كيف خلقت الإبل

كيف خلقت الإبل

كيفيّة خَلْق الإبل

قال الله تعالى في كتابه الكريم ( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) وفي هذه الآية الكريمة يدعونا الله تعالى وهو العليم بأسرار خَلْقه، إلى التفكُّر والتأمُّل في خَلْق الإبل أو الجِمال ؛ ليكون تفكُّرنا مدخلاََ إلى الإيمان بقدرة الخالق وبديع صُنْعه، وكمال قدرته، وحُسن تدبيره، وقد كشفَ العِلم الحديث الكثير من الخصائص المُذهلة للإبل، وهو ما يتوافقُ مع وَصْف القرآن الكريم لخَلْق الإبل المُعجِز، وفي هذا المقال سنتعرَّف سويّاََ على بعض أشكال تكيُّف الإبل للعيش في البيئة الصّحراويّة، ممّا جعلها تستحقُّ وبجدارة اسم سفينة الصحراء.

تكيُّف الإبل التشريحيّ

تُعَدّ الإبل من أكثر الحيوانات قدرة على العَيش في الصحراء ؛ وذلك لأنّها تُظهرُ العديد من أشكال التكيُّف التشريحيّ، ومنها ما يأتي:

  • تمتلك الإبل رموشاً طويلة، وجفناً شفّافاً ثالثاً يعمل على حماية العين من الرمال، ومن أشعة الشمس أيضاََ.
  • تتمكَّن الإبل من إغلاق الأنف بالكامل؛ وذلك لمَنْع دخول الغبار إلى الجسم، ولاحتجاز بُخار الماء الناتج عن الزفير، وإعادته إلى الجسم مرّة أخرى؛ للتقليل من فَقْد الماء.
  • تمتلك الإبل شفاهاً عُليا مشقوقة، تُمكِّنها من التقاط النباتات بسهولة، كما أنّ فمها مُبطَّن بطبقة سميكة تُمكِّنها من تناوُل النباتات الشوكيّة التي تنمو في الصحراء.
  • تحتوي آذان الإبل على الكثير من الشعر؛ لمَنْع دخول الغبار والرمال إلى الداخل.
  • يُغطِّي جسم الإبل معطف كثيف؛ وذلك لعَزْله عن حرارة رمال الصحراء، وفي الأشهر الحارّة، يُصبح لون معطفها فاتحاََ؛ ليعكسَ أشعّة الشمس.
  • يُغطّي نسيج سميك عظمة القصّ في الصدر لديها، ويساعد هذا النسيج على رَفْع جسم الإبل عن الرمال الساخنة عندما تستلقي، ويسمح بمرور الهواء من تحت الجسم.
  • تتميَّز أرجل الإبل بطولها؛ ممّا يُبعدُ الجسم عن حرارة الرمال الساخنة، ويسمحُ بمرور الهواء من بين الأرجل؛ الأمر الذي يساعد في تبريد الجسم.
  • تنتهي أقدامها بخُفّ عريض ومَرِن، يساعد في توزيع وَزْن الجسم، ويمنعُ غَرَق الأرجل في الرمال الرخوة.

تكيُّف الإبل السلوكيّ

تسلكُ الإبل في حياتها اليوميّة سلوكاََ يجعلها أكثر قدرة على العيش في الصحراء من غيرها من الكائنات الحيّة ، ومن ذلك أنّها:

  • تشرب كميّات كبيرة من الماء عند توفُّره؛ لتعويض نَقْص السوائل في الجسم.
  • تنتشر في مساحات واسعة في موطنها؛ بحثاََ عن الغذاء، ولا تتجمّع في منطقة مُحدَّدة، كما أنها تُقبِلُ على تناول نباتات لا تتقبَّلها الحيوانات الأخرى.
  • تنشط بحثاََ عن الغذاء عند غروب الشمس، أو في الليل، أو في الصباح الباكر، أو عندما تكون السماء مليئة بالغيوم؛ وبذلك يمكنها أن تستقرَّ في وقت مُبكِّر على رمال الصحراء قبلَ أن تسخن بسبب أشعّة الشمس.
  • تتجنّب الإبل الاستلقاء تحت الشمس مباشرة، وعند الضرورة تُعدِّل وضعيّة الجسم، بحيث لا يكون مُعرَّضاََ للشمس بالكامل، وتعمدُ إلى تغيير وضعيّتها بين فترة وأخرى، تماشياََ مع تغيُّر موقع الشمس.
  • يتجمَّع أفراد القطيع عندما تشتدّ الحرارة بالقُرب من بعضهم البعض؛ مما يُقلِّل من المساحة الإجماليّة المُعرَّضة لأشعّة الشمس.
  • تتزاوج الإبل في مواسم مُحدَّدة، بحيث تحدث الولادة في وقت وظروف بيئيّة مناسبة؛ وذلك لزيادة فُرَص الصغار في البقاء على قَيْد الحياة.
  • تَبصقُ الإبل الطعام المُخزَّن والذي لم يكتمل هضمه في معدتها عند شعورها بالخَطَر أو التهديد، ممّا يزعجُ الحيوانات المُفترِسة والبشر؛ بسبب الرائحة السيِّئة، ويبقيهم بعيداََ.

