تعريف الزكاة

تعريف الزكاة

تعريف الزكاة

تعريف الزكاة لغة

إنّ للزَّكاة تَعريفاتٍ عدَّة في اللغة والاصطلاح، إذ تُطلقُ لغةً على مَعانٍ مُختلفة؛ منها النَّماء، والزِّيادة، والطَّهارة؛ لأنها تُطهِّر مُخرجها من الآثام، كما يُطلق على الزكاة لفظُ صَدَقة؛ لأنها تدُلُّ على صِدق المُسلم في عبوديّته وطاعته لله -تعالى-، وتُطلق أيضاً على البَركة، والمَدح، والصَّلاح، وتَتمثل هذه المعاني اللُّغوية في الآية الكريمة: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها)، فالزَّكاة تُطهِّرُ صَاحبها من الآثام والشُحِّ، وتُبارك في مَاله وأَجرِه.

تعريف الزكاة اصطلاحا

وفي الاصطلاح تُعرَّف الزَّكاة على: أَنها القَدر المَخصُوص الواجب على المُسلم إِخراجه من مَالِه البالغِ للنِّصاب للجِهات المُستحقَّة وبشروطٍ معيَّنة. ونَجد للفُقهاء تعريفات عدِّة للزَّكاة.
  • قال الحنفية: "هي تَمليك جُزء مَالٍ مخصُوص من مَالٍ مخصُوص لشخصٍ مخصُوص عيَّنه الشارع لِوجه الله -تعالى-".
  • وعرّفها المَالكية على أنَّها: "إخراجُ جزءٍ مخصُوص من مالٍ مخصُوص بَلغ نِصاباً لمُستحقّه إن تمَّ المِلك، وحَول غير مَعدنٍ وحَرث".
  • و أمَّا الشافعيّة فعرَّفوها على أنَّها: "اسمٌ لِما يُخرج من مالٍ أو بدن على وجهٍ مخصُوص".
  • وآخر التعريفات للزَّكاة نجده عند الحنابلة، إذ قالوا: "هي حقٌ واجبٌ في مالٍ مخصُوصٍ لطائفةٍ مخصُوصةٍ في وقتٍ مَخصُوصٍ".
ومِن خلال المُرور على مُختلف التعريفات، نجد أنَّها تشتركُ في اعتبار الزَّكاة تمليكاً للمالِ الذي بلغ النِّصاب؛ أي أنَّ المَال لا يُعود مِلكاً لصاحبه بعد إخراجه من حَوزته بل يدخُل في مِلك المُؤدَّى لهُ الزَّكاة، ولفظُ "مُستحقِّ الزَّكاة" يُؤكِّد استحقاقَ المُزكَّى له لهذا المَال.

والمقصود بالمُستحِقّ: أيِّ الجهات الثَمانية المُستحقة للزَّكاة والتي حدَّدها القرآن الكريم في قوله -تعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ).

وحتى تَجبَ الزَّكاة على المسلم لابدَّ من توافر شروطٍ مخصوصةٍ للزَّكاة ذكرها الفقهاء بالتفصيل، فإن تَحقّقت هذه الشروط وجبَ على المسلم عندها إخراج الزَّكاة.

حكم الزكاة وأهميتها

حكم الزكاة في الإسلام ووقت فرضيتها

تُعدُّ الزَّكاة رُكناً من أركان الإسلام الخَمسة، وتحت شروطٍ معينة تُصبح فرض عَينٍ على المسلم، ويجب على من تحقّقت فيه شروط وجوب الزّكاة إخراجُها على الفَور بدون تَأخير.

وقد ثَبتت فَرضيتها بالقُرآن والسُّنة والإجمَاع، وبناءً على ذلك لا يُعذر الجَهل بها، ومن أدلة ثُبوتها في القرآن الكريم الآية التي تم ذكرها آنفاً، ومنَ السُّنة النَّبوية؛ وصِّية النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمُعاذ بن جبل عندما أَرسله إلى اليمن، وقال له: (أعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ).

