أبيات في الشوق

أبيات في الشوق

عاد قلب الشوق إذ عدت عيده

يقول ابن سناء الملك :

عادَ قَلبُ الْشُوقِ إِذْ عُدتَ عِيدُه

وَوَفَى وَعْدُه وَوَافَتْ سُعُودُه

وسَقَاهُ مَاءُ الحياةِ فَمَا أحمر

مُحَيَّاً لَه ولا اخْضَرَّ عُودُه

وهنيئاً له السرورُ ولا غَر

وَفَمَنْ يُبدِي السُّرورَ يُعِيدُه

وهنيئاً له مِنَ الْخَلْقِ لمَّا

جَاءَه مَنْ يَسُوسُه ويَسُودُه

من يودُّ الزَّمَانُ مِنه الرِّضَا عَنه

ولا شَيءَ فِي الزَّمانِ يَؤُوده

مَنْ يُنيم الأَنَامَ أَمْناً ولاَ يُمسكُ

عِقد الوجودِ إِلاَّ وُجُوده

من أَتَتْه الأَيَّامُ مُعْتذِرَات

فأَتى صَفْحُه وَرَاحَتْ حُقُودُه

من أَقَرَّت له الملوكُ وقَالَتْ

هُو سُلطَانُنا ونَحْن عَبيدُه

إِنَّ فَضْل الإِله جَدَّدَ للأَفـ

ـضلِ ما قَدْ بَنَتْه قِدْماً جُدُودُه

وحَبَاه الملكَ الَّذي صدَّعَتْه

وأَبى الله أَنْ يَتِمَّ صُدودُه

ذِيدَ عَنْ مُلْكِه الموكِّل واللهُ

إِليه لاَ عَنْه كَان يَذُودُه

إِنَّ مِصراً ترى به إِرْثَه الأقدم

حَقَّاً أَثاثُه مَوْجُودُه

ملكُه عنْ أَبِيه قَدْ أَكَّدت فيه

عَليهم عُقودُه وعُهودُه

أإن حن مشتاق ففاضت دموعه

يقول ابن عنين:

أَإِن حَنَّ مُشتاقٌ فَفاضَت دُموعُهُ

غَدَت عُذَّلٌ شَتّى حَوالَيهِ تَعكُفُ

وَما زالَ في الناسِ المَوَدَّةُ وَالوَفا

فَما لي عَلى حِفظِ العُهودِ أُعَنَّفُ

نَعَم إِنَّني صَبٌّ مَتى لاحَ بارِقٌ

مِنَ الغَربِ لا تَنفَكُّ عَينيَ تَذرِفُ

وَما قيلَ قَد وافى مِنَ الشامِ مُخبِرٌ

عَنِ القَومِ إِلّا أَقبَلَ القَلبُ يَرجفُ

وَأُعرِضُ عَن تَسآلِهِ عَنكَ خيفَةً

إِذا خَفَّ كُلٌّ نَحوَهُ يَتَعَرَّفُ

فَكَيفَ اِحتِيالي بِاللَيالي وَصَرفُها

بِضِدِّ مُرادي دائِماً يَتَصَرَّفُ

أُحاوِلُ أَن أَمشي إِلى الغَربِ راجِلاً

وَأَحداثُها بي في فَمِ الشَرقِ تَقذِفُ

أهاج لك الشوق القديم خياله

يقول الفرزدق :

