أبيات من الغزل العذري

أبيات من الغزل العذري

قصائد جميل بثينة في الغزل العذري

قصيدة خَليلَيَّ عوجا اليَومَ حَتّى تُسَلّما

خَليلَيَّ عوجا اليَومَ حَتّى تُسَلّما

عَلى عَذبَةِ الأَنيابِ طَيِّبَةِ النَشرِ

فَإِنَّكُما إِن عُجتُما لِيَ ساعَةً

شَكَرتُكُما حَتّى أُغَيَّبَ في قَبري

أَلِمّا بِها ثُمَّ اِشفِعا لي وَسَلِّما

عَلَيها سَقاها اللَهُ مِن سائِغِ القَطرِ

وَبوحا بِذِكري عِندَ بُثنَةَ وَاِنظُرا

أَتَرتاحُ يَوماً أَم تَهَشَّ إِلى ذِكري

فَإِن لَم تَكُن تَقطَع قُوى الوُدّ بَينَنا

وَلَم تَنسَ ما أَسلَفتُ في سالِفِ الدَهرِ

فَسَوفَ يُرى مِنها اِشتِياقٌ وَلَوعَةٌ

بِبَينٍ وَغَربٌ مِن مَدامِعِها يَجري

وَإِن تَكُ قَد حالَت عَنِ العَهدِ بَعدَنا

وَأَصغَت إِلى قَولِ المُؤَنِّبِ وَالمُزري

فَسَوفَ يُرى مِنها صُدودٌ وَلَم تَكُن

بِنَفسِيَ مِن أَهلِ الخِيانَةِ وَالغَدرِ

أَعوذُ بِكَ اللَهُمَّ أَن تَشحَطَ النَوى

بِبَثنَةَ في أَدنى حَياتي وَلا حَشري

وَجاوِر إِذا ما متُّ بَيني وَبَينَها

فَيا حَبَّذا مَوتي إِذا جاوَرَت قَبري

عَدِمتُكَ مِن حُبٍّ أَما مِنكَ راحَةٌ

وَما بِكَ عَنّي مِن تَوانٍ وَلا فَترِ

أَلا أَيُّها الحُبُّ المُبَرِّحُ هَل تَرى

أَخا كَلَفٍ يُغرى بِحُبٍّ كَما أُغري

أَجِدَّكَ لا تَبلي وَقَد بَلِيَ الهَوى

وَلا يَنتَهي حُبّي بُثَينَةَ لِلزَجرِ

هِيَ البَدرُ حُسناً وَالنِساءُ كَواكِبٌ

وَشَتّانَ ما بَينَ الكَواكِبِ وَالبَدرِ

لَقَد فضّلَت حُسناً عَلى الناسِ مِثلَما

عَلى أَلفِ شَهرٍ فُضِّلَت لَيلَةُ القَدرِ

عَلَيها سَلامُ اللَهِ مِن ذي صَبابَةٍ

وَصَبٍّ مُعَنّىً بِالوَساوِسِ وَالفِكرِ

وَإِنَّكُما إِن لَم تَعوجا فَإِنَّني

سَأَصرِفُ وَجدي فَأذَنا اليَومَ بِالهَجرِ

أَيَبكي حَمامُ الأَيكِ مِن فَقدِ إِلفِهِ

وَأَصبِرُ ما لي عَن بُثَينَةَ مِن صَبرِ

وَما لِيَ لا أَبكي وَفي الأَيكِ نائِحٌ

و قد فارَقَتني شَختَةُ الكَشحِ وَالخَصرِ

يَقولونَ مَسحورٌ يُجَنُّ بِذِكرِها

وَأُقسِمُ ما بي مِن جُنون وَلا سِحرِ

وَأُقسِمُ لا أَنساكِ ما ذَرَّ شارِقٌ

وَما هَبَّ آلٌ في مُلَمَّعَةٍ قَفرِ

وَما لاحَ نَجمٌ في السَماءِ مُعَلَّقٌ

وَما أَورَقَ الأَغصانُ مِن فَنَنِ السَدرِ

لَقَد شُغِفَت نَفسي بُثَينَ بِذِكرِكُم

كَما شُغِفَ المَخمورُ يا بَثنَ بِالخَمرِ

ذَكَرتُ مَقامي لَيلَةَ البانِ قابِضاً

عَلى كَفِّ حَوراءِ المَدامِعِ كَالبَدرِ

فَكِدتُ وَلَم أَملِك إِلَيها صَبابَةً

