أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية

أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية

أساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية

توجد العديد من أساليب الحوار الواردة في القُرآن الكريم والسُّنة النبويّة الشريفة، ومنها ما يأتي مع الأمثلة عليها:

  • التشويق وجذب الانتباه: وذلك من خلال بدء الحوار بأسلوبٍ يُمكن من خلاله جذب انتباه السامع والقارئ؛ كالسؤال أو النِقاش، ثُمّ البدء بالحوار في أجواءٍ هادئة، كقول الله -تعالى- للملائكة : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
  • التوبيخ: ويُستعمل هذا الأُسلوب في حالة كثرة الأخطاء، وعدم الانتفاع من أُسلوب الرّفق واللّين، كتوبيخ الله -تعالى- لإبليس عندما عصاه ورفص السُجود لآدم، فقال -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ).
  • العِتاب: ويُستخدم بعد تنبيه الشخص لأكثر من مرّة، ثُم وُقوعه في الخطأ نفسه، وقد يُستخدم معه أُسلوب التوبيخ، كعِتاب الله -تعالى- لآدم بعد أكله من الشجرة، وقد نبّه على عدم طاعة الشيطان والأكل منها قبل ذلك، ولكنّه عصى أوامر ربه فأكل منها بعد وسوسة الشيطان له، فقال -تعالى-: (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ).
  • الإقناع: وذلك من خلال استخدام الأدلة الواضحة والقاطعة؛ للوصول إلى الحقيقة، وإقناع الأطراف الأُخرى، كقول الله -تعالى- لنبيّه إبراهيم -عليه السلام- : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
  • ضرب الأمثال: وذلك من خلال الإتيان بأمثِلَةٍ من الواقع المُعاصر؛ لتكون أقوى في الحُجّة، كقول النبي -عليه الصلاة والسلام- للأعرابي الذي وَلدت له زوجته ولداً أسوداً: (هلْ لكَ مِن إبِلٍ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ما ألْوانُها قالَ: حُمْرٌ، قالَ: هلْ فيها مِن أوْرَقَ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأنَّى كانَ ذلكَ قالَ: أُراهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ، قالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هذا نَزَعَهُ عِرْقٌ).
  • الاستفهام: وذلك لإشعار الطرف الآخر بأهمّية الأمر، واستخراج القرارات السليمة منه، فيرجع الإنسان إلى فطرته وحُبّه للخير من خلال أُسلوب الاستفهام، كسؤال النبي -عليه الصلاة والسلام- للرجل الذي جاء يستأذنه بالزنا إن كان يرضى ذلك الأمر لأمّه أو ابنته أو خالته أو عمّته، وكان الرجل يجيبه عن كلّ مرّة: لا، فأقنعه النبي -عليه الصلاة والسلام- بالبُعد عن الزنا باستخدام أُسلوب الاستفهام.
  • المُداراة: وذلك للأخذ بأقلّ المصالح ضرراً، كموقف علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ورفضه محو كلمة رسول الله أثناء كتابة صلح الحديبية، فسأله النبي -عليه الصلاة والسلام- عن مكان وجودها، ومحاها بنفسه.
  • الطريق المسدود: وهو الحوار الذي يبدأ بإعلان النتيجة، ولا يُهتمُّ فيه بالرأي الآخر، كقصّة ابني آدم في قوله -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).
  • التسفيه: وذلك من خلال التوجّه إلى حصر الحق والصواب في جِهةٍ واحدة، وتسفيه الأطراف الأُخرى، كقوله -تعالى- عن فرعون: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ).
  • التعجيز: وذلك من خلال النّظر إلى سلبيات الآخرين وإظهارها، وينتهي ذلك بإحباط الأطراف المُتحاورة وبالتالي عدم الوصول إلى نتائج، كقوله -تعالى- على لسان كُفار مكة للنبي -عليه الصلاة والسلام-: (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم).
  • التسلُّط: وذلك من خلال استخدام الطرف الأقوى لسُلطته في تهديد الطرف الآخر، وإلغائه لآرائه وكيانه، كقول أبي إبراهيم لابنه إبراهيم -عليه السلام- في قوله -تعالى-: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا).
  • التبطين أو المُبطن: من خلال استخدام بعض الألفاظ الخفيّة؛ للسُّخرية من الطّرف الآخر، وعادة ما يُستخدم بهذا الأسلوب ما يُسمّى بالتّوْرِية، كقول إبراهيم -عليه السلام- لقومه: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ).
  • السّطحية أو المُناورة: وهو الحوار الذي يتمسّك به أحد الأطراف بِحُجَجٍ ضعيفةٍ وسطحية، كقوله -تعالى- على لسان الرجل الذي حاجّ إبراهيم -عليه السلام-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ).
  • القصص: وتنوّع هذا الأُسلوب في القُرآن الكريم حسب الأشخاص، ومن الأساليب القصصيّة في القُرآن ما يأتي:
    • المُناجاة: كقوله -تعالى- على لسان إبراهيم -عليه السلام- لقومه: (قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ* الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ).
    • الاستدراج: من خلال استدراج الطّرف الآخر للحقّ بألطف الألفاظ، كقول إبراهيم لأبيه: (إِذ قالَ لِأَبيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ ما لا يَسمَعُ وَلا يُبصِرُ وَلا يُغني عَنكَ شَيئًا* يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعني أَهدِكَ صِراطًا سَوِيًّا).
    • الاستفهام: كقوله -تعالى- على لسان نبيّه مُحمد -عليه الصلاة والسلام- عند مُحاورته لِكُفار قُريش: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّـهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّـهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لَّا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ).
    • الاستطراد: من خلال الخُروج عن الهويّة الحواريّة إلى التعبير للطرف الآخر وإجباره على الإصغاء، كقول الله -تعالى- على لسان موسى -عليه السلام-: (قالَ عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّي وَلا يَنسَى* الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ مَهدًا وَسَلَكَ لَكُم فيها سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجنا بِهِ أَزواجًا مِن نَباتٍ شَتّى* كُلوا وَارعَوا أَنعامَكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى* مِنها خَلَقناكُم وَفيها نُعيدُكُم وَمِنها نُخرِجُكُم تارَةً أُخرى).
    • الالتفات: من خلال التنقّل بين الغيب والشهادة ؛ لجذب الانتباه والذِهِن، كقوله -تعالى-: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّـهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ* وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ* وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّـهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
  • التقرير: وذلك من خلال عرض الحقائق بصيغة المُسلّمات البديهيّة، وبطريقةٍ غير قابِلِةٍ للإنكار، كقوله -تعالى-: (وَإِلى ثَمودَ أَخاهُم صالِحًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ قَد جاءَتكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم هـذِهِ ناقَةُ اللَّـهِ لَكُم آيَةً).
  • التلقين: من خلال توجيه الدُعاة إلى ما يُمكن به ردّ الشُبُهات، والردّ على أصحابِهِا، وتنوّع الأساليب في ذلك؛ كالترغيب، والتهديد، والتحذير، كقوله -تعالى-: (فَأتِياهُ فَقولا إِنّا رَسولا رَبِّكَ فَأَرسِل مَعَنا بَني إِسرائيلَ وَلا تُعَذِّبهُم قَد جِئناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى).
  • المُحاجّة: من خلال إقامة الحُجّة على المُشركين بالأدلة والتّحاكُم إلى الأشياء التي يُمكن إدراكُها بِالعقل أو التجرُبة، كقوله -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ* قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ* قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ* أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ).
  • التذكير بِالنِعَم والتخويف من العَذاب: وذلك بِمُراعاة الطبيعة البشريّة؛ بخوفها من العذاب، ورغبتها فيما تُحب من النعيم، كقوله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ* يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ).

خصائص أسلوب الحوار في القرآن والسنة

إن لأسلوب الحوار في القُرآن الكريم والسنة النبوية العديد من الخصائص، ومنها ما يأتي:

  • تغليب أُسلوب التصوير؛ لأنه ينسجم مع المَشَاهِد التي يكون فيها الحوار.
  • تنوّع الأساليب؛ ليتناسب ذلك مع طبيعة المرحلة الموجودة، فالقُرآن المكّي يختلف في أُسلوبه عن القُرآن المدنيّ، وان أغلب القُرآن الذي نزل في بداية الدعوة كان يتحدّث عن الأُمم السابقة.
  • بعْث الحياة في الأحداث والحِوارات، وبيان حجم الصراع بين الأطراف المُتحاورة.
  • بيان الخلافات عند الأطراف الأُخرى، والبدء بإبطالها أو تسويتها عن طريق الحوار ؛ لأنه الطريق لحل الخلافات مع الخُصُوم.

أهمية استخدام أسلوب الحوار

يكتسب الحوار الأهمية الكبيرة في الإسلام ؛ لأنه الأُسلوب الأصيل في الدعوة الإسلاميّة؛ من خلال بيان الحق، والرد على الباطل، بعيداً عن السّيْف والقِتال، وقد جاءت آياتٌ كثيرة تُبيّن أهمية الحوار، وتحثّ عليه، وتبيّن أنّه طريق الأنبياء والمُرسلين في دعوتهم لأقوامِهِم على اختلاف أصنافِهِم، وبيّن الله -تعالى- في كتابه أن الحوار من الأساليب المُستخدمة من أوّل البشريّة، كذكره للحوار الذي كان بين آدم وزوجته وهُما في الجنة.

أخلاقيات الحوار في القرآن والسنة

إنّ للحوار في الإسلام الكثير من الأخلاقيات ، ومنها ما يأتي:

  • المُجادلة بالتي هي أحسن: لقوله -تعالى-: (ادعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ)، فينبغي للمُسلم استخدام المُلاطفة والهُدوء مع غيره من المخالفين، كما قال الله -تعالى- لنبيّه موسى -عليه السلام- عندما أرسله مع هارون إلى فرعون: (اذهَبا إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغى* فَقولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشى)، ومن ذلك أيضاً عدم مُقابلة الإساءة بِمثلها، والكلمة الطيبة صدقة، ويجب البُعد عن الكلمات والألفاظ التي قد تُحمل على غير معناها، أو يكون المقصود منها أكثر من معنى.
  • الرفق: وهو من الأساليب الواضحة في الحوارات بين الأنبياء وأقوامِهِم، كقول الله -تعالى- على لسان نبيّه شُعيب -عليه السلام-: (قالَ يا قَومِ أَرَأَيتُم إِن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي وَرَزَقَني مِنهُ رِزقًا حَسَنًا وَما أُريدُ أَن أُخالِفَكُم إِلى ما أَنهاكُم عَنهُ إِن أُريدُ إِلَّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ وَما تَوفيقي إِلّا بِاللَّـهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أُنيبُ)، وذلك لما يترتب عليه من النتائج الطيبة، والوصول إلى تحقيق الأهداف.
  • المُداراة: من خلال البدء بالكلام الطيّب ، والتقرُّب للناس، بعيداً عن تجريحهِم، كموقف النبي -عليه الصلاة والسلام-، حيث: (اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: ائْذَنُوا له، بئْسَ أخُو العَشِيرَةِ، أوِ ابنُ العَشِيرَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ ألَانَ له الكَلَامَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، قُلْتَ الذي قُلْتَ، ثُمَّ ألَنْتَ له الكَلَامَ؟ قالَ: أيْ عَائِشَةُ، إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ، أوْ ودَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ)، ويكون ذلك بعيداً عن المُداهنة.
  • التوقيت: من خلال الالتزام بوقتٍ مُحدّدٍ ومناسبٍ للحوار، وعدم الإطالة فيه أو مُقاطعة الآخرين عند تكلُّمِهِم، مع حُسن الاستماع والإصغاء لهم؛ لِما في ذلك من فتح القلوب، وراحة النُفوس، والبُعد عن التوتّر.
  • التقدير: من خلال تقدير الإنسان للطرف الآخر في الحوار، والبُعد عن الانتقاص منهم أو من قِيمتِهِم أو الإطراء عليهم بالباطل والمدح الكاذب.
  • الإخلاص : من خلال البُعد عن الأهواء الشخصيّة، والسعي نحو بيان الحقّ واتّباعه.
29قرآن
مزيد من المشاركات
أحمد حسن الزعبي

أحمد حسن الزعبي

أحمد حسن الزعبي أحمد حسن الزعبي هو كاتب مسرحي ومؤلف أردني، عمل كصحفي في جريدة الرأي الأردنية التابعة للدولة وذلك منذ عام 2004م؛ حيث بدأ بكتابة عموده الأسبوعي فيها والذي يحمل عنوان "سواليف" والذي يعتبر من أكثر الأعمدة قراءةً في الأردن، حيث عالج فيه الكاتب العديد من القضايا السياسية والاجتماعية التي تهم المجتمع الأردني بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام، كما أنه عمل في الصحافة الخليجية منذ عام 2000م وحتى عام 2006م، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أحمد حسن الزعبي من مواليد مدينة الرمثا شمال الأردن عام؛
كيف تنظم مؤتمراً ناجحاً

كيف تنظم مؤتمراً ناجحاً

تحديد جدول الأعمال حتى يكون المؤتمر ناجحاً يجب وضع جدول زمني للمؤتمر؛ فعلى سبيل المثال يمكن تحديد وقت المؤتمر من الساعة 8 صباحاً وحتى 4 مساءً، حيث يشتمل على جدولة خليط من المتحدثين الرسميين، وورشات عمل من مجموعات صغيرة، ووضع خطة لتقديم الطعام للمشاركين، إما بتقديم وجبات كاملة أو وجبات خفيفة، وبعد الانتهاء من جدول أعمال اليوم، يمكن عمل جولة أو حفل عشاء. حساب نفقات المؤتمر يحتاج كل مؤتمر إلى النفقات؛ حيث يتم تحديد فئات النفقات على أساس برنامج المؤتمر، والذي يتضمن المكان، والمتحدثين، وفريق العمل،
أقوى لغات العالم

أقوى لغات العالم

تُعرّف اللغة بأنها مجموعة من الرموز والإشارات، وهي أهم وسائل التواصل والتفاهم في معظم مجالات الحياة بين الأفراد في المجتمعات، وتختلف اللغات حول العالم في نشأتها وتطوّرها، وتعد اللغة أحد أهم المقومات في بناء الحضارات والثقافات وانتشارها في العالم، كما أنها من أهم مقوّمات نجاح الأمم وتقدمها؛ فهي الوسيلة الرئيسية في تواصل أفراد الشعب مع بعضهم البعض، وفي الوقت الحالي يوجد ما يزيد عن 6000 لغة مستخدمة حول العالم، وتُصنف أقوى اللغات بناءً على عددٍ من المعايير كأهميتها، وتأثيرها في التعاملات
طريقة إنقاص الوزن بدون رجيم

