث أوجب الله -سبحانه- العُشرَ في ما يُسقى بماء المطر، أمّا ما يُكلّف به المُزارع بالسقي؛ ففيه نصف العشر، وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)، فمن يُسره أنه خفَّفَ مقدار الزكاة مقابل ما يدفعه المُزارع في سقاية محصوله.
  • وجوب الزكاة في الزروع والثمار عند حصادها، لقوله -تعالى-:(وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصادِهِ)، ويظهر اليُسر في هذا الأمر من وجهين:
    • سهولة إخراج الزَّرع على المالك حينها.
    • حاجة المُستحِقّ للزكاة إلى الثمار في تلك الحالة وهي في كمال نُضجها.
  • إيجاب الزكاة في بهيمة الأنعام التي تتغذّى بالمباح من الأراضي العامة، فإن كان صاحبها يعلفها فلا زكاة عليه، واليُسر بعدم الجمع بين الزكاة وتكلُفةِ العَلف.
  • التيسير بالتوسُّط في أخذ الزكاة، فيؤخذ من المزكِّى ما هو مقبولٌ وجيدٌ من أمواله، ولا يؤخَذ منه من كرائم ماله ولا الرّديء منه.
  • مقدارُ الزكاة الواجبة يسيرٌ بالنسبة للمال الواجبة فيه، فهي رُبع العشر: أي (2.5%)، يعني جزء واحد من أربعين جزء، بحيث لا يُؤثّر في المال بالنّقص، ولا يَشقّ على النّفس، فهو ضمن المَقدور عليه، وإنَّما يحثُّها على الوقاية من الشحّ والبخل، بل ويضمن مؤدّيها البركة والزيادة لهذا المال المُزكَّى، لِما في قوله -عليه الصلاة والسلام-: (ما نقصت صدقة من مال)، وهذا ليس يسراً فقط، بل هو كرمُ الكريم -سبحانه-.

خصائص الزكاة

تختصُّ الزّكاة عن غيرها بما يأتي:

  • كونها عبادةٌ ماليةٌ يقصدُ بها المسلم التقرُّب إلى الله -تعالى- الذي له مُلك كلِّ شيء، حيث إنّ إيمان العبد وإخلاصه مرتبطان بهذه العبادة وتأديتها.
  • مصادرها ومصارفُها محدّدة، فهي تؤخذ من الأغنياء ليستفيد منها أصحاب الحقّ الذين حدّدهم الله -تعالى- في القرآن الكريم.
  • هدفها تزكية وتطهير نفوس أصحاب الأموال من الشُّح، والترفُّع بهِم إلى الإحسان والبذل، وتذكيرهم بحقوق الفقراء والمساكين في أموالهم، ومشاركتهم إخوانهم في عُسرهم وتخفيفه عنهم إيماناً بعدل الله.
  • محل وجوب الزكاة في المال الطيب حلالِ المصدر، وهي حقٌ لمستحقّيها بغير مَنٍّ ولا أذى، كما يقول -جلَّ وعَلا-: (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى).
  • عدالة التشريع الإسلامي للفرد بحفظ استقلاله وحرّيته في العمل والكسب، وحفظه لحقّ الفرد على مجتمعه من المعونة والتضامن من خلال عبادة الزكاة.

منزلة الزكاة في الإسلام

شرع الله الزَّكاة كرُكنٍ ثالثٍ من أركان الإسلام ، وقد ذكَرَها -عليه الصّلاة والسّلام- حيث قال: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)، فهي أحد أعمدة الإسلام، وقد ذَكرها الله -تعالى- في أكثر من موضعٍ ملازمةً لعمود الإسلام الأوّل؛ ألا وهو الصلاة، فقال -سبحانه-: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير)، وهذا لعُلوِّ قدرها بين العبادات، وفرضيّتها من المعلوم من الدين بالضرورة، فهي عبادةٌ ماليّة شُرعت تقرّباً لله -عز وجل-؛ لتنقية مال المسلم وحفظه من الزوال وطرح البركة فيه، وتزكيةً للمُزَكِّي من حبِّه للمال حبّاً جماً، وتزكية المحتاج من النَّظر إلى رزق الآخرين.

