تقييم سلوكيات الأطفال الخاطئة

تقييم سلوكيات الأطفال الخاطئة

مفهوم السلوك

يصِفُ المعنى اللغويّ لمصطلحِ السلوك عادات الأحياءِ وصفاتهم واتّجاهاتهم واستجاباتهم، ويتمحورُ المفهومُ بصورةٍ خاصَّةٍ حولَ أخلاق الإنسانِ وطبائعه ومسالكه التي يسلكها في مختلف المواقف، فالسُّلوكُ سيرة الإنسان وأخلاقه ومذهبه، أمَّا المعنى الاصطلاحي للسلوك فإنَّه يحملُ إشاراتٍ متنوعة حولَ استجابة الكائنات الحيَّة بصورةٍِ عامَّة والإنسان على وجه الخصوصِ للمؤثرات المختلفة، وما يصدر عنه من أفعالٍ وأنشطةٍ قابلةٍ للقياس والملاحظةِ المباشرة وغير المباشرة، سواءً كان ذلك النشاط حركيّاً أو لفظيّاً أو انفعالياً أو فسيولوجياً أو معرفيّاً، وقد يكون السُّلوكُ فطريَّاً موروثاً أو مُتعلَّماً مُكتسباً.

سلوكيات الأطفال

يعتمد الطفل في بنائه السُّلوكيّ على تلقّي المؤثِّراتِ من البيئة المحيطة؛ من خلالِ ملاحظته لعاداتِ من حوله وتصرُّفاتهم وأفعالهم، فتنعكس عليه لتشكِّل أنماطاً سلوكيَّةً متشبّعةً في عاداتِه ومُتضمِّنة في شخصيَّته وتكوينه، وقد يبدأ اكتسابُ مثل تلك السُّلوكاتِ بالتّقليد المُتشبَّعِ من البرامج التلفزيونيَّة ، أو سلوكات الأصدقاء أو زملاء المدرسة، واللعب، وغيرها من بيئات الطفل ومناطق احتكاكه، وتتنوَّعُ تلك السُّلوكات بين المرغوبِ والمذموم، فيبدي الأهلُ تقييماتٍ تصنيفية نحو هذه السلوكاتِ لتحديد الصَّواب والخطأ منها، فيُلزِم الوالدان الطفل على تعلُّم الحسن، وترك القبيح بأساليب وآلياتٍ مختلفة قد تنفع أحياناً أو قد تزيد الأمر تعقيداً.

تقييم سلوكيات الأطفال الخاطئة

قد تظهر عند الأطفال بعض الصفات والطباع والسلوكيات الخاطئة أو غير المحببة، وذلك نتيجة اندماجهم بمجتمعاتٍ مختلفة وممارستهم أنشطة جديدة مع تطورهم العمري، فعند تمرُّن الطفل على المشي واعتياده، يبدأ الطفل بمقارنة نفسه بسرعة الآخرين وحيويتهم وحركتهم فيُظهِر الطفل حالاتٍ من الانزعاج والغضب والصراخ بسبب رغبته في القيام بأعمال أكثر إتقاناً، الأمر الذي يسبب له شعوراً بالإحباط والضعف ، مما يولد سلوكاتٍ عنيفة تتمثل بالصراخ والغضب والانزعاج.

مع تطوّر المراحل النمائية للطفل وتعرّضه للمزيد من المواقف والخبرات تبدأ شخصيَّته بتطبيع المشاهد المكتسبة ذاتياً بما فيها من سلوكاتٍ حسنة وخاطئة، وفي المرحلة ذاتها يُمارس الآباء دورهم في تربية الطفل شخصياً وسلوكياً بما يتلاءم مع توجهات الأسرة، وعادات المجتمع ، وما يراه الأهل صحيحاً ومرغوباً، وتبرز في هذه الحالة أساسياتُ التقويم السليم والتعديل المرغوب والناجع في شخصية الطفل وتشكيلته السلوكية والأخلاقية والشخصية، إذ يُستحسن في المربي أن يمتلك مهارات تأهيلية تساعده على إتمام صنعته واحتراف التربية السليمة والتقويم الحسن.