أَهيمُ وَفاضَ الدَمعُ مِنّي عَلى نَحري

فَيا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً

كَلَيلَتِنا حَتّى نَرى ساطِعَ الفَجرِ

تَجودُ عَلَينا بِالحَديثِ وَتارَةً

تَجودُ عَلَينا بِالرُضابِ مِنَ الثَغرِ

فَيا لَيتَ رَبّي قَد قَضى ذاكَ مَرَّةً

فَيَعلَم رَبّي عِندَ ذَلِكَ ما شُكري

وَلَو سَأَلَت مِنّي حَياتي بَذَلتُها

وَجدتُ بِها إِن كانَ ذَلِكَ مِن أَمري

مَضى لي زَمانٌ لَو أُخَيَّرُ بَينَهُ

و بين حَياتي خالِداً آخِرَ الدَهرِ

لَقُلتُ ذَروني ساعَةً وَبُثَينَةً

عَلى غَفلَةِ الواشينَ ثُمَّ اِقطَعوا عُمري

مُفَلَّجَةُ الأَنيابِ لَو أَنَّ ريقَها

يُداوى بِهِ المَوتى لَقاموا بِهِ مِنَ القَبرِ

إِذا ما نَظَمتُ الشِعرَ في غَيرِ ذِكرِها

أَبي وَأَبيها أَن يُطاوِعَني شِعري

فَلا أُنعِمَت بَعدي وَلا عِشتُ بَعدَها

وَدامَت لَنا الدُنيا إِلى مُلتَقى الحَشرِ

قصيدة تَقولُ بُثَينَةُ لَمّا رَأَت

تَقولُ بُثَينَةُ لَمّا رَأَت

فُنوناً مِنَ الشَعَرِ الأَحمَرِ

كَبِرتَ جَميلُ وَأَودى الشَبابُ

فَقُلتُ بُثَينَ أَلا فَاِقصُري

أَتَنسينَ أَيّامَنا بِاللِوى

وَأَيّامَنا بِذَوي الأَجفَرِ

أَما كُنتِ أَبصَرتِني مَرَّةً

لَيالِيَ نَحنُ بِذي جَهوَرِ

لَيالِيَ أَنتُم لَنا جيرَةٌ

أَلا تَذكُرينَ بَلى فَاِذكُري

وَإِذ أَنا أَغيَدُ غَضُّ الشَبابِ

أَجُرُّ الرِداءَ مَعَ المِئزَرِ

وَإِذ لِمَّتي كَجَناحِ الغُرابِ

تُرَجَّلُ بِالمِسكِ وَالعَنبَرِ

فَغَيَّرَ ذَلِكَ ما تَعلَمينَ

تَغَيُّرَ ذا الزَمَنِ المُنكَرِ

وَأَنتِ كَلُؤلُؤَةِ المَرزُبانِ

بِماءِ شَبابِكِ لَم تُعصِري

قَريبانِ مَربَعُنا واحِدٌ

فَكَيفَ كَبِرتُ وَلَم تَكبَري

قصائد كثير عزة في الغزل العذري

من أشهر قصائد الغزل العذري قصيدة خَليلَيَّ هَذا رُبعُ عَزَّةَ فَاِعقِلا

خَليلَيَّ هَذا رُبعُ عَزَّةَ فَاِعقِلا

قلوصَيكُما ثُمَّ اِبكِيا حَيثُ حَلَّتِ

وَمُسّا تُرابًا كَانَ قَد مَسَّ جِلدَها

وَبيتا وَظِلاَ حَيثُ باتَت وَظَلَّتِ

وَلا تَيأَسا أَن يَمحُوَ اللهُ عَنكُما

ذُنوبًا إِذا صَلَّيتُما حَيثُ صَلَّتِ

وما كنت أَدري قَبلَ عَزَّةَ ما البُكا

وَلا مُوجِعاتِ القَلبِ حَتَّى تَوَلَّتِ

وَما أَنصَفَت أَما النِساءُ فَبَغَّضَت

إِلينا وَأَمَّا بِالنَوالِ فَضَنَّتِ

فَقَد حَلَفَت جَهدًا بِما نَحَرَت لَهُ

قُرَيشٌ غَداةَ المَأزَمينِ وَصَلّتِ

أُناديكَ ما حَجَّ الحَجِيجُ وَكَبَّرَت

بِفَيفاء آل رُفقَةٌ وَأَهَلَّتِ