ويظهر أثر الزكاة على المسلم في عدّة أمورٍ، منها: فوز المسلم بأجر تحقق الطاعة والعبودية لله سبحانه، والاتباع لرسوله ، قال -تعالى-: (وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)، وتطهير النفس وتزكيتها من الذنوب، وهو في قوله -تعالى-: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها). وجاءت الزكاة في القرآن الكريم بغير لفظها الصريح، حيث ذُكرت بلفظين هما:

  • لفظ الصدقة، في قوله -تعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ)، والمراد بها الزكاة، فقوله: (فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ)؛ دلّ على ذلك، وتعني حكماً قدّره الله -سبحانه- وفرضه.
  • لفظ الإنفاق، في قوله -تعالى-: (وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ)، وأُريد به الزكاة.
مزيد من المشاركات
مقالة عن العلم

مقالة عن العلم

تعريف العلم يعني العِلم في اللغة العربيّة: إدراك الشيء بحقيقته، وهو يدلُّ على اليقين، والمعرفة، كما أنّه نورٌ يقذفُه الله -عزَّ وجلَّ- في قلب من يُحبّ، علماً بأنّ العلم يكون للإدراك الكُلّي، والمُركَّب، أمّا المعرفة فهي للإدراك البسيط، أو الجزئيّ، ومن هنا يُقال: عَرَفْتُ اللهَ، ولا يُقال: عَلِمْتهُ، حيث إنّ العلم يُطلَق على كلِّ مجوعة من المسائل، والأصول الكُلّية التي تجتمع في جهة واحدة، مثل: عِلم الكلام، وعِلم الأرض ، وعلم النحو ، وعلم الآثار، وعلم الكونيّات، وغيرها من العلوم. ويُعرَّف العلم
أهمية دراسة مادة العلوم

أهمية دراسة مادة العلوم

أهمية دراسة مادة العلوم لا تقتصر أهميّة مادة العلوم على عرض ما توصّل إليه العلماء من اكتشافات علمية فقط، بل إنّ لهذه المادة الأثر الإيجابي على الأفراد؛ من حيث تطوير القدرة على طرح الأسئلة، وجمع المعلومات، وتنظيم الأفكار واختبارها، كذلك فإنّها تُنمّي مهارة حلّ المشكلات، وتُتيح إمكانية التطبيق العملي للمادة النظرية، ولأنّ السرعة والتكنولوجيا من ميزات العصر أصبح من اللازم فهم ما يحدث في الكون وذلك ما تُتيحه مادة العلوم، إذ تُعتبر هذه المادة الطريقة المثلى لبناء الثقة بالنفس؛ وذلك من خلال تحسينها
كيفية طبخ الخرشوف

كيفية طبخ الخرشوف

الخرشوف إذا كنت لم تسمع من قبل بنبات الخرشوف فلعلّك سمعت باسم نبات يدعى بالأرضي شوكي. وينتمي الخرشوف إلى فصيلة النباتات النجميّة، وتكون ثمرته مُحاطة بأوراق مدببة من الخارج وتكون غير قابلة للأكل في الغالب، ومن الداخل فهي تحتوي على أوراقٍ صغيرة قابلة للأكل، ولها قاعدة داخليّة سميكة ولحميّة يمكن أكلها أيضاً إضافة إلى التخت الزهري. يحتوي الخرشوف على العديد من العناصر الغذائيّة الهامة لجسم الإنسان من فيتامينات؛ كفيتامين C، وفيتامين A، وبعض من فيتامين B-complex، إضافة إلى احتوائه على مجموعة من
كيف تتخطى الفشل

