أبيات للمتنبي في الفخر

أبيات للمتنبي في الفخر

قصيدة أمن ازديارك في الدجى الرقباء

يقول المتنبي:

أمِنَ ازدِيارَكِ في الدُّجى الرُّقَبَاءُ

إذْ حَيثُ كنتِ مِنَ الظّلامِ ضِياءُ

قَلَقُ المَليحَةِ وِهْيَ مِسْكٌ هَتكُها

ومَسيرُها في اللّيلِ وهيَ ذُكاءُ

أسَفي على أسَفي الذي دَلّهْتِني

عَنْ عِلْمِهِ فَبِهِ عَليّ خَفَاءُ

وَشَكِيّتي فَقْدُ السّقامِ لأنّهُ

قَدْ كانَ لمّا كانَ لي أعضاءُ

مَثّلْتِ عَيْنَكِ في حَشايَ جِراحَةً

فتَشابَها كِلْتاهُما نَجْلاءُ

نَفَذَتْ عَلَيّ السّابِرِيَّ ورُبّما

تَنْدَقّ فيهِ الصَّعدَةُ السّمْراءُ

أنا صَخْرَةُ الوادي إذا ما زُوحمَتْ

وإذا نَطَقْتُ فإنّني الجَوْزاءُ

وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ

أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ

شِيَمُ اللّيالي أنْ تُشكِّكَ ناقَتي

صَدْري بها أفضَى أمِ البَيداءُ

فَتَبيتُ تُسْئِدُ مُسْئِداً في نَيّها

إسْآدَها في المَهْمَهِ الإنْضاءُ

بَيْني وبَينَ أبي عليٍّ مِثْلُهُ

شُمُّ الجِبالِ ومِثْلُهنّ رَجاءُ

وعِقابُ لُبنانٍ وكيفَ بقَطْعِها

وهُوَ الشّتاءُ وصَيفُهُنّ شِتاءُ

لَبَسَ الثُّلُوجُ بها عَليّ مَسَالِكي

فَكَأنّها بِبيَاضِها سَوْداءُ

وكَذا الكَريمُ إذا أقامَ ببَلْدَةٍ

سَالَ النُّضارُ بها وقامَ الماءُ

جَمَدَ القِطارُ ولَوْ رَأتْهُ كمَا تَرَى

بُهِتَتْ فَلَمْ تَتَبَجّسِ الأنْواءُ

في خَطّهِ من كلّ قَلبٍ شَهْوَةٌ

حتى كأنّ مِدادَهُ الأهْواءُ

ولكُلّ عَيْنٍ قُرّةٌ في قُرْبِهِ

حتى كأنّ مَغيبَهُ الأقْذاءُ

مَنْ يَهتَدي في الفِعْلِ ما لا تَهْتَدي

في القَوْلِ حتى يَفعَلَ الشّعراءُ

في كلّ يَوْمٍ للقَوافي جَوْلَةٌ

في قَلْبِهِ ولأُذْنِهِ إصْغَاءُ

وإغارَةٌ في ما احْتَواهُ كأنّمَا

في كُلّ بَيْتٍ فَيْلَقٌ شَهْبَاءُ

مَنْ يَظلِمُ اللّؤماءَ في تَكليفِهِمْ

أنْ يُصْبِحُوا وَهُمُ لَهُ أكْفاءُ

ونَذيمُهُمْ وبهِمْ عَرَفْنَا فَضْلَهُ

وبِضِدّها تَتَبَيّنُ الأشْياءُ