أَهاجَ لَكَ الشَوقَ القَديمَ خَيالُهُ

مَنازِلُ بَينَ المُنتَضى وَمُنيمِ

وَقَد حالَ دوني السِجنُ حَتّى نَسيتُها

وَأَذهَلَني عَن ذِكرِ كُلِّ حَميمِ

عَلى أَنَّني مِن ذِكرِها كُلَّ لَيلَةٍ

كَذي حُمَةٍ يَعتادُ داءَ سَليمِ

إِذا قيلَ قَد ذَلَّت لَهُ عَن حَياتِهِ

تُراجِعُ مِنهُ خابِلاتِ شَكيمِ

إِذا ما أَتَتهُ الريحُ مِن نَحوِ أَرضِها

فَقُل في بَعيدِ العائِلاتِ سَقيمِ

فَإِن تُنكِري ما كُنتِ قَد تَعرِفينَهُ

فَما الدَهرُ مِن حالٍ لَنا بِذَميمِ

لَهُ يَومُ سَوءٍ لَيسَ يُخطِئُ حَظُّهُ

وَيَومٌ تَلاقى شَمسُهُ بِنَعيمِ

وَقَد عَلِمَت أَنَّ الرِكابَ قَدِ اِشتَكَت

مَواقِعَ عُريانٍ مَكانَ كُلومِ

تُقاتِلُ عَنها الطَيرَ دونَ ظُهورِها

بِأَفواهِ شُدقٍ غَيرِ ذاتِ شُحومِ

أَضَرَّ بِهِنَّ البُعدُ مِن كُلِّ مَطلَبٍ

وَحاجاتُ زَجّالٍ ذَواتُ هُمومِ

وَكَم طَرَّحَت رَحلاً بِكُلِّ مَفازَةٍ

مِنَ الأَرضِ في دَوِّيَّةٍ وَحُزومِ

كَأَحقَبَ شَحّاجٍ بِغَمرَةِ قارِبٍ

بِليتَيهِ آثارٌ ذَواتُ كُدومِ

إِذا زَخَرَت قَيسٌ وَخِندِفُ وَاِلتَقى

صَميماهُما إِذ طاحَ كُلُّ صَميمِ

وَما أَحَدٌ مِن غَيرِهِم بِطَريقِهِم

مِنَ الناسِ إِلّا مِنهُمُ بِمُقيمِ

وَكَيفَ يَسيرُ الناسُ قَيسٌ وَرائَهُم

وَقَد سُدَّ ما قُدّامَهُم بِتَميمِ

سَيَلقى الَّذي يَلقى خُزَيمَةُ مِنهُمُ

لَهُم أُمُّ بَذّاخينَ غَيرَ عَقيمِ

هُما الأَطيَبانِ الأَكثَرانِ تَلاقَيا

إِلى حَسَبٍ عِندَ السَماءِ قَديمِ

فَمَن يَرَ غارَينا إِذا ما تَلاقَيا

يَكُن مَن يَرى طَودَيهِما كَأَميمِ

أَبَت خِندِفٌ إِلّا عُلُوّاً وَقَيسُها

إِذا فَخَرَ الأَقوامُ غَيرَ نُجومِ

وَنَحنُ فَضَلنا الناسَ في كُلِّ مَشهَدٍ

لَنا بِحَصىً عالٍ لَهُم وَحُلومِ

فَإِن يَكُ هَذا الناسُ حَلَّفَ بَينَهُم

عَلَينا لَهُم في الحَربِ كُلَّ غَشومِ

فَإِنّا وَإِيّاهُم كَعَبدٍ وَرَبِّهِ

إِذا فَرَّ مِنهُ رَدَّهُ بِرُغومِ

وَقَد عَلِمَ الداعي إِلى الحَربِ أَنَّني

بِجَمعِ عِظامِ الحَربِ غَيرُ سَؤومِ

إِذا مُضَرُ الحَمراءُ يَوماً تَعَطَّفَت

عَلَيَّ وَقَد دَقَّ اللِجامَ شَكيمي

أَبَوا أَن أَسومَ الناسَ إِلّا ظُلامَةً

وَكُنتُ اِبنَ ضِرغامِ العَدُوِّ ظَلومِ

سيل أشواقي

يقول عبد الرحمن العشماوي:

مُقِلٌ ولكن بهمَّتي الأغنى

فما أشتكي نقصاً ولا أشتكي غَبْنا

أميرةَ قلبي لستُ بالشاعرِ الذي

يُقدِّمُ باليُسرى ويأخُذُ باليُمنى

ولستُ الذي أصغي لكلِّ ناعقٍ

إذا سمعَ الأبواقَ أصغى لها الأُذُنا

ولستُ الذي يخلو من الحبِّ قلبُهُ

ويطعنُ ظهرَ الواثقينَ بهِ طعْنا

تعلَّمتُ من صفو الحياةِ وبؤسه

دروساً عليها ظهرُ طالبها يُحنى

فَطِنتُ إليها منذُ أنْ غرَّد الصِّب

وحرَّكَ أشواقاً غدوتُ بهام ُضنى

وأجرى بحارالشوقِ في نبضِ خاطري

فلا تسألي ماذا رأينا وما ذُقنا

أُحبُّكِ لو أنَّ البلابلَ أدْركتْ

حقيقةَ هذا الحبِّ ما ادَّخرتْ لحْنَا

ولو أنَّ حبي مدَّ للكونِ كفَّهُ

لما قدَّرتْ ليلى هواها ولا لُبنى

ولو أنَّ تياراً منَ السيلِ جارف

تحدَّرَ منْ أعلى الجبالِ إلى الأدْنى

ووطَّأ أكنافَ الهضابِ وساقه

وحوَّلها من بعدِ شدَّتها عِهْنا

وسارَ إلى طول البلادِ وعرْضه

ولمْ يُبقِ سقفاً للبيوتِ ولا رُكنا

ولم يُبقِ للأقدامِ فيها مواضِع

ولمْ يُبقِ للناجينَ من سيلِهِ سُكْنى

وحوَّلَ آثار البلادِ ولم يدعْ

لأحْسنها في مُقْلتيّ ناظرٍ حُسْنا

وغيَّرها سهلاً وتلاًّ وروضةً

ولمْ يُبقِ للأشجارِ جِذعاً ولا غُصنا

شوق يروح مع الزمان ويغتدي

يقول إيليا أبو ماضي :

شَوقٌ يَروحُ مَعَ الزَمانِ وَيَغتَدي

وَالشَوقُ إِن جَدَّدتَهُ يَتَجَدَّدِ

دَع عَنكَ نُصحي بِالتَبَلُّدِ ساعَةً

يا صاحِ قَد ذَهَبَ الأَسى بِتَبَلُّدي

ما زادَ في أَسَفِ الحَزين وَشَجوِهِ

شَيءٌ كَقَولِكَ لِلحَزينِ تَجَلَّدِ

ما زُلتُ أَعصيهِ إِلى أَن هاجَني

ذِكرُ الحِمى فَعَصَيتُ كُلَّ مُفَنَّدِ

وَأَطارَ عَن جَفني الكَرى وَأَطارَني

عَن مَرقَدي مَشيُ الهُمومِ بِمَرقَدي

في جُنحِ لَيلٍ مِثلِ حَظّي حالِكٍ

كَالبَحرِ ساجٍ مُقفِرٍ كَالفَدفَدِ

أَقبَلتُ أَنظُرُ في النُجومِ مُصَعِّداً

عَينَيَّ بَينَ مُصَوِّب وَمُصَعِّدِ

أَو واجِفٍ أَو راجِفٍ مُتَرَجرِجِ

أَو نافِرٍ أَو حائِرٍ مُتَرَدِّدِ

يَمشينَ في هَذا الفَضاء وَفَوقَهُ

يَمشينَ فَوقَ الأَكبُدَ

وَالبَدرُ مُنبَعِثُ الشُعاعِ لَطيفُهُ

صافٍ كَذِهنِ الشاعِرِ المُتَوَقِّدِ

ما زالَ يَنفُذُ في الدُجى حَتّى اِستَوى

فيهِ فَيا لَكَ أَبيَضاً في أَسوَدِ

وَالشُهبُ تَلمَعُ في الرَفيعِ كَأَنَّها

أَحلامُ أَرواحِ الصِغارِ الهُجَّدِ

لك منزلٌ في القلب لا يتغيرُ

يقول المعولي العماني:

لك منزلٌ في القلب لا يتغيرُ

وصفاءُ وُدٍّ قط لا يتكدرُ

ومودةٌ منا تقادمَ عهدُها

وودادُ صدق باللقاءِ يفسرُ

ما جئتُ أطلبُ منك يوماً حاجة

أبداً وظنِّي أنها تتعسّرُ

إن كنتُ قد قارفْتُ ذنباً غافلا

في كسْبه أنا تائبٌ مستغفرُ

أو كنتَ أنتَ سمعتَ مِنى غيرَ مَا

تَهْواه من طبعي أنَا مُتَعذِّرُ

حاشاكَ أن تجفو محبّاً مخلصاً

لك وُدّه أبداً ولا يتغيرُ

عَهدِى بقلبك لِي ودادٌ باطنٌ

لكن بحسن خلائقٍ لك يظهرُ

وإذا أتيتُك قبلَ ذا في حاجةٍ

لا يعتريك تلكؤٌ وتعسرُ

واليومَ لا أدرى لأيةِ علةٍ

مودودُنا عن حاجتي تَسْتنفرُ

أنا مُذْ عرفتُك ما تكدَّر خاطري

أبدا وقد مرت سنونَ وأعصرُ

أنا لستُ أنسى ما حييتُ وِدادَكم

لو مر ألفٌ في السنينَ وأكثرُ

أنا حافظٌ ودي لأهل مودتي

مترفقٌ لو بدلُوا أو غيرُوا

أنا لا أجازي بالجفاءِ أحبتي

لو أنهم بعد الصفاءِ تنمّرُوا

وإذا أتى مستغفراً من ذنبه

خِلٌّ غفرتُ له ولا أتكبّرُ

يرث الممالك والمفاخر والعلا

سيفُ بن سلطان الإمامُ الأطهرُ

يَعفُو عن الذنبِ العظيم تكرماً

وتجاوزاً وهو الحليم الأقدرُ

دمْ إمامَ المسلمين موفَّقاً

في كلِّ أمر صالحٍ لا يعسرُ

ما غردتْ ورْقاءُ أو هبت صَباً

بين الغصون وما هَمَى مُسْحَنْفِرُ

تَمَلأَّ مِنْ شَوقِي إليك جَنَانِي

يقول الورغي:

تَمَلأَّ مِنْ شَوقِي إليك جَنَانِي

فَهَلْ يبلغ المقصود مِنْكَ عِيانِي

وهل تَمْسَح الأجفانَ موطئ أخمُصٍ

مَشَتْ مِنْ ذُرى العَليَا بِأي مَكَانِ

وهل أنظُرنْ يَوماً بِقاعاً نَظرَتَهَا

بِعَينَيكَ أو مَرَّتْ بِهَا القَدمَانِ

أمانِيُّ مَا بَعْدَ الرّضَا مِنْكَ بَعْدَهَا

لِذي صَفوَةٍ صُبَّتْ عَلَيهِ أمَانِي

يُقَرّبُهَا مِنِّي رَجَاءٌ يُقِيمُنِي

وَيُقعِدنِي عنها شَحِيح زَمانِي

إذا انْبعَثتَ مِنْ جانِب الغَرب رِفقةً

لِنَحْوكَ هَمَّ القَلْبُ بِالطَيَران

وَقَلَّبْتُ طَرفاً جَاريَ الرفع ماله

بِقيمة طَرْف لِلجُنُوحِ يَدَان

وَلَو أمكنت مَا بِتُّ إلاَّ مُعَانِقاً

بِسَاحَة فَتْح الله حُمرَ هِجَان

أحَدّثُهَا عَجْمَاء عَنْ طِيب نُجْعَتِي

فَتُصْغِي وَلاَ تَعْيَا مِنَ الوجدان

وتُصْبِح كَالإمْسَاء فِي كُلّ مَنْزل

تُقَصِّر طُولَ الخَطْو بِالنَّزَوَان

وَتَخْتَصر التوْديعَ منْ قَبْل رَادِس

لِتنزِلَ مِنْ بَعدِ عَلَى صَلَتَانِ

إذا أبصَرَتْ قَصْرَ الفَلاَحِينَ لاَئِحاً

فَفِي المَحرِسِ التْعريسُ بَعْدَ ثَمَانِ

وإنْ قَابَلَتْهَا قابُسٌ أودَنَتْ لَهَا

طَرابُلُسٌ مَرَّتْ بِغَيرِ عِنَانِ

لِتَطوي إلَى مِصْرَ مَنَازِلَ بَعضُهَا

لِبَعْضٍ وَإنْ طَالَ المَدَى مُتَدانِ

تَقُولُ فَمَا فِي البِرْكَةِ الآنَ مَبْرَكٌ

يَطِيبُ وَقَلبِي لِلبُويْبِ دَعَانِي

وَلاَ فِي رُبا الخضْراءِ يَثْبُتُ مَنسِمِي

وَلاَ في القِبابِ يَسْتَقِرُّ جِرَانِي

وَشَوقِي لِبِئْرِ النخل من قَبلِ إيلَة

وَقُرْبِي لِقُرّ زَادَ فِي هَيَمَانِي

كَأنِّي إذا جِئتُ المَغَارَةَ حَالِمٌ

لَهُ النبْكُ وَالأقصَابُ يَلتَقِيانِ

فَمَا لِي وَلِلحَورَاءِ يَنْبُعُ دَمْعُهَا

وَدَمْعِي بِذاتِ الدَّهْنَوَينِ ثَوَانِ

أحِنُّ إلَى مَرْآى حُنَيْنٍ وَمَقْصَدِي

مَبَادَرَتِي بَدراً بِغَيرِ تَوانٍ

لَعَلِّي أرَى مِنْ رَابِغِ بَعْدَ بَزوةٍ

وَبِئرِ عَلِي عَزمَةَ المُتوانِي

فَأخلُصُ مِنْ وادِي السَّوِيقِ وَعَسْفِهِ

إلَى مَجمَعِ الخَلصَا إلَى عَسَفَانِ

وَمِنَ بَطنِ مُرَّ وَالمَسَاجِدُ دُونَهَا

بُيُوتٌ إلى البَيْتِ العَتِيقِ دَوَانِ

مَنَازِلُ لِلإسْعَادِ لاَ غَيرُ كُونَتْ

كَفَتْنَا عَنِ الشَّرْطَيْنِ وَالدَّبَرَانِ

بَلَغْنَا بِهَا لاَ بِالسَّماكَينِ مَطمَحاً

بِهِ الوَحْيُ وَالإرْسَالُ يَلتَقِيانِ

مَزَارٌ يَرُوحُ الزَّوْرُ مِنْهُ بِمَا أتَوا

لَهُ مِنْ مِنىً عُظْمَى وَعقد أمَانِ

إذا مَا أفَاضُوا مُصدِرِينَ وَمَسَحُوا