كيف تتخطى الفشل

الفشل إنّ الشعور بالفشل من أصعب ما قد يشعر به الإنسان في حياته؛ وذلك لأنّه ينتج عن عجز الإنسان من تحقيق هدفٍ رسمه في حياته، لكنّ الفشل في تحقيق غاية معيّنة لا يعني نهاية الحياة، بل يجب أن يكون هذا الفشل تجربةً يستخلص منها الإنسان دروساً لتكون بدايةً لطريق النّجاح في حياته، وإضافةً إلى ما يكسبه من تجارب فإنّه يحصل كذلك على شرف المحاولة مرّةً ومرّتين وثلاثاً حتّى يُحقّق النجاح المنشود، فالإنسان الذي لا يحاول ويخوض التجارب ولا يفعل شيئاً هو الذي ليس له نصيب من الفشل. التسرّع في الحُكم على المواقف
أسباب ترهل الوجه

أسباب ترهل الوجه

ترهل الوجه يعتبر ترهل الوجه من مشاكل البشرة التي تصيب النساء والرجال، والتي تسبب لهم الإزعاج، هذا بالإضافة إلى أنّها تؤثر سلبياً على المظهر الجمالي للوجه، ومن الجدير بالذكر أنّ الترهلات لا يقتصر ظهورها على منطقة الوجه فقط بل من الممكن أن تظهر في أماكن متعدد من الجسم مثل: البطن، والأرداف. أسباب ترهل الوجه تشمل أهم أسباب ترهل الوجه ما يلي:: السمنة: من الأفضل التمتع بالوزن المثالي، وذلك حتى نحافظ على الوجه مشدوداً وخالياً من الترهّلات، والتجاعيد المبكّرة. النحافة: وتحديداً اتباع أنظمة خاطئة
تعبير عن شجرة الزيتون

تعبير عن شجرة الزيتون

شجرة الزّيتون هى شجرة مباركة ذكرت فى كل الأديان السماوية وهي أشجار نباتيّة زيتيّة دائمة الخضرة. تنتج أشجار الزّيتون لثمار الزيتون. هذه الثمار لها فوائد صحيّة وغذائيّة كبيرة جداً حيث يصنع منها الزّيوت التي لا تحتوي على نسب الكوليسترول المضرّة لمرضى القب. هناك أصناف متعدّدة من أشجار الزيتون تختلف أنواعها حسب لون الثمار التي تنتجها حيث أنّ هناك زيتون أسود و أخضر وبنفسجي. أشجار الزيتون هى أشجار معمّرة حيث يطول عمرها إلى آلاف السنين حتّى أنّ هناك أشجار يصل عمرها إلى سنة 1 ميلادية أو إلى السنين ما
صفات الخطيب الناجح

صفات الخطيب الناجح

مواصفات الخطيب الناجح تعد الخطبة طريقة لنشر الدعوة، وتعد من أكثر الطرق أهميّة كونها تخاطب الناس مباشرة، وتهتم بمعالجة قضاياهم ومشاكلهم الاجتماعية الكثيرة، وأيضاً هي فرصة للتأثير على الناس وسلوكهم وتربيتهم بأسلوب ديني ومنهج مدروس، كما يلزم الشخص الذي يتولى هذه المهمة جملة من الصفات، من شأنها تدفعه نحو إتمامها على أكمل وجه. ومن أبرز صفات الخطيب الناجح، المؤثر في أسلوبه الخطابي، ما يلي: الاستعداد الفطري (الموهبة) تعد الخطابة موهبة من الله -تعالى-، فلا بد من وجود الاستعداد الفطري لدى الخطيب ليقوم
ماسك الصبار

ماسك الصبار

ماسك الصبار لترطيب البشرة يرطب الصبار البشرة، ويُعَد فعالاً للبشرة الدهنية المعرضة للإصابة بحب الشباب، ويُمكن استعماله من خلال استخراج جل الصبار من النبات، ثم تطبيقه مباشرةً على البشرة، وكما يمكن استخدامه من المنتجات المحتوية عليه، إذ تتوفر في الأسواق بكثرة، ويجب الانتباه إلى أن هلام الصبار يُشكل فيها حوالي 90-100 بالمئة. ماسك الصبار لعلاج حب الشباب يحتوي الصبار على مواد مضادة للبكتيريا، ومضادة للأكسدة، ومضادة للالتهابات، لذلك فهو يُساعد على التخلص من البكتيريا، كما يمنع ظهور البقع، ويمكن