كيفية إخراج زكاة التجارة

كيفية إخراج زكاة التجارة

كيفية إخراج زكاة التجارة

يقوم التّاجر بِمعرفة زمن حَوَلان الحول لتجارته سواءً كان في نهاية السنة الهجريَّة أو الماليَّة، أو في شهر رمضان، ثُمّ يقوم بحصر الأموال التي تجبُ فيها الزكاة، ثُمّ حصر الالتزامات المطلوبة منه، والتي يخصمها من الأموال التي تخضع للزكاة، ثُمّ يحسب هذه الأموال ويرى إذا بلغت النِّصاب، ونصاب أموال العروض التِّجاريَّة هو نصاب الذهب 85 غرام، ثمّ يُزكّي منها 2.5%، وتكون عن طريق ضرب وعاء الزكاة مع سعر الزكاة. فالزكاة الواجبة في عروض التجارة = (عروض التجارة النقود الديون مرجوة السداد - الديون التي على التاجر) × نسبة الزكاة 2.5%) والناتج يكون مقدار الزكاة الواجب إخراجها على التاجر.

وعُروض التِجارة تُطلقُ على كُلِ ما يعدُّه الإنسان لأجل التجارة، فيقوم عند حولان الحول وبُلوغه النصاب بإخراج الزكاة منها، حيث يُخرِج رُبع العُشر من جميع القيمة، ويجوز له أن يُخرج زكاته من العُروض نفسها، أمّا ما يُعَدُّ للاستعمال أو للسكن فلا زكاة فيه، وما يُعَدُّ للإجارة فالزكاة تكون لما يخرُج من قيمة الإيجار، أمّا الآلات وغيرها فلا زكاة فيها ولا في قيمتها؛ لأنّ المقصود منها الاستعمال وليس التجارة.

ويقوم التاجر عند موعد إخراجه للزكاة بضمِّ جميع أموال عروض التِّجارة إلى بعضها، ثُمّ يُقدِِّر قيمتها في السوق، ثُمّ يجمع قيمة البضاعة مُضافاً إليها ما معه من أموالٍ ونُقود ودُيونٍ، فيُخرج ما عليه من دُيونٍ حالَّةٍ، ثُمّ يُخرج رُبع العُشر من المال الباقي، والأفضل إخراجُ زكاة عروض التِّجارة بالنُّقود؛ لأن النّصاب المُعتبر لها بالقيمة، وله أن يُخرج الزكاة من العروض نفسها؛ وذلك بحسب مصلحة آخذ الزكاة وحصول منفعته. ويدخُل في عُروض التِّجارة ما يبيعُه صاحبه خلال العام كالفواكه مثلاً، فيحسب التاجر في نهاية الحول ما عنده من فواكه وتِجارة، ثمّ يُخرج زكاتها بما تُساويه من قيمةٍ في السوق، ويحسب التاجر ما معه من أموالٍ في البنك، وما أعدَّه للبيع بقصد الاتِّجار فيه، ويبدأ الحول عند عزمه وعقد نيّته للاتِّجار في هذه الأموال، ثُمّ عند نهاية الحول يقوم بحساب قيمتها ولا ينظُر لزيادة قيمتها أو انخفاضها خلال الحول.

وإذا نوى الإنسان أنّ ما اشتراه للاقتناء وليس للتِجارة فلا زكاة فيه. وقد ذهب الحنفيَّة إلى أنّ التَّاجر مُخيَّرٌ ما بين إخراج زكاة العروض التِّجاريَّة بالقيمة أو من العُروض نفسها، ويرى الجُمهور عدم جواز إخراجها من العُروض نفسها، بل يجب أن تكون بالقيمة؛ لأن النّصاب المُعتبَر لها كان بالقيمة فتؤدَّى به قياساً على باقي الأموال، وقد اتَّفق الفُقهاء على أن الأرباح الحاصلة من التِّجارة تُضَمُّ إلى أموال الزكاة ، وذهب الحنفية إلى أن الأموال المُستفادة من غير التجارة يجبُ ضمّها إلى الزكاة كذلك؛ كالإرث، والهِبة، وغير ذلك، والأصل في إخراج الزكاة أن تكون نقداً بعد تقويمها، ومعرفة مِقدار الزكاة الواجبة فيه، ويُراعَى في إخراجها مصلحة الفقير ، ودفع الحرج عن الغنيِّ في حال عدم توفُّر السُّيولة معه.

شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة

يُشتَرَط لِوجوب الزكاة في عُروض التجارة عدَّة شروطٍ مُضافٌ إليها الشروط العامة لوجوب الزكاة، وهي كما يأتي:

  • نيَّة التجارة فيها؛ لأن الأصل في العروض التجاريّة الاستعمال، ولا يُعرف القصد منها إلا من خلال النِّيَّة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى).
  • بُلوغ قيمة العُروض التجاريَّة نِصاباً أقلَّ من الذهب أو الفضة قيمةً، وفي حال بلغ أحدهما نِصاباً دون الآخر فإنّه يقوم به؛ لقول النَّبيِّ -عليه الصلاة والسلام-: (ليسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ، ولا فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، ولا فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ صَدَقَةٌ).
  • حَوَلان الحول، فإذا اشترى الإنسان عُروضاً بقصد التجارة ولكنها لم تبلغ النصاب، ثُمّ بلغته بعد ذلك، فإنّ الحول يبدأ من حين بُلوغها للنِّصاب.
  • اشترط الحنفيّة استمرار النية في التجارة طوال الحول، وأن تكون العروض من الأموال الصالحة للزكاة، فالأرض الخراجيَّة لا تُزكَّى، واشترط المالكيّة والشافعيّة عدم تعلُّق الزكاة في عينه؛ كالثياب، وأن يملكه عن طرق المُعاوضة، فلا زكاة في الإرث أو الهِبة وغير ذلك، وألّا يقصد من تملُّكه الاستعمال أو الاقتِناء، وزاد الشافعيّة عدم نُقصان التجارة خلال الحول عن النّصاب.
  • بُلوغ النّصاب، وهو نصاب الذهب أو الفِضة، فلا تُزكَّى عُروض التجارة إن كان ما يملكه الإنسان أقل من النّصاب، والأفضل أن تقوّم بما هو أصلح للفقير وحاله، وإن اختلفت أصناف التجارة فتُضمُّ إلى بعضها البعض لِتكميل النّصاب.

حكم زكاة عروض التجارة وحكمة مشروعيتها

أوجب الله -تعالى- الزكاة في عُروض التجارة؛ لتطهير مال التاجر ممّا قد يعرض له من شوائِبَ في التجارة، أو الزيادة في غير وجه حقٍّ، وتكفيراً لسيِّئاته، وتأديته شُكر الله -تعالى- على ما أنعم عليه، وتطهير نفسه من البُخل، بالإضافة إلى أنه من باب ردِّ الجميل؛ لأن المال والرِّبح حصل عليه من الشعب، كما أنها تُساهم في تقوية الاقتصاد الإسلاميِّ، وتوزيع المال بين مُختلف طبقات الشعب، وإبعاد التاجر عن التحايُل؛ من إنقاص ماله في آخر الحول عن النّصاب في النقدين. وذهب العُلماء إلى وُجوب الزكاة في عُروض التِجارة، وهو قول جماهير عُلماء المُسلمين من الصحابة والتابعين؛ كعُمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، والفُقهاء السبعة.

واستدلَّ الفقهاء على وجوب الزكاة للتّاجر بقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)؛ وعُروض التِجارة من أنواع الكَسب، وقوله -تعالى-: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها)؛ ولم يُفرِّق الله -تعالى- بين مالٍ وآخر، كما استدلوا بِعموم الآيات التي توجب الزكاة في جميع الأموال، وبعض الأحاديث التي يأمُر فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- بإخراج الزكاة من الذي يُعدُّ للبيع.

مزيد من المشاركات
كيف يصنع الفصفص

كيف يصنع الفصفص

الفصفص الفصفص، هي بذور نبات القرع، ودوار الشمس التي تُغسل وتُحمّص، وتُضاف لها نكهات متعددة، وتقدّم كطبق للتسلية للضيوف، والزوار، مع الشاي، أو أطباق التحلية، وتحتلّ مكانةً مميّزةً عند العائلات، وبين الشباب، الذين يفضّلون أكلها عن سائر التسالي الأخرى المتوفّرة في الأسواق، نظراً لقيمتها الغذائيّة العالية، ومذاقها المميز. تُطلق على الفصفص عدة مسمّيات حسب كل بلد متواجدة فيها، ففي الخليج يطلق عليها الحب، أو فصفص، أو زعقة، وفي بلاد الشام تدعى بزر، أو بزورات، وفي مصر يطلق عليها الّلب. تشتهر منطقة
بحث علمي عن التصحر

بحث علمي عن التصحر

مفهوم التصحر يُعرف التصحر (بالإنجليزية: Desertification) بأنّه مجموعة العمليات التي تؤدي إلى التقليل من الأسباب الطبيعية والبشرية التي تساهم في إنتاجية الأراضي الجافة (أي الأراضي القاحلة وشبه القاحلة) والأراضي العشبية، ومن أبرز أسباب هذه الظاهرة؛ الرعي الجائر وإزالة الغابات وتغّير المناخ وكذلك ممارسات الري غير المستدامة. أسباب التصحر تتسبب العديد من العوامل البشرية والطبيعية في حدوث وتفاقم مشكلة التصحر، ومن أهمّ هذه الأسباب ما يلي: انخفاض معدلات الأمطار تؤدي قلّة الهطولات المطرية وحدوث مواسم
كيفية العناية بالبشرة وتفتيحها