بِأيمَانِهِم منْ أسوَدٍ وَيَمَنِي

دَعَتْهُمْ إلَى الإقلاعِ كُدمٌ مُسِنةٌ

تَخَيّرَهَا العَرَّافُ غَيْرَ سِمَانِ

تُبَاري مَهَبَّ الرّيِحِ إن قِيلَ طَيبَةٌ

وَتُذرِي عَلَى الأطوَاقِ عِقدَ جُمَانِ

أمِن طَرَبٍ تَبكِي وَحَقَّ لِصَخرَةٍ

تَكُونُ كَذا فَضلاً عنِ الحَيَوانِ

لِذاكَ تَرَى الرَّكْبَ المُجِدّينَ نَحوَهَا

يَخُوضُونَ في بَحرٍ منَ الغَشيانِ

سَكَارَى وَلَكِنْ بِالحَبِيبِ وَذِكرِهِ

جَرَى طَرَبُ الجِريَالِ فِي الشَّرَيَانِ

فَكَيفَ إذا قَامُوا وَمِنْ دُونِ قَبرِهِ

إذا حُرّرَ التقْدِيِرُ قَيدَ بَنَانِ

هُناكَ فَحَدَثْ كَيفَ شِئْتَ عنِ الذي

تَراهُ فَإنِّي مَا ارتَضَيتُ بَيَانِي

وَلاَ لَومَ إنْ أفحِمْتَ مِثْلِي فَإنهَا

مَعَانٍ تُكِلُّ الفِكرَ إثرَ مَعَانِ

إذا مَدَحَتْهُ الآيُ قَبلِي فما عَسَى

يُخَمِّنُ قَلبِي أو يَقُولُ لِسانِي

حِمَاكَ رَسُولَ اللهِ يَقبَلُ لاجِئاً

أقَامَتْ لَهُ الأيامُ سُوقَ طِعَانِ

إلَى أين إنْ أغلَقْتَ بَابَكَ دُونَنَا

وَحَاشَاكَ أنْ يُؤذَى بِعِرضِكَ جَانِي

أمَا إنَّكَ المَبْعُوثُ لِلخَلقِ رَحمَةً

فَلَستُ إذا مَا كُنتَ لِي بِمهَانِ

وَمن شرْعكَ المَحمُودِ أنْ نُخلص الدُّعا

لِذِي الأمرِ في حُبّ وَفِي شَنَآنِ

وَهَذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ كَمَا ترى

بِذِكرِكَ مَشغُولٌ بِكُلّ أوانِ

يُعَامِلُ مِنْ جَرَّاكَ أمَّتَكَ التِي

تُوصّي بِهَا خَيْراً بِكُلّ حَنَانِ

وَيَروي أحَادِيثاً إلَيكَ استِنَادُهَا

لِتَجزِيهِ خَيراً عَنْ فلٍ وَفُلاَنِ

وَلاَ تُلهِهِ الأشغَالُ عنْ نَشرِ طَيهَا

صِحَاحٍ عَلَى طُولِ المَدَى وَحِسَانِ

وَلَكِنَّ فِي الجَعْفِي مِنْهُ مَحَبةً

تُخلِصٌُ مِنْ ضِيقٍ وَمَسّ هَوَانِ

كَمَا أنهُ لَما بَنَى القُبَّةَ التي

أجَادَ لَهَا الإحْسَانَ خَيْرَ مَكَانِ

حَمَى وَطْأهَا إلاَّ بِخَتْمِ صَحِيحِهِ

بِإخلاَصِ نِياتٍ وَبَثَ مَثَانِي

فَكَانَ ابْتِداءُ الخَتمِ بَدْءَ دُخُولِهَا

وَكَانَ بِلَيلِ القَدرِ فِي رَمَضَان

وَأنْتَ بِهَا يَا أكْرَمَ الخَلقِ حَاضِرٌ

تُشَاهِدُ مَا يَأتِي بِهِ الثقَلاَنِ

عَسَى نَفْحَةً مِنْ فَيضِ فَضلْكَ تحتَوي

وَتَشْمَلُ هَذا الجَمْعَ بِالسَّرَيَانِ

فَيَرْجِعُ رَاوٍ لِلحَدْيثِ وَسَامِعٌ

وَمُنْبِي بمَا يَشْفِي الغَليلَ وَبَانِي

عَلَيكَ صَلاَةُ اللهِ ثُمَّ سَلاَمُهُ

وَذَلِكَ طُراً ما التَوى المَلَوَان

طال شوقي إلى بقاع ثلاث

يقول ابن جبير الشاطبي :

