طريقة الخطبة الشرعية

طريقة الخطبة الشرعية

طريقة الخطبة الشرعية

يجدر بالذّكر في البداية أنّ الخِطبة في الإسلام لا تُعدّ من العقود، فهي المرحلة التي تسبق العقد، وهي وعدٌ بالزواج، لذا لا يترتّب عليها الآثار وإن اقترنت بقراءة الفاتحة أو تبادل الهدايا، لِذا فللخطبة ضوابط وأحكام ينبغي مراعاتها في الشريعة الإسلامية.

مرحلة اختيار كل من الخاطبين للآخر

مقوماتٌ تُراعى عند الاختيار في الزواج

الزّواجُ سُنّةٌ مِن سُنَنِ الخَلَق، إذ يجتمعُ بِه الإنسانُ مَعَ شريكٍ يُسانِدُهُ في الحياة، ولمّا كانَ لهُ أهمّية عظيمة، أشادتْ الشّريعةُ السّمحاء بنصائحَ وإرشاداتٍ يتّبِعُها المَرءُ في اختيارِ شريكِ حياتِه، منها ما اختُصَّ بالرّجالِ ومنها ما اختُصَّ بالنّساءِ، فأمّا الصّفاتُ التي أشادَ بِها الشّرعُ في اختيارِ الزّوجة :

  • أولاً: الدّين: فالأفضل أن تكون الزوجة مسلمة في الشريعة الإسلامية، وقد فضّل الله -عز وجل- المؤمنات على غيرهنّ من النّساء في قوله -تعالى-: (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)، وأنّ تتحلى بالتّقوى والالتزام بأحكام الإسلام ثانياً، وقد فضّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صاحبات الدين على غيرهنّ من النّساء في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ).
  • ثانياً: كوْن المرأة بِكْراً: والبِكر هيَ التي لَم تتزوج مِن قَبل، وورد تفضيل اختيار البِكر في السّنة النّبوية، إذ قال -صلى الله عليه وسلم- للصحابيّ الّذي تزوج امرأة ثيّباً -وهي الّتي تزوجت من قبل-: (فَهَلَّا بكْرًا تُلَاعِبُهَا وتُلَاعِبُكَ)، ووجه تفضيلُ البِكرِ للصحابيّ السائل في اختيارِ الزّوجة مِنَ الحديثِ؛ أنّ البِكرَ حديثةُ العهدِ بالجِماعِ، وكذلكَ كان الصحابيّ السائل، فيلاطفانِ بعضهما البَعض، ويكونُ هذا في الوضعِ العام، أمّا لو كانَ للثيّبِ وضعٌ خاصٌ؛ بأن كانت ستُعيلُ أيتاماً ونحوه، فلا تُفَضَّلُ البِكرُ عليها في الاختيار.
ويجدر بالذكر أنّ هذا الأمرَ النبوي على سبيل الاستحباب لا الوجوبَ، فقد يرى بعض الرجال الزواجُ من المرأة الثيّب لأسبابٍ عديدة، كأن يكون صاحبَ عيال ويحتاج إلى من يقوم بهم ويرعاهم، وقد يتزوّج الرجل المرأةَ الثيّب لأنّه يرغب بها على التعيين، لتوفّر صفات مرغوبة فيها.
  • ثالثاً: الوُدُّ والولَد: أي أن تكونَ المرأةُ وَدُودَةً -مرحةً-، وأن تكونَ ولودةً -لها قدرةٌ على الإنجابِ-، فقد حثّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على مراعاةِ ذلك في اختيار الزوجة قائلاً: (تزوَّجوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكم الأُمَمَ).
  • رابعاً: حسنُ النّسبِ: وذلكَ بأن تَنحَدِرَ مِن نَسَبٍ كريمٍ سُمعَتُهم طيبةٌ، وأخلاقهم حميدة.
  • خامساً: الجمالُ والطّاعة : والجمالُ نسبيٌّ ومُتفاوِت، وحُسنُ مظهرِ المرأةِ يأتي مِن اهتِمامِها واعتنائها بِنفسِها، وقد سُئِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلكَ فقال: (تسرُّهُ إذا نظَرَ وتطيعُهُ إذا أَمَرَ)؛ أي التي تُعجِبُ الزّوجَ إذا نَظَرَ إليها لِحُسنِها عِندَهُ بما هيَ عليهِ مِن زينةٍ ونظافةٍ.
  • سادساً: الحنان: وهي الرّقة والعطفُ، وأشار إليه رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ سُئلَ عن خير النّساء فقال: (أحْناهُ علَى ولَدٍ في صِغَرِهِ، وأَرْعاهُ علَى زَوْجٍ في ذاتِ يَدِهِ).

