مظاهر اليسر في العبادة

مظاهر اليسر في العبادة

مظاهر اليُسر في العبادة

اليُسر في الطهارة

ظهر اليُسر في الطهارة في العديد من الجوانب المُتعلِّقة بها؛ في تشريعها، وكيفيّتها، وتشريع البدل عنها حين فَقْدها، أو العجز عنها، وفيما يأتي بيان مظاهر اليُسر في عبادة الطهارة:

  • الأصل في الماء طهارته، إلّا إن ثبت خلاف ذلك؛ لِقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ الماءَ طهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ).
  • طهارة ماء البحر؛ لِقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ).
  • الحكم على عدم طهارة الماء؛ بتغيّر ثلاثة أوصافٍ للماء، وهي: اللون، والرائحة، والطعم؛ لِقوله -عليه الصلاة والسلام-: (إذا بلغ الماءُ قُلَّتَينِ لم يحْمِلِ الخَبَثَ).
  • تحقيق الطهارة من بول الصبيّ الصغير الذي يتغذّى على لبن أمّه؛ بنَضْح الماء فقط دون الغَسْل؛ لحديث أمّ قيس بنت مُحصن -رضي الله عنها-: (أنَّهَا أتَتْ بابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأجْلَسَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجْرِهِ، فَبَالَ علَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بمَاءٍ، فَنَضَحَهُ ولَمْ يَغْسِلْهُ).
  • الحكم على الحذاء بالطهارة إن احتكّت النجاسة بالتراب؛ لِقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا وطِئ أحدُكم بنعلِه الأذَى فإنَّ التُّرابَ له طَهورٌ).
  • عدم إيجاب السواك عند الوضوء والصلاة؛ تخفيفاً على العباد، قال النبيّ -عله الصلاة والسلام-: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ علَى أُمَّتي لَأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ).
  • تشريع التيمُّم لفاقد الماء، أو العاجز عنه، قال -تعالى-: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ)؛ إذ جُعِل التيمُّم مقام الوضوء والطهارة؛ بجَعْله مُبيحاً للصلاة، وقراءة القرآن، وغيرهما من العبادات.
  • التجاوز عمّا يصدر في الصلاة ممّن به سلس بولٍ، أو انفلات رِيحٍ، مع الوضوء لكلّ صلاةٍ.

اليُسر في الصلاة

لازم اليُسر أحكام الشريعة كلّها، ومنها الصلاة، ومن مظاهر اليُسر فيها:

  • شُرِعت الصلاة بهيئةٍ وطريقةٍ لا يعجز عن أدائها أحد، فهي مُيسّرةٌ لكلّ شخص.
  • التخفيف في عددها؛ إذ شُرعت أوّل الأمر خمسين، ثمّ خُفِّفت إلى خمسٍ في اليوم والليلة.
  • تشريع قَصْر الصلاة في السفر، وجَمْعها ؛ للحاجة المُستدعية له، كالمرض، والسفر، والمطر.
  • تشريع سجود السهو ؛ لجَبر الصلاة حين وقوع الغفلة في أدائها.
  • عدم الإلزام بغير الصلوات الخمس؛ فصلاة التراويح في رمضان لم تُفرَض على المسلمين؛ خشية إلحاق المَشقّة بالعباد.
  • التخفيف في صلاة الجماعة ؛ مراعاةً لأحوال الناس، ومشاغلهم.
  • الرخصة في صلاة المريض؛ إذ يؤدّيها على الحال التي يستطيعها؛ فإن لم يستطع قائماً، فقاعداً، فإن لم يستطع، فمضجعاً؛ لِقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (صَلِّ قَائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ).
  • التخفيف في قيام الليل ، ونَسخه من الوجوب إلى الاستحباب، قال -تعالى-: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّـهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- راعى أحوال الناس، وحَرِص على تحقيق التوازن في حياتهم؛ بين عبادتهم وعلاقتهم بربّهم، والاهتمام بأمور دُنياهم ومسؤوليّاتهم، فبيّن أنّ الأفضل الثبات والاستمرار على العبادات ولو كانت قليلةً، قال -عليه الصلاة والسلام-: (واعْلَمُوا أنَّ أحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ أدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ)، وقد دلّت على ذلك العديد من المواقف الواردة في السنّة النبويّة، بيان البعض منها آتياً:

  • ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (دَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقالَ: ما هذا الحَبْلُ؟ قالوا: هذا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ).
  • ما رُوي عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- أنّه قال: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: ألَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وتَصُومُ النَّهَارَ قُلتُ: بَلَى، قالَ: فلا تَفْعَلْ، قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِرْ، فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإنَّكَ عَسَى أنْ يَطُولَ بكَ عُمُرٌ).
  • ما أخرجه الإمام مسلم في حادثة إطالة معاذ بن جبل -رضي الله عنه- في الصلاة: (كانَ مُعَاذٌ، يُصَلِّي مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ يَأْتي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ العِشَاءَ ثُمَّ أتَى قَوْمَهُ فأمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بسُورَةِ البَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وحْدَهُ وانْصَرَفَ فَقالوا له: أنَافَقْتَ؟ يا فُلَانُ، قالَ: لَا. واللَّهِ ولَآتِيَنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَلأُخْبِرَنَّهُ. فأتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا أصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بالنَّهَارِ وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى معكَ العِشَاءَ، ثُمَّ أتَى فَافْتَتَحَ بسُورَةِ البَقَرَةِ فأقْبَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى مُعَاذٍ فَقالَ: يا مُعَاذُ أفَتَّانٌ أنْتَ؟ اقْرَأْ بكَذَا واقْرَأْ بكَذَا).

اليُسر في الصيام

خصّ الله -تعالى- عبادة الصيام بأن تولّى أجره وجزاءه، ومع ذلك كان الصيام من جملة العبادات المُيسّرة، ومن مظاهر التيسير فيه ما يأتي:

  • تحديده بأوقاتٍ مُعيّنةٍ، وأيّامٍ معدودةٍ؛ فقد فرضه الله في شهر رمضان ، قال -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
  • تحديده بالنهار؛ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فقد أباح الله لصائم شهر رمضان الأكل، والشُّرب، وسائر المُفطرات طوال الليل؛ ليتقوّى العبد على الصيام في النهار، قال -تعالى-: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).
  • الترخيص للمريض والمسافر بالإفطار في رمضان، قال -تعالى-: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).
  • التيسير في القضاء لِمَن فاته شيءٌ من رمضان؛ فيترتّب عليه القضاء بعد رمضان إلى حلول رمضانٍ آخرٍ.

اليُسر في الزكاة

ظهر اليُسر في الزكاة جليّاً في العديد من الأمور التي يُذكَر منها:

  • وجوب أداء نِسبةٍ قليلةٍ ويسيرةٍ من الأموال التي تجب فيها الزكاة؛ بالنظر إلى كلّ ما يملكه المُزكّي، بحيث لا تجب إلّا إن بلغت الأموال مقداراً مُعيَّناً.
  • مراعاة الفرق بين رَعي الأنعام؛ فلا بدّ أن تكون سائمةً غالب العام، كما يُفرّق في زكاة الزروع والثمار؛ بالنظر إلى طريقة السقاية فيها.
  • وجوبها مرّةً واحدةً في العام؛ إذ يُشترَط فيما مضى عليه العام من امتلاك المال الواجبة فيه الزكاة.

اليُسر في الحجّ

يُذكَر من مظاهر التيسير في الأحكام التي تخصّ شعيرة الحجّ ما يأتي:

  • وجوبه على المُكلّف مرّةً واحدةً في عُمره؛ إذ رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا، فَقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يا رَسولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلَاثًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قالَ: ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ بكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيءٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَدَعُوهُ).
  • اشتراط الاستطاعة في المال، والجسد لوجوب الحجّ على المُكلَّف؛ للتيسير ورفع الحرج عن غير المستطيع العاجز في بدنه، أو ماله، قال -تعالى-: (وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).
  • تخيير المُكلَّف في نُسك الحجّ ؛ مُتمتّعاً، أو قارناً، أو مُفرداً، دون إلزامه بأحدها.
  • تشريع الفِدية لجَبْر ما قد يقع من النقص، أو ارتكاب أحد المحظورات في الحجّ.
  • الترخيص لكبار السنّ والضعفاء بالخروج إلى مِنى قبل غيرهم.
  • الترخيص لأهل الأعذار بتأخير رمي جمرة اليوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر، إذ رُوي عن عاصم بن عدي: (رَخَّصَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِرِعاءِ الإبل في البَيتوتَةِ، أنْ يَرْمُوا يومَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجمعُوا رَمْيَ يَومَيْنِ بعدَ يَومِ النَّحْرِ، فيَرْمُونَهُ في أحَدِهِما. قال مالِكٌ ظَنَنْتُ أنَّهُ قال: في الأَوَّلِ مِنْهُما، ثُمَّ يَرمُونَ يومَ النَّفْرِ).
  • جواز تأخير طواف الإفاضة إلى ما قبل رجوع الحاجّ إلى بلده، ويُجزئ ذلك عن طواف الوداع.
  • سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء، مع اعتباره واجباً في حقّ غيرهما، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ).
  • مشروعيّة أداء الحجّ عن الغير؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ امرأةً من خثعم قالت: (يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فَرِيضَةَ اللهِ علَى عِبَادِهِ في الحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شيخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ علَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عنْه؟ قالَ: نَعَمْ، وَذلكَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ).

اليُسر في قراءة القرآن

أمر الله -تعالى- عباده بقراءة ما تيسّر من القرآن الكريم ؛ تيسيراً لهم، فقال: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)، فلم يُلزمهم بقراءة القرآن كاملاً، بل ما تيسّر منه؛ رحمةً منه بهم، وقد وُعِد قارئ القرآن بالأجر العظيم مهما اختلف حاله؛ فمن وجد المَشقّة في تلاوته فله أجران؛ إذ أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ، وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ فَلَهُ أجْرانِ).

اليُسر في العبادة

تعريف العبادة

العبادة لفظةٌ مأخوذةٌ من العبوديّة التي تُعرَّف بأنّها: إظهار التذلُّل، والخضوع، إلّا أنّ العبادة أبلغ منها؛ فهي غاية التذلُّل، ولا تكون إلّا لله -سبحانه- وحده، والعبادة في الاصطلاح الشرعيّ: اسمٌ يجمع كلّ قولٍ وعملٍ يحبّه الله، ويرضاه من عباده؛ سواءً ما كان ظاهراً، أو باطناً.

العبادات في الإسلام مبنيّةٌ على اليُسر

شرع الله -تعالى- كلّ ما في دين الإسلام؛ بمراعاة أحوال العباد، واختلافهم، وما يعتريهم من ضعفٍ وفتورٍ، فجعله مَبنيّاً على اليُسر، ورفع الحَرج، وبذلك يتحقّق الانقياد والامتثال له -سبحانه- على أتمّ وجهٍ؛ فلم يُكلّفهم بما يَشقّ عليهم، بل جعل الشريعة مُيسَّرةً قائمةً على المسامحة، قال -تعالى-: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، ولذلك فإنّ التيسير ورفع الحرج مَقصدٌ من مقاصد العبادة لله -عزّ وجلّ-، ومن الأدلّة التي تُبيّن أنّ تشريع العبادات مَبنيٌّ على اليُسر:

  • قول الله -تعالى-: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).
  • قول الله -تعالى-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا).
  • قول الله -تعالى-: (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ).
  • قول الله -تعالى-: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
  • قول الله -تعالى-: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).

فما من عبادةٍ أوجبها الله إلّا ضمن طاقة الإنسان، وقُدرته، ممّا يجعله قادراً على أدائها دون أن تلحقه مَشقّةً، أو يلحقه حرج، وما كان فيه شيءٌ من المَشقّة فإنّه يكون من فروض الكفاية ، وليس من فروض العين ، ويُذكَر من سهولة دين الإسلام ويُسره يُسر الدخول فيه ؛ إذ يتحقّق بالنُّطق بالشهادتَين مع اعتقاد مضمونهما، والعمل بمدلولاتهما، دون تحمُّل ما يترتّب على ما مضى من العمل قبل الإسلام، وممّا يُظهر يُسر الإسلام ويدلّ عليه الرُّخَص التي شرعها الله لعباده في أحوالٍ مُعينّةٍ؛ فالأحكام قد تشقّ على العباد في بعض الأحوال؛ ولذلك رخّص الله لهم، وخفّف عنهم؛ بتغيير التكليف والحُكم، بحيث يكون ضمن قُدرة العبد واستطاعته دون أن تلحقه المَشقّة.

39عبادات
مزيد من المشاركات
بحث عن تسويق الخدمات

بحث عن تسويق الخدمات

تعريف تسويق الخدمات يُعد تسويق الخدمات جزءاً من استراتيجات التسويق؛ حيث تروّج المنظمة لأنشطتها الاقتصادية التي توفرها لعملائها، ويُعنى تسويق الخدمات بالتركيز على بيع ما هو ليس بمنتج مادي ملموس؛ كالخدمات الشخصية والرعاية الطبية وشؤون الاستئجار والسفر والخدمات المهنية وغيرها، كما يشمل تسويق الخدمات استخدام طرق عدة يمكن من خلالها جذب العميل وإيصال فوائد الخدمة له؛ كالإعلانات التلفزيونية والإنترنت واللوحات الإعلانية وغيرها من المواد التسويقية التي يمكنها نقل رسالة الخدمة باستمرار إلى العملاء.
كيف أزيل السوبر جلو عن الملابس

كيف أزيل السوبر جلو عن الملابس

إزالة السوبر جلو باستخدام الأسيتون يُمكن إزالة السوبر جلو عن الملابس باستخدام الأسيتون باتباع الخطوات الآتية: الأدوات اللازمة لتطبيق هذه الطريقة ستحتاج إلى ما يأتي: عود من القطن. مزيل طلاء الأظافر يحتوي على الأسيتون. قطعة قماش نظيفة. طريقة الاستخدام فيما يأتي توضيح لخطوات القيام بذلك: اترك السوبر جلو يجف تماماً قبل محاولة إزالته من القماش. اغمس عود القطن بالأسيتون. افرك بقعة السوبر جلو الموجودة على الملابس بشكل جيد، وذلك من الوجه الداخلي للملابس؛ للتأكد من أنّ الأسيتون لا يُتلف القماش أو يغيّر
حكم قراءة القرآن بعد العادة

حكم قراءة القرآن بعد العادة

حكم قراءة القرآن بعد بدْء العادة للمرأة إنّ قراءة القرآن الكريم عبادة عظيمة، وإنْ كان القصد قراءة المرأة بعد انتهاء عادتها؛ أي بعد انتهاء فترة حيضها، فإنّ قراءة القرآن الكريم جائزة بلا شك -ما لم تكن على جنابة-، وحينها لا يختلف الحكم بينها وبين الرجل عموماً طالما من يَقرأ القرآن الكريم كان على طهارة من الحدث الأكبر، أما حكم قراءة القرآن الكريم للمرأة بعد بدْء عادتها الشّهرية -أي أثناء فترة الحيض-؛ فللفقهاء الأربعة تفصيل في ذلك بيانه فيما يأتي: الحكم عن المذهب الحنفي لا يجوز للحائض قراءة القرآن
ألم الورك

ألم الورك

ألم الورك يُعَدُّ ألم الورك من الآلام الشائعة، والتي قد تنتج عن مجموعة من الأسباب، ويُساعد تحديد المكان الدقيق للألم على تحديد مُسبِّب هذا الألم، فإذا كان الألم في الجزء الخارجيّ من الورك، أو في المنطقة العُلويّة للفخذ، أو المنطقة الخارجيّة للأرداف، فعادةً ما يكون السبب وجود مشاكل في العضلات، والأربطة، والأنسجة الرخوة المُحيطة بمفصل الورك، وإذا كان الألم في الجزء الداخليّ من الورك أو في منطقة الفخذ، فغالباً ما يكون السبب وجود مشاكل في مفصل الورك. أسباب ألم الورك هناك العديد من الأسباب التي
صفات ضعيف الشخصية

صفات ضعيف الشخصية

الشخصيّات الإنسانيّة يصنّف علم النفس الشخصيّات الإنسانيّة حسب ملامحها إلى العديد من الأنواع، وتختلف هذه الشخصيّات عن بعضها البعض من حيث الطبائع وطريقة التفكير وطريقة النظر إلى الحياة والأشياء وغيرها من الاختلافات، وتتعدد أنواعها ما بين الشخصية القويّة ، والضعيفة، والحسّاسة، والمهزومة، والمتشائمة، والعنيدة..، علماً بأنّ هناك العديد من الخصائص التي تتّسم بها كلّ من هذه الشخصيّات. صفات ضعيف الشخصيّة من أبرز صفات ضعيف الشخصيّة: ليس لديه قدرة على المواجهة. يرتبك في الكلام، ولديه ضعف ملحوظ في الثقة
كيف تسيطر على الآخرين

كيف تسيطر على الآخرين

تعد الشخصية القيادية و التي تملك القدرة على السيطرة في حدود صلاحياتها من أقوى الشخصيات و أجملها و أندرها ، و هي أيضاً من الشخصيات التي يتمنى الجميع التمتع بصفاتها ، فما هي أبرز الأمور و التصرفات التي ينبغي عليك القيام بها حتى تتمتع بشخصية قوية و مسيطرة؟ و ما هي الأمور التي تجعل بعض الأشخاص ينجحون في القيادة و السيطرة على الآخرين أو يفشلون بذلك؟ أسباب الفشل في السيطرة أو القيادة' العدوانية التكبر التآمر عدم مسك النفس عند الغضب الإجراءات الواجب اتباعها إذا ما انتهك شخص حقوقك إذا ما تعرضت حقوقك
ما هي أمراض الحلق

ما هي أمراض الحلق

ما هي أمراض الحلق؟ تُعد مشاكل الحلق شائعة، وعلى الرغم من أنّ معظمها بسيطة وتختفي من تلقاء نفسها، إلّا أنّها قد تكون مزعجة للغاية ومقلقة لبعض الأفراد، وفيما يأتي بيان لأكثر أمراض الحلق شيوعًا: التهاب الحلق يُمكن أن يتسبب التهاب الحلق بالشعور بألم في الحلق، وخشونة وبحة في الصوت، بالإضافة إلى حدوث تهيّج الحلق خاصًة عند البلع، وغالبًا ما ينتج التهاب الحلق بسبب الإصابة بعدوى فيروسية، ولكن يوجد أسباب أخرى أيضًا مثل البكتيريا العقدية، أو الحساسية، أو حتى قد يحدث نتيجة تسرب أحماض المعدة إلى المريء،
أسباب السمنة عند الأطفال

أسباب السمنة عند الأطفال

أسباب السمنة عند الأطفال يُصاب الأطفال بالسمنة عندما يتناولون أكثر مما تحتاج أجسامهم من الطاقة، يتم تخزين الزائد من السعرات الحرارية على شكل طاقة، ولكن عندما لا يستخدم الجسم هذه الطاقة تتحول إلى خلايا دهنية وبالتالي تعرض الأطفال إلى الإصابة بالسمنة، ولا تقتصر السمنة عند الأطفال على سبب واحد، بل تتعدد أسبابه حيث تتضمن كل مما يلي: السلوكيات والعادات المكتسبة يتسبب إجبار الأطفال على إكمال طبقهم في جعل الأطفال يتجاهلون ما يشعرون به من شبع ويتناولون ما يُقدَّم لهم، لذا ومع التقدم في السن يصبح تناول