طالَ شَوقي إلى بقاعٍ ثَلاث

لا تشدّ الرِّحالُ إلا إليها

إنَّ للنفسِ في سَماء الأماني

طَائراً لا يَحوم إلا عليها

قُصَّ منه الجَناحُ فهو مَهيضٌ

كلَّ يَومٍ يَرجو الوقوع لديها
24الآداب
مزيد من المشاركات
أنواع الإطناب

أنواع الإطناب

ما هي أنواع الإطناب؟ الإطناب هو فرعٌ من فروع علم المعاني ، وهو العلم الذي يُدرّس خروج الجملة العربيّة في تركيبها النحوي واللغوي بهدف تحليل هذا الخروج، ومعرفة أثره على المعنى والمُتلقي، ولا يكون إلا خروجًا على تركيب الجملة العربيّة ، وهذا الخروج لا يكون عشوائيًا إنما لهدف معين يمكن استنتاجه من خلال الأثر الذي يتركه لدى المُتلقي. يمكن ملاحظة هذا الأثر من خلال ملاحظة الفرق بين جملة أضيفت لها كلمة من باب الإطناب، وبين الجملة نفسها دون زيادة، الإطناب في اللغة هو مصدر من الفعل أطنب، وأطنب في الكلام
زيادة الوزن بعد الولادة القيصرية

زيادة الوزن بعد الولادة القيصرية

الولادة القيصرية الولادة القيصرية (بالإنجليزية :Cesarean Section) هي عملية جراحية شائعة لإنجاب الجنين تتضمن إحداث جرحين أو شقين، واحد في منطقة البطن والآخر في الرحم، وعادةً ما يتمّ اللجوء لهذه العملية في حال الإصابة بمضاعفات مرتبطة بالحمل تَحول دون الولادة الطبيعية، أو وجود خطر يهدد كلاً من الأم والجنين، وبالإضافة إلى العديد من الأسباب الأخرى. زيادة الوزن بعد الولادة القيصرية تُعدّ زيادة الوزن أثناء فترة الحمل أمراً طبيعياً جداً، إذ تحتاج المرأة الحامل بالمتوسط إلى 300 سعرة حرارية إضافية لما
ما هي الموارد الطبيعية

ما هي الموارد الطبيعية

الموارد الطبيعية يُعبِّر مصطلح الموارد الطبيعية عن تلك السلع والمواد الموجودة في الكرة الأرضية بشكل طبيعي ويستفيد منها الإنسان في نشاطاته اليومية، بحيث يتمّ الحصول عليها إمّا بعملية التنقيب مثل المعادن، أو تكون ظاهرة مثل المياه، وتنقسم الموارد الطبيعية إلى قسمين أساسيين، يمثل أحدهما الموارد الطبيعية المتجددة أيْ أنّها لا تنضب، والآخر يمثل الموارد الطبيعية غير المتجددة التي تقل نسبة وجودها عند استخراجها واستعمالها. الموارد الطبيعيّة المتجددة هي الموارد التي تتجدد بشكل مستمر دون أنْ تنضب وهي:
مفهوم الفقه لغة واصطلاحاً

مفهوم الفقه لغة واصطلاحاً

تعريف الفقه لغة واصطلاحًا يعرف الفقه لغة: بأنه الفهم، وقيل الشيء الدقيق، ومنه قوله -تعالى- على لسان قوم شعيب: (مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ)، أي لا نفهم كثيرًا مما تقول، وكذلك قوله -عز وجل-: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)،وأما الفقه في الاصطلاح الشرعي: فهو العلمُ بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية، وبعضُ العلماء يطلقون لفظ الفقه على الأحكام الشرعية نفسها. وإن تعلّم الفقه له فضل عظيم، وقد جاءَ الحثّ على طلبه وتحصيله، وتعلّمه من أطيبِ الخصال، وقد جاء في عدد
نبذة عن كتاب تطوير الذات والشخصية والنجاح واتخاذ القرارات

نبذة عن كتاب تطوير الذات والشخصية والنجاح واتخاذ القرارات