وقد فُرضَت الزَّكاة مُبكّراً في السَّنة الثانية للِهجرة، وهو ذات الوَقت الذي فُرض فيه الصِّيام، على أنَّ هناك خلافٌ أيُّهما فُرِضَ أولاً. وأمَّا فٍيما يَتعلَّقُ بِمكان افتِراض الزَّكاة هل كان بمكة أم بالمدينة؟ فأكثر أقوالِ أهلِ العلم تدلّ على أنَّ الزَّكاة فُرِضت بمكَّة، أمَّا تَقدير الأنصبة والأموال الزَّكوية ومُستحقِّي الزَّكاة فَنزل في المَدينة.

أهمية الزكاة

للزكاة أهمية بالغة تتمثل فيما يأتي:

  • تُعتبر الزَّكاة من الأمور المَعلومة من الدِّين بالضَّرورة؛
  • تُعدُّ الزَّكاة إحدى دَعائم النِظام الاقتصادي في الإسلام.
  • وللدلالة على أهمّيتها وفَرضِيتها؛ ذُكرَت مَقرونَة بِعماد الدين -الصَّلاة- فيما يقارب ثلاثين مَوضعاً، كما في قوله -تعالى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
  • ومَدح الله -تعالى- عِباده المُؤدِّينَ لفَريضتيِّ الصَّلاة والزَّكاة، وعَدَّ ذلك دليلاً على صِدق إيمَانهم وخضوعهم لله -عزَّ وجلَّ- وقَرنَه بالإيمان الصَّادق باليوم الآخِر، كما في قوله -تعالى-: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ).

حكمة مشروعية الزكاة

قدَّر الله -سبحانه وتعالى- بِحكمَته وعَدله أقداراً مُتفاوتةً لعباده، ومن هذا التّفاوت كان اختلافُهم في الأرزاق والمَعايش، ولكنَّه -سُبحانه وتعالى- جَعل لِلأقل رِزقاً حَقاً في مَال الأَوسع رِزقاً، يقدِّمُه للفَقير كَحقٍ له لا كَصدقةً وتُطوُّع؛ إذ يَقول الله -تعالى-: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).

فبذلك تَعمل الزَّكاة كَنظامٍ ذو أبعادٍ اجتماعيةٍ واقتصاديَّةٍ تضمَن التكافُل بين أفراد المُجتمع باختلاف طَبقاتهم، وتنبُع أهمِّية الزَّكاة وقُدرتها على حلِّ تلك الفُروقات من شُموليَّتها لمُعظم أفراد المُجتمع، ومن مِقدارها الكَبير؛ حيث أنها تُمثِّل 2.5% من مَجموع الأموال، وهي نسبة تضمَن تَحقيق التكافُل والقضاء على الفقر إن تمَّ تَطبيقها بنَجاح.

كَما أنَّ في الزَّكاة مَنافع للمُزكِّي نفسه؛ إذ لا تقتَصرُ فوائد الزَّكاة على الفقراء، بل تَعودُ بالنَّفع على ذَاتِ المُزكّي ومَاله؛ تُطهّر صَاحبها مِن الآثامِ والذنُوب في الآخِرة، ومِن البُخل، والشُحِّ، والطَّمع في الدُنيا.

ومن خلالها يُهذِّبُ الله -سُبحانه وتعالى- غريزة التَّملُك في الإنسان من خلال إرغَامِه على إخراج المَال الذي فُطِر على حُبِّه طواعيةً وعبوديَّةً لله -سُبحانه وتعالى-، وتُنمِّي الزَّكاة مَال المُزكِّي وتُبارك فيه وتَحميه من الآفَّات، وتُنمِّي أيضاً الإيمان في قلب صَاحبها، وهي سَببٌ لدُخول مؤدِّيها الجنَّة والنَّجاة من النَّار.

وتمُثِّل الزَّكاة نِظاماً وقائيَّاً يَعمل على مَنع العديد من المَشاكل في المجتمع؛ فمثلاً تَمنعُ الزَّكاة العَديد من الجَرائم المُتعلَّقة بالسَّرقات، والنَّهب، والسَّطو؛ وذلك لأنَّها تُطهِّر نَفس الفقير من الحِقد والغلِّ على المجتمع، خاصةً بعد وصول حقِّه من مال الغَني.

كما تَحدُّ الزَّكاة من التَّضخُم الهائل في الثَرَوات، والذي قَد يُؤدي إلى احتكار الأموال لدى فئةٍ معينةٍ من المُجتمع؛ مما يُؤدي إلى بَسطِ سَيطَرتها ونفوذِها على المجتمع بأكمله كي تزيد من ثَرواتها دون النَّظر لمصالح بقيِّة الأطراف في المُجتمع، وهذه الحِكمة العَظيمة أشار لها الله -سُبحانه وتعالى- في قولُه: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ).

40إسلام
مزيد من المشاركات
ماسك عرق السوس للبشرة

ماسك عرق السوس للبشرة

ماسك عصير عرق السوس يُمكن شراء جذر عرق السوس من المتاجر الصحية المختلفة؛ للحصول على فوائده العديدة، إذ يُعالج حبوب الشباب، والندوب، والهالات السوداء، كما يُثبطّ عمل الإنزيم الذي يُسبب التصبغات في البشرة بسبب التعرض لأشعة الشمس، كما يُقلّل من نسبة الميلانين في البشرة، ويُحافظ على اتزان الخلايا في الجلد، وذلك بالطريقة الآتية: المكونات: كرة قطنيّة. مقدار من جذر السوس. طريقة الاستعمال: مزج الجذور واستخراج عصير عرق السوس منها. غمر كرة قطنية بعصير عرق السوس، ثمّ وضعها على المناطق الغامقة في البشرة
مراحل الطلاق

مراحل الطلاق

مراحل الطلاق يُعرَّف الطلاق على أنَّه حلّ عقدة النكاحِ، وقد جاءت مشروعيته في عددٍ من نصوص القرآنِ الكريمِ والسنةِ النبويةِ المطهرة، ومنها قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ)، ولا بدَّ من التنبيهِ إلى أنَّ الطلاقَ ليس له مراحل، إنَّما له قسمانِ اثنانِ، وهما: رجعيٌ، وبائن، وكذلك البائن يُقسمُ إلى بائنٍ بينونةٍ صغرى، وبائنٍ بينونةٍ كبرى. الطلاق وتخيير الزوج بإرجاع زوجته إنَّ أول قسمٍ من أقسام الطلاق هو
الحلم بالمرض

الحلم بالمرض

تفسير ابن شاهين لرؤية المرض في المنام قال الكرماني: الضعف والمرض ليس بمحمود لأنّه فساد في الدين لقوله تعالى: (لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ)، وربما كان يكثر الأباطيل، وقيل: من رأى أنّ مرضه طال فإنّه يلقى الله على خير حاله، وقال ابن سيرين: من رأى أنّه مرض من غير ألم فإنّه يرى قرة عين ولا يموت تلك السنة، وقال بعض المعبرين: المرض همّ وغمّ، وربما أنّه يخاف من أشياء يرجوها، وإن رأى المريض أنّه عاد صحيحاً وهو يكلم الناس أو يكلمونه فهو برء وحصول شفاء، وإن رأى ذلك وأنّه لا يتكلم مع أحد وهو خارج
أهمية علم الأصوات

أهمية علم الأصوات

أهمية علم الأصوات إنّ علم الأصوات علم متكامل، له مناهجه وأساليبه وأقسامه وفروعه، إذ تتلخص أهميته فيما يأتي: أهمية علم الأصوات في المجال النظري تتجلى أهميـة علم الأصوات في المجال النظري في أنّ للعربية صعوباتٍ صوتيةً تُواجه الأجانب عند تعلمهم لغتنا، فهو أمر ثابت محقـق، مثل: أصـوات الحلـق وأقصـى الحنـك كلها أو جلّها تُمثل مشكلةً صوتيةً أمام الأجانب، فالعين مثال ينطقهـا الـبعض كمـا لـو كانـت همزةً أو هاءً، والحــاء تُنطــق خــاء في بعض الأحيان.  بالإضافة إلى هــذه الصــعوبات فــي نطــق الأصوات
طريقة عمل الطعمية الليبية

