الحكمة من مشروعية التيمم

الحكمة من مشروعية التيمم
التيمّم هو التعبد لله تعالى بمسح الوجه واليدين بالتراب بكيفية معينة قصد رفع الحدث مؤقتًا حتى يُوجد الماء، وفيما يلي بيانٌ للحكمة من تشريعه، وتوضيحٌ لأحكامٍ متَّصلةٍ به.

الحكمة من مشروعية التيمم

إنّ للتيمم حِكمًا استنبطها أهل العلم باستقرائهم للنّصوص الشّرعية، وآتيًا بيانٌ لبعضها.

أولًا: تعويد النّفس على النّشاط وترك الكسل

لمّا كانت النّفس مجبولةً على حبّ الكسل وطول الأمل؛ شرع الله التيمّم لإبعاد النّفس عن ذلك كلّه، ولكي تتعود النفس على أداء الصلوات في أوقاتها تحت أيّ حالٍ وظرفٍ، ولا تتكاسل عند فقد الماء بحجّة عدم وجوده، بل تتيمّم لأداء الصلاة.

ثانيًا: أخذ المسلم للعبرة

ففي التيمّم يستشعر العبد قيمة وجود المياه في حياته، ويتذكّر بالتراب أصل خِلقته، وأنّ مرجعه إليها؛ فيمتثل بذلك لأوامر الله تعالى ويستسلم لها، كما أنّ في التيمّم بالتراب استشعارٌ من المسلم للمذلة والافتقار لله تعالى؛ بوضع التراب على وجهه، وهذه أحبّ العبادات وأنفعها للعبد.

ثالثًا: توفر التراب وتواجده بكثرة

لما شرع الله التيمّم حصره بالتراب؛ لتواجده ووفرته في كلّ مكانٍ بسهولةٍ ويسرٍ؛ رفعًا للحرج والمشقّة عن النّاس، فإنّ الله تعالى كذلك خفّف في التيمّم عدد الأعضاء التي تحصل بها الطهارة ، خلافًا للوضوء بالماء.

رابعًا: تفضيل أمّة الإسلام

فالتيمّم لم يكن مشروعًا لغير أمّة الإسلام قبلها؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ).

مشروعية التيمّم في الكتاب والسنّة

وردت أحاديث عدَّةٌ تدلّ على مشروعية التيمّم لرفع الحدث، نذكر منها ما يلي:

  • فمن الكتاب قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
  • ومن السنّة ما رُوي عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: (فُضِّلْنا علَى النَّاسِ بثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لنا الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا طَهُورًا، إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ وذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى).

كيفيّة التيمّم

و كيفيّة التيمّم تكون بأن ينوي المسلم رفع الحدث الأصغر أو الأكبر، ثمّ يضرب بباطن يديه على التراب مرَّةً واحدةً وينفضهما، فيمسح بهما وجهه، ثمّ يعيد الضرب على التراب مرَّةً واحدةً، ويمسح ظهر كفّه اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظهر كفّه اليسرى بباطن اليمنى، ودلّ على هذه الكيفية فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فعن عمّار بن ياسر -رضي الله عنه- قال: (جَاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ: إنِّي أجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أما تَذْكُرُ أنَّا كُنَّا في سَفَرٍ أنَا وأَنْتَ، فأمَّا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وأَمَّا أنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَفَّيْهِ الأرْضَ، ونَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ).

نواقض التيمم

أشار أهل العلم إلى أنّ التيمّم ينتقض بأمرين، بيانهما آتيًا.

أولًا: نواقض الوضوء

فإنّ التيمّم ينتقض بكلّ ما ينتقض به الوضوء من الحدث الأصغر أو الأكبر وغيرها، ومن النواقض المتفق عليها: خروج البول والغائط من السبيلين أو خروج الريح، وينتقض الوضوء كذلك بخروج المذيّ والمنيّ، أو زوال العقل، أو شرب المنكرات، أو الاستغراق في النوم، والرجل والمرأة في انتقاض الوضوء سواءٌ في ذلك كلّه.