تكيُّف الإبل الفسيولوجيّ

تتمكّن الإبل من البقاء على قَيْد الحياة دون أن تشرب الماء عدّة أشهر خلال فصل الشتاء، كما يمكنُها البقاء من 10-15 يوماََ دون ماء عندما تتراوح درجات الحرارة ما بين 30-35 درجة مئويّة؛ ويعود ذلك إلى التكيُّف الفسيولوجيّ في أجسامها، والذي يُقلِّل بدوره من فَقْدها للماء، ويساعدها على تحمُّل نَقْص كميّة الماء في أجسامها، فهي قادرة على البقاء على قَيْد الحياة حتى لو فَقَدت 30% من وَزْن جسمها بسبب الجفاف ، ومن أهم أشكال التكيُّف الفسيولوجيّ التي تدعم بقاء الإبل ما يأتي:

  • تتمكّن الإبل من إعادة امتصاص الماء من الأمعاء إلى الجسم مرّة ثانية؛ حتى تُقلِّل من فَقْد الماء؛ فالإبل تَفقدُ ما يقارب 1.3 لتراََ من الماء فقط يوميّاََ مع البراز، وهي كميّة لا تكاد تُذكَر عند مقارنتها بكميّة الماء الذي تَفقدُه الأبقار ، والذي يتراوح ما بين 20-40 لتراََ؛ لذلك يكون روث الإبل جافّاً جدّاََ.
  • تتمكّن الإبل من شُرْب ما يقارب 20% من وَزْن جسمها من الماء دون أن تعاني من انحلال الدم، أو من حدوث صدمة أسموزيّة، كما يحدث عادةََ عند تناوُل كميّة كبيرة من الماء في وقت قصير بعد الجفاف؛ وذلك لأنّ الإبل تُخزِّن الماء الزائد في الكَرْش.
  • تُعيدُ الإبل توزيع الماء المُخزَّن في الكَرْش عند تعرُّضها للجفاف من جديد، فتزوِّد الدم، والأنسجة بالماء، وبذلك فهي تعوِّض ما بين 50–70% من الماء الذي فُقِد أثناء الجفاف.
  • تتَّصف كلى الإبل بأنّها شديدة الكفاءة؛ فهي تُعيد امتصاص مُعظم الماء إلى الدم، فيخرجُ البول مُركَّزاََ، ممّا يُقلِّل من فَقْد الماء، ويُمكِّن الإبل من شُرْب ماء تزيدُ ملوحته عن ملوحة ماء البحر، ومن تناوُل نباتات الصحراء شديدة الملوحة، والتي تُعَدُّ نباتات سامّة بالنسبة للحيوانات الأخرى.
  • تتميّزُ كريات الدم الحمراء في دم الجمل بأنّها بيضاويّة الشكل وليست كرويّة كما في الثدييات الأخرى، ممّا يسمح لها بالتدفُّق بسهولة في الدم في حالة الجفاف، كما أنّها قابلة للتمدُّد والانتفاخ عندما تتزوَّد بكميّة كبيرة من الماء دون أن تتمزَّق، ومن المدهش أنّ كريات الدم الحمراء يمكنها أن تظلَّ حيّة لفترة أطول من المعتاد عند ارتفاع درجات الحرارة -تبقى حيّة لمدّة 150 يوماََ، بينما يتراوح عمرُها في الأيّام العاديّة ما بين 90-120يوم -؛ وذلك لأنّ استبدال كريات الدم الحمراء يُبدِّد كميّة من الماء والطاقة هي بأمسّ الحاجة إليها.