طريقة عمل الطعمية الليبية

الطعمية الطعميّة أو الفلافل هي إحدى الأكلاتِ الشعبيّة الحفيفة، والتي يشتهر بتحضيرها دول بلاد الشام، وتختلفُ طريقة تحضيرها من بلد لآخر، حيث إنّه من الممكن أن تُحضّر بالحمّص الحب، أو الفول، كما تُحضّرُ السندويشات منها بطرقٍ مختلفة، بالإضافة إلى أنّها تقدم على وجبة الإفطار، ووجبة العشاء، وسنقدّم لكم في هذا المقال طريقة عمل الطعميّة الليبيّة. الطعمية الليبية بالحمص المكونات كأس من الحمّص الحب، المنقوع لمدة ليلة كاملة بكأسيْن من الماء، ونصف ملعقة كبيرة من بيكربونات الصوديوم. حبّة كبيرة من البصل،
العلاقة بين القصور الذاتي لجسم وكتلته

العلاقة بين القصور الذاتي لجسم وكتلته

العلاقة بين القصور الذاتي لجسم وكتلته لعلك فكرت يوماً لماذا يسهل علينا تحريك كرسي بلاستيكي بينما يصعب علينا تحريك جرة غاز ممتلئة، فهل اعتقدت يوماً أنّ هذه العبارة تنطوي على أحد أهم المبادىء والعلاقات الفيزيائية في الطبيعة، وهي العلاقة بين القصور الذاتي للجسم وكتلته؟ يمكننا تفسير العلاقة بين القصور الذاتي لجسم وكتلته في ضوء قانون نيوتن الأول (قانون القصور الذاتي) وقانون نيوتن الثاني، وهما من قوانين الحركة التي وضعها العالم الفيزيائي الإنجليزي إسحاق نيوتن في العام 1678م. قانون القصور الذاتي ينصّ
أنواع الشخصية الحدية

أنواع الشخصية الحدية

أنواع الشخصية الحدية هناك 4 أنواع أساسية من اضطراب الشخصية الحدية، وهي؛ الشخصية الحدية الاندفاعية، والشخصية الحدية المثبَطة أو الهادئة، والشخصية الحدية ذاتية التدمير، واضطراب الشخصية الحدية العدوانية، وفيما يأتي توضيح لهذه الأنواع: الشخصية الحدية الاندفاعية إنّ السمة التي تميز هذا النوع من الاضطراب هو التصرف بصورة اندفاعية وبشكل خطر في معظم الأحيان، ويكون الشخص المصاب بهذا النوع ذو نشاط زائد، كما يتناول الطعام بشكل شره، مع القيام بعدة سلوكيات خطيرة كالقيادة تحت تأثير الكحول أو الإفراط في شرب
نشأة الرواية الغربية

نشأة الرواية الغربية

نشأة الرواية الغربية حسب أقوال الدارسين يعود تاريخ الرواية الغربية إلى العصور الوسطى، يعود هذا التحليل لما تعنيه كلمة رومان(roman)، في معظم اللغات الأوروبية وهو رواية ونسبته لرومانس العصورالوسطى.كما تعتبر أيضًا قصص البيكاريسك وهي المشتقة من اللفظة الإسباني بيكارو شريكة في أصل الرواية الغربية، إلا أن القصص الرومانسية حملت طابعًا مثاليًا على عكس البيكاريسك التي كانت أكثر واقعية. أصل الرواية الغربية تعتبر الرواية الغربية المعاصرة وليدة عدة قصص مرت بمراحل متعددة من المخاض حتى وصلت لما هي عليه الآن