مَنْ نَفْعُهُ في أنْ يُهاجَ وضَرُّهُ

في تَرْكِهِ لَوْ تَفْطَنُ الأعداءُ

فالسّلمُ يَكسِرُ من جَناحَيْ مالهِ

بنَوالِهِ ما تَجْبُرُ الهَيْجاءُ

يُعطي فتُعطَى من لُهَى يدِهِ اللُّهَى

وتُرَى بِرُؤيَةِ رَأيِهِ الآراءُ

مُتَفَرّقُ الطّعْمَينِ مُجْتَمعُ القُوَى

فكأنّهُ السّرّاءُ والضّرّاءُ

وكأنّهُ ما لا تَشاءُ عُداتُهُ

مُتَمَثّلاً لوُفُودِهِ ما شَاؤوا

يا أيّهَا المُجدَى علَيْهِ رُوحُهُ

إذْ لَيسَ يأتيهِ لها اسْتِجداءُ

احْمَدْ عُفاتَكَ لا فُجِعْتَ بفَقدِهم

فَلَتَرْكُ ما لم يأخُذوا إعْطاءُ

لا تَكْثُرُ الأمواتُ كَثرَةَ قِلّةٍ

إلاّ إذا شَقِيَتْ بكَ الأحْياءُ

والقَلْبُ لا يَنْشَقّ عَمّا تَحْتَهُ

حتى تَحِلّ بهِ لَكَ الشّحْناءُ

لمْ تُسْمَ يا هَرُونُ إلاّ بَعدَمَا اقْـ

ـتَرَعَتْ ونازَعتِ اسمَكَ الأسماءُ

فغَدَوْتَ واسمُكَ فيكَ غيرُ مُشارِكٍ

والنّاسُ في ما في يَدَيْكَ سَواءُ

لَعَمَمْتَ حتى المُدْنُ منكَ مِلاءُ

ولَفُتَّ حتى ذا الثّناءُ لَفَاءُ

ولجُدْتَ حتى كِدْتَ تَبخَلُ حائِلاً

للمُنْتَهَى ومنَ السّرورِ بُكاءُ

أبْدَأتَ شَيئاً ليسَ يُعرَفُ بَدْؤهُ

وأعَدْتَ حتى أُنْكِرَ الإبْداءُ

فالفَخْرُ عَن تَقصِيرِهِ بكَ ناكِبٌ

والمَجْدُ مِنْ أنْ يُسْتَزادَ بَراءُ

فإذا سُئِلْتَ فَلا لأنّكَ مُحوِجٌ

وإذا كُتِمتَ وشَتْ بكَ الآلاءُ

وإذا مُدِحتَ فلا لتَكسِبَ رِفْعَةً

للشّاكِرينَ على الإلهِ ثَنَاءُ

وإذا مُطِرْتَ فَلا لأنّكَ مُجْدِبٌ

يُسْقَى الخَصِيبُ ويُمْطَرُ الدّأمَاءُ

لم تَحْكِ نائِلَكَ السّحابُ وإنّما

حُمّتْ بهِ فَصَبيبُها الرُّحَضاءُ

لم تَلْقَ هَذا الوَجْهَ شَمسُ نَهارِنَا

إلاّ بوَجْهٍ لَيسَ فيهِ حَيَاءُ

فَبِأيّما قَدَمٍ سَعَيْتَ إلى العُلَى

أُدُمُ الهِلالِ لأخمَصَيكَ حِذاءُ

ولَكَ الزّمانُ مِنَ الزّمانِ وِقايَةٌ

ولَكَ الحِمامُ مِنَ الحِمامِ فِداءُ

لوْ لم تكنْ من ذا الوَرَى اللّذْ منك هُوْ

عَقِمَتْ بمَوْلِدِ نَسْلِها حَوّاءُ

قصيدة أحلماً نرى أم زماناً جديدا

يقول المتنبي :