كيفية العناية بالبشرة وتفتيحها

العناية بالبشرة وتفتيحها البشرة الصافية النقية البيضاء حلمٌ لجميع الناس، فالمعظم يسعى إلى الحصول على بشرةٍ خاليةٍ من العيوب. وتنتج البشرة الباهتة غير المشرقة بسبب الكثير من العوامل كالتعرض الزائد للشمس، والإجهاد، وبعض الملوثات البيئة، والحالة الصحية، والاستخدام المفرط للمواد التجميلية المحتوية على العناصر الكيميائية الضارة، وهناك العديد من الطرق التي نلجأ إليها من أجل تفتيح البشرة كشراء المستحضرات التجميلية، والكريمات الموجودة في الأسواق، لكن كثيراً ما نجد أن هذه المنتجات قد تُسبب آثاراً
الكيمياء الإشعاعية والنووية

الكيمياء الإشعاعية والنووية

نظرة حول الكيمياء النووية تدرس الكيمياء الإشعاعية والنووية (بالإنجليزية: Radiological and nuclear chemistry) الخصائص الفيزيائية والكيميائية للعناصر التي تتأثر بالتغيرات في بنية النواة الذرية، والطاقة المنبعثة من التفاعلات النووية واستخداماتها، وتدرس الكيمياء الإشعاعية تكوين العناصر في الكون وتصميم العلاجات المشعة للتشخيصات الطبية والعديد من التطبيقات الأخرى. كانت النظرية الذرية في القرن التاسع عشر تفترض أن نواة الذرة لها تركيب ثابت، وفي عام 1896 قام العالم الفرنسي هنري بيكريل بملاحظة أن مركباً
أسئلة عن الأنبياء للأطفال

أسئلة عن الأنبياء للأطفال

من هو أول الأنبياء؟ سيدنا آدم عليه السلام هو أول الأنبياء، وهو أبو البشر جميعًا، خلقه الله من طين، وأمر الملائكة أن يسجدوا له تكريمًا فسجدوا، ورفض إبليس السجود لآدم استكبارًا منه، فأخرجه الله من الجنة جزاء ع صيانه أمر الله. من النبي الذي أمره الله أن يصنع سفينة؟ بدأ نوح عليه السلام بصنع السفينة بوحي من الله، ولم يكن نجاراً ولا يعرف شيئاً عن النجارة، ولا يعرف شيئاً عن صناعة السفن، فأتم بناء السفينة بوحي من الله بناءً عظيماً، وقد جعل السفينة ثلاثة طوابق: الطابق الأسفل للوحوش، والطابق الأوسط
أين سكن قوم لوط

أين سكن قوم لوط

نبيّ الله لوط عليه السلام ورد في التاريخ اسم ونسب نبي الله لوطاً عليه السلام، فقيل إنّه لوط بن هارون بن تارح وتارح هو آزر، ويُذكر أنّ لوطاً -عليه السلام- هو ابن أخ إبراهيم عليه السلام، ولقد وردت قصة النبيّ لوط -عليه السلام- وقومه في القرآن الكريم أكثر من خمس وعشرين مرّةً، قال الله تعالى: (وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ)، وقال سبحانه: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ*أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ
تمساح في الحلم

تمساح في الحلم

تفسير رؤيا التمساح قد يُصاحب الحلم بالتمساح في المنام بعض الخوف والقلق، لِذا قد يكون ذلك المنام من الشيطان بقصد تخويف النائم، وحينها يُنصح مَن يرى ذلك بالمحافظة على أذكاره وخاصة أذكار النوم ، وعدم التحديث بهذا المنام، فلا يضرّه -بإذن الله-. وقد ذكر معبّروا الأحلام عدة دلالات محتملة لرؤيا التمساح، وهي في غالبها غير محمودة إلا إذا رأى الرائي أنّه يتخلّص منه ويقضي عليه في منامه، وفيما يأتي توضيح لتأويل هذه الرؤيا عند المفسّرين: رؤيا التمساح في المنسوب لابن سيرين جاء في كتاب تفسير الأحلام المنسوب
أنواع الاقترانات

أنواع الاقترانات

أنواع الاقترانات الاقتران هو علاقة يرتبط فيها كل عنصر في المجال مع عنصر واحد فقط في المجال المقابل، وبالتالي كل اقتران علاقة، ولكن ليس كل علاقة اقتران، وتنقسم الاقترانات إلى عدة أنواع منها ما يأتي: الاقتران الخطي هو الاقتران الذي يحتوي على متغير واحد أو متغيرين فقط، كل منهما مرفوع للأُس واحد، صيغته العامة: ق(س) = أس ب ، حيث إن أ،ب أعداد حقيقية، أ ≠ 0 ، ويمكن تمثيله بيانيًا على شكل خط مستقيم ، بحيث يكون متزايدًا إذا كانت قيمة الثابت (أ) > 0، أو يكون متناقصًا إذا كانت قيمة الثابت (أ) [٢]