خصائص حليب الإبل

أخبرنا أنس بن مالك رضي الله عنه (أنَّ ناسًا من عُرينةَ قدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، المدينةَ . فاجتَوَوْها . فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ( إن شئتُم أن تخرجوا إلى إبلِ الصدقةِ فتشربوا من ألبانِها وأبوالِها ) ففعلوا . فصَحُوا...) واجتووا أي أصابهم داء في أجوافهم، وقد أثبت العلم الحديث فوائد شرب حليب الإبل بعد غليه وتعقيمه وهو ما يعرف بالبسترة للقضاء على الجراثيم التي قد توجد به، وفي ما يلي أهم فوائد حليب الإبل:

  • يساعد على مُقاوَمة بعض الأمراض، بما في ذلك التهاب الكبد B، وبعض أمراض المناعة الذاتيّة، والنوع الأوّل من داء السكّري، والتوحُّد، والحساسيّة الغذائيّة، وذلك وِفْقاََ لدراسة أجرَتها اختصاصيّة تغذية مُسجَّلة في مركز ولاية أوهايو الطبّي التابع لجامعة ولاية أوهايو.
  • يزيد من إنتاج الإنزيمات المُضادَّة للأكسدة، والتي تُقلِّل من الإجهاد التأكسُديّ في الجسم.
  • يُقلِّل من جرعات الإنسولين اللازمة للسيطرة على نسبة السكّر في الدم لدى مرضى السكّري من النوع الأوّل، وذلك بحَسب دراسة نُشِرَت في مجلّة (Diabetes Research and Clinical Practice).
  • تشير دراسة نُشِرَت في المجلّة الدوليّة للتنمية البشريّة في طبعة عام 2005، إلى وجود أدلّة غير مُؤكَّدة على حدوث تحسُّن في مرضى التوحُّد الذين تحوَّلوا من حليب البَقَر إلى حليب الإبل.
  • يُزوِّد الجسم بكميّة من البروتينات المُماثِلة لتلك الموجودة في حليب الأبقار، إلّا أنّه يتميَّز بأنّ محتواه من الدهون أقلّ، كما أنّه يحتوي على كميّة أكبر من فيتامين c، ومن الحديد.
مزيد من المشاركات
تعدد زوجات في الإسلام

تعدد زوجات في الإسلام

الزواج في الإسلام يُعرّف الزواج في اللغة على أنّه وطء الزوجة، وفي الاصطلاح يُعرّف بأنّه عقد بين الرجل والمرأة بغرض تكوين أسرة صالحة واستمتاع كلّ منهما بالآخر بما أباح الله عز وجل، والأصل في النكاح أنّه مشروع، ويختلف حكمه بحسب الحالة، فبعض الحالات يكون واجباً، كحالات خوف الرجل على نفسه من الوقوع في الحرام إن لم يتزوج، ويجدر بالذكر أنّ للنكاح شروط، وهي رضا الرجل والمرأة المعنيّين بالعقد، وموافقة وليّ المرأة، وقد شجّع الإسلام على زواج المرأة ذات الجمال الحسيّ والمعنويّ؛ ويُقصد بالجمال الحسيّ جمال
فوائد أكل الكوارع

فوائد أكل الكوارع

هل أكل الكوارع مفيد فعلًا؟ الكوارع هي أقدام الخرفان والأبقار، حيث يشيع تناول هذه الوجبة بين الناس، كما يمكن تحضير حساء منها، وفي الحقيقة لا توجد دراسات كافية بشأن فوائد الكوارع بحدّ ذاتها، لكن بما أنّها تحتوي على نسيج ضام، فقد توّفر العديد من الفوائد، كما أنّ مرق العظم الموجود في هذه الوجبة يوفّر العديد من الفوائد أيضًا، منها: توفير العناصر الغذائية المهمة تحتوي الكوارع على الأنسجة الضامّة ونخاع العظم، وبالتّالي فهي تحتوي على العناصر الآتية: جلوكوزامين وكوندرويتين، وهما من المركبات المهمة
فوائد شامبو الثوم للشعر

فوائد شامبو الثوم للشعر

الثوم يُستخدم الثوم كعلاجٍ فعّال لكثيرٍ من الأمراض منذ زمنٍ قديم، ويُصنّف من النباتات العشبيّة وتحديداً من الفصيلة الثوميّة، ويُزرع في معظم دول العالم، ويَدخل في طهي معظم الأطعمة لما يضفيه من رائحة مميّزة وطعمٍ لذيذ، كذلك يُستخدم في كثيرٍ من مُستحضرات التجميل وخاصّةً مستحضرات العناية بالشعر. سوف نتطرّق خلال هذا المقال لبعض فوائد الثوم للشعر وطرق استخدامه. فوائد شامبو الثوم للشعر يُسهم في تقوية نمو الشعر، وزيادة بصيلاته، وبالتالي الحدّ من مشكلة تساقطه. يحتوي على كثيرٍ من المعادن والفيتامينات
ما أسباب قصر القامة