وَما كَبَّرَت مِن فَوقِ رُكبةَ رُفقةٌ

وَمِن ذي غَزال أَشعَرَت وَاِستَهَلَّتِ

وَكانَت لِقَطعِ الحَبلِ بَيني وَبَينَها

كَناذِرَةٍ نَذرًا وَفَت فَأَحَلَّتِ

فَقُلتُ لَها يا عَزَّ كُلُّ مُصيبَةٍ

إِذا وُطِّنَت يَومًا لَها النَفسُ ذلَّتِ

وَلَم يَلقَ إِنسانٌ مِنَ الحُبَّ مَيعَةً

تَعُمُّ وَلا عَمياءَ إِلّا تَجَلَّتِ

فَإِنَ سَأَلَ الواشُونَ فِيمَ صَرَمتُها

فَقُل نَفس حُر ّسُلِّيَت فَتَسَلَّتِ

كَأَنّي أُنادِي صَخرَةً حِينَ أَعرَضَت

مِن الصُمِّ لو تَمشي بِها العُصمُ زَلَّتِ

صَفوحٌ فَما تَلقاكَ إِلَّا بخيلَةً

فَمَن مَلَّ مِنها ذَلِكِ الوَصلَ مَلَّتِ

أَباحَت حِمًى لَم يَرعَهُ الناسُ قَبلَها

وَحَلَّت تِلاعًا لَم تَكُن قَبلُ حُلَّتِ

فَلَيتَ قَلوصي عِندَ عَزَّةَ قُيِّدَت

بِحَبلٍ ضَعيفٍ غُرَّ مِنها فَضَلَّتِ

وَغودِرَ في الحَيِّ المُقيمينَ رَحلُها

وَكانَ لَها باغٍ سِوايَ فَبَلَّتِ

وَكُنت كَذي رِجلَينِ رِجلٍ صَحيحَةٍ

وَرِجلٍ رَمى فيها الزَمانُ فَشلَّتِ

وَكُنتُ كَذاتِ الظَلعِ لَمّا تَحامَلَت

عَلى ظَلعِها بَعدَ العِثارِ اِستَقَلَّتِ

أُريدُ الثَوَاءَ عِندَها وَأَظُنُّها

إِذا ما أَطَلنا عِندَها المُكثَ مَلَّتِ

يُكَلِّفُها الخَنزيرُ شَتمي وَما بِها

هَواني وَلَكِن لِلمَلِيكِ اِستَذَلَّتِ

هَنيئًا مَرِيئًا غَيرَ داءٍ مُخامِرٍ

لِعَزَّةَ مِن أَعراضِنا ما اِستَحَلَّتِ

وَوَالله ما قارَبت إِلا تَباعَدَت

بِصَرمٍ وَلا أَكثَرتُ إِلّا أقلّت

وَلي زَفراتٌ لَو يَدُمنَ قَتَلنَنَي

تَوالي الَّتي تَأتي المُنى قَد تَوَلَّتِ

وَكُنّا سَلَكنا في صَعودٍ مِنَ الهوى

فَلَمّا تَوَافَينا ثَبَت وَزَلَّتِ

وَكُنّا عَقَدنا عُقدَةَ الوَصلِ بَينَنا

فَلمّا تَواثَقنا شَدَدتُ وَحَلَّتِ

فَإِن تَكُنِ العُتبى فَأَهلًا وَمَرحَبًا

وَحُقَّت لَها العُتبَى لَدينا وَقَلَتِ

وَإِن تَكُنِ الأُخرى فَإِنَ وَراءَنا

بِلادًا إِذا كَلَّفتُها العيسَ كَلَّتِ

خَليلَيَّ إِن الحاجِبِيَّةَ طَلَّحَت

قَلوصَيكُما وَناقَتي قَد أَكَلَّتِ

فَلا يَبعُدَن وَصلٌ لِعَزَّةَ أَصبَحَت

بِعَاقِبَةٍ أَسبابُهُ قَد تَوَلَّتِ

أَسِيئي بِنا أَو أَحسِني لا مَلومَةً

لَدِينا وَلا مَقلِيةً إِن تَقَلَّت

وَلَكِن أَنيلي وَاِذكُري مِن مَودَةٍ

لَنا خُلَّةً كَانَت لَدَيكُم فَضَلَّتِ

وَإِنّي وَإِن صَدَّت لَمُثنٍ وَصادِقٌ

عَلَيها بِما كانَت إِلَينا أَزَلَّتِ

فَما أَنا بِالدَاعي لَعَزَّةَ بِالرَدى

وَلا شامِتٍ إِن نَعلُ عَزَّةَ زَلَّتِ