ثانيًا: وجود الماء

فإذا تيمّم المسلم ثم وجد ماءً بعد ذلك؛ فيلزمه تجديد الطهارة بالماء وينتقض تيمّمه، وذلك لازمٌ إذا لم يؤدِّ الصلاة بعد تيمّمه؛ لما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- أنّه قال: "خرجَ رجلانِ في سفَرٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ وليسَ معَهُما ماءٌ، فتيمَّما صَعيدًا طيِّبًا فصلَّيا، ثمَّ وجدا الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدُهُما الصَّلاةَ والوضوءَ ولم يُعدِ الآخرُ، ثمَّ أتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرا ذلِكَ لَهُ فقالَ للَّذي لم يُعِد: أصبتَ السُّنَّةَ، وأجزَأتكَ صلاتُكَ. وقالَ للَّذي توضَّأَ وأعادَ: لَكَ الأجرُ مرَّتينِ".

16إسلام
مزيد من المشاركات
قصيدة في الكرم

قصيدة في الكرم

أبيات شعر في الكرم يقول الشاعر ابن الرومي : ليس الكريم الذي يعطي عطيتَهُ على الثناء وإن أغلى به الثمنا بل الكريم الذي يعطي عطيته لغير شيء سوى استحسانه الحسنا لا يستثيب ببذلِ العُرْفِ محْمدةً ولا يَمُنُّ إذا ما قَلَّد المِننا حتى لتحسب أن الله أجبَرَهُ على السماحِ ولم يَخْلُقْهُ مُمْتَحَنا يقول الشاعر البحتري: وما تخفى المكارم حيث كانت ولا أهل المكارم حيث كانوا يقول الشاعر المقنع الكندي: ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك قليل يقول الإمام الشافعي: تستَّر بالسخاء فكلٌّ عيب يغَطيه -كما
ما هي حارقات الدهون

ما هي حارقات الدهون

حارقات الدهون هي من أنواع الأغذية التي لها القدرة على حرق وإذابة الدهون عن طريق زيادة معدّل التمثيل الغذائي في الجسم، وهي تساعد على تخفيض الدهون في الجسم، وبالتّالي تخفيف الوزن بشكل طبيعي وسلس؛ لأنّ هذه المواد هي مواد طبيعيّة من الغذاء الّذي نتناوله بشكل يومي، وتساعد في الحفاظ على صحّة الجسم لاحتوائها على العناصر الغذائيّة والفيتامينات اللازمة لنموّ وتطوّر الجسم، على عكس بعض الحميات التي تسبّب فقداناً في بعض العناصر الغذائيّة، وبالتالي يكوّن لها تأثير سلبيّ على الجسم. الفاصولياء بأنواعها تساعد
مظاهر التلوث في الريف والمدينة

مظاهر التلوث في الريف والمدينة

الريف والمدينة تعد الأرياف والمدن مناطق جغرافية يستوطنها الإنسان بشكل متفاوتٍ، فالأرياف يسكنها عدد أقل من الذين يسكنون المدن، كما أن المدن أكبر مساحةً من الأرياف، وتعد أكثر تطوراً منها؛ فالعمل في الأرياف يقتصر على الأغلب بالزراعة، وفي بعض الأحيان تربية المواشي، بينما يغلب العمل التجاري والصناعي على عمل سكان المدن، وكان لهذا النشاط الإنساني أثر سلبي على المدن، فظهر تلوث البيئة بأشكاله المختلفة، ولكن الأرياف تلوثت أيضاً لأسبابٍ مختلفةٍ. مظاهر التلوث في الريف والمدينة مظاهر التلوث في المدينة
أساليب كمية في إدارة المشاريع