أحُلماً نَرَى أم زماناً جديدَا

أمِ الخَلقُ في شَخصِ حيٍّ أُعيدَا

تَجَلّى لنا فأضَأنَا بِهِ

كأنّنا نُجُومٌ لَقينَ سُعُودَا

رَأيْنا بِبَدْرٍ وآبائِهِ

لبَدْرٍ وَلُوداً وبَدْراً وَليدَا

طَلَبْنا رِضاهُ بتَرْكِ الّذي

رَضِينا لَهُ فَتَرَكْنا السّجُودَا

أمِيرٌ أمِيرٌ عَلَيْهِ النّدَى

جَوادٌ بَخيلٌ بأنْ لا يَجُودَا

يُحَدَّثُ عَن فَضْلِهِ مُكْرَهاً

كأنّ لَهُ مِنْهُ قَلْباً حَسُودَا

ويُقْدِمُ إلاّ عَلى أنْ يَفِرّ

ويَقْدِرُ إلاّ عَلى أنْ يَزيدَا

كأنّ نَوالَكَ بَعضُ القَضاءِ

فَما تُعْطِ منهُ نجِدْهُ جُدودَا

ورُبّتَما حَمْلَةٍ في الوَغَى

رَدَدتَ بها الذُّبّلَ السُّمرَ سُودَا

وهَوْلٍ كَشَفْتَ ونَصلٍ قصَفْتَ

ورُمْحٍ تَركْتَ مُباداً مُبيدَا

ومَالٍ وهَبْتَ بِلا مَوْعِدٍ

وقِرْنٍ سَبَقْتَ إلَيْهِ الوَعِيدَا

بهَجْرِ سُيُوفِكَ أغْمادَهَا

تَمَنّى الطُّلى أن تكونَ الغُمودَا

إلى الهَامِ تَصْدُرُ عَنْ مِثْلِهِ

تَرَى صَدَراً عَنْ وُرُودٍ وُرُودا

قَتَلْتَ نُفُوسَ العِدَى بالحَديـ

ـدِ حتى قَتَلتَ بهنَّ الحَديدَا

فأنْفَدْتَ مِنْ عَيشِهِنّ البَقاءَ

وأبْقَيْتَ ممّا ملَكْتَ النّفُودَا

كأنّكَ بالفَقْرِ تَبغي الغِنى

وبالموْتِ في الحرْبِ تَبغي الخلودَا

خَلائِقُ تَهْدي إلى رَبّهَا

وآيَةُ مَجْدٍ أراها العَبيدَا

مُهَذَّبَةٌ حُلْوَةٌ مُرّةٌ

حَقَرْنَا البِحارَ بها والأسُودَا

بَعيدٌ عَلى قُرْبِهَا وَصْفُهَا

تغولُ الظّنونَ وتُنضِي القَصيدَا

فأنْتَ وَحيدُ بَني آدَمٍ

ولَسْتَ لفَقْدِ نَظيرٍ وَحيدَا

قصيدة أقل فعالي بله أكثره مجد

يقول المتنبي:

أقَلُّ فَعَالي بَلْهَ أكْثَرَهُ مَجْدُ

وذا الجِدُّ فيهِ نِلْتُ أم لم أنَلْ جَدُّ

سأطْلُبُ حَقّي بالقَنَا ومَشايخٍ

كأنّهُمُ من طولِ ما التَثَموا مُرْدُ

ثِقالٍ إذا لاقَوْا خِفافٍ إذا دُعُوا

كَثيرٍ إذا اشتَدّوا قَليلٍ إذا عُدّوا

وطعْنٍ كأنّ الطّعنَ لا طَعنَ عندَهُ

وضرْبٍ كأنّ النّارَ من حرّهِ بَرْدُ

إذا شِئتُ حَفّتْ بي على كلّ سابحٍ

رِجالٌ كأنّ المَوْتَ في فَمِها شَهْدُ

أذُمّ إلى هذا الزّمانِ أُهَيْلَهُ

فأعْلَمُهُمْ فَدْمٌ وأحزَمُهمْ وَغْدُ

وأكرَمُهُمْ كَلْبٌ وأبصرُهُمْ عمٍ

وأسهَدُهُمْ فَهدٌ وأشجَعُهم قِرْدُ

ومن نَكَدِ الدّنْيا على الحُرّ أنْ يَرَى

عَدُوّاً لَهُ ما من صَداقَتِهِ بُدُّ

بِقَلْبِي وإنْ لم أرْوَ منها مَلالَةٌ

وبي عن غَوانيها وإن وَصَلتْ صَدُّ

خَليلايَ دونَ النّاسِ حُزْنٌ وعَبرةٌ

على فَقْدِ مَن أحبَبتُ ما لهُما فَقْدُ

تَلَجُّ دُمُوعي بالجُفونِ كأنّما

جُفُوني لعَيْنيْ كلِّ باكِيَةٍ خَدُّ

وإنّي لتُغْنيني مِنَ الماءِ نُغْبَةٌ

وأصبرُ عَنْهُ مثلَما تَصبرُ الرُّبْدُ

وأمضي كما يَمضي السّنانُ لِطِيّتي

وأطوَى كما تَطوَى المُجَلِّحةُ العُقدُ

وأُكْبِرُ نَفسي عَن جَزاءٍ بغِيبَةٍ

وكلُّ اغتِيابٍ جُهدُ مَن ما لَه جُهدُ

وأرْحَمُ أقواماً منَ العِيّ والغَبَى

وأعْذِرُ في بُغضِي لأنّهُمُ ضدُّ

ويَمْنَعُني ممّن سوَى ابنِ محمّدٍ

أيادٍ لهُ عندي تَضيقُ بهَا عِنْدُ

تَوالى بلا وَعْدٍ ولَكِنّ قَبْلَها

شَمائِلَهُ من غَيرِ وَعْدٍ بها وَعْدُ

سرَى السّيفُ ممّا تَطبعُ الهندُ صاحبي

إلى السّيفِ ممّا يطبَعُ الله لا الهِنْدُ

فَلَمّا رآني مُقْبِلاً هَزّ نَفْسَهُ

إليّ حُسامٌ كلُّ صَفْحٍ لهُ حَدُّ

فلم أرَ قَبلي مَن مَشَى البحرُ نحوَهُ

ولا رَجُلاً قامَتْ تُعانِقُهُ الأُسْدُ

كأنّ القِسِيّ العاصِياتِ تُطيعُهُ

هَوًى أو بها في غيرِ أُنْمُلِهِ زُهْدُ

يكادُ يُصيبُ الشيءَ من قَبلِ رَمْيِهِ

ويُمْكِنُهُ في سَهْمِهِ المُرْسَلِ الرّدُّ

ويُنْفِذُهُ في العَقْدِ وهْوَ مُضَيَّقٌ

من الشّعرَةِ السّوداءِ واللّيلُ مُسوَدُّ

بنَفسي الذي لا يُزْدَهَى بخَديعَةٍ

وإنْ كَثُرَتْ فيها الذّرائعُ والقَصْدُ

ومَنْ بُعدُهُ فَقْرٌ ومَن قُرْبُهُ غنًى

ومَنْ عِرْضُهُ حُرٌّ ومَن مالُهُ عَبْدُ

ويَصْطَنِعُ المَعْرُوفَ مُبْتَدِئاً بهِ

ويَمْنَعُهُ من كلّ مَن ذمُّهُ حَمدُ

ويَحْتَقِرُ الحُسّادَ عن ذِكْرِهِ لهُمْ

كأنّهُمُ في الخَلقِ ما خُلِقوا بَعدُ

وتأمَنُهُ الأعداءُ منْ غيرِ ذِلّةٍ

ولكن على قَدْرِ الذي يُذنبُ الحِقدُ

فإنْ يَكُ سيّارُ بنُ مُكرَمٍ انقَضَى

فإنّكَ ماءُ الوَرْدِ إنْ ذهبَ الوَرْدُ

مَضَى وبَنُوهُ وانْفَرَدْتَ بفَضْلِهِمْ

وألفٌ إذا ما جُمّعَتْ واحِدٌ فَرْدُ

لَهُمْ أوْجُهٌ غُرٌّ وأيْدٍ كريمَةٌ

ومَعْرِفَةٌ عِدٌّ وألْسِنَةٌ لُدُّ

وأرْدِيَةٌ خُضْرٌ ومُلْكٌ مُطاعَةٌ

ومَركوزَةٌ سُمْرٌ ومُقرَبَةٌ جُرْدُ

وما عِشْتَ ما ماتُوا ولا أبَواهُمُ

تَميمُ بنُ مُرٍّ وابنُ طابخَةٍ أُدُّ

فبَعضُ الذي يَبدو الذي أنا ذاكِرٌ

وبعضُ الذي يخفَى عليّ الذي يَبدو

ألُومُ بهِ مَنْ لامَني في وِدادِهِ

وحُقَّ لخَيرِ الخَلْقِ من خَيرِهِ الوُدُّ

كَذا فَتَنَحّوْا عَن عَليٍّ وطُرْقِهِ

بني اللّؤمِ حتى يَعبُرَ المَلِكُ الجَعدُ

فَما في سَجاياكُمْ مُنازَعَةُ العُلَى

ولا في طِباعِ التُّربَةِ المِسكُ وَالنَّدُّ

قصيدة الخيل والليل والبيداء تعرفني

يقول المتنبي:

وَاحَـرّ قَلْبـاهُ مـمّنْ قَلْبُـهُ شَبِـمُ

وَمَنْ بجِسْمـي وَحالي عِنـدَهُ سَقَـمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبًّا قَدْ بَـرَى جَسَـدي

وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلـةِ الأمم

إنْ كَـانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ

فَلَيْتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُـوفُ الهِنْـدِ مُغْمَـدَةٌ

وَقـد نَظَـرْتُ إلَيْـهِ وَالسّيُـوفُ دَمُ

فكـانَ أحْسَـنَ خَلـقِ الله كُلّهِـمِ

وَكانَ أحسنَ ما فِي الأحسَنِ الشّيَـمُ

فَوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ

فِـي طَيّـهِ أسَـفٌ فِي طَيّـهِ نِعَـمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ

لَكَ المَهـابَـةُ ما لا تَصْنَـعُ البُهَـمُ

ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئـاً لَيـسَ يَلزَمُهـا

أنْ لا يُـوارِيَهُـمْ أرْضٌ وَلا عَـلَـمُ

أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشـاً فانْثَنَـى هَرَبـاً

تَصَرّفَـتْ بِـكَ فِي آثَـارِهِ الهِمَـمُ

عَلَيْـكَ هَزْمُهُـمُ فِي كـلّ مُعْتَـرَكٍ

وَمَا عَلَيْـكَ بِهِمْ عَـارٌ إذا انهَزَمُـوا

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْـواً سِـوَى ظَفَـرٍ

تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الـهِنْدِ وَاللِّمـمُ

يا أعدَلَ النّـاسِ إلاّ فِـي مُعامَلَتـي

فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَـمُ

أُعِيذُهـا نَظَـراتٍ مِنْـكَ صادِقَـةً

أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمـهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَـاعُ أخـي الدّنْيَـا بِنَاظِـرِهِ

إذا اسْتَوَتْ عِنْـدَهُ الأنْـوارُ وَالظُّلَـمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ مـمّنْ ضَـمّ مَجلِسُنـا

بأنّني خَيـرُ مَنْ تَسْعَـى بـهِ قَـدَمُ

أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي

وَأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا

وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ

وَجاهِلٍ مَـدّهُ فِي جَهْلِـهِ ضَحِكـي

حَتَّـى أتَتْـه يَـدٌ فَـرّاسَـةٌ وَفَـمُ

إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً

فَـلا تَظُـنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ

وَمُهْجَةٍ مُهْجَتـي من هَمّ صَاحِبـها

أدرَكْتُـهَا بجَـوَادٍ ظَـهْـرُه حَـرَمُ

رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَـدٌ

وَفِعْلُـهُ مَا تُريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَيـنِ بـهِ

حتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَـوْتِ يَلْتَطِـمُ

ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي

وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ

صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً

حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ

يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ

وَجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ

مَا كـانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ

لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمرِنَـا أمَـمُ

إنْ كـانَ سَرّكُـمُ ما قالَ حاسِدُنَـا

فَمَـا لجُـرْحٍ إذا أرْضـاكُـمُ ألَـمُ

وَبَيْنَنَـا لَـوْ رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفَـةٌ

إنّ المَعارِفَ فِي أهْـلِ النُّهَـى ذِمَـمُ

كم تَطْلُبُونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ

وَيَكْـرَهُ الله مـا تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِـي

أنَـا الثّرَيّـا وَذانِ الشّيـبُ وَالهَـرَمُ

لَيْتَ الغَمَامَ الذي عنـدي صَواعِقُـهُ

يُزيلُهُـنّ إلـى مَـنْ عِنْـدَهُ الدِّيَـمُ

أرَى النّـوَى يَقتَضينـي كلَّ مَرْحَلَـةٍ

لا تَسْتَقِـلّ بِهَـا الوَخّـادَةُ الرُّسُـمُ

لَئِـنْ تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عَنْ مَيامِنِنـا

لَيَحْـدُثَـنّ لـمَنْ وَدّعْتُهُـمْ نَـدَمُ

إذا تَرَحّلْـتَ عن قَـوْمٍ وَقَد قَـدَرُوا

أنْ لا تُفـارِقَهُـمْ فالرّاحِلـونَ هُـمُ

شَرُّ البِـلادِ مَكـانٌ لا صَديـقَ بِـهِ

وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسـانُ ما يَصِـمُ

وَشَـرُّ ما قَنّصَتْـهُ رَاحَتـي قَنَـصٌ

شُهْبُ البُـزاةِ سَـواءٌ فيهِ والرَّخَـمُ

بأيّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشّعْـرَ زِعْنِفَـةٌ

تَجُوزُ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وَلا عَجَـمُ

هَـذا عِتـابُـكَ إلاّ أنّـهُ مِـقَـةٌ

قـد ضُمّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنّـهُ كَلِـمُ
64الآداب
مزيد من المشاركات
أين كان يسكن الزير سالم

أين كان يسكن الزير سالم

مكان إقامة الزير سالم يذهب أهل الأخبار والتأريخ إلى أنّ قبيلة تغلب شأنها شأن قبائل ربيعة جميعًا التي كانت تسكن في الأصل في منطقة تهامة، ثم توسعت فنزلت الحجاز، ونجد، والبحرين، فلما حدثت حرب بني بكر بن وائل بعد مقتل كليب ، تقدمت نحو الشمال حتى وصلت أطراف جزيرة العرب، إذ حلّ قومٌ منها بسنجار ونصيبين، وعُرفت تلك الديار بديار ربيعة، وديار ربيعة؛ ما بين الموصل إلى رأس عين، ونصيبين، ودنيسر، والخابور، وما هو واقع بين كل هذه المدن والقرى من مناطق، وجمعت هذه الديار بين ديار بكر وديار ربيعة وسُميت جميعا
تفسير قصة أهل الكهف

تفسير قصة أهل الكهف

تفسير قصة أهل الكهف سبب نزول قصة أهل الكهف ورد في سبب نزول قصة أصحاب الكهف أنَّ قبيلة قريش بعثت عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث إلى يهود المدينة؛ حتى يسألوهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن صفته؛ لما عندهم من علم بالأنبياء وبالكتب السماوية السابقة ولمّا وصلوا إلى المدينة والتقوا بأحبار اليهود ووصفوا لهم حال النبيّ محمّد -عليه السلام-، قال الأحبار: سلوه عن خبر فتية الكهف وعن الرجل الذي طاف في مشارق الأرض ومغاربها وعن الروح ، فإن أجاب فهو نبيّ مرسل، وإن لم يُجب فهو يتكلّم بغير الحقّ؛ فعاد
تقوية إشارة الواي فاي

تقوية إشارة الواي فاي

تقوية إشارة الواي فاي تعرف الواي فاي بالإنجليزية WiFi وهي اختصار لـكلمة Wireless Fidelity أي إنترنت لاسلكي فائق السرعة، وقد ساهم وجود الإنترنت اللاسلكي بحل العديد من المشاكل التي كانت موجودة أثناء استعمال الإنترنت السلكي قديماً، حيث كانت الأسلاك الموجودة تحتاج إلى مساحة واسعة، بالإضافة إلى التكاليف والجهد اللازم بذله للحفاظ على بقاء الأسلاك بحالة جيدة، وتجديده كل ثلاث أشهر لضمان سرعة الإنترنت، فضلاً عن كون الأسلاك غير عملية وكثيرة التلف، ولهذا تميز استعمال الواي فاي بسهولته، وقلة مشاكله
طريقة عمل أكلات جديدة في رمضان