فَلا يَحسَبِ الواشُونَ أَنَّ صَبابَتي

بِعَزَّةَ كَانَت غَمرَةً فَتَجَلَّتِ

فاَصبَحتُ قَد أَبلَلتُ مِن دَنَفٍ بها

كَما أُدنِفَت هَيماءُ ثُمَّ اِستَبَلَّتِ

فَوَالله ثُمَّ الله لا حَلَّ بَعدها

ولا قبلها مِن خُلَّةٍ حَيثُ حَلَّتِ

وَما مَرَّ مِن يَومٍ عَلَيَّ كيومِها

وَإِن عَظُمَت أَيامُ أُخرى وَجَلَّتِ

وَحَلَّت بِأَعلى شاهِقٍ مِن فُؤادِهِ

فَلا القَلبُ يَسلاها وَلا النَّفسُ مَلَّتِ

فَوا عَجَبًا لِلقَلبِ كَيفَ اِعتِرافُهُ

وَلِلنَفسِ لَمّا وُطِّنَت فَاِطمَأَنَّتِ

وَإِنّي وَتَهيامي بِعَزَّةَ بَعدَما

تَخّلَّيتُ مِمّا بَينَنا وَتَخَلَّتِ

لَكَ المُرتَجي ظِلَّ الغَمامَةِ كُلَّما

تَبَوَّأَ مِنها لِلمَقيلِ اِضمَحَلَّتِ

كَأَنّي وَإِيّاها سَحابَةُ مُمحِلٍ

رَجاها فَلَمّا جاوزَتهُ اِستَهَلَّتِ

قصيدة لِعَزَّةَ هاجَ الشَوقَ فالدَمعُ سافِحُ

لِعَزَّةَ هاجَ الشَوقَ فالدَمعُ سافِحُ

مَغانٍ وَرَسمٌ قد تَقادَمَ ماصِحُ

بِذي المَرخِ وَالمَسروحِ غَيّرَ رَسمَها

ضَروبُ النَدى قَد أَعتَقَتها البَوارِحُ

لِعَينيكَ مِنها يومَ حَزمِ مَبَرَّةٍ

شَريجانِ مِن دَمعٍ نَزيعٌ وَسافِحُ

أَتيٌّ وَمَفعومٌ حَثيثٌ كَأَنَّهُ

غُروبُ السَواني أَترَعَتها النَواضِحُ

إِذا ما هَرَقنَ الماء ثُمَّ اِستَقينَهُ

سَقاهُنَّ جَمٌّ مِن سُميحَةَ طافِحُ

لَيالي مِنها الوادِيانِ مَظِنَّةٌ

فَبُرَقُ العُنابِ دارُها فَالأَباطِحُ

لَيالِيَ لا أَسماءُ قالٍ مُوَدِّع

وَلا مُرهِنٌ يومًا لَكَ البَذلَ جارِحُ

صَديقٌ إِذا لاقَيتَهُ عَن جَنابَةٍ

أَلَدُّ إِذا ناشَدتَهُ العَهدَ بائِحُ

وَإِذ يُبرِىءُ القَرحى المِراضَ حَديثُها

وَتَسمو بِأَسماءَ القُلوبُ الصَحائِحُ

فَأُقسِمُ لا أَنسى وَلو حالَ دونَها

مَعَ الصَرمِ عَرضُ السَبسَبِ المُتَنازِحُ

أَمنيّ صَرَمتِ الحَبلَ لَمّا رَأَيتني

طَريدَ حُروبٍ طَرَّحَتهُ الطَوارِحُ

فَأَسحَقَ بُرداهُ وَمَحَّ قَميصَه

فَأَثوابُهُ لَيسَت لَهُنَّ مَضَارِحُ

فَأَعرَضتِ إِنَّ الغَدرَ مِنكُنَّ شيمَةٌ

وَفَجعَ الأَمينِ بَغتَةً وَهوَ ناصِحُ

فَلا تَجبَهيهِ وَيبَ غيرِكِ إِنَّهُ

فَتىً عَن دَنِيّاتِ الخَلائِقِ نازِحُ

هُوَ العَسَلُ الصافي مِرارًا وَتارَةً

هُوَ السُمُّ تَستَدمي عَلَيهِ الذَرارِحُ

لَعَلَّكِ يوماً أَن تَريهِ بِغِبطَةٍ

تَوَدِّينَ لَو يَأتيكُمُ وَهو صافِحُ

يَروقُ العُيونَ الناظِراتِ كَأَنَّهُ

هِرَقلِيُّ وَزنٍ أَحمَرُ التَّبرِ راجِعُ

وَآخِرُ عَهدٍ مِنكِ يا عِزُّ إِنَّهُ

