ما هو أجر صلاة الفجر
ما هو أجر صلاة الفجر
الثّواب الدنيوي لصلاة الفجر
صلاة الفجر من الصّلوات المفروضة على المسلم التي يبدأ بها يومه، ولها الكثير من الفضائل في الدنيا، نورد بعضاً منها فيما يأتي:
- صلاة الفجر جماعة تحمي المسلم وتحفظه بإذن الله، ودليل ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بشيءٍ فيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ في نَارِ جَهَنَّمَ).
- صلاة الفجر والقيام لها والوضوء وذكر الله -تعالى- سببٌ في انحلال عقد الشَّيطان الثلاث، والتي يعقدها الشيطان على رأس كلِّ شخصٍ، فإذا قام المسلم وذكر الله وتوضّأ وصلّى انفكَّت عنه العُقَد الثّلاث، لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ علَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذَا هو نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فأصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وإلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ).
- صلاة الفجر سببٌ من أسباب دفْع الكسل والخمول.
- صلاة الفجر سببٌ في انشراح الصَّدر والطمأنينة.
- صلاة الفجر سببٌ في تحصيل الرِّزق والبركة في حياة المسلم، فهي تؤدّى في البكور؛ أي أول النهار، وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اللهمَ باركْ لأمتي في بكورِها. قال: وكان إذا بعث سريةً أو جيشًا، بعثهم أولَ النهارِ. وكان صخرُ رجلًا تاجرًا. وكان إذا بعث تجارةً بعثهم أولَ النهارِ، فأثرى وكثر مالُه).
- صلاة الفجر سببٌ في إبعاد الشّخص عن النِّفاق ، فمن يؤدِّي صلاة الفجر لا يُحسب مع المنافقين، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ علَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، ولو يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأَتَوْهُما ولو حَبْوًا).
- وقت صلاة الفجر وقت عبادةٍ تشهده الملائكة الذين يتعاقبون باللّيل والنَّهار، فيرفعون لله -عز وجل- أخبار العباد وصلاتهم، وقيل هم الملائكة الحَفَظَة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (المَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ، ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الفَجْرِ، وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ، فيَقولُ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي، فيَقولونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ).
- صلاة الفجر تعين المسلم على عمل الخيرات والبرِّ، وتنهاه عن فعل السيِّئات والمنكرات، فتمنعه في حياته عن أكل الحرام، وظلم النّاس، وغير ذلك، قال -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ).
الثَّواب الأخروي لصلاة الفجر
يحصل من يُحافظ على أداء صلاة الفجر على الثَّواب العظيم والجزيل في الآخرة ، وأهمّ هذه الفضائل ما يأتي:
- أداء صلاة الفجر والمحافظة عليها سببٌ في رؤية الله -عز وجل-، وهذا تبعاً لما ورد في الحديث الذي رواه جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- حيث قال: (كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ نَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، فَقَالَ: أما إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا، لا تُضَامُّونَ -أوْ لا تُضَاهُونَ- في رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا علَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا).
- المؤدّي لصلاة الفجر لا يلج النّار، ودليل ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لن يلِجَ النارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها).
- الفجر أو الصُّبح هو وقتٌ أقسم الله -عز وجل- به في سورة الفجر، لما فيه من الخير العظيم والعميم في الدُّنيا والآخرة، وقيل إنّ القَسَم كان بصلاة الفجر ذاتها لما لها من الفضل العظيم من شهود الملائكة.
- المؤدِّي لصلاة الفجر في جماعة له أجر قيام الليل كلِّه، وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن صلى الصبحَ في جماعةٍ فكأنما صلى الليلَ كلَّه).
- أداء صلاة الفجر في جماعة ثم الجلوس وذكر الله بعدها إلى طلوع الشمس سببٌ في نيل أجر الحجّ والعمرة، لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (مَن صلى الفجرَ في جماعةٍ، ثم قَعَد يَذْكُرُ اللهَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ثم صلى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ).