معايير الحكم على السلوك الخاطئ

هناك معايير يمكن من خلالها الحكم على السلوك من حيث كونه سوياً أو شاذاً، ومن هذه المعايير:

  • معيار النشاط المعرفيّ: يظهر الاختلال في السلوك المعرفي؛ من خلال القصور أو الإعاقة التي تعترض القدرات العقلية؛ كالتفكير والتذكر والإدراك والانتباه والاتصال.
  • معيار السلوك الاجتماعيّ: تبرز سلوكات الأطفال الخاطئة اجتماعياً عندما تخالف العادات والتقاليد والاتجاهات المعروفة والسائدة لدى المجتمع.
  • التحكم الذاتي: يُمكن قياس شذوذ السلوك في تكراره واستمراره، وغياب القدرة على ضبطه والتحكم فيه.
  • المعيار الطبيعي: يقيس هذا المعيار توازن السلوكات مع المؤثرات الطبيعية والاعتيادية، ويعتبر أي سلوك منحرف أو مخالف للطبيعة سلوكاً غير سويٍّ.
  • ردود الفعل الانفعالية: حيث تعتبر السلوكات والتصرفات وردود الفعل المبالغ فيها واللاعقلانية عند وقوع المعاناة والغضب والكروب نوعاً من السلوكات الخاطئة.
  • المعايير النمائية: تمتاز المراحل العمرية للإنسان بخصائص عامة ومظاهر خاصَّة نمائية وسلوكية تُناسب كل مرحلة من عمره، ويعتبر تصدير أحد سلوكات المراحل السابقة إلى مراحل عمريَّة أكثر تقدُّماً مؤشراً واضحاً على شذوذ السلوك وسلبيته.

تقويم سلوكيات الأطفال الخاطئة

يُعدّ تعديل السلوكات الخاطئة عند الأطفال أمراً في غاية الحساسيّة، إذ إنّ التفاعل الإيجابي مع هذه السلوكيات من قبل الأهل والمربين تجعل سلوكات الطفل إيجابيَّة وحسنة، فتعديل السلوك مَوقوف على تغيير العادات والمواقف الخاطئة التي بُنيت عليها شخصية الطفل وسلوكاته المبدئية، وتغييرها بتشكيل أنماط جديدة من السلوكات الإيجابية المقبولة التي تترسَّخ في شخصية الطفل وتعزِّز بناءه وتجعل منه إنساناً سويّاً ومتكيِّفاً مع مجتمعه وذاته. ويمكن علاج السلوكيات الخاطئة والسلبية عند الطفل باستخدام أساليب مختلفة، منها:

  • العقاب: يختلف مفهوم العقاب كأحد أساليب تعديل السلوك عن المفهوم الشائع لدى عامّة الناس، حيث يرتبط العقاب عند عامة الناس بالإيذاء النفسيّ والجسديّ والتوبيخ والانتقاد، أما المُراد به علمياً فهو الذي يهدف إلى خفض السلوك غير المرغوب به من خلال طريقتين؛ الأولى تعريض الطفل لمثيراتٍ منفرةٍ عند ظهور السلوك الشاذ أو الخاطئ، والثانية حرمانه من تعزيزٍ يرغَبه كلما ظهر السلوك الشاذ أو الخاطئ، مما يؤدي بالنهاية إلى كبح رغبته في تكرار السلوك.
  • الإطفاء: يُعدّ الإطفاء أحد أساليب تعديل السلوك، ويقصد به إهمال السلوك وتجاهله بحيث لا يلفت انتباه الطفل لأهميته، فيَضعُف السلوك ويتضاءل حتى يختفي.
  • تعزيز السلوك العام: يُسمّى أيضاً تعزيز غياب السلوك ، ويتضمن هذا الأسلوب تعزيز الطفل عند قيامه بأي سلوك ما عدا السلوك المراد تقليله، مما يؤدي مع الوقت إلى إطفاء السلوك الخاطئ.
  • تعزيز السلوك النّقيض: يسمى هذا الأسلوب بالإشراط المضاد، ويتضمن تعزيز الطفل عند قيامه بالسلوك النّقيض أو المضاد للسلوك غير المرغوب أو السلوك المراد تقليله، كأن يُعزّز الطفل عند مُداعبة شقيقه الأصغر، حيث إن السلوك الشّاذ الذي كان يمارسه ضرب شقيقه الأصغر.
  • الإقصاء: هو شكل من أشكال العقاب، يتضمن سحب المعززات والمثيرات الإيجابيّة المُحببة للطفل مدة زمنية محددة، وذلك بعد ممارسة السلوك الخاطئ فوراً.
  • الممارسة السلبية: ويشتمل إكراه الطفل على الاستمرار في فعل السلوك الخاطئ كلما قام به مدة زمنية إضافية، الأمر الذي ينعكس على شعور الطفل بكراهية السلوك واعتباره أمراً مزعجاً.
مزيد من المشاركات
وصفات طبيعية لخفض نسبة السكر في الدم

وصفات طبيعية لخفض نسبة السكر في الدم

ارتفاع السكّر في الدم ينتجُ ارتفاعُ السكّر في الدم عن تحوّل معظمِ الطعام الذي يتمّ تناوله إلى جلوكوز في المرحلة الأخيرة من عمليّة الهضم؛ وذلك لتستخدمَه خلايا الجسم في إنتاج الطاقة. ويحدثُ هذا الخللُ نتيجةَ عدم إنتاج البنكرياس لهرمون الإنسولين بكميّة كافية، أو بسببِ عدم قدرة الجسم على استخدام الهرمون المذكور بالشكل الفعّال، كما في ظاهرة (مقاومة الخلايا للإنسولين) مثلاً، والتي تحدث نتيجةَ ارتفاع ضغط الدم. ومن الجدير بالذكر أنّ هناكَ وصفاتٍ طبيعيّةً تساعدُ في خفض نسبة السكّر في الدم. أسباب ارتفاع
كيف أبدأ حياتي من الصفر

كيف أبدأ حياتي من الصفر

التركيز على ما يريده الشخص يمكن للمرأ أن يبدأ حياة جديدة من خلال التركيز على الأمور التي يريدها على نطاق واسع، على سبيل المثال إذا أراد شخص ما أن يصبح رشيقاً فعليه التركيز على فكرة الرشاقة، وتجنب التفكير في الأمور السلبية التي تؤدي لعكس حصول ذلك، مثلاً قد يؤدي التركيز على فكرة تجنب الزيادة في الوزن لزيادة المشكلة وتفاقمها بسبب تمحور التركيز على المشكلة نفسها وليس على الحل لأنها تدور حول ما يريد الشخص تجنبه وليس ما يريد حصوله، إضافةً إلى أن التفكير الكثير في الأمور السلبية بصورة عامة مثل
بحث عن الانتماء للوطن

بحث عن الانتماء للوطن

الانتماء إلى الوطن الانتماء، هو حالة شعور الإنسان والشخص إلى الانضمام إلى مجموعة، وهو عبارة عن علاقةٍ شخصيةٍ حسيةٍ ايجابية، يبنيها الفرد مع أشخاصٍ آخرين أو مجموعةٍ ما، أما مفهوم الانتماء إلى الوطن فيعني تلك الحالة والشعور بالانضمام إلى الوطن، وتكوين علاقةٍ ايجابيةٍ مع الوطن، وتكوين علاقةٍ قويةٍ تربطنا بالوطن، والوصول إلى أعلى درجات الإخلاص للوطن. لمعرفة مدى انتماء المرء لوطنه، عليه أولاً أن يشعر بذلك الحس في داخله، ثم أن يترجم هذه القيمة الإيجابية لانتمائه على أرض الواقع، من خلال استعداده
أنواع الطائرات الصغيرة

أنواع الطائرات الصغيرة

أنواع الطائرات الصغيرة تتعدد أنواع وأشكال الطائرات، والتي تتميز كل منها بخصائص وتقنيات خاصة، وفيما يأتي أهم أنواع الطائرات الصغيرة وخصائصها. الطائرات الشراعية الطائرات الشراعية (بالإنجليزية: GLIDER PLANES)، هي إحدى أنواع الطائرات الصغيرة التي تعمل دون محرك، والمتميز ببنيتها البسيطة، والجدير بالذكر أن المحركات تُسْتَخْدَمُ في هذه الأنواع من الطائرات فقط عند الإقلاع في حال وجودها، إذ تٌزَوَّد الطائرات بالطاقة الحركية عن طريق الدفع أو الركض، كما يشار إلى أن سرعة هذه الطائرات تعتمد بدرجات كبيرة
تفسير حلم الصلاة في الشارع في المنام

تفسير حلم الصلاة في الشارع في المنام

الصلاة الصلاة في المنام من الأحلام التي تُسعد صاحبها وهي من الرؤى المحمودة، فإن رؤيتها قد تدل على ما يأتي: قد تدل كل خير يُجلب لصاحبها، فإنها بشارات خير ورزق لصاحب الرؤية. قد تدل على القرب من الله -تعالى-، وكثرة اللجوء إليه. قد تدل على البركة. قد تدل على الاطمئنان والسكينة. قد تدل على التآلف والمحبة. قد تدل على الوداع والموت. قد تدل على البعد والسفر. قد تدل على السلام. قد تدل على تغيير الأحوال من حال إلى حال، من ترك الذنوب إلى فعل الطاعات والتقرب إلى الله -تعالى-. وقد ذكر النابلسي في كتابه
وصف يأجوج ومأجوج في السنة

وصف يأجوج ومأجوج في السنة

يأجوج ومأجوج إنّ ذكرَ يأجوج ومأجوج وردَ في كلّ من القُرآن الكريم والسّنّة المطهرة، قال -تعالى-: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا}، وقال -تعالى-: {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ}، وجاء في الحديث عن أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا
مدينة وهران الجزائرية

مدينة وهران الجزائرية

مدينة وهران تُعد مدينة وهران من أكبر مدن الجمهورية الجزائرية، وتبعد هذه المدينة الساحلية عن العاصمة حوالي 430كم²، وتعتبر مركزاً تجارياً وإقتصادياً هاماً؛ بسبب إطلالها على خليج وهران غرب البحر المتوسط، ويطيب لأهل المدينة تسميتها بـالباهية، وذلك لجمالها وحلتها الطبيعية الخلابة التي تأسر القلوب، وتستقطب السياح والمستجمعين من كافة أصقاع البلاد وخارجها، لاسيما في فصلي الصيف والربيع، إذ تعد قبلة السياح والتجار أيضاً؛ لإحتواء تلك المدينة العريقة على العديد من الصناعات، لاسيما البتروكيماويات والحديد
فروع اللسانيات التطبيقية

فروع اللسانيات التطبيقية

فروع اللسانيات التطبيقية تشير اللسانيات التطبيقية أو (علم اللغة التطبيقي) إلى مجموعة واسعة من الأنشطة اللغوية التي تسعى لحل بعض المشاكل المتعلقة باللغة أو حل بعض المخاوف المتعلقة باللغة، وهو علم مُستقلّ تعود نشأته لخمسينيات القرن الماضي. ظهر في دراسة للأستاذين تشارلز فرايز وروبرت لادو من جامعة ميشيغان، ويُعرف بأنه المنهج العلميّ لدراسة اللغة، ومن وقتها بدأت الدراسات اللغوية تشترك مع العلوم الإنسانية الأخرى،[1] فظهرت له فروع عديدة منها ما يأتي: اللسانيات النفسية وتعرَف بعلم اللغة النفسي يعنَى