كيف أزيد من حسناتي
تأدية الفروض
إنّ تأدية الفروض فعلٌ واجب، فالعبد يؤدّي فروضه لأنّ الله -تعالى- أوجب عليه ذلك على سبيل الحتم والإلزام، ولم يخيّره في فعلها أو لا، فالمسلم يقوم بأداء الواجبات من الطاعات كالصلاة والصوم لكي يُرضي ربّه ولا يغضبه، فترك هذه الأعمال من المعاصي و الكبائر العظيمة، ومن كرم الله -سبحانه- ورأفته بعبده أن رتّب الكثير من الأجر والثواب على تأدية الفروض والقيام بالواجبات.
والمؤمن الحريص على زيادة حسناته والتقرّب من ربّه -عزّ وجلّ- ونيل محبته ورضوانه -سبحانه- فمحبّته لعباده الطائعين المؤدّين لفروضهم كبيرة وعظيمة، يقوم بالواجبات على أحسن وجه ويحرص على تأديتها بأفضل هيئة، حتّى يرتقي بها إلى درجاتٍ عُليا من حُسن العبادة وإتقان الطاعة، وبالتالي ينال مزيداً من القُرب والمحبة من الله -تعالى-.
التقرب بالنوافل
إنّ التقرّب إلى الله -تعالى- بالنّوافل والطمع في زيادة الحسنات والثواب عن طريق أداء النوافل وتحريّها والحرص عليها هو الخطوة التالية التي تأتي بعد أداء الفرائض، فالعبد لا بدّ له أن يكون مؤديًّا لما هو واجب حتّى يقوم بما هو مستحب ومندوب، وكلّما كان العبد مُكثراً من النوافل كان أقرب إلى ربّه -تبارك وتعالى- ونال من محبّته ورعايته وعنايته وولايته وثوابه الشيء الكثير الذي يعجز عن شكره.
مساعدة الآخرين
إنّ مساعدة الآخرين والعمل على نفع المسلمين من الوسائل العظيمة التي يجني منها العبد الحسنات العظيمة إذا صلحت نيّته وصدق في إخلاصه، فالمشي في حاجة الآخرين والتعب في سبيلهم هو خُلق إسلامي رفيع؛ فهو يرتفع بالمجتمع ككل ويُخلّصه من كثير من الأمراض الاجتماعية ويُشيع فيها جو المحبّة وروح التعاون والإخاء.
وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وَاللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ)، وقال أيضاً: (مَن كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كانَ اللهُ في حاجَتِهِ)، فالسعي في قضاء حوائج الآخرين هو قربة عظيمة تعود بالنّفع والثواب العظيم على المسلم وتنفعه في دنياه وآخرته، ولهذا فلا ينبغي له أن يغفل عنها أو يستخفّ بها.
تجنب المعاصي
إنّ تجنّب المعاصي هو واجبٌ من الواجبات التي فرضها الله -تعالى- على العباد، والعبد يجني عند اجتنابه للمعاصي خيرًا كثيراً؛ حيث إنّ المعاصي تؤدّي إلى تحصيل السيئات وقد يُرافق ذلك أيضًا إحباطاً للحسنات والأعمال الصالحات، وذلك بحسب المعصية وعظمها، وفي تجنب المعاصي صون للنفس وحمايتها.
كما أن العبد إذا اشتغل بالمعاصي فسيبتعد عن الطاعات والقربات وهذا يؤدّي إلى نقصان حسناته من جهة أخرى، أمّا إذا تجنّب المعصية وابتعد عنها فسينشغل ب الأعمال الصالحة بالإضافة إلى أنّ ترك المعاصي واجتنابها هو عمل صالح يُجازي عليه الله -تعالى- بالأجر الجزيل.
حسن الخلق
إنّ حسن الخلق من الأعمال الفاضلة والقُربات العظيمة التي تزيد بها الحسنات وترتفع بها الدرجات، وقد دلّت الكثير من الأحاديث النبوية على فضل حسن الخلق وثوابه، وفيما يأتي نقل لبعض هذه الأحاديث:
- قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ مِن أخْيَرِكُمْ أحْسَنَكُمْ خُلُقًا).
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (سُئِلَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عن أكثرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ؟ فقال: تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ).
- قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما من شيءٍ يُوضَعُ في الميزانِ أثقلُ من حُسْنِ الخُلُقِ، وإن صاحبَ حُسْنِ الخُلُقِ ليبْلُغُ به درجةَ صاحبِ الصومِ والصلاةِ).
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال في مجلسٍ: (ألا أُخبِرُكم بأحبِّكم إليَّ وأقربِكم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ؟) -ثلاثَ مرَّاتٍ يقولُها- قُلْنا: بلى يا رسولَ اللهِ قال: (أحسَنُكم أخلاقًا).