- النُّور التَّام للمصلِّي يوم القيامة إن صلَّى الفجر في جماعةٍ، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجِدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ)، والجزاء من جنس العمل، فكما قاموا ليلاً في الظلام لله -تعالى-؛ فالله -تعالى- يجازيهم بنورٍ عظيم يوم القيامة.
- المؤدِّي لصلاة الفجر يدخل الجنَّة، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ).
- المؤدِّي لصلاة الفجر في جماعة يرفعه الله -عز وجل- درجاتٍ ويحطُّ عنه الخطايا والسيئات، فقد صحّ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذَا تَوَضَّأَ، فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلَّا رُفِعَتْ له بهَا دَرَجَةٌ، وحُطَّ عنْه بهَا خَطِيئَةٌ).
فضل المحافظة على سنّة صلاة الفجر
جاء الترغيب في صلاة سنة الفجر في أكثر من حديثٍ نبويّ، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا)، وقد كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- شديد الحرص والمُواظبةً على ركعَتَيّ الفَجرِ، فلم يتركهما لا في سفرٍ ولا في حضرٍ، وهما ركعتان خفيفتان قصيرتان، يسنّ القراءة في الرَّكعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الرَّكعة الثَّانية سورة الإخلاص، وتُؤدّى قبل صلاة الفريضة.
وهي خيرٌ من الدُّنيا وما فيها كما جاء في الحديث السابق؛ أي أنَّها تفضل على كلِّ مافي الدُّنيا من زخارف، وجمال، وأشجار، وبيوت، وقصور، وأموال، ومُلهيات، ولكنَّها لا تفضَّل على بعض العبادات كالفرائض مثلاً، فالعبادات لا تدخل في هذا المعنى، ولشدَّة اهتمام الرَّسول- صلى الله عليه وسلم- بركعتي الفجر، كان يؤدّيهما فوراً بعد الأذان، وكان يوصي بهما كثيراً، حتى وإن فاتت المسلم الصّلاة فكان يحثّ -عليه الصلاة والسلام- على قضائها، وكلُّ ذلك لفضلها وعِظَمِ شأنها.
وسائل تعين على الاستيقاظ لصلاة الفجر
توجد العديد من الأمور التي تُساعد المسلم على القيام لصلاة الفجر وأدائها في وقتها، ومن الأسباب المعينة للمسلم على ذلك ما يأتي:
- المواظبة على الذِّكر والأوراد اليوميّة، وقراءة القرآن بشكلٍ مستمرٍ.
- تذكُّر الآخرة والموت، وزيارة القبور للاتّعاظ، ومحاسبة النَّفس، ولومها على التقصير.
- المحافظة على أداء السُّنن، وقيام الّليل، والصَّدقة .
- الدُّعاء واللجوء إلى الله، ويدعو المسلم بعد الاستيقاظ ويقول: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور".
- تعظيم أمر الصَّلاة، ورفع قدرها، والشُّعور باللّذة والخشوع عند أدائها.
- تنمية محبة الله -عز وجل- في القلب، فكلَّما ازدادت محبَّة الله -سبحانه- في القلب ازدادت الرَّغبة في أداء الأعمال التي تُرضيه.
- استعمال الوسائل التي تُساعد على الاستيقاظ للصَّلاة؛ مثل وضع المنبّه على الهاتف، أو أن يوصي أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة لإيقاظه.
- التزام الصَّلوات في المسجد.
- الحرص على النَّوم مبكّراً، وفعل آداب النَّوم؛ كالنَّوم على وضوء، وقراءة أدعية النوم، وغير ذلك من السّنن.
- إدراك الآثار السيئة المترتّبة على التخلُّف عن أداء الصَّلاة، والابتعاد عن المعاصي والسيئات.
- التَّواصي والتَّعاون وحثُّ الآخرين على أداء الصَّلاة.
- الاهتمام بأخذ قيلولةٍ أثناء النَّهار، وعدم الإكثار من تناول الطَّعام قبل النَّوم، وإضاءة المصابيح فوراً عند الاستيقاظ، مع شحذ الهمَّة والإرادة عند الاستيقاظ.
- إخلاص النيَّة لله -عزو جل-، فكلَّما قوي الإخلاص كان العبد أكثر توفيقاً في العمل والقربات.