وفيما يأتي معايير اختيار الزّوج، فهناك صفات أشادَ بِها الشّرعُ في اختيارِ الزّوجِ الصالح ، وهي:

  • أولاً: الكفاءَةُ: وتكونُ الكفاءة على عدّةِ أصعدة؛ في الدّينِ، والنَّسَبِ، والمالِ، والسّلامةِ مِنَ العيوبِ، ومن كفاءةِ الدّين أن يكونَ مُسلِماً، غير فاسقٍ ولا عاصٍ أو منافق، قال -تعالى-: (وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ).
  • ثانياً: حُسنُ الأخلاقِ: وأن تجتمعُ فيه صفتيّ الأمانة والعدالة، فيكرمها ويُحسِنُ عشرتَها ولا يظلمها.
  • ثالثاً: استطاعةُ الباءة: والباءة لفظ من حديثٍ نبويٍّ، يجتَمِعُ فيه القدرةُ على الإعالةِ للزوجة ، والقدرةُ على تَقدِيمِ المهرِ، والقدرةُ على الجِماعِ، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ).
  • رابعاً: حفظُ شيءٍ مِن القرآن: إذ جاء أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوّجَ رَجُلاً بما معهُ من القرآن، ويجدر بالذّكر أن الرّجل المَعْنِيُّ كانَ فقيراً معدوماً لا يستطيع أن يدفع إليها صَداقاً -مهْراً-، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (اذْهَبْ فقَدْ أنْكَحْتُكَهَا بما معكَ مِنَ القُرْآنِ).
  • خامساً: الرِّفق: بأن يكونَ الرّجلُ هَيّناً ليناً، يُحسِنُ آدابَ النّقاشِ، ولا يضرِبُ ولا يُعنّفُ امرأته ، وحثّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بصريحِ عبارَتِه في قِصةِ المرأةِ التي خَطَبَها اثنانِ مِن الصّحابة -رضوان الله عليهم-، فاستَشَارت فيهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لها: (أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فلا يَضَعُ عَصَاهُ عن عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ له، انْكِحِي أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ)، فقد حذّر رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- المرأةَ من اختيارِ الزوج الغليظ القاسي.
  • سابعا: حسنُ المَظهَر: إذ ليستِ المرأةُ وحدها من تطالَبُ بالاعتناء بمظهرها، فقد تنفُر المرأة من الرّجل ولو كان ذا دينٍ وخلق، وقد وقعت حادثةٌ مشابهةٌ في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ اشتكت امرأةٌ زوجها إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- طالبةً أن يُطلِّقَها منه وقالت: (يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً)، فكأنها لا تطيقه لشيءٍ فيه، وعبارتها -ولكنّي أكره الكفر في الإسلام- دلالةٌ على أنّها تكره البقاءَ معه ككرهها للكفر، وقد راعى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شعورها وطلب من الزّوجِ تطليقها كما أرادت.
  • ثامنا: أن لا يكون عقيماً.

نساءٌ لا تجوز خطبتهن

لا يجوزُ للرجل الزواجُ من عدّة فئاتٍ من النّساء، والنّهي عنِ الزواجِ بهنّ يكونُ على قسمينِ، الأول على سبيل التحريمِ، والثاني على سبيلِ الكراهةِ، وفيما يأتي ذكر المحرّمات على الرجل في الزواج:

  • أولاً: نساءٌ مُحرماتٌ على الزّوجِ حرمةً أبديةً أو مؤقتة : والحُرمَةُ الأبديةُ: تعني التّحريمَ مُطلَقاً إلى آخرِ العُمُر؛ كالأمّهاتِ، والجدّاتِ، والبناتِ، والأخواتِ، وبناتهنّ، وبنات الأخِ، والعمّات، والخالات، وزوجة الأبِ، وأم الزوجةِ. أمّا القِسمُ الثاني: فهُنّ المحرماتُ حرمةً مؤقتةً، ويكونُ التأقيتُ لِسببٍ عارضٍ في الزّوجةِ، كأن تكونَ مُرتَدَّةً -إذ لا يجوز الزواج منها إلّا إذا أسلمت-، وغير الكتابية كذلك، وأختُ الزّوجةِ إلا إذا طلّقَ الرجل امرأته أو ماتت عنه، كما لا يَجُوزُ لهُ نِكاحُ امرأةٍ مُتزوجةٍ أصلاً، أو أَن يتزوّجَ امرأةً خامسةً على نسائه الأربع.
  • ثانياً: نكاحُ المرأةِ المُلاعِنَة: واللِّعَانُ : حُكمٌ في الشّريعةِ الإسلاميةِ يكونُ إذا ادّعى الزّوجُ زِنى الزّوجةِ، ولم يَكن لهُ دليلٌ عليها، فأنكَرَت دعواهُ، فحينئذٍ يَطلُبُ القاضي مِن كليهما حَلْفُ خمسةِ أيْمانٍ أنّهم مِن الصادقينَ، ثمّ يُفرَّقُ بينهما فُرقَةً أبديةً، بحيث لا يجوزُ لهما أن يتراجعا في أيِ حالٍ منَ الأحوالِ، وفي تفصيله آياتٌ من القرآن الكريم وردت في سورة النّور.
  • ثالثاً: نِكاحُ المرأةِ المُعتدّة: والعِدّةُ: هي فترةٌ تقعُدُها الزّوجةُ في بيتِها بعدَ طلاقٍ، أو وفاةِ الزّوج، ويَحُرُمُ عليها فيها نِكاحَ غيرهِ.
  • رابعاً: نكاحُ المرأةِ المخطوبة: لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ علَى خِطْبَةِ بَعْضٍ).

والقِسم الثّاني التّحريمُ على سبيلِ الكراهة، وهيَ حالاتٌ نبيّنها فيما يأتي:

  • أن تكونَ المرأةُ زانيةً: والمعنى أن يُعْرَفَ عنها ذلكَ، بدليل قوله -تعالى-: (الزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
  • أن تكونَ مُحرِمَةً بحجٍ أو عُمرة: لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُحْرِمُ لا يَنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ).
  • أن يَتَزوّجَ الرّجلُ امرأةً وَعَدَها بالزّواجِ أو صرّحَ لها بإرادةِ الزواجِ أثناءَ العدّة من طلاقٍ أو وفاة: وذلكَ أنّ المرأةَ المُعتَدّة لا يَجوزُ نِكاحها، ولكن يَجُوزُ لهُ التّعريضُ لها بالخِطبة، والتّعريضُ: يعني الإشارةَ بِما يُفهَمُ مِنه عزمُهُ على التّقدُّمِ لها، أمّا التّصريحُ أو الوعدُ فهما مَكرُوهانِ في هذه الحالةِ، قال -تعالى- في هذا الشأنِ في سورة البقرة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّـهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ).

مرحلة التعارف والرؤية الشرعية

التعارف في الخطبة

يَجوزُ للخاطبِ أنّ يَتَعرّفَ على مخطوبَتِهِ قَبلَ إتمامِ عقدِ الزّواجِ ، بَلْ إنّ هذا يأتي تَبَعاً للحِكمَةِ مِن مشروعيةِ الخِطبة، فالخِطبةُ بمعناها الشّرعيّ هي وعدٌ بالزواجِ، وإنّما شُرِعَت؛ ليَتَعرَّفَ الخاطِبُ على مخطوبَتِه قبل العقدِ عليها، حتّى يكونَ الزّواجُ مبنِيّاً على عِلمٍ ويقينٍ، ولكنّ هذهِ المعرفةَ ليستْ مفتوحةً دون ضوابط، فإما أن تكونُ بإرسالِ الخاطبِ امرأةً يَثِقُ بِرأيِها؛ لِترى المخطوبةَ وتُمايِزُها ثمّ تَرجِعُ فتخبِرُهُ بِما رَأتْ، كما أنّ للمخطوبةِ أن تَفعَلَ الشيءَ ذاتهُ، فَتُرسِلُ مِن جِهتها رَجُلاً تَثِقُ برأيِهِ لِيتفَحَّصَ الخاطب مِن حيثِ صفاتِهِ ومظهَرِه ودينه.

وتَكونُ كذلك بزيارةِ الخاطبِ للمخطوبةِ في بيتِ أهلها، والنّظرُ إليها مُباشَرَةً، وقدْ حَثّ على ذلكَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ للصحابيّ مغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- لمّا أرادَ أن يخطِبَ امرأة: (انظرْ إليها فإِنَّه أحرى أنْ يؤْدَمَ بينكُما)، وقوله -أن يؤدم بينكما- أيّ أن تَتَّفِقا، فالتّعارفُ هوَ الوسيلةُ الوحيدةُ لِمعرفةِ طبائِعِ الشّخصِ الآخر، وميوله، وأفكاره، لحصول اليقينِ إذا كانَ مُستَعِداً لقضاءِ بقيةِ العُمرِ معهُ بسعادةٍ واطمئنانٍ أم لا.

الرؤية الشرعية

يجوزُ للخاطبِ النّظرَ إلى المخطوبةِ باتفاقِ العلماءِ، وقدْ ذُكِر سابقاً حديثُ الرؤيةِ من قصةِ المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-، ويَدعَمُ مشروعيةَ الرؤيةِ ما جاءَ في صحيحِ البُخاري أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (رَأَيْتُكِ في المَنامِ يَجِيءُ بكِ المَلَكُ في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ، فقالَ لِي: هذِه امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عن وجْهِكِ الثَّوْبَ فإذا أنْتِ هي، فَقُلتُ: إنْ يَكُ هذا مِن عِندِ اللَّهِ يُمْضِهِ)، فالرّؤيةُ كما يظهرُ مِن الحديثِ بالغةٌ في الأهميةِ؛ ليطمئِنَ الرّجلُ إلى ما يُقدِمُ عليهِ، فلو لَمْ يَرَها ثمّ تفاجَأَ بِها بعدَ العقدِ ووجدَ فيها ما لا يُناسِبُه سَيَخيبُ أملهُ ويخرِجُها مِن نَفسِهِ.

كما يَجوزُ للمرأةِ النّظر إلى الخاطبِ كما ينظُرُ إليها. وَتَكونُ رؤيةُ الخاطِب للمخطوبة مقيّدة بمقدارٍ وشروطٍ فأكثرُ الفقهاءِ على جواز رؤيته للوجه والكفّيْن؛ فالوجه بدايةً لأنّهُ مَوضِعُ الجمالِ، أمّا الكفين فلأنّهما يَدُلانِ على لونِ البَشَرَةِ وتخانَتِها من نَحافَتِها، وقدْ أدخلَ معهم أبو حنيفة جوازُ رؤيةِ القدمينِ.

كما يَشتَرِطُ الفقهاء إرادةَ الزّواج للسماح بالنّظر، إذ لا يَكُونُ النّظرُ تَشَهِّياً أو تَمَتُّعاً، فيجبُ أن يكون النظرُ مقترِناً بإرادةِ كليهما بإتمامِ الزواجِ إن اتّفقا، كما أنّ الفقهاء لا يَشتَرِطونَ عِلمَ المرأةِ أو ولِيّها بنَظَرِ الخاطِبِ لها،معَ إرادَتِهِ الزواجَ مِنها في مكانٍ عامٍ مثلاً، وخالَفَ في ذلكَ الإمامُ مالك ، إذ جَعَلَ العِلمَ والإذِنَ منها أو مِن وليّها مَندوباً، وكَرِهَ النّظرَ إليها دونَ إذنِها خَشيةَ أن تُستَعْمَل هذهِ الحِجّةُ لِمَن يُبيحُونَ لأنفُسِهِم إطلاقَ البَصَرِ، ومن الجديرِ بالذّكرِ في هذا البابِ أنّ الفقهاءَ يُجيزُونَ تِكرارَ النّظرِ إلى المخطوبةِ حتّى يتيقنَ الخاطبُ من قرارهِ وتتيقنَ المخطوبةُ مِن قرارها، ويكونُ ذلكَ في حُدودِ المعقولِ دونَ مبالغة، فَهما لا يزالانِ أجنبيانِ عن بعضهما.

إجراءات عقد الزواج

شرع الإسلام عدّة إجراءاتٍ للزواج تشريفاً وتكريماً له، وهذه الإجاراءات هي:

  • أولاً: طلَبُ الخاطب يدَ المخطوبةِ للزواج.
  • ثانياً: التعارفُ والرؤيةُ الشّرعية التي تم بيانُ أحكامها سابقاً.
  • ثالثاً: الإعرابُ عن الإيجاب والقبول، ورضى جميع الأطراف؛ الخاطب والمخطوبة، ووليّ المخطوبة: وهو المسؤول عنها، وغالباً ما يكونُ والدها أو أخاها.
  • رابعاً: تسميةُ المهر؛ والمهر: مالٌ يضعه الخاطب تكريماً للمرأة، وأقرت الشّريعةُ وجوبه دون تحديدٍ لأقلّه أو أكثره.
  • خامساً: الإشهاد، بموافقة جميع الأطراف على الخطبة والمهر المسمّى، ويكونُ ذلك بإحضارِ شهودٍ موثوقين معروفينَ بالصّلاح.
  • سادساً: تسجيلُ العقد عند الدّولة.
مزيد من المشاركات
حق التملك

حق التملك

حق التملّك حق التملّك هو أحد الحقوق التي يمتلكها الإنسان، والتي تنص على أنّ الشخص قادر على امتلاك ملكيّة خاصّة، وبقائها تحت سيطرته، مالم يخالف أحد الأحكام المتعلّقة بدفع الضريبة المفروضة عليها، كما يشتمل حق التملّك قدرة الشخص على استخدام الملكيّة الخاصّة به، والتمتّع، والتصرّف بها بما يحلو له، ضمن حدود القانون، حيث إنّ الشخص لديه حق تملّك شيء معيّن بمفرده، أو بالاشتراك مع آخرين، دون القدرة على أخذه منه بشكل ظالم تعسّفي. خصائص حق التملّك يمتلك حق التملّك عدد من الخصائص المتعلّقة به هي: حق جامع:
ما هو التعليم المدمج

ما هو التعليم المدمج

التعليم المدمج التعليم المدمج هو مصطلح يتم استخدامه للتعبير عن التعليم الذي يجمع بين التعليم الإلكتروني والطرق التقليدية للتعليم لإنشاء منهجية جديدة في التعليم تسمى التعليم المدمج أو المختلط (بالإنجليزية: Blended learning)، وتمثل هذه الطريقة تغيراً كبيراً في الأساليب الأساسية للتعليم، مثل حدوث تغيير في طريقة تعامل كل من الطالب والمعلم مع تجربة التعليم، ويستخدم التعليم المدمج التكنولوجيا عبر الإنترنت من أجل تحسين وإكمال العملية التعليمية، بالتالي فإنّ التعليم المدمج (المختلط) هو مزيج بين طرق
مستحقو الزكاة من الأقارب

مستحقو الزكاة من الأقارب

مستحقو الزكاة من الأقارب الأقارب الذين تُدفع الزكاة لهم دفع الزكاة للأقارب الفقراء أفضل من دفعها للفقير الغريب، بدليل قول النبي –صلى الله عليه وسلم -: (صدَقةُ ذي الرَّحِمِ على ذي رحِمِه صدَقةٌ وصِلَةٌ)، وهؤلاء الأقارب يجب أن يكونوا ممّن لا تجب على المزكّي نفقتهم كالأخوال والخالات والأعمام والعمات والإخوة والخوات وأبناء هؤلاء جميعاً وغيرهم من الأقارب. وإن في دفع المال للفقير القريب أجر أكثر من حيث أنَّ لدافع الزكاة لقريبه أجران أجر الزكاة وأجر الإحسان إلى القريب، ثم إن الدفع للقريب يزيد من
سيف نبيل ( مغني عراقي)

سيف نبيل ( مغني عراقي)

اشتهر الفنان العراقي سيف نبيل على نطاق واسع في الوطن العربي، وقد اكتسب محبة الجمهور لما عرف عنه من صوت مميز وإحساس فريد، بالإضافة للموهبة البارزة، وفي هذا المقال نعرض أهم المعلومات والمحطات عن الفنان سيف نبيل. من هو سيف نبيل؟ ولد المغني سيف نبيل بتاريخ 4 مارس من عام 1984 في مدينة المنصور في بغداد في دولة العراق، وبدأ حياته الفنية انطلاقاً من الجمهورية العربية السورية، حيث قدم أول أغنية له وهي "هاي السنة" في عام 2011، ويشار إلى أن الفنان سيف نبيل نشأ على تعلم الموسيقى منذ صغره، فقد أدى الكثير
أضرار شعر القطط

أضرار شعر القطط

القططُ من الحيوانات الأليفة التي تتعايشُ مع الإنسانِ بسهولة، ويلجأ عددٌ كبيرٌ من الناس إلى تربية القطط، وقد أثبت علميّاً أن القطط تساعد على تحسين نفسية الإنسان؛ حيث إنها تقلل من التوتر والاكتئاب، ولكن على الرغم من كلّ صفات القطط الجميلة وأنْسها للإنسان؛ إلاّ أنّها قد تسبّب له أمراضاً بسبب شعرها الذي يتساقط بكثرةٍ على الأرض والأثاث المنزليّ والحديقة. أضرار شعر القطط في الحقيقة يسبب شعر القطط الحساسية للعديد من الأشخاص، فيشيع ظهور حكة في العين وسيلان في الأنف بين مربي القطط، ووفقاً لجمعية الرئة
كيفية استخدام العكبر (صمغ النحل)

كيفية استخدام العكبر (صمغ النحل)

كيف يُستخدم العكبر؟ يجب اتّباع نصائح الطبيب عند استخدام العكبر، إذ يُمكن استخدامه بـ3 طرق مختلفة، وهي: تناوله عن طريق الفم. تخفيفه في الماء كغسول فموي للمضمضة. تطبيقه موضعيًا على البشرة. استخدامات العكبر تتلخّص أبرز استخدامات العكبر بما يأتي: يمكن استخدام العكبر لمرضى السكّري عند طريق الفم، وذلك لقدرته على السيطرة على نسب السكّر في الدم بصورة طفيفة، إلّا أنّه ليس له تأثير على الإنسولين. يعدّ العكبر مفيدًا لمعالجة القروح الباردة، القريبة من منطقة الشفاه، وذلك من خلال استخدام مراهم تحتوي على نسب
بحث حول العلوم

بحث حول العلوم

بحث حول العلوم لفظ العلوم يدل على المعرفة الإنسانيّة المتنوعة من خلال رصد الظواهر الإنسانيّة والطبيعيّة، والملاحظة، وإجراء التجارب، ووضع الفرضيات، بالإضافة إلى المحاكمة المنطقيّة بهدف التنبؤ بالحوادث المستقبليّة وشرحها. العلم: هو كل نوع يصنف في قائمة المعارف، والعلوم، والتطبيقات، وهو مجموعة من الأصول الكليّة، والمسائل التي تدور حول ظاهرة ما أو موضوع ما يعالج بمنهج محدد وينتهي إلى القوانين والنظريات. مكونات العلم العمليات: تضمن كلاً من الوسائل، والطرق، والأساليب التي يتبعها جميع العلماء للتوصل
أهمية علم الوبائيات

أهمية علم الوبائيات

ما هو علم الأوبئة؟ علم الأوبئة هو دراسة الأمراض بين السكان والتحقق من كيفية حدوثها، ويشمل ذلك الأمراض المعدية وغير المعدية، ويعنى بدراسة توزيع ومحددات الحالات أو الأحداث المتعلقة بالصحة في مجموعات سكانية محددة، ومن ثم القيام بتطبيق هذه الدراسة للسيطرة على المشاكل الصحية، ويأتي علم الأوبئة من الكلمات اليونانية الآتية epi وتعني على demos وتعني الناس، logos وتعني دراسة. ما هي أهمية علم الوبائيات؟ فيما يلي أهمية علم الوبائيات: يساعد علم الأوبئة في فهم مصدر المرض عند حدوث مرض في مجموعة سكانية، ومن