بِذي الرَمثِ قولٌ قُلتِهِ وَهوَ صالِحُ

مُلاحُكِ بالبَردِ اليَماني وَقَد بَدا

مِن الصَرمِ أَشراطٌ لَهُ وَهوَ رائِحُ

وَلَم أَدرِ أَنَّ الوَصلَ مِنك خلابَةٌ

كَجاري سَرابٍ رَقرَقَتهُ الصَحاصِحُ

أَغَرَّكِ مِنّا أَنَّ ذلك عِندَنا

وَإِسجادَ عَينيكِ الصَيودَينِ رابِحُ

وَأَن قَد أَصَبتِ القَلبَ مِنّي بِغُلَّةٍ

وَحُبٍّ لَهُ في أُسوَدِ القَلبِ قادِحُ

وَلَو أَنَّ حُبّي أُمَّ ذي الوَدعِ كُلَّهُ

لِأَهلِكِ مالٌ لَم تَسَعهُ المَسارِحُ

يَهيمُ إِلى أَسماءَ شوقًا وَقَد أَتى

لَهُ دونَ أَسماءَ الشَغولُ السَوانِحُ

وَأَقصَرَ عَن غَربِ الشَبابِ لِداتُهُ

بِعاقِبَةٍ وَاِبيَضَّ مِنهُ المَسائِحُ

وَلكِّنَهُ مِن حُبِّ عَزَّةَ مُضمِرٌ

حَباءَ بِهِ قَد بُطِّنَتهُ الجَوانِحُ

تُصَرِّدُنا أَسماءُ دامَ جَمالُها

وَيَمنَحُها مِنّي المَوَدَّةَ مانِحُ

خَليليَّ هَل أَبصَرتُما يَومَ غَيقَةٍ

لِعَزَّةَ أَظعانًا لَهُنَّ تَمايِحُ

ظَعائِنُ كَالسَلوى الَّتي لا يَحُزنَها

أَو المَنَّ إِذ فاحَت بِهِنَّ الفَوائِحُ

كَأَنَّ قَنا المِرّانِ تَحتَ خُدورِها

ظِباءُ المُلا نِيطَت عَليها الوَشائِحُ

تَحَمَّلُ في نَحرِ الظَهيرَةِ بَعدَما

تَوَقَّدَ مِن صَحنِ السُريرِ الصَّرادِحُ

عَلى كُلِّ عَيهامٍ يَبُلُّ جَديلَهُ

يُجيلُ بِذِفراهُ وَباللِّيتِ قامِحُ

خَليليَّ روحا وَاِنظُرا ذا لُبانَةٍ

بِهِ باطِنٌ مِن حُبِّ عَزَّةَ فادِحُ

سَبَتني بِعَينَي ظِبيَةٍ يَستَنيمُها

أَغَنُّ البُغامِ أَعيَسُ اللَّونِ راشِحُ

إِلى أُرُكٍ بالجَزعِ مِن بَطنِ بيشَةٍ

عَليهنَّ صَيّفنَ الحَمامُ النَوائِحُ

كَأَنَّ القَماريّ الهَواتِفَ بِالضُّحى

إِذا أَظهَرَت قيناتُ شربٍ صَوادِحُ

وَذي أُشُرٍ عَذبِ الرُضابِ كَأَنَّهُ

إِذا غارَ أَردافُ الثُريّا السَوابِحُ

مُجاجَةُ نَحلٍ في أَباريقَ صُفّقَت

بِصَفقِ الغَوادي شَعشَعتهُ المَجادِحُ

تَرُوقُ عُيونَ اللائي لايَطمَعونَها

وَيروى بِرَيّاها الَجيعُ المُكافِحُ

وَغُرٍّ يُغادي ظَلمَهُ بِبَنانِها

مَعَ الفَجرِ مِن نَعمانَ أَخضَرُ مَائِحُ

قَضى كُلَّ ذي دَينٍ وَعَزَّةُ خُلَّةٌ

لَهُ لَم تُنِلهُ فَهوَ عَطشانُ قامِحُ

وَإِني لأَكمي الناسَ ما تَعِدينَني

مَنَ البُخلِ أَن يَثري بِذَلكَ كاشِحُ

وَأَرضى بِغَيرِ البَذلِ مِنها لَعَلَّها

تُفارِقُنا أَسماءُ وَالوِدُّ صالِحُ

وَأَصبَحتُ وَدَّعتُ الصِبا غَيرَ أَنَّني

لِعَزَّةَ مُصفٍ بالمناسِبِ مادِحُ

أَبائنةٌ يا عَزُّ غَدواً نَواكُمُ

