صفات المسلمين

صفات المسلمين

المسلمون

تعد رسالة الإسلام خاتمة الرسالات السماوية وجامعةٌ لها جميعاً، ومع انتهاء النبوة وختامها بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وقع على عاتق المسلمين اليوم تبليغ هذه الرسالة العظيمة، ونشرها، وفي خضم حمل المسلم لرسالة الإسلام العظيمة، فثمة صفات لازمة لا بد من توفرها لتحقيق أفضل النتائج، وتبليغ الدعوة بأفضل الأساليب، وفما يأتي نتناول الحديث عن صفات المسلمين.

من صفات المسلمين

دلت عدد من النصوص الشرعية من آيات القرآن الكريم، وأحاديث السنة النبوية على الصفات التي يتحلى بها المسلمون؛ إمّا من باب الثناء عليهم، أو الحثّ بالتحلي بأخلاقهم، أو التحذير من الوقوع بالصفات التي تنافى الإسلام، وفيما يأتي بيان هذه الصفات مع ما يوافقها من النصوص الشرعية:

  • القدوة الحسنة

إذ ينبغي على المسلم أن يكون قدوة لغيره فيما يدعو إليه، أو ينهى عنه، من صفاتٍ وأفعالٍ؛ لما للقدوة الحسنة من أثرٍ طيب في سرعة الاستجابة، لذا كان يقول بعض أهل العلم: "لسان الحال أبلغ من لسان المقال"؛ وفي هذا يقول -سبحانه-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه).

  • الصدق

وذلك بأن يتسم المسلم بالصدق في أقواله وأفعاله، ويحذر من الوقوع في الكذب لأنّه من الصفات المنافية لعهد الإسلام؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ، وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ).

  • الأمانة

واتصاف المسلم بخلق الأمانة في القول والعمل، له أثرٌ طيبٌ في تأثير المسلم الإيجابي على غيره، ونشره لمعتقده؛ لأنّ الأصل في المسلم أن يؤدي الأمانة التي عليه تجاه عباداته وطاعاته قبل أن يتعامل بها مع الناس؛ قال -تعالى- في الحثّ على هذه الصفة الجليلة: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا).

  • التواضع وخفض الجناح

وهي صفة تتجلى بين أبناء الإسلام؛ قال -تعالى- في وصف الصحابة الكرام: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ).

  • الإيثار

وذلك بأن يقدم ويفضل غيره على نفسه فيما يحتاج إليه هو، وهذه لها آثارها الطيبة على النفس بتعويدها على حبّ العطاء ، وعلى الآخرين بالإحسان إليهم؛ قال -تعالى- بالثناء على من يتصف بذلك: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

  • التعاون

قال -تعالى-: (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)؛ إذ إن المؤمنين يعضد بعضهم بعضاً، ويسدّون الثغرات بينهم، ويسعون لنشر روح الأخوة بينهم، دون تباغض أو تحاسد.

  • المحبة

وذلك بأن يحب المسلم أخاه المسلم للرسالة ذاتها التي تجمعهما، لا لمصلحة دنيوية زائلة، وإنما لقيمٍ ومبادئ راسخةٍ رسوخ الجبال؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا).

  • الكرم والسخاء

وهذه من أبرز صور التكافل الاجتماعي والماديّ، ويكون ذلك تحت مفهوم الصدقات، والالتزام بإيتاء زكاة الأموال، ومدّ يد العون بالمال والعطاء؛ لما لذلك من أثر في تفريج الكربات، وتسويّة نفوس المحتاجين والفقراء.

لذا نجد العديد من النصوص الشرعية تحث على الإنفاق في سبيل الله؛ قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ).