ما أسباب قصر القامة

أسباب قصر القامة قد يكون قصر القامة (بالإنجليزية: Short stature)، أو القزامة، أو التقزُّم في بعض الحالات نوعاً من النموِّ الطبيعي، وقد يشير في بعض الحالات الأخرى إلى وجود مشكلة أو اضطراب معيَّن، ويمكن بيان الأسباب بشيء من التفصيل فيما يأتي: قصر القامة الطبيعي تُعدُّ معظم حالات قصر القامة غير الناتجة عن حالة مرضيَّة معيَّنة أمراً طبيعيّاً، إذ يتمتَّع فيها الطفل بصحَّة جيِّدة وينمو بالنهاية بالمعدَّل الطبيعي، ويكون السبب الكامن وراء قصر القامة الطبيعي في أغلب الحالات غير معروف، أو قد ينتج بسبب
تمارين على الكتابة العروضية

تمارين على الكتابة العروضية

تمارين على الكتابة العروضية تمارين على الكتابة العروضية فيما يأتي: البحر الطويل قطع البيت الآتي عروضيًا: أبا منذرٍ كانت غروراً صحيفتي ولم أعطكم في الطوعِ مالي ولا عرضي مفتاح البحر: طويلٌ له دون البحور فضائلٌ فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن يُكتب البيت الشعري عروضياً كالآتي: أَ بَا مُنْ ذِ رِن كا نَت غُ رو رن ص حي ف تي (ب- -/ ب- - -/ ب- -/ ب- ب-). فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن وَ لَمْ أَعْ طِ كُم فال طَو عِ ما لي وَ لا عر ضي (ب- -/ ب - - -/ ب- -/ ب - - -). فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن. البحر المديد قطع
موضوع تعبير عن دور المعلم والطبيب والعامل

موضوع تعبير عن دور المعلم والطبيب والعامل

الحياة مليئة بالاحتياجات والمتطلبات الأساسية والثانوية، والتي تتطلب أشخاصًا ذوي خبرات وتخصصات مختلفة ومتنوعة للقيام بها، كما أنَّ لكل تخصص أهمية كبرى لا غنى عنها، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يسدّ أحدٌ محلّ أحد بشكلٍ كامل، لأنَّ الخبرة ضرورية وتؤثر على سير العمل، لهذا حين يتحدث الناس عن دور المعلم والطبيب والعامل، إنما يتحدثون عن أدوار مختلفة في الشكل الظاهري، لكنها في الحقيقة مترابطة معًا، وغياب دورٍ من هذه الأدوار يُسبب فجوة كبيرة لا يستطيع سدّها أي أحد، فدور المعلم مهم جدًا كما هو دور
تحليل رواية حمار الحكيم

تحليل رواية حمار الحكيم

التحليل الموضوعي لرواية حمار الحكيم رواية كتبها توفيق الحكيم وهو يعقد فيها مقارنة ما بين الحمار والفلاسفة، وتبدأ القصة لمّا كان الراوي ذاهبًا إلى الفندق فرأى في طريقه حمارًا للبيع، وكان معه رجل أصر عليه أن يشتريه، ولكنّه لا يملك المال فاشتراه له وأعطاه إياه، فاضطر الراوي أن يأخذ معه الحمار إلى الفندق، وأن يصعد معه إلى الغرفة، فيُساعده واحد من الخدم بحمله على السلم ويُوصله إلى حمام الغرفة. هنا تبدأ مقارنة الحكيم ما بين تصرفات الحمار وتصرفات الفلاسفة، فالحمار يصدف أن يقف أمام المرآة ليتعرف على
تقرير عن قيام الدولة العثمانية واتساعها

تقرير عن قيام الدولة العثمانية واتساعها

قيام الدولة العثمانيّة يرجعُ نَسب الدولة العثمانيّة إلى قبيلة قابي، وهي إحدى قبائل الغز التركيّة التي خرجت من أواسط آسيا نحو الغرب بقيادة أرطغرل، حيث ساندَ أرطغرل وقبيلته السُّلطان علاء الدين كَيقُبَاد المعروف ب(كَيقُباد الأوّل)؛ لمحاربة أعدائه، وبذلك استطاع الانتصار عليهم، وتقديراً لجهود أرطغرل وقبيلته؛ منحهم علاء الدين كَيقُبَاد منطقة تابعة له على الحدود البيزنطيّة السلجوقيّة في شمال غرب الأناضول تُدعى بمنطقة "سوغوت"، واستطاع أرطغرل ضَمّ مدينة (إسكي شهر) إلى منطقته، واستمرَّ في غزواته ضدّ