طريقة إنقاص الوزن بدون رجيم

هل توجد طريقة لإنقاص الوزن بدون رجيم؟ قد يكون السبب الرئيس لزيادة الوزن هو عدد السعرات الحراريّة المتناولة خلال اليوم، وإنّ أي زيادة في هذه السعرات الحرارية قد تسبب زيادة في الوزن، لذا يوصى بتقليل ما يقارب 500 سعرة حرارية يوميًا لتحقيق فقدان الوزن الصحي،وتوجد العديد من الطرق الّتي يمكنها مساعدتك على تقليل هذه السعرات دون الشعور بالتعب والإحساس بالحرمان. كيف يمكن إنقاص الوزن دون اتّباع رجيم؟ من أهم الطرق الّتي قد تساعد على ذلك: التقليص من عدد السعرات الحراريّة لا تحاول أن تحرم نفسك من الطعام،
ما هو سبب اصفرار الجسم

ما هو سبب اصفرار الجسم

أسباب اصفرار الجسم عند البالغين وأنواعه ينتج اليرقان أو اصفرار الجسم، أو أبو صفار، أو الاصفرار، أو اصفرار الجلد، أو الصُفرة، أو الصفار (بالإنجليزية: Jaundice) عن تراكم البيليروبين في الدم وأنسجة الجسم، وبناء على ذلك فإنّ كل ما قد يعطّل حركة البيليروبين من الدم إلى الكبد ثم خارج الجسم يمكن أن يُسبّب اليرقان، وتقسم أسباب اصفرار الجسم عند البالغين بناءً على العوامل المؤثرة على خروج البيلروبين من الجسم ومواقعها كالتالي -وسيتم بيانها لاحقًا بالتفصيل-: يرقان ما قبل الكبد: أو اليرقان قبل الكبدي
أسباب انقراض الحيوانات البحرية

أسباب انقراض الحيوانات البحرية

أسباب انقراض الحياة البحرية تتواجد الحيوانات والكائنات على كوكب الأرض منذ آلاف السنين، سواء الحيوانات البرية أو البحرية، ويمكن تعريف الحياة البحرية بأنها تلك النباتات والحيوانات والكائنات الحية الأخرى، التي تنمو وتعيش في المسطحات المائية كالمحيطات والبحار، ومن هذه الكائنات الحية، العوالق و الطحالب والأعشاب البحرية والأيكة الساحلية والأسماك بمختلف أنواعها والفقمات والدلافين والسلاحف البحرية والحيتان والقروش وثعالب الماء، والعديد والكثير من الكائنات الحية الأخرى. توجد العديد من الأسباب التي أدت
طرق تبييض الجسم بسرعة

طرق تبييض الجسم بسرعة

اللون الطبيعيّ للجسم يتعرّض جسم الإنسان في مراحل حياته المختلفة إلى العديد من العوامل التي تؤثر على لونه الطبيعيّ وتلحق به العديد من التصبغات التي تحول لون الجلد للون الداكن، والذي يؤثر سلباً على المظهر الجماليّ للشخص، ويؤثر على ثقته بشكله الخارجيّ، وتنقسم هذه العوامل إلى قسمين رئيسين، هما: العوامل الداخلية، التي تنتج عن زيادة صبغة الميلانين، وسوء النظام الغذائيّ المُتبع الذي ينتج عنه نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية للجسم، ويؤدّي بالتالي إلى شحوب الجلد وتغير لونه ، وقلة تناول الماء، والسهر
رواد المدرسة الرمزية في الأدب العربي

رواد المدرسة الرمزية في الأدب العربي

رواد المدرسة الرمزية في الأدب العربي برز العديد من الأدباء الكبار في المدرسة الرمزية العربية، وفيما يأتي نبذة عن أشهرهم: جبران خليل جبران ولد جبران عام 1883م في بلدة بشري في لبنان، كاتب وشاعر ورسام من شعراء وأدباء المهجر، نشأ فقيرًا وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية صبيًا، درس هناك وبدأ الكتابة باللغتين الإنجليزية والعربية، ويعدُّ كتاب النبي من أشهر كتبه وقد ترجم إلى معظم لغات العالم، ويعدُّ أحد رموز عصر النهضة في الأدب العربي الحديث ولا سيما الشعر النثري، وقد أسس الرابطة القلمية إلى جانب