أساليب كمية في إدارة المشاريع

الأساليب الكمية في إدارة المشاريع تُعرّف الأساليب الكمية على أنّها تقنيات البحث التي تستخدم في تحليل البيانات الكميّة التي تمكّن أصحاب القرار من فهم وتنظيم الأرقام التي تشرح ظاهرة إداريّة أو اقتصادية ما، وبناءً عليها يتّخذون القرارات الإداريّة الأقرب إلى الصّواب. وللأساليب الكمية أربعة أنواع رئيسيّة كل منها يستخدم في حالة معيّنة، وفيما يلي نبذة مختصرة عن كل منها: أسلوب البحث الاستقصائي وهو أداة استطلاعيّة تستخدمها المنشآت الكبيرة والصغيرة لشرح خصائص المجموعات على نطاق واسع، مثل فهم وجهات نظر
أفكار لزيادة الدخل للنساء

أفكار لزيادة الدخل للنساء

رعاية الحيونات الأليفة يحتاج أصحاب الحيونات الأليفة لأشخاص آخرين للاهتمام بحيوانتهم الأليفة أثناء انشغالهم، لذا من الأفكار التي تستطيع النساء القيام بها هي رعاية الحيوانات الأليفة الخاصة بالآخرين بالذهاب لمنازلهم والقيام بتمشيتها، إطعامها واللعب معها والاعتناء بها، حيث لا تحتاج لامتلاك مؤهلات علميّة، وكل ما تحتاجه هو الأمانة والتفرغ، بالإضافة لحب الحيوانات والألفة معها. خدمات التنظيف لا تقتصر خدمة التنظيف على الأغنياء فقط، بل تمتد في يومنا الحالي لتصل لكافة الأشخاص، خصوصاً ذوي الانشغال الدائم،
معوقات عملية اتخاذ القرار

معوقات عملية اتخاذ القرار

معوقات اتخاذ القرار عرّف برنارد اتخاذ القرار بأنّه: "عملية تقوم على الاختيار المدرك للغايات التي تكون في الغالب استجابات أوتوماتيكية، أو رد فعل مباشر، بينما عرَّف عبدالكريم درويش عملية اتخاذ القرار بأنّها: "الناتج النهائيّ لحصيلة مجهود متكامل من الآراء، والأفكار، والاتّصالات، والجدل، والدراسات التي تمّت في مستويات مختلفة في المُنظَّمة"، وفيما يأتي أبرز معوقات اتخاذ القرار: عدم تقبل الأفكار والبدائل الجديدة المقصود بالعقلانية المحدودة بأن هناك بعض الأفكار والتحديات لا يستطيع القادة استيعابها
إنشاء حساب شركة على الفيس بوك

إنشاء حساب شركة على الفيس بوك

إنشاء صفحة لشركة على الفيسبوك يستطيع مُستخدِم الفيسبوك إنشاء ما يُعرف بصفحة (Page) خاصة بالنشاط التجاري لشركته، ولإنشاء هذه الصفحة فلا بد أن يمتلك المُستخدِم حساباً شخصياً عادياً عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، ثم يُمكن إدارة هذه الصفحة بشكل مُستقل عن الحساب، وفيما يأتي خطوات إنشاء صفحة تجارية لشركة عبر موقع الفيسبوك: تسجيل الدخول (Log in) إلى حساب المُستخدِم عبر الفيسبوك. النقر على رمز السهم ذي الرأس المُتجه للأسفل، والذي يظهر أعلى شاشة الفيسبوك. اختيار خيار إنشاء صفحة (Create Page) من
كيفية تعظيم حب الله في قلب المسلم

كيفية تعظيم حب الله في قلب المسلم

حب الله -تعالى- هو إيثار وتقديم محبته -تعالى- على كل من سواه؛ وذلك بطاعته واتباع أوامره، ومجانبه نواهيه، واتباع نهج رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، ومحبة الله -تعالى- هي السبب الذي يدفع العبد إلى التقرب إلى ربه والإقبال عليه، وتحمّل العناء والمشقة في سبيل نيل رضاه والفوز بجنته لذا كانت محبته -تعالى- أصل العبادة والإيمان وقد دلّ على ذلك قول الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ، وقول رسول