سَقَتكِ الغَوادي خِلفَةً وَالرَوائِحُ

مِن الشُمِّ مِشرافٌ يُنيفُ بِقُرطِها

أَسيلٌ إِذا ما قُلِّدَ الحَليَ واضِ

قصائد قيس بن ذريح في الغزل العذري

قصيدة إِذا ذُكِرَت لُبنى تَجَلَّتكَ زَفرَةٌ

إِذا ذُكِرَت لُبنى تَجَلَّتكَ زَفرَةٌ

وَيَثني لَكَ لداعي بِها فَتَفيقُ

شَهِدتُ عَلى نَفسي بِأَنَّكِ غادَةٌ

رَداحٌ وَإِنَّ الوَجهُ مِنكِ عَتيقُ

وَإِنَّكِ لا تَجزينَني بِصَحابَةٍ

وَلا أَنا لِلهِجرانِ مِنكِ مُطيقُ

وَإِنَّكِ قَسَّمتِ الفُؤادَ فَنِصفُهُ

رَهينٌ وَنِصفٌ في الحِبالِ وَثيقُ

صَبوحي إِذا ما ذَرَّتِ الشَمسُ ذِكرَكُم

وَلي ذِكرَكُم عِندَ المَساءِ غَبوقُ

إِذا أَنا عَزَّيتُ الهَوى أَو تَرَكتُهُ

أَتَت عَبَراتٌ بِالدُموعِ تَسوقُ

كَأَنَّ الهَوى بَينَ الحَيازيمِ وَالحَشا

وَبَينَ التَراقي وَاللُهاتَ حَريقُ

فَإِن كُنتِ لَمّا تَعلَمي العِلمَ فَاِسأَلي

فَبَعضٌ لِبَعضٍ في الفِعالِ فَأوقُ

سَلي هَل قَلاني مِن عَشيرٍ صَحِبتُهُ

وَهَل مَلَّ رَحلي في الرِفاقِ رَفيقُ

وَهَل يَجتَوي القَومُ الكِرامُ صَحابَتي

إِذا اِغبَرَّ مَخشيُّ الفَجاجِ عَميقُ

وَأَكتُمُ أَسرارَ الهَوى فَأُميتُها

إِذا باحَ مَزّاحٌ بِهُنَّ بَروقُ

سَعى الدَهرُ وَالواشونَ بَيني وَبَينَها

فَقُطِّعَ هَبلُ الوَصلِ وَهوَ وَثيقُ

هَلِ الصَبرُ إِلّا أَن أَصُدَّ فَلا أَرى

بِأَرضِكَ إِلّا أَن يَكونَ طَريقُ

أُريدُ سُلُوّاً عَنكُمُ فَيَرُدُّني

عَلَيكَ مِنَ النَفسِ الشِعاعُ فَريقُ

قصيدة أَلا حَيِّ لُبنى اليَومَ إِن كُنتَ غادِياً

أَلا حَيِّ لُبنى اليَومَ إِن كُنتَ غادِياً

وَأَلمِم بِها مِن قَبلِ أَن لا تَلاقِيا

وَأَهدي لَها مِنكَ النَصيحَةَ إِنَّها

قَليلٌ وَلا تَخشَ الوُشاةَ الأَدانِيا

وَقُل إِنَّني الراقِصاتِ إِلى مِناً

بِأَجبُلِ جَمعٍ يَنتَظِرنَ المُنادِيا

أَصونُكِ عَن بَعضِ الأُمورِ مَضَنَّةً

وَأَخشى عَلَيكِ الكاشِحينَ الأَعادِيا

تَساقَطُ نَفسي حينَ أَلقاكِ أَنفُساً

يَرِدنَ فَما يَصدُرنَ إِلّا صَوادِيا

فَإِن أَحيَ أَو أَهلِك فَلَستُ بِزائِلٍ

لَكَم حافِظاً ما بَلَّ ريقٌ لِسانِيا

أَقولُ إِذا نَفسي مِنَ الوَجدِ أَصعَدَت

بِها زَفرَةٌ تَعتادُني هِيَ ما هِيا

وَبَينَ الحَشا وَالنَحرِ مِنّي حَرارَةٌ

وَلَوعَةُ وَجدٍ تَترُكُ القَلبَ ساهِيا

أَلا لَيتَ لُبنى لَم تَكُن لِيَ خُلَّةً

وَلَم تَرَني لُبنى وَلَم أَدرِ ما هِيا

سَلي الناسَ هَل خَبَّرتُ سِرَّكِ مِنهُمُ

أَخا ثِقَةٍ أَو ظاهِرَ الغِشِّ بادِيا

وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني

أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ في السِرِّ خالِيا

وَإِنّي لَأَستَغشي وَما بِيَ نَعسَةٌ

لَعَلَّ خَيالاً مِنكِ يَلقى خَيالِيا

يَقولُ لِيَ الواشونَ لَمّا تَظاهَروا

عَلَيكِ وَأَضحى الحَبلُ لِلبَينِ واهِيا

لَعَمري لَقَبلَ اليَومِ حُمِّلتَ ما تَرى

وَأُنذِرتَ مِن لُبنى الَّذي كُنتَ لاقِيا
45الآداب
مزيد من المشاركات
علم الكونيات

علم الكونيات

علم الكونيات علم الكونيات هو الدراسة العلمية لخصائص الكون جميعها، من خلال استخدام المنهج العلمي لفهم أصل الكون كله وتطوره ومصيره النهائي، حيث يتشابه مع مجالات العلوم الأخرى، ويتضمن علم الكونيات تشكيل نظريات أو فرضيات حول الكون، تقدم هذه النظريات تنبؤات محددة للظواهر التي يمكن اختبارها من خلال التجارب، ويمكن التخلي عن النظريات أو مراجعتها أو توسيعها اعتماداً على نتائج هذه التجارب، ويمكن القول أن النظرية السائدة حول أصل الكون وتطوره هي نظرية الانفجار العظيم. تاريخ علم الكونيات تطور فهم البشرية
معوقات العمل التطوعي

معوقات العمل التطوعي

العمل التطوعي العمل التطوعي هو الجهد البدني، أو المالي، أو العيني، أو الفكري المتّفق مع الشرع والقانون، والذي يقوم به الفرد لمجتمعه دون أي مقابل، وبدافع شخصي ورضا وقناعة تامة، ويكون في أيّ مجال من المجالات الاجتماعية؛ التي تهدف إلى الإسهام في تطوير المجتمع وتنميته. أهمية العمل التطوعي تدعيم العمل الحكومي لصالح المجتمع. توفير خدمات يكون من الصعب على القطاع الحكومي توفيرها؛ نظراً لما يتمتع به العمل التطوعي من مرونة وقدرة على الحركة السريعة. تطبيق الأسلوب العلمي وفق خبراء التطوع، والاتصال مع جهات
الدول التي لها حدود مباشرة مع ألبانيا

الدول التي لها حدود مباشرة مع ألبانيا

دولة ألبانيا تعتبر ألبانيا (بالإنجليزية: Albania) إحدى دول البلقان ، إذ تمتاز بشواطئها النظيفة، وبالمناظر الطبيعية الجبلية، وبالأجواء البرية في أريافها، بالإضافة إلى المأكولات التقليدية، والمشغولات التراثية، إلى جانب تقاليدها الفريدة، وانخفاض الأسعار فيها، كما تُعد ألبانيا من أكثر الدول المشمسة في أوروبا، وتمتاز بتراثها الأثري العريق؛ إذ كانت جزءًا من اليونان القديمة ، والإمبراطورية الرومانية، والدولة العثمانية حتى إعلانها الاستقلال في عام 1921م، ثمّ أصبحت دولةً شيوعية قبل أنّ تصبح جمهوريةً
ما الفرق بين دم الدورة ودم الحمل الغزلاني