طريقة عمل أكلات جديدة في رمضان

أكلات رمضان يتميز شهر رمضان بأجوائه الروحانية وانتظام مواعيد الطعام، وتعدد أصناف الأطباق، فهناك بعض المأكولات والمشروبات التي ارتبطت بهذا الشهر ارتباطاً وثيقاً حتى وإن تم صنعها في الأيام العادية، وتحتار ربة المنزل في اختيار الوجبات التي يمكن تحضيرها لعائلتها، فترغب بالتنويع لكسر الروتين الذي قد يؤدي إلى الملل، لذا سنعرفكم في هذا المقال على طريقة تحضير أكلتين جديدتين مُناسبتين لشهر رمضان. روبيان ديناميت المكوّنات خمسمئة غرام من الروبيان. نصف ملعقة صغيرة من البابريكا. ملعقتان صغيرتان من بودرة
من هو حبر الامة

من هو حبر الامة

الصحابة رضي الله عنهم ضرب أصحاب الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أروع الأمثلة في الجهاد ، ونصرة الإسلام ، والهجرة، والإيمان، حيث إنّ المهاجرين تركوا أهلهم، وأموالهم، وأرضهم، وهاجروا إلى المدينة، ثمّ جاهدوا أعداء الإسلام، وضحّوا بكلّ غالٍ وثمينٍ في سبيل ذلك، وأمّا الأنصار فقد استقبلوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والمهاجرين وآووهم، وقدّموا كلّ ما يستطيعون لنصرة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ورفعة الإسلام، وآثروا إخوانهم المهاجرين على أنفسهم رغم ما هم فيه من ضيق العيش، فكانوا مثالاً لا يتكرّر
كيفية رفع معنويات مريض السرطان

كيفية رفع معنويات مريض السرطان

دعم مريض السرطان إن وجود الدعم عند التشخيص بالمرض مهم لكثير من مرضى السرطان، حيث أن الشعور بالتحفيز والأمل مهم في مواجهة أصعب التحديات التي يواجهها مريض السرطان، ويمكن أن تؤثر الصحة النفسية والعاطفية على مواجهة تحديات الصحة البدنية المرتبطة بمكافحة السرطان، حيث أن النظرة المتفائلة تساعد على سرعة الشفاء وإمكانيته. كيفية رفع معنويات مريض السرطان خذ الوقت الكافي لتجهيز نفسك فيما يلي بعض الأشياء التي يجب القيام بها قبل التحدث لمريض السرطان: تعامل مع مشاعرك مسبقًا حيث من الصعب معرفة أن أحد أفراد
فوائد النسكافيه للبشرة

فوائد النسكافيه للبشرة

النسكافيه يعدّ النسكافيه من أشهر أنواع البن الجاهز في الكثير من دول العالم كمصر، وإيران، وصربيا، وتركيا، ومنها انتشر إلى كافّة أرجاء العالم بشكلٍ كبير، ويعتبر مشروباً منفردأ في حد ذاته، وأصبح من المشروبات السّاخنة المفضّلة لدى كثير من الناس فتناول كوب النسكافيه يومياً عادة عند غالبيتهم سواء كانوا من الكبار أو الصغار خاصة صباحاً؛ وذلك للحصول على النشاط والتركيز فى أداء الواجبات المترتبة عليهم، وسنتحدث في هذه المقالة عن فوائد النسكافيه للبشرة، وبعض الفوائد العامة الأخرى له. فوائد النسكافية
الفرق بين المنهج الاستنباطي والمنهج الاستقرائي

الفرق بين المنهج الاستنباطي والمنهج الاستقرائي

الفرق بين المنهج الاستنباطي والمنهج الاستقرائي فيما يأتي أبرز الفروقات بين المنهج الاستنباطي والمنهج الاستقرائي: أسلوب التدليل ‏ ‏يعتمد المنهج الاستنباطي في أسلوبه التدريبي على طريقة قياسية وهي تنتقل من العام إلى الخاص، أما الاستقراء فإنه يكون بالعكس حيث ينتقل من الخاص إلى العام. أداة التدليل يستخدم المنهج الاستنباطي في إثبات المعارف العلمية، العقل بمفرده دون الحاجة إلى التجربة في حين أن المنهج الاستقرائي يلجأ إلى العقل والتجربة معاً. المقدمات ‏في المنهج الاستنباطي ‏تكون مقدمته كلية ونتائجها