أجمل أشعار قيس بن الملوح

أجمل أشعار قيس بن الملوح

قيس بن الملوّح

شاعر غزل عربيّ، كان مُلقباً بمجنون ليلى ليس لأنّه مجنون، بل لهيامه بليلى العامرية التي عشقها ونشأ معها ورفض أهلها قبول زواجهما، وبعد ذلك بدأ ينشد الأشعار، وهو من أهل النّجد، عاش في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب.

حكايته مع ليلى

من الواضح أن معظم التّراجم والسِّيَر أجمعت على أنّ قيس بن الملوح هو في الحقيقة ابن عمّ ليلى، وقد تربّيا معاً في الصّغر وكانا يرعيان مواشي أهلهما ورفيقا لعب في أيّام الصّبا، كما يظهر في شعره حين قال:

تعلَقت ليلى وهي ذات تمائم

ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

صغيرين نرعى البهم يا ليت أنّنا

إلى اليوم لم نكبر، ولم تكبر البهم

مما يذكره السّيد فالح الحجّية في كتابه (الغزل في الشّعرالعربي) من قصتهما: (أحب ليلى بنت سعد العامري ابنة عمّه، حيث نشأ معها وتربّيا وكبرا سويًا، كانا يرعيان مواشي والديهما فأحبّ أحدهما الآخر، فكانا بحقّ رفيقين في الطّفولة والصّبا فعشقها وهام بها. وكما هي العادة في البادية، عندما كبرت ليلى حُجبت عنه، وهكذا نجد قيس وقد اشتد به الوجد يتذكّر أيّام الصّبا البريئة ويتمنّى لها أن تعود كما كانت لينعم بالحياة جوارها. وهكذا هام قيس على وجهه ينشد الأشعار المؤثرة التي خلدتها ذاكرة الأدب له في حبّ ابنة عمّه ويتغزّل بها في أشعاره، ثم تقدّم قيس لعمّه طالباً يد ليلى بعد أن جمع لها مهراً كبيراً وبذل لها خمسين ناقة حمراء، فرفض أهلها أن يزوجّوها إليه، حيث كانت العادة عند العرب تأبى تزويج من ذاع صيتهم بالحب وقد تشبّب بها (أي تغزّل بها في شعره) )، لأنّ العرب قديماً كانت ترى أنّ تزويج المحب المعلن عن حبّه بين النّاس عار وفضيحة، وهذه عادة عربية جاهلية ولا تزال هذه العادة موجودة في بعض القرى والبوادي. وقيل رُفِضَ الزّواج بسبب خلاف وقع بين والد قيس ووالد ليلى حول أموال وميراث، وأنّ والد ليلى ظنّ خطأ أنّ عائلة قيس سرقت أمواله منه ولم يبق معه شيء ليطعم أهله. وإن كان الرّأي الأول أرجح وأثبت.

في نفس الوقت تقدّم لليلى خاطب آخر من ثقيف يدعى ورد بن محمد العُقيلي، وبذل لها عشراً من الإبل وراعيها، فاغتنم والد ليلى الفرصة وزوّجها لهذ الرجل رغماً عنها. ورحلت ليلى مع زوجها إلى الطّائف بعيداً عن حبيبها ومجنونها قيس. ويُقال أنّه حين تقدّم لها الخطيبان قال أهلها نحن مخيّروها بينكما، فمن اختارت تزوّجته، ثم دخلوا إليها فقالوا: والله لئن لم تختارِ وردًا لنمثلنّ بك، فاختارت وردًا وتزوجته رغماً عنها.

فهام قيس على وجهه في البراري والقفار ينشد الشّعر والقصيد، ويأنس بالوحوش، ويتغنّى بحبّه العذريّ، فيُرى حيناً في الشّام، وحيناً في نجد، وحيناً في أطراف الحجاز، إلى أن وُجد ملقىً بين الأحجار وهو ميّت. (1)

أجمل أشعار قيس بن الملوح

  • أَلَيسَ اللَيلُ يَجمَعُني وَلَيلى

كَفاكَ بِذاكَ فيهِ لَنا تَداني

تَرى وَضَحَ النَهارِ كَما أَراهُ

وَيَعلوها النَّهارُ كَما عَلاني

  • وقالوا لو تشاء سلوت

عنها فقلتُ لهمْ فانِّي لا أشَاءُ

وكيف وحبُّها عَلِقٌ بقلْبي

كما عَلِقَتْ بِأرْشِيَة ٍ دِلاءُ

لها حبّ تنشّأ في فؤادي

فليس له-وإنْ زُجِرَ- انتِهاءُ

وعاذلة تقطعني ملاماً وفي

زجر العواذل لي بلاء

  • ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ

ولا النّفْسُ عنْ وادي المياهِ تَطِيبُ

أحبّ هبوط الواديين وإنّني

لمشتهر بالواديين غريب

أحقاً عباد الله أن لست وارداً

ولا صادراً إلّا عليّ رقيب

ولا زائِراً فرداً ولا في جَماعَة ٍ

من النّاس إلا قيل أنت مريب

وهل ريبة في أن تحن نجيبة

إلى إلْفها أو أن يَحِنَّ نَجيبُ

وإنَّ الكَثِيبَ الفرْدَ مِنْ جانِبِ

الحِمى إليّ وإن لم آته لحبيب

ولا خير في الدّنيا إذا أنت لم تزر

حبيباً ولم يَطْرَبْ إلَيْكَ حَبيبُ

لَئِن كَثُرَت رُقابُ لَيلى فَطالَما

لَهَوتُ بِلَيلى ما لَهُنَّ رَقيبُ

وَإِن حالَ يَأسٌ دونَ لَيلى فَرُبَّما

أَتى اليَأسُ دونَ الشَّيءِ وَهوَ حَبيبُ

وَمَنَّيتَني حَتّى إِذا ما رَأَيتِني

عَلى شَرَفٍ لِلنّاظِرينَ يَريبُ

صَدَدتِ وَأَشمَتِّ العُداةَ بِهَجرِنا

أَثابَكِ فيما تَصنَعينَ مُثيبُ

أُبَعِّدُ عَنكِ النَفسَ وَالنَّفسُ صَبَّةٌ

بِذِكرِكِ وَالمَمشى إِلَيكِ قَريبُ

مَخافَةَ أَن تَسعى الوُشاةُ بِظِنَّةٍ

وَأَكرَمُكُم أَن يَستَريبَ مُريبُ

فَقَد جَعَلَت نَفسي وَأَنتِ اِختَرَمتِها

وَكُنتِ أَعَزَّ النّاسِ عَنكِ تَطيبُ

فَلَو شِئتِ لَم أَغضَب عَلَيكِ وَلَم يَزَل

لَكِ الدَّهرَ مِنّي ما حَيِيتُ نَصيبُ

أَما وَالَّذي يَتلو السَّرائِرَ كُلَّها

وَيَعلَمُ ما تُبدي بِهِ وَتَغيبُ

لَقَد كُنتِ مِمَّن تَصطَفي النَّفسُ

خُلَّةً لَها دونَ خِلّانِ الصَّفاءِ حُجوبُ

وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ حَتّى كَأَنَّما

عَلَيَّ بِظَهرِ الغَيبِ مِنكِ رَقيبُ

تَلَجّينَ حَتّى يَذهَبَ اليَأسُ بِالهَوى

وَحَتّى تَكادَ النَّفسُ عَنكِ تَطيبُ

سَأَستَعطِفُ الأَيامَ فيكِ لَعَلَّها

بِيَومِ سُروري في هَواكِ تَؤوبُ

  • لو سيل أهل الهوى من بعد موتهم

هل فرجت عنكم مذ متّم الكرب

لقال صادِقُهُمْ أنْ قد بَلِي جَسَدي

لكن نار الهوى في القلب تلتهب

جفّت مدامع عين الجسم حين بكى

وإنّ بالدّمع عين الرّوح تنسكب

  • إليكَ عَنِّيَ إنِّي هائِمٌ وَصِبٌ

أمَا تَرَى الْجِسْمَ قد أودَى به الْعَطَبُ

لِلّه قلبِيَ ماذا قد أُتِيحَ له حر

الصّبابة والأوجاع والوصب

ضاقت علي بلاد الله ما رحبت

يا للرّجال فهل في الأرض مضطرب

البين يؤلمني والشّوق يجرحني

والدّار نازحة والشّمل منشعب

كيف السَّبيلُ إلى ليلى وقد حُجِبَتْ

عَهْدي بها زَمَناً ما دُونَهَا حُجُبُ

  • فؤادي بين أضلاعي غريب

يُنادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ

أحاط به البلاء فكل يوم

تقارعه الصّبابة والنّحيب

لقد جَلبَ البَلاءَ عليّ قلبي

فقلبي مذ علمت له جلوب

فإنْ تَكنِ القُلوبُ مثالَ قلبي

فلا كانَتْ إذاً تِلكَ القُلوبُ

  • هوى صاحبي ريح الشّمال إذا جرت

وأهوى لنفسي أن تهبّ جنوب

فويلي على العُذّال ما يتركونني

بِغمِّي، أما في العَاذِلِين لبِيبُ

يقولون لو عزيت قلبك لا رعوى

فَقلْتُ وَهَلْ لِلعَاشقِينَ قُلُوبُ

دعاني الهوى والشّوق لمّا ترنّمت

هَتُوفُ الضُّحَى بَيْنَ الْغُصُونِ طرُوبُ

تُجَاوِبُ وُرْقاً إذْ أصَخْنَ لِصَوْتِهَا

فَكُلٌّ لِكُلٍّ مُسْعِدٌ وَمُجيبُ

فقلت حمام الأيك مالك باكياً

أَفارَقْتَ إلْفاً أَمْ جَفاكَ حَبِيبُ

تذكرني ليلى على بعد دارها

وليلى قتول للرّجال خلوب

وقد رابني أنّ الصّبا لا تجيبني

وقد كان يدعوني الصّبا فأجيب

سَبَى القلْبَ إلاَّ أنَّ فيهِ تَجلُّداً

غزال بأعلى الماتحين ربيب

فكلم غزال الماتحين فإنّه

بِدَائِي وإنْ لَمْ يَشْفِنِي لَطَبِيبُ

فدومي على عهد فلست بزائل

عن العهد منكم ما أقام عسيب

  • لَئن كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى فَطالَمَا

لهوت بليلى ما لهن رقيب

وإن حال يأس دون ليلى فربّما

أتى اليأس دون الشّيء وهو حبيب

وَمَنَّيْتِنِي حَتَّى إذَا مَا رَأيْتِنِي

عَلَى شَرَفٍ لِلنَّاظِرينَ يرِيبُ

صَدَدْتِ وَأشمَتِّ الْعُدَاة َ بِهَجْرِنَا

أثابَكِ فِيمَا تَصْنَعِينَ مُثيِبُ

أُبَعِّدُ عَنْكِ الْنَّفْسَ والنَّفْسُ صَبَّة ٌ

بِذكْرِكِ وَالمَمْشَى إليْك قَرِيبُ

مخافة أن تسعى الوشاة مظنة

وأُكْرمكُمْ أنْ يَسْتَريبَ مُريبُ

أما والذي يبلو السّرائر كلّها

ويعلم ما تبدي به وتغيب

لقد كنت ممّن تصطفي النّفس

حلة لَهَا دُون خُلاَّنِ الصَّفَاءِ حُجُوبُ

وَإنِّي لأَسْتَحْيِيكِ حَتَّى كَأنّما

عليّ بظهر الغيب منك رقيب

تلجين حتّى يذهب اليأس بالهوى

وَحَتَّى تَكادَ النَّفْسُ عَنْكِ تَطِيبُ

سأستعطف الأيام فيك لعلها

بِيَوْمِ سُرُوري في هَوَاك تَؤُوبُ

  • ذكرتك والحجيج لهم ضجيج

بمكّة والقلوب لها وجيب

فَقُلْتُ وَنَحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ بِهِ

واللّه أُخْلِصَتِ القلُوبُ

أتوب إليك يا رحمن ممّا

عملت فقد تظاهرت الذّنوب

فأما من هوى ليلى وتركي

زِيارتَها فَإنِّي لا أَتوبُ

وكيف وعندها قلبي رهين

أتوب إليك منها أو أنيب

  • أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإنْ شَطَّتِ النَّوَى

بليلى كما حن اليراع المنشب

يقولون ليلى عذبتك بحبّها

ألا حبذا ذاك الحبيب المعذّب

  • إن الغواني قتلت عشّاقها

ياليت من جهل الصّبابة ذاقها

في صدغهن عقارب يلسعننا

ما من لسعن بواجد ترياقها

إنّ الشّقاء عناق كل خريدة

كَالْخيْزُرَانة ِ لا نمَلُّ عِناقَهَا

بِيضٌ تُشبَّهُ بِالْحِقَاقِ ثُدِيُّهَا

من عاجة حكت الثّدي حقاقها

يدمي الحرير جلودهن وإنّما

يُكْسَيْنَ مِنْ حُللِ الْحرِيرِ رِقَاقَهَا

زَانَتْ رَوَادِفَهَا دِقاقُ خُصُورِهَا

إنّي أحب من الخصور دقاقها

إنَّ الَّتِي طَرَقَ الرِّجَالَ خَيَالُهَا

ما كنْتُ زائِرَهَا ولا طرَّاقَهَا

  • عقرت على قبر الملوح ناقتي

بِذي الرَّمْث لَمَّا أنْ جَفاهُ أقارِبُهْ

فَقُلْتُ لها كُونِي عَقيراً فإنَّني

غداة غد ماش وبالأمس راكبه

فلا يُبْعِدنْكَ اللّه يابْنَ مُزَاحمٍ

فكُلُّ امْرِىء ٍ لِلمَوْتِ لابُدّ َشاربُه

  • سأبكي على ما فات منّي صبابة

وأندب أيام السّرور الذّواهب

وأمنع عيني أن تلذ بغيركم

وإنِّي وإنْ جَانَبْتُ غَيْرُ مُجانِبِ

وخير زمان كنت أرجو دنوه

رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

فأصبحت مرحوما ًوكنت محسداً

فصبراً على مكروهها والعواقب

ولم أرها إلا ثلاثاً على منى

وعَهْدِي بها عَذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ

تبدت لنا كالشّمس تحت غمامة

بَدَا حاجِبٌ مِنْها وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ

  • شُغِفَ الفؤادُ بِجارة ِ الْجَنْبِ

فَظَللْتُ ذا أسَفٍ وذا كَرْبٍ

يا جارتي أمسيت مالكة

روحي وغالبة على لبّي

  • فو الله ثم الله إنّي لدائباً

أفكّر ما ذنبي إليك فأعجب

ووالله ماأدري علام هجرتني

وأي أمور فيك يا ليل أركب

أقُطَعُ حَبْلَ الْوَصْل، فالموْتُ دُونَه

أمْ اشرَبُ كأْساً مِنْكُمُ ليس يُشْرَبُ

أم اهرب حتّى لا أرى لي مجاوراً

أم افعل ماذا أم أبوح فأغلب

فلو تلتقي أرواحنا بعد موتنا

ومِنْ دُونِ رَمْسَينا منَ الأْرضِ مَنْكِبُ

لظلَّ صدَى رَمْسِي وإنْ كُنْتُ رِمَّة ً

لصَوْتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشُّ وَيَطربُ

قصائد قيس بن الملوّح

هناك الكثير من القصائد التي ضمّها ديوان قيس بن الملوّح، والآتي بعضاً منها:

أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ

أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ

فأصبح مذموماً به كل مذهب

خَلِيّاً مِنَ الْخُلاَّنَ إلاَّ مُعَذَّباً

يضاحكني من كان يهوى تجنبي

إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى عَقَلْتُ وَرَاجَعَتْ

روائع قلبي من هوى متشعب

وقالوا صحيح مابه طيف جنّة

ولا الهمُّ إلاَّ بِافْتِرَاءِ التَّكّذُّبِ

وَلِي سَقَطَاتٌ حِينَ أُغْفِلُ ذِكْرَهَا

يَغُوصُ عَلَيْها مَنْ أرَادَ تَعَقُّبي

وشاهد وجدي دمع عيني وحبّها

برى اللّحم عن أحناء عظمي ومنكبي

تجنبت ليلى أن يلج بي الهوى

وهيهات كان الحب قبل التجنب

فما مغزل أدماء بات غزالها

بِأسْفَل نِهْيٍ ذي عَرَارٍ وَحلَّبِ

بِأحْسَنَ مِنْ لِيْلَى وَلاَ أمُّ فَرْقَد

غَضِيضَة ُ طَرْفٍ رَعْيُهَا وَسْطَ رَبْرَبِ

نَظَرْتُ خِلاَلَ الرَّكْبِ فِي رَوْنَقِ الضُّحى

بِعَيْنَيْ قُطَامِيٍّ نَما فَوْقَ عُرْقُبِ

إلى ظعن تحدى كأن زهاءها

نَوَاعِمُ أثْلٍ أوْ سَعِيَّاتُ أثْلَبِ

وَلَمْ أرَ لَيْلى غَيْرَ مَوْقِفِ سَاعَة ٍ

بِبَطْنِ مِنى تَرمِي جِمَارَ المُحَصَّبِ

فأصبحت من ليلى الغداة كناظر

مَعَ الصُّبحِ في أعقاب نجْمٍ مُغرِّب

ألاَ إنَّمَا غَادَرْتِ يَاأمَّ مَالِكٍ

وَيُبدِي الحصى منها إذا قَذَفَتْ به

حَلَفْتُ بِمَنْ أرْسى ثَبِيراً مَكانَهُ

عَليْهِ َضَبابٌ مِثْلُ رَأْس المُعَصَّبِ

وما يسلك الموماة من كل نقصة

طليح كجفن السّيف تهدى لمركب

خَوارِج مِنْ نُعْمَانَ أوْ مِنْ سُفوحِهِ

إلى البيت أو يطلعن من نجد كبكب

لقد عشت من ليلى زماناًأحبها

أرى الموت منها في مجيئي ومذهبي

ولما رأت أن التّفرق فلتة

وأنا متى ما نفترق نتشعب

أشارت بموشوم كأن بنانه

من اللّين هداب الدّمقس المُهذّب.

يقولون ليْلى بالْعِرَاقِ مَريضة ٌ

يقولون ليْلى بالْعِرَاقِ مَريضة ٌ

فَمَا لَكَ لا تَضْنَى وأنْتَ صَديقُ

سقى الله مرضى بالعراق فإنّني

على كل مرضى بالعراق شفيق

فإنْ تَكُ لَيْلَى بالْعِراقِ مَريضَة ً

فإنّي في بحر الحتوف غريق

أهِيم بأقْطارِ البلادِ وعَرْضِهَا

ومالي إلى ليلى الغداة طريق

كأنَّ فُؤَادِي فِيهِ مُورٍ بِقادِحٍ

وفيه لهيب ساطع وبروق

إذا ذَكرَتْها النفْس مَاتَتْ صَبابَة ً

لَها زَفْرَة ٌ قَتَّالة ٌ وَشَهِيقُ

سبتني شمس يخجل البدر نورها

ويكسف ضوء البرق وهو بروق

غُرابِيَّة الْفرْعَيْنِ بَدرِيَّة ُ السَنا

وَمَنظَرُها بَادِي الْجَمَال أنِيقُ

وَقد صِرْتُ مَجْنُوناً مِنَ الْحُبِّ

هَائِماً كأنِّيَ عانٍ في القُيُودِ وَثِيقُ

أظلّ رَزيحَ الْعَقْل مَا أُطْعَمُ الكرَى

وللقلب منّي أنّة وخفوق

بَرى حُبُّها جِسْمِي وَقلبِي وَمُهْجَتِي

فلم يبق إلا أعظم وعروق

فلاَ تعْذلُونِي إنْ هَلَكْتُ تَرَحَّمُوا

عَليَّ فَفَقْدُ الرُّوحِ ليْسَ يَعُوقُ

وخطوة على قبري إذا متّ واكتبوا

قَتِيلُ لِحاظٍ مَاتَ وَهوَ عَشِيقُ

إلى اللّهِ أشْكُو مَا أُلاَقِي مِنَ الْهَوَى

بليلى ففي قلبي جوى وحريق

ألا أيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى

ألا أيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى

شقيت ولا هنيت في عيشك الغضا

شقيت كما أشقيتني وتركتني

أَهيمُ مع الهُلاَّك لا أُطْعَمُ الْغَمْضَا

أما والذي أبلى بليلى بليتي

وأصفى لليلى من مودتي المحضا

لأعطيت في ليلى الرضا من يبيعها

ولو أكثروا لومي ولو أكثروا القرضا

فكم ذاكر ليلى يعيش بكربة

فَيَنْفُضَ قَلْبِي حين يَذْكرُهَا نَفْضَا

وحق الهوى إني أحس من الهوى

على كبدي ناراً وفي أعظمي مرضا

كأنَّ فُؤادِي في مَخالِبِ طَائِرٍ

إذا ذكرت ليلى يشد به قبضا

كأن فجاج الأرض حلقة خاتم

عليَّ فما تَزْدَادُ طُولاً ولاَ عَرْضَا

وأُغْشَى فَيُحمى لي مِنَ الأرْضِ مَضْجَعِي

وَأصْرَعُ أحْيَاناً فَألْتَزمُ الأرْضَا

رَضيتُ بقَتْلي في هَوَاها لأنَّني

أرَى حُبَّها حَتْماً وَطاعَتَها فَرْضَا

إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى أهِيمُ بِذِكْرِهَا

وكانت مُنى نفسي وكنت لها أرضى

وأن رمت صبراً أو سلواً بغيرها

رأيت جميع النّاس من دونها بعضا.

أيَا هَجَرْ ليْلى قَدْ بَلغْتَ بِيَ المَدَى

أيَا هَجَرْ ليْلى قَدْ بَلغْتَ بِيَ المَدَى

وَزِدْتَ عَلَى ما لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ

عَجِبْتُ لِسْعَي الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَها

فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْننا سَكَنَ الدَّهْرُ

فَيَا حُبَّها زِدْنِي جَوى ً كُلَّ لَيْلَة ٍ

ويا سلوة الأيام موعدك الحشر

تكاد يدي تندى إذا ما لمستها

وينبت في أطرافها الورق النّضر

وَوَجْهٍ لَهُ دِيبَاجَة ٌ قُرشِيَّة ٌ

به تكشف البلوى ويستنزل القطر

ويهتز من تحت الثياب قوامها

كَما اهتزَّ غصنُ البانِ والفننُ النَّضْرُ

فيا حبَّذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمِ

ويا حبذا الأموات إن ضمّك القبر

وإني لتعروني لذكراك نفضة

كمَا انْتَفضَ الْعُصْفُرُ بلَّلَهُ الْقَطْرُ

عسى إن حججنا واعتمرنا وحرمت

زِيارَة ُ لَيْلَى أنْ يَكُونَ لَنَا الأَجْرُ

فما هو إلا أن أراه افجاءة

فَأُبْهَتُ لاَ عُرْفٌ لَدَيَّ وَلاَ نكْرُ

فلو أن ما بي بالحصا فلق الحصا

وبالصّخرة الصّماء لانصدع الصّخر

ولو أن ما بي بالوحش لما رعت

وَلاَ سَاغَهَا المَاءُ النَّمِيرُ وَلا الزَّهْرُ

ولو أن ما بي بالبحار لما جرى

بِأمْوَاجِهَا بَحْرٌ إذا زَخَر الْبَحْرُ

ألاَ يَا حَمَامَاتَ الحِمَى عُدْنَ عَوُدَة ً

ألاَ يَا حَمَامَاتَ الحِمَى عُدْنَ عَوُدَة ً

فأنّي إلى أصواتكنّ حنون

فعدن فلما عدن لشقوتي

وكِدْتُ بِأسْرارٍ لَهُنَّ أُبينُ

وَعُدْنَ بِقَرْقَارِ الهَدِيرِ كأنَّمَا

شربن مداماً أو بهن جنون

فَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَهُنَّ حَمَائِماً

بَكَيْنَ فَلَمْ تَدْمَعْ لهُنَّ عُيُونُ

وكن حمامات جميعاً بعطيل

فأصبحن شتّى ما لهنّ قرين

فأصبحن قد قرقرن إلا حمامة

لهَا، مِثْلُ نَوْحِ النّائِحَاتِ، رَنِينُ

تذكرين ليلى على بعد دارها

رواجف قلب مات وهو حزين

إذا مَا خَلاَ لِلْنَّوْمِ أرَّقَ عَيْنَه

نوائح ورق فرشهن غصون

تداعين من البكاء تألّفاً

فقلبن أرياشاً وهنّ سكون

فيا ليت ليلى بعضهن وليتني

أطير ودهري عندهن ركين

ألاَ إنَّمَا لَيْلَى عَصَا خَيْزُرَانَة ٍ

إذَا غَمَزُوهَا بِالأكُفِّ تَلِينُ.

(1) ديوان قيس بن الملوّح مجنون ليلى، رواية أبو بكر الوالبي، دراسة وتعليق يسرى عبدالغني، منشورات محمد علي بيضوت، دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان، الطّبعة الاولى 1999م، ص7-17 بتصرّف.

5شعر عربي
مزيد من المشاركات
صفات الأولياء

صفات الأولياء

صفات الأولياء تميز أولياء الله تعالى عن غيرهم من الناس بصفات ومميزات اتصفوا بها وأخلاق تحلوا بها فكانوا من أولياء الله تعالى، ومن هذه الصفات: الإيمان والتقوى: فوصف الله سبحانه وتعالى أولياء الله بأنهم من أهل الإيمان الصحيح ومن أهل التقوى والخشية التي تجعل صاحبها يلتزم بأوامر الله ويجتنب نواهيه. أهل القربات والطاعات: وقد جاء وصف أولياء الله الصالحين وكيف وصلوا إلى هذه المنزلة في الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ
أبيات شعر عن الصداقة

أبيات شعر عن الصداقة

إلى صديق إيليا أبو الماضي : يا من قربت من الفؤاد وأنت عن عيني بعيد شوقي إليك أشدّ من شوق السليم إلى الهجود أهوى لقاءك مثلما يهوى أخو الظمأ الورود وتصدّني عنك النوى وأصدّ عن هذا الصدود وردت نميقتك التي جمعت من الدرّ النضيد فكأنّ لفظك لؤلؤ وكأنّما القرطاس جيد أشكو إليك ولا يلام إذا شكى العاني القيود دهراً بليداً ما ينيل وداده إلاّ بليد ومعاشراً ما فيهم إن جئتهم غير الوعود متفرّجين وما التفرنج عندهم غير الجحود لا يعرفون من الشجاعة غير ما عرف القرود سيّان قالوا بالرضى عنّي أو السخط الشديد من ليس
طريقة عمل البسكويت والكعك والبيتي فور

طريقة عمل البسكويت والكعك والبيتي فور

البيتي فور والبسكويت والكعك يعد البيتي فور من أطباق الحلويات الفرنسية، ويعني الفرن الصغير، حيث يتميز بلذة طعمه، وتعدد أنواعه، وخفته على المعدة، لذلك عادةً ما يقدم بعد الوجبات كتحلية مع بعض المشروبات كالشاي، أما الكعك فهو أحد أنواع الطعام، فقد يكون حلواً أو خبزاً، وله العديد من الأسماء، منها: الجاتو، والكيك، وعادةً ما يقدم كحلوى مع الوجبات، أو في العديد من المناسبات، كالأعراس، أما البسكويت فهو أحد المخبوزات الغربية، والمتميز بلذة طعمه، وبسهولة تحضيره، وفي هذا المقال سنعرفكم على طريقة عمل
أقوال عن المدرسة

أقوال عن المدرسة

المدرسة المدرسة هي المجتمع الصغير الذي تربينا ونشأنا فيه، والمعلم هو المربي الذي يمدنا بالمعلومات والمعرفة لينشئ أفراداً واعيين وقادرين على تغيير مجتمعهم للأفضل دائماً، وفي هذا المقال سنقدم لكم أقوالاً جميلة عن المدرسة. أقوال عن المدرسة قلب الأم مدرسة الطفل. لقد تعلمنا في المدرسة ونحن صغار أن السنبلة الفارغة ترفع رأسها في الحقل، وأن الممتلئة بالقمح تخفضه، فلا يتواضع إلّا كبير، ولا يتكبر إلّا حقير. من فتح مدرسة أقفل سجناً. الفقر والحرمان هما مدرسة الجندي الجيد. من يفتح باب مدرسة يغلق باب سجن.
مدينة مانهاتن

مدينة مانهاتن

مدينة مانهاتن مدينة مانهاتن هي عبارة عن جزيرة تقع في منتصف نيويورك، وهي من ضمن أصغر أحياء ومدن نيويورك الخمسة، ويحدّها من الشّرق مقاطعة ايست ريفر، وخليج نيويورك من الجنوب، ويحدّها من الغرب نهر هدسون، ومن الشّمال نهر هارلم، وترتبط مع مدينة نيويورك ببعض القنوات المائية، ويوجد بها العديد من المراكز التجاريّة، والماليّة، والثّقافية المهمة، ويبلغ عدد سكانها 1.487.563 نسمةً، وتبلغ مساحتها 88كم، وتغطي المسطحات المائية 31كم منها. أهم الأماكن في مدينة مانهاتن سنترال بارك سنترال بارك هي أحد الحدائق
علم الفلك

علم الفلك

ما هو علم الفلك؟ علم الفلك (بالإنجليزية: Astronomy) هو أحد العلوم الطبيعية المُتخصصة في دراسة كل شيء خارج مجال الغلاف الجوي للأرض، بما في ذلك الأجرام السماوية التي يُمكن رؤيتها بالعين المجرّدة، مثل؛ الشمس، والقمر، والكواكب، والنجوم، بالإضافة إلى الأجسام والمواد التي لا يُمكن رؤيتها إلّا باستخدام التلسكوبات أو الأدوات الأخرى، مثل؛ الجسيمات الدقيقة، كما يشمل دراسة المفاهيم المتعلقة بالأشياء التي لا يُمكن رؤيتها على الإطلاق، مثل؛ المادة المظلمة، والطاقة المظلمة. فروع علم الفلك خلال القرن الماضي،
حكم عن بر الوالدين

حكم عن بر الوالدين

حكم عن بر الوالدين حكم عن بر الوالدين فيما يأتي: عليك ببر الوالدين كليهما… وبر ذوي القربى وبر الأباعد. واخْضعْ لأمّك وأرضها فعقوقها إحْدى الكبرْ. العيش ماضٍ فأكرمْ والديك به… والأمّ أولى بإكرامٍ وإحسان. وحسبها الحمل والإرضاع تدمنه… أمران بالفضل نالا كلّ إنسان. أطع الإله كما أمرْ وامْلأْ فؤادك بالحذرْ، وأطع أبوك فإنّه ربّاك منْ عهْد الصّغرْ. من أحسن لوالديه طاعة للرحمن في الجنة باق؛ ومن أساء إليهما فهو إلى النار تاق، اللهم بك نستجير من همزات الشياطين ومن سوء الأخلاق؛ واكفنا اللهم كل عصيان على
ما هي أسباب سرطان الرحم

ما هي أسباب سرطان الرحم

سرطان الرحم يُعدّ الرحم أحد الأعضاء الأنثوية الجوفاء التي تقع في الحوض، ويشبه في شكله فاكهة الإجاص المقلوبة رأساً على عقب، حيث يبطّن الرحم طبقة داخليّة تُدعى بطانة الرحم (بالإنجليزية: Endometrium)، كما يُطلق على الطبقة الخارجية اسم عضلة الرحم (بالإنجليزية: Myometrium)، وتجدر الإشارة إلى أنّ رحم المرأة غير الحامل يبلغ طوله ما يقارب سبعة سنتيمترات ونصف، ويُعتبر الرحم العضو المسؤول عن حماية ودعم نمو الجنين حتى ينتهي الحمل وتتم عمليّة الولادة، وقد تصاب أنسجة الرحم بالسرطان ، فيحدث نموٌ غير طبيعي