ما الفرق بين دم الدورة ودم الحمل الغزلاني

دورة حياة الجَنين تبدأُ الدّورة الشَّهريةُ في موعدٍ مُحدَّدٍ في كُلَّ شهرٍ وتبدأُ مع الإباضةِ؛ حيثُ تخرُجُ البويضةُ من المبيضينِ إلى قناةِ فالوب جاهِزةً للإخصاب، وإذا لم يتمَّ إخصابُها تنزل البويضةُ على شكلِ نزيفٍ مهبليٍّ، ومن أعراضها ألمٌ في أسفل الظهر والبطن، ونزول دمٍ غزيرٍ غامق اللَّون، ويحتوي على بعض كُتل الدَّم المتجلطة. إنّ الحمل الغزلانيّ هو نزول الدَّم في موعد الدورة في أول ثلاثةِ أشهرٍ من الحمل، وأعراضه آلامٌ خفيفةٌ تُشبهُ آلام الدورة مع نزول دمٍ بشكلٍ خفيفٍ فاتح اللَّون لمدةٍ يومينِ
تفسير رؤية بيع اللحم النيء في المنام

تفسير رؤية بيع اللحم النيء في المنام

تفسير رؤية بيع اللحم النيء في المنام على من رأى أنه يبيع اللحم النيّء في المنام أن يعود إلى الله، ويسأله السلامة، فرؤيتها حسب أغلب المفسرين غير محمودة، وإن كان يرتكب المعاصي فعليه أن يتوب منها، لقوله -تعالى-: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)، واللحم النيء مكروه أكله، فيمكن قياسه على هذه الآية أنه مكروه ودلالته ليست محمودة. أما بائع اللحم ويسمى اللّحام أو القصّاب، فتأويل رؤيته بشكل عام دون بيعه لحما نيئا محمودة، وقد تدل رؤيته على الأمن من الخوف، والظفر
شعرية الفلسفة عند المعري

شعرية الفلسفة عند المعري

موضوعات الفلسفة في شعر المعري تعدّدت الآراء واختلفت حول أبي العلاء المعرّي وفلسفته بين الإثبات والإنكار، ولعلّ هذا الإنكار يعود إلى عدم فهم هؤلاء الروّاد لفلسفة أبي علاء المعري، فقد كان فيلسوفًا حقيقيًا، إذ تعمّق ودرس العلوم الإلهية والعلوم الطبيعية والعلوم الخلقية دراسةً عميقةً، ومن موضوعات الفلسفة التي تطرق لها المعري ما يأتي: الفلسفة العملية تناول المعري العديد من الأمور العملية في أشعاره بناءً على فلسفته الخاصّة، ومن هذه الأمور ما يأتي: مسألة الحياة والموت كان الموت هو الشّغل الشّاغل
إعادة تدوير الزجاج

إعادة تدوير الزجاج

إعادة تدوير الزجاج إعادة تدوير الزجاج هي عملية جمع المواد التي كانت ستُصبح قُمامة ويتخلّص الأشخاص منها ثمّ معالجتها، وتحويلها إلى منتجات جديدة يُستفاد منها، لتعود بالفائدة على البيئة والمجتمع بشكل عام، ويُصهر الزجاج ويُصنّع بطرق مختلفة وأشكال متعدّدة بدءاً من الأكواب الزجاجية المُستخدمة في المطابخ وصولاً إلى الألياف الزجاجية في الأسلاك، حيث يُقسّم لأجزاء صغيرة تُسمّى كسارة الزجاج، ثمّ تُطحن وتُفرز وتُنظّف، ليتمّ صهرها ووضعها في قوالب لتشكيلها، وقد أصبح هذا التّوجه عالمي حيث يتواجد في أميركا
أحكام النون الساكنة في سورة الحج

أحكام النون الساكنة في سورة الحج

أحكام النون الساكنة في سورة الحج النون الساكنة: هي كل نون خالية من الحركة، وهي نون ثابتة وصلاً ووقفاً وخطاً، وتكون في الأسماء والأفعال وتأتي متطرفة ومتوسطة، ولها أربعة أحكام هي: (الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء)، وفيما يلي سنبين كل حكم وتعريفه وحروفه وموضحة بأمثلة على كل حكم من سورة الحج. حكم الإظهار الإظهار في اللغة هو البيان، وفي الاصطلاح هو إخراج كل حرف من مخرجه من غير زيادة في الغنة، وحروفه هي: (ء، هـ، ع، ح، غ، خ)، ولا يجوز أن نقول في التعريف إخراجها بغير غنة، فالغنة صفة تلازم النون