أثر توفر هذه الصفات

إنّ التحلي بمثل هذه الصفات أثرٌ عظيمٌ في الدعوة والتبليغ، ونشر رسالة الإسلام العظيمة؛ فالمسلم بتمسكه بها إنما هو داعيةٌ إلى الإسلام بلسان الحال قبل المقال، وذلك أبلغ أثراً، وأشد نفعاً، وأكثر قبولاً، وواجب كل مسلم ٍ أن يسلك هذا المسلك، لتتحقق بذلك معاني العبودية الحقيقية، ولينطلق المسلم بما معه من خيرٍ صوب العالم داعيةً مؤثراً، فيحقق في ذاته الجنديّة الحقيقية لهذا الدين.

ولانعدام هذه الصفات أثرٌ سلبيٌّ على صاحبه، وعلى الرسالة التي يحمل، فيعطي صورةً سلبيةً عن الإسلام، ويكون حجر عثرةٍ في انتشاره، وبالتالي نفور الناس منه، ولربما يصل الأمر إلى مناصبته العداء؛ فكم من حملةٍ للإسلام أساؤوا في حملهم له فأدى ذلك إلى عواقب لا تحمد.

ويجب على المسلم أن يضع نصب عينيه؛ أنّ التحلّي بمثل هذه الصفات يعكس صورة الإسلام بالدرجة الأولى؛ فيكون ذلك أدعى للحذر والانتباه.

29إسلام
مزيد من المشاركات
الآثار الرومانية في فلسطين

الآثار الرومانية في فلسطين

فلسطين عبر التاريخ تُعدّ فلسطين من أوّل وأقدم البلاد المأهولة على سطح الأرض، منذ الظهور الأول للإنسان عليها في العصور الحجريّة، وهذا ما دلّت عليه الشواهد والآثار التي عُثر على الكثير منها، لكن باطن تلك الأرض ما زال يحتوي على الكثير من الآثار التي لم يتم الكشف عنها بعد، والتي تحكي مدى عراقة تلك الأرض، وتاريخها الزاخر بالأحداث، حتى إنه لم تنشأ حضارة على وجه الأرض إلاَّ وكان لها أثر على تلك البقعة الجغرافيّة، المتميّزة بموقعها ومناخها وطبيعة أرضها الفريدة، التي تجمع السهول مع الجبال مع الصحراء
الوارثون بالفرض والتعصيب

الوارثون بالفرض والتعصيب

الوارثون بالفرض والتعصيب الوارثون بالفرض أصحاب الفروض هم الورثة الذين حدّد لهم الشرع مقداراً ثابتاً من تركة الميت، لا يزيد ولا ينقص إلّا في حالات نادرة كالعول، وأصحاب الفروض هم عشرة أشخاص: الأولاد، والزوجان، والجد، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأم، والإخوة لأب ذكوراً وإناثاً، وفيما يأتي مقدار و نصيب الأفراد من التركة منهم: الزوج يرث الزوج زوجته بمقدار النصف؛ إن لم يكن لها فرع وارث أي أبناء، وإن كان لها فرع وارث يرثها بمقدار ربع تركتها. الزوجة الزوجة هي من أصحاب الفروض
مستويات التحليل اللساني

مستويات التحليل اللساني

مستويات التحليل اللساني إن المستوى اللغوي اللساني بشكل عام يهتم بدراسة اللغة ووصفها وتحليلها، وذلك من خلال معرفة الأبنية الأساسية التي تبنى عليها اللغات، وتشمل المستويات اللسانية دراسة اللغة من حيث أربعة مستويات: المستوى الصوتي، المستوى النحوي، المستوى الصرفي ، المستوى الدلالي، وهي مستويات متداخلة مع بعضها ولا تنفصل رغم استقلالها، إذًا فهي مكملة لبعضها بعضًا في دراسة اللغة وفيما يأتي توضيح لهذه المستويات: المستوى الدلالي / المعجمي وهذا المستوى في التحليل اللساني اللغوي يعنى بدراسة المعاني
كيف تتخلص من وجع الراس

كيف تتخلص من وجع الراس

وجع الرأس يُعدّ وجع الرأس المعروف علمياً بالصداع (بالإنجليزية: Headache) إحدى المشاكل الصحية الشائعة التي غالباً ما يُعاني منها جميع الأشخاص ولو لمرة واحدة خلال حياتهم، ومن الإحصائيات المُجراة بما يتعلق بوجع الرأس تبيّن أنّ هناك ما يُقارب 15% من مجموع سكان أستراليا يأخذون الأدوية المُسكنة لوجع الرأس، وهذا دليل كافٍ على شيوع هذه المشكلة وانتشارها، وعلى الرغم من احتمالية معاناة الأشخاص في أيّ عمر من وجع الرأس، إلا أنّه قد تبيّن أنّ الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و44 عاماً هم الأكثر عُرضة
ماذا يلبس الطفل في الشتاء

ماذا يلبس الطفل في الشتاء

ماذا يلبس الطفل في الشتاء تنصح جمعيات أطباء الأطفال بأن يرتدي الطفل طبقة ملابس زائدة عن طبقات الملابس التي يرتديها الكبار، فمثلاً إن شعرت الأم أنّها تحتاج إلى ارتداء طبقة ملابس واحد مع سترة دافئة عند الخروج من المنزل فيجب أن يرتدي الطفل طبقتين من الملابس مع سترة دافئة، وفي حال شعر الأب أنّه بحاجة إلى طبقتين من الملابس مع سترة دافئة يجب أن يرتدي الطفل ثلاث طبقات من الملابس مع سترة دافئة وهكذا، كما ونصح أطباء الأطفال أن يمتنع الأطفال من الخروج أو التواجد في الأجواء التي تقل درجة الحرارة فيها عن
ما هو مرض التسمك الشائع

ما هو مرض التسمك الشائع

مرض السُّماك الشائع يُعتبر مرض السُماك الشائع (بالإنجليزية: Ichthyosis vulgaris) مرضاً جلدياً قد يصاب به الشخص بشكل وراثي أو يكتسبه خلال حياته، ويتمثل بعدم قدرة الجلد على التخلص من خلايا الجلد الميتة، مما يتسبب بتجمعها على سطح الجلد مكونة طبقة تشبه قشور السمك، ومن هنا جاءت تسمية المرض بهذا الاسم، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الخلايا الميتة قد تكون موجودة عند الولادة أو تظهر في مرحلة الطفولة، وفي معظم الأحيان تكون الأعراض خفيفة بحيث تنحصر البقع الجافة في مناطق محدودة من الجسم، بينما تنتشر لتغطي
آثار الجهل على الفرد والمجتمع

آثار الجهل على الفرد والمجتمع

آثار الجهل على الفرد والمجتمع يُعتبر الجهل من الآفات الخطيرة التي قد تواجه المجتمعات، والتي تتسبب في أضرار هائلة على الصعيد الفردي، والمجتمعي، والتي تنعكس على شيوعها عدد من الآثار المتمثّلة في: الجهل يتسبب بفقدان الأشخاص عملهم، خاصّة عند الجهل بأخلاقيات المهنة. الجهل بأمور السلامة قد يتسبب بإحداث الحرائق. يقود الجهل لارتكاب الخطايا والمعاصي، خاصّة عند الجهل بشريعة الله عز وجل وقوانينه. صعوبة التمييز بين الخطأ والصواب، وعدم القدرة على إطلاق أحكام سليمة وصحيحة. الجهل من أكثر الأسباب الشائعة
أذكار الصباح للأطفال

أذكار الصباح للأطفال

أذكار الصباح للأطفال إنًّ من الأمور التي حًرِصَ عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، هي ذكر الله -تعالى- أينما حَلَّ وارتحل، وكان النبي الكريم يُمارس ذلك عَمَلياً أمام الصحابة الكرام، لتكون عادةً مُلازمةً للكبار والصغار، فمن أعظم الأمور أن نبدأ يومًنا بذكر الله -تعالى- فيبارك لنا بِبَقِيّة اليوم، ويتمتّع الأطفال بذاكرة قوية تساعدهم على حفظ هذه الأذكار، ومن أذكار الصباح المأثورة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ما يأتي: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (الآيَتانِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَن