قصة يحيى عليه السلام في القرآن الكريم

قصة يحيى عليه السلام في القرآن الكريم

قصة يحيى عليه السلام في القرآن الكريم

هو يحيى بن زكريا بن داوود، وصِلت القرابة بينه وبين عيسى -عليهم السلام- أنهم أبناء خالة ولم يسبق لأحد أن سمى بمثل اسمه وليس له نظير ولا مثيل فيه، ونسبه هو امتداد ليعقوب -عليه السلام-.

ولادته

لما بلغ بسيدنا زكريا -عليه السلام- الكبر توجه إلى الله -تعالى- أن يرزقه غلاماً وكانت زوجته عاقراً لا تلد، ولما رأى فضل الله على مريم -عليها السلام- دعا الله فاستجاب له ووهبه يحيى -عليه السلام- وسماه بذلك بشرى لوالديه، حتى يعمر ويعيش طويلاً، وهي بشارة على أن قلبه يحيى بالمحبة، وجسده بالطاعة.

ولسانه يلهج بالذكر، وولد -عليه السلام- قبل ميلاد المسيح بأشهر، وقد كان حسن الصورة وليّن الجناح، قوياً في طاعة الله -تعالى- وكان في صباه ذا حكمة ويدعوهم إلى عبادة الله قال -تعالى-: (يا يَحيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيناهُ الحُكمَ صَبِيًّا) .

نشأته

خلق الله يحيى -عليه السلام- سيداً وحصوراً بمعنى أنه يمنع نفسه من الشهوات، وقد خُلق يحيى -عليه السلام- سيداً وكريماً ونبياً مرسلاً، وعاش حياته فقيراً، وكان ذا حكمة بالغة في صباه باراً بوالديه، ولم يكن شقياً، قال -تعالى-: (وَبَرًّا بِوالِدَيهِ وَلَم يَكُن جَبّارًا عَصِيًّا) .

حياته

عاش في قومه وكان ذا حكمة بالغة آتاه الله ذلك في صغره، وكان يعرف أحكام الله ويحكم بها في صباه وفي شبابه، ثم أمره الله -تعالى- بأخذ الكتاب بقوة، متمثلاً أمر الله -تعالى- فحفظ الكتاب وفهمه وكان ذكياً ذا فطنة لم تتوفر في غيره، وآتاه الله الرأفة والرحمة التي تيسرت بها أموره؛ فاستقامت بها حاله.

وطهره الله من الذنوب وأزال عنه الأوصاف المذمومة، فيفعل المأمور ويبتعد عن المحظور، ومن كمال عناية الله به أنه كان شديد البر لوالديه فلم يكن عاقاً إنما يحسن لهما بالقول والأفعال، ولم يكن متكبراً متجبراً على العباد بل يعاملهم بالرفق واللين وبتواضع.

وكان أواباً كثير الرجوع إلى الله فجمع بين القيام بأوامر الله -تعالى- وحقوق الخلق، فحصل على سلامته من الله في جميع أحواله، قال -تعالى-: (وَسَلامٌ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ وَيَومَ يَموتُ وَيَومَ يُبعَثُ حَيًّا) ، ويقتضي ذلك سلامته من الشيطان والشر والعقاب وهو سالم من النار وأهوالها وهو من أهل دار السلام، ولقد آتاه الله الحكمة منذ الصغر.

دعوته إلى الله

ذُكر يحيى -عليه السلام- خمس مرات في القرآن الكريم في سورة آل عمران، والأنعام، ومريم، والأنبياء، وكان بارعاً وعالماً في الشريعة ومرجعاً بما فيها من أحكام، ويدعوا الناس إلى التوبة من الذنوب وكان يغسلهم من الخطايا وكان تقياً يدعو إلى عبادة الله -تعالى-.

وكان ملتزماً بأوامر الله -تعالى- في دعوته، وملتزماً بمنهج الأنبياء قبله في الدعوة إلى الله بالحكمة التي آتاه الله إياها في صغره، وكان الناس يرجعون إليه في سؤاله عن أحكام الله -تعالى- فيجيبهم بما أوتي من حكمة بالغة وهو أول من آمن بدعوة عيسى -عليه السلام-.

قصته مع أحد الحكام

كان لأحد حكماء فلسطين ويدعى هيرودس بنت أخ تسمى هيرودا على قدر من جمال أراد عمها الزواج بها وكانت هي وأمها متفقات على الزواج، فأخبر الحاكم يحيى -عليه السلام- برغبته الزواج بها، إلا أن سيدنا يحيى بيّن له أن هذا الفعل محرم ولا يجوز الزواج بها، لكن هيرودس خالف ما أخبره به يحيى-عليه السلام- فتزوجها.

واشترطت ابنة أخيه مهراً لها رأس يحيى -عليه السلام- وحاكت له مكيدة حتى يوافق، وأمر جنده بإحضار رأس يحيى -عليه السلام- فدخلوا عليه وهو قائم يصلي بالمحراب فقتلوه واحضروا رأسه لهيرودس الذي أمر بدفنه في دمشق.

ويقع قبره في المسجد الأموي في دمشق، وقيل إنه قُتل في حياة أبيه زكريا -عليهم السلام- ومن الروايات الثابتة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- التقى بيحيى -عليه السلام- عندما أُسري به.

الدروس المستفادة من قصة سيدنا يحيى

قصة يحيى -عليه السلام- فيها كثير من المواعظ والعبر، ومنها ما يأتي:

  • الثبات والصبر على دعوة الله -تعالى- وهذا حال الأنبياء جميعاً في دعوتهم لأقوامهم.
  • الأنبياء قدوة لنا في كل أمورهم فهم أصحاب همم في نشر الدعوة إلى الله.
51إسلام
مزيد من المشاركات
الطب الصيني

الطب الصيني

الطب الصينيّ يُعتبر الطّب الصيني التّقليدي (بالإنجليزيّة: Traditional Chinese Medicine) واحداً من أقدم الأنظمة العلاجيّة على كوكب الأرض، وقد نشأ في الصّين القديمة، وتمّ تطبيقه بشكل عمليٍّ وتطويره باستمرارٍ خلال آلاف السنوات الماضية، ويستخدم مُمارِسو الطب الصيني طبّ الأعشاب والعديد من تدريبات الجسم والعقل لعلاج المشاكل الصّحيّة ومنع حدوثها. ويمكن اعتبار هذا النّوع الفريد من الطّب طبّ العلاقات الاستثنائيّة؛ حيث إنّه يلاحظ ويراقب كيف يعمل كل شيء في الحقيقة ضمن المُستويات العميقة وغير المرئيّة،
كيف يكون الإنسان لبقاً

كيف يكون الإنسان لبقاً

الإنسان الاجتماعي الإنسان الاجتماعيّ الناجح هو الإنسان الذي يملك فنون الحديث مع الناس وكسب قلوبهم وودّهم، فحتى تكون إنساناً ناجحاً اجتماعيّاً عليك أن تتحلّى بعدّة صفات تكسبك هذه السمة وتجعلها صفة فريدة من شخصيتك تحبّب من حولك بك، منها أن تحترم من حولك، وأن تكون مستمعاً جيّداً، وأن تكون لبقاً في كلامك؛ وقد يتساءل البعض كيف يمكن أن أكون لبقاً؟ وما هي السمات التي يجب أن أتحلّى بها لأتمتع باللباقة؟ هذا ما سنجيب عليه في مقالنا هذا. اللباقة اللباقة فنٌ من الفنون الاجتماعيّة الّتي يجب أن يتميّز بها
سرعة نبضات القلب

سرعة نبضات القلب

سرعة نبضات القلب تُعرّف سرعة نبضات القب (بالإنجليزية: Heart rate) على أنّها عدد ضربات أو نبضات القلب في الدقيقة الواحدة، ويمكن القول بشكلٍ عام إنّ سرعة نبضات القلب تتراوح بين 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة الواحدة، وأمّا بالنسبة للطريقة التي يتم فيها حساب سرعة نبضات القلب؛ فيمكن بيان ذلك باختصار بقولنا إنّها تتم عن طريق وضع الإصبعين السبابة والوسطى على الرقبة من الجانب، أو وضع الإصبعين على الشريان الكعبري (بالإنجليزية: Radial Artery) الذي يوجد بين العظمة والوتر على امتداد إبهام اليد. وفي الحقيقة
أنواع الكحول

أنواع الكحول

الكحول هنالك الكثير من المركبات العضوية التي تتحول إلى مواد مختلفة إن اختلطت بمحاليل أخرى في المختبرات، وقد تكون لها فوائد ومضار، ومن تلك المواد الكحول. الكحول هي مركب كيميائي عضوي يحتوي على ذرات من الهيدروجين، والأكسجين، والكربون، وتحتوي على مجموعة الهيدروكسيل الأحادية، والثنائية، والثلاثية. أنواع الكحول الكحول الأولية: هذا النوع تكون فيه ذرة الكربون مرتبطة بشكل مباشر مع مجموعة الهيدروكسيل. الميثانول: هو من الكحول البسيطة، ويتصف بسميته العالية، وله أيضاً صفات التجمد والغليان، يعتبر الميثانول
لولا الله ما اهتدينا

لولا الله ما اهتدينا

لولا الله ما اهتدينا يسعى المسلم في حياته إلى عبادة الله والإخلاص له في العبادة، ولكن قد تمرُّ به حالات فتورٍ وضعفٍ، وتتقاذفه الشهوات والمعاصي، فإمّا أن يركن لها ويرضخ لشهواته، أو يعصي هواه ويترك المعاصي، ويتوجّه بلُبِّه وجميع أقواله وأفعاله إلى ما يُرضي الله تعالى، ويبتعد عن جميع ما حرّمه، فيكون ثوابه جنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت لمَن اتّقى. والهداية أمر لا يُمكن لأحدٍ من البشر أن يتصرّف به، فهي بأمر الله -تعالى- فقط؛ فهو يهدي من يشاء، ويُضِلُّ من يشاء، ويجعل من يشاء من أهل الجنة، ومن
شرح آداب الصلاة للأطفال

شرح آداب الصلاة للأطفال

شرح آداب الصلاة للأطفال آداب تتعلق بالمشي إلى الصلاة الأدب هو ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة أو مرتين ولم يواظب ويستمر على هذا الفعل، والأدب مشروع وهو من الأمور المستحب فعلها والقيام بها، وهنالك مجموعة من الآداب المتعلقة بالمشي إلى الصلاة، والاستعداد لها وهي على النحو الآتي: يستحب عند الخروج إلى المسجد للصلاة أن يخرج المسلم وهو متوضئ، وكله خضوع وسكينه لله -تعالى-. يستحب أن يقول المسلم عند خروجه إلى المسجد للصلاة أو إذا خرج من بيته عموماً، كما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (بسمِ
أهم أعمال عمر بن عبد العزيز

أهم أعمال عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز تولّى عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- الخلافة سنة 99 للهجرة، بعد فترةً ظهر فيها الظلم، وانحرف الخلفاء المسلمين عن هَدْي النبوّة، فجاء عمر بن عبد العزيز ليعيد البوصلة إلى مكانها الصحيح، فحقّق العدل وحسّن أحوال المسلمين وتعهّد السنّة النبويّة، واهتمّ بالصغير والكبير، فاستحقّ بذلك ما أطلقه عليه بعض علماء المسلمين بأنّه الخليفة الراشد الخامس، وقد ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللَّهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مئةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها)، وقد ذكر
فوائد شرب الكمون والليمون على الريق

فوائد شرب الكمون والليمون على الريق

الكمّون والّليمون يُعدّ الكمون من أنواع التوابل التي تؤخذ من بذور نبات الكمون التي تسمّى علميّاً بـ Cuminum cyminum، ويستخدم في العديد من الأطباق في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وجنوب شرق آسيا، أمّا الليمون فهو من أنواع الفواكه شائعة الاستعمال، إذ إنّه يستخدم عادةً بكميّات صغيرة عبر إضافته إلى السلطات، والصلصات، وغيرها من الأطعمة، ويمتاز بمذاقه اللاذع، ويعود اكتشاف الليمون عند استخدامه في رحلة بحريّة استمرت مدّة طويلة للمساعدة على الوقاية من مرض الأسقربوط الذي ينتج بسبب النقص الشديد في فيتامين