كيف نخاف الله

كيف نخاف الله

الخوف من الله

لا بُدّ للمسلم من أن يفكّر يومياً في علاقته مع خالقه؛ فالعبد ينظر إلى علاقته بربّه على أنّها علاقة روحانيّة، فتراه يفتر أحياناً في العبادة، ويشحذ الهمّة في أحيانٍ أخرى، والفرق بين المرء الصالح والمرء الفاجر أنّ الفاجر تتحكّم به أهواؤه وتسيطر عليه، وتتقاذفه الذنوب، فتراه ينصاع لها بسهولة، رغم أنّه في بعض الأحيان يُنيب إلى الله، أمّا الصالح فهو يكثر الطاعات، وما يدعوه إلى ذلك هو شدّة خوفه من الله، فكيف يتحقّق الخوف من الله ؟

معنى الخوف من الله

الخوف لُغةً

الخوف في اللغة اسم، وهو مصدر للفعل خَافَ، وتصريفاته هي: خَافَ يخافُ خَوفاً، وخوَّفه أي جعله يخاف، فيُقال: يُخوِّفه تخويفاً، كما يُقال: فلان اعتراه خوف؛ أي أصابه الفَزَع والخشية من شيءٍ ما، والخوف هو: انفعال يحدث في النفس ينتج عن توقّع خطر ما من الأمور المكروهة، أو من فوات أمر من المحبوبات.

الخوف اصطلاحاً

يُعرّف الخوف من الله في الاصطلاح الشرعيّ بأنّه استشعار العبد لعظمة الله سبحانه وتعالى، وعظمة الوقوف بين يديه، واليقين بأنّ الله -سبحانه وتعالى- يعلم ما يُسِرّه العبد في قلبه، وما يجهر به من القول والفعل، قال الله سبحانه وتعالى في ذلك: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ*أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، وقال الله سبحانه وتعالى في موضعٍ آخر: (...مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

كيفيّة الخوف من الله

يمكن للعبد أن يستشعر الخوف من الله -سبحانه وتعالى- ويصل إليه بالقيام بعدّة أمور، وترك ما يُبعد عن الله -سبحانه وتعالى- من القول والعمل، وبيان كيفيّة الوصول إلى الخوف من الله فيما يأتي:

  • أن يقرأ المسلم بشكل متواصل القرآن الكريم ، ويتدبّر معاني آياته، ويستشعر عظمة الله في آيات كتابه؛ قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً*وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً*وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً).
  • أن يستشعر المسلم خطر الذنب وأهواله ومخاطره عليه في الدنيا، ومآله الذي سيصل إليه إن استمرّ على هذا الذنب يوم القيامة؛ فقد روى الإمام البخاريّ في صحيحه عن الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه، أنّه قال: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا).
  • أن يستشعر المسلم في نفسه وقلبه ويحقّق تقوى الله -سبحانه وتعالى- والخوف منه؛ عن طريق اللجوء إلى أداء الطاعات والمأمورات من العبادات والأخلاق الحميدة، ويبتعد عن جميع المنكرات والمُنهيات والمحرمات ويجتنبها اتِّقاءً لعذاب الله وعقوبته وخوفاً منه، ورغبة في الوصول إلى مرضاته.
  • تعظيم محارم الله؛ فينبغي على العبد أن يعظّم محارم الله ولا ينتهكها، فيتورَّع عن الوقوع بالآثام والمعاصي والمنكرات؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (الْخَوْفُ الْمَحْمُودُ الصَّادِقُ: مَا حَالَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَبَيْنَ مَحَارِمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ خِيفَ مِنْهُ الْيَأْسُ وَالْقُنُوطُ).
  • إدارك معاني أسماء الله -سبحانه وتعالى- وصفاته؛ ليتعرَّف على الله من خلالها؛ فكلما زادت معرفة العبد بأسماء الله -سبحانه وتعالى- وصفاته زاد خوفه وحياؤه منه، وزاد حُبّه له؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (كلما كان العبد بالله أعلم، كان له أخوَف)، وقال ابن مسعود: (كفى بخشية الله عِلماً).
  • أن يدرك العبد الفضائل التي يستحقّها الذين يخافون الله والتي تكون لهم يوم القيامة ، فقد قال الله سبحانه في كتابه العزيز: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، كما قال رسول اللَّهِ -صَلّى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أبو هريرة : (لا يَلِجُ النارَ رجلٌ بَكَى من خشيةِ اللهِ، حتى يَعودَ اللبَنُ في الضِّرْعِ، ولا يَجتمِعُ غُبارٌ في سبيلِ اللهِ ودُخَانُ جهَنَّمَ في مِنْخَرَيْ مُسلمٍ أبَداً).
  • تدبّر العبد لأحوال الخائفين من الله، وكيفية وصولهم إلى هذه المنزلة؛ وذلك بالإيمان والعمل الصالح وقيام الليل ، والبكاء من خشية الله، والصيام .
  • تدبّر آيات الله، وذلك بقراءة القرآن والتركيز على المواضع التي تتناول العذاب والوعيد، ووصف النار وأحوال الناس يوم القيامة ، وما يبلغ أهل النار من الشقاء والبؤس والعذاب الدائم.
  • معرفة العبد لقدر نفسه؛ وأنه ضعيف مَهين، وأنّ الله لو شاء لعاجَلَه بالعقوبة.
  • تدبّر العبد أحوالَ الظالمين والعاصين الذين أخذهم الله بذنوبهم، قال الله سبحانه وتعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا).
  • تدبّر العبد أحوالَ الناس يوم القيامة يوم الفزع الأكبر، وما يكونون عليه من الكرب العظيم، قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ*يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ).
  • سماع المواعظ المؤثرة على النفس، والمحاضرات التي ترقّق القلب وتليّنه.
  • الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى؛ لما في ذلك من استحضار لجلال الله وعظمته، ومن ثمّ الخوف منه، ومن عذابه.
  • خوف العبد من الموت وهو في حال المعصية، قبل التّوبة إلى الله تعالى.

فضل الخوف من الله

للخوف من الله -سبحانه وتعالى- فضائل كثيرة، منها:

  • الفوز بمغفرة الله سبحانه وتعالى، ودخول جنّته ، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).
  • الخوف سبب لبُعد العبد عن فعل المعاصي والآثام.
  • الخوف سبب لإخلاص العبد عمله لله سبحانه وتعالى.
  • الخوف سبب لعلوّ همّة العبد في أداء العبادة .
  • الخوف يجعل العبد سائراً على طريق الهداية والصّلاح.
  • الخوف يُضفي المهابة على صاحبه.
  • الخوف من أسباب قبول الله -سبحانه وتعالى- دعاءَ العبد.
  • الخوف من أسباب الانتفاع بكلام الله تعالى.
  • الخوف من أسباب النصر على الأعداء.
مزيد من المشاركات
طريقة عمل فشار بالزبدة

طريقة عمل فشار بالزبدة

الفشار في جميع السهرات العائلية يتمّ تحضير ما لذَّ وطاب من المأكولات والتسالي؛ فالطعام يجعل الأُمسية أجمل وأمتع للحاضرين، وَكُلّما كانَ الطعام أخف للمعِدة ارتاحَ الجميع عند تناوُله. يُعدّ الفُشار من التسالي والأطعمة الخفيفة على المعِدة، يستمتع الجميع بتناولهِ وبالأخص في السّهرات العائليّة وعند مُشاهدة التلفاز، وينتشرُ الفُشار في دُور السّينما بِكثرة؛ لأنّهُ يُعدّ من الأطعمة الخفيفة والمُشبعة بِنَفس الوقت، وَمِن أكثر أنواع الفُشار المُفضّلة لدى النّاس هي الفشار بالزبدة. الفشار هُوَ عبارة عن
أفضل تبخيرة للوجه

أفضل تبخيرة للوجه

أفضل تبخيرة للوجه تعتبر الأعشاب والزيوت من أهم المواد التي يمكن إيضافتها إلى تبخيرات الوجه، ومنها ما يأتي: البابونج: أظهرت الدراسات أنّ عشبة البابونج تعالج التهاب الجلد، وتعتبر مناسبة لكل أنواع البشرة ومن ضمنها الحساسة. إكليل الجبل: يعتبر إكليل الجبل من الأعشاب المناسبة للبشرة الدهنية. الخزامى: يعالج زيت الخزامى البشرة الجافة أو الأكزيما، ويعتبر مفيداً جداً للاسترخاء. زهرة إبرة الراعي: يتم الحصول على هذا الزيت من زهرة إبرة الراعي، وهي عبارة عن مادة قابضة تشد البشرة . الكافور: يعتبر زيت الكافور
أهم عوامل النجاح

أهم عوامل النجاح

التعليم يعدّ التعليم أحد أهم عوامل النجاح ، حيث إنّه يمكّن الشخص من معرفة المعلومات الحساسة، والحقائق في ميادين ومجالات مختلفة، بشكل أكبر من الأشخاص العاديين الذين لم يحصلوا على التعليم في تلك المجالات، فيمكّنهم ذلك من القدرة على المساهمة في بناء المجتمعات وإفادتها، وينعكس ذلك بالطبع على على أجور المتعلمّين فهم الأعلى أجراً من غيرهم، والقاعدة الأهم هي أنه كلما أردت النجاح بشكل أكبر فعليك أن تستمر في التعلّم وزيادة مستواك الفكري والمعرفي. توفّر المال إنّ وجود المال عامل مهم جداً في مسيرة
أعراض نقص هرمون البروجسترون

أعراض نقص هرمون البروجسترون

هرمون البروجسترون يُعتبر البروجسترون (بالإنجليزية: Progesterone) أحد الهرمونات التي يتمّ إفرازُها في جسم المرأة لأداء عدد من الوظائف المهمة، وفي الحقيقة يتمّ إنتاج هرمون البروجستيرون من المبيضين، والمشيمة، والغدد الكظرية، وتجدر الإشارة إلى أنّ وظيفة هرمون البروجستيرون الرئيسية تتمثل بتنظيم بطانة الرحم؛ إذ يعمل الجسم الأصفر على إنتاج هذا الهرمون في المبيضين، ليتولّى مهمّة تحضير جدار الرحم بحيث تكون البطانة قادرة على استقبال البويضة المُخصّبة للسماح لها بالانغراس والتطوّر، ويجدر بيان أنّ البويضة
موضوع عن عمل الخير

موضوع عن عمل الخير

تعريف عمل الخير  لفظ الخير يشير إلى ما يجنيه الإنسان من آثار طيبة لما قدمه من النفع والسعادة للآخرين، ويعرف أيضاً عمل الخير بأنّه كل ما يحبه الله ويرضاه من قول أو فعل أو خُلُق، كالذكر، و مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم والصفات الحسنة كالأمانة وغيرها، وهو عكس عمل الشر والذي يعرف أيضًا بأنه كل ما يغضب الله -تعالى- أو ما يؤدي إلى ذلك من أفعال وأقوال. وبذل الإحسان إلى الناس جزء عظيم من مفهوم عمل الخير وكذلك نصحهم ودعوتهم إلى الله -تعالى- وإلى كل ما يعود إليهم بالمنفعة والفائدة، ومن الخير أيضًا مساعدة
سن المراهقة عند الأولاد

سن المراهقة عند الأولاد

ما هو سنّ المراهقة عند الأولاد؟ يُمكن تعريف سنّ المراهقة بأنّها مرحلة عمريّة تفصل ما بين الطفولة والبلوغ، وعادة ما تكون بين سنيّ 10 إلى 21 سنة، وقد تختلف هذه الفترة اختلافًا بسيطًا من أحد إلى آخر، وخلال هذه المرحلة يظهر على الأطفال النموّ الجسديّ والمعرفيّ، ويعانون من تغيّرات نفسية واجتماعيّة سريعة. تظهر في هذه المرحلة أنماط سلوكيّة على بعض المراهقين يجب الانتباه إليها من قبل المسؤولين عليهم مثل آبائهم أو معلّميهم، وقد تتعلّق هذه الأنماط السلوكيّة بنظامهم الغذائي والصحّي والنشاط البدني،
تخصصات العلوم الإنسانية

تخصصات العلوم الإنسانية

العلوم الإنسانية تُعرف بأنها الفروع المعرفية التي تهتم بالإنسان وثقافته والأساليب التحليلية والأساسية للتساؤلات المستمدة من تقدير القيم الإنسانية، بالإضافة إلى قدرة النفس البشرية المميزة على التعبير عن نفسها، وتتميز العلوم الإنسانية بأنها تتكون من مجموعة من التخصصات التعليمية، كما تختلف عن العلوم الفيزيائية والبيولوجية، وتختلف بدرجة أقل عن العلوم الاجتماعية ، حيث تهتم العلوم الإنسانية بكيفية تعامل الناس وتوثيقهم لتجاربهم الإنسانية. تخصصات العلوم الإنسانية هناك عدة تخصصات تندرج تحت العلوم
أنواع المحاكم في مصر

أنواع المحاكم في مصر

أنواع المحاكم في مصر تُعتبَر وزارة العدل المصرية الجهة المسؤولة عن كافة المحاكم والهيئات القضائية بكل أنواعها، وفيما يأتي ذكرٌ لأنواع المحاكم في مصر: المحكمة الدستورية العليا تَأسست في عام 1971م، وهي محكمة قضائية مستقلة قائمة في محافظة القاهرة، وتتولى خصيصًا دون غيرها من المحاكم الرقابة القضائية حول دستورية القوانين واللوائح كما تتولى تفسير النصوص التشريعية وغير ذلك الكثير من الاختصاصات الأخرى. محكمة النقض تُعرّف بأنّها قمة الهرم القضائي ورأس السلطة القضائية في نظام الحكم في مصر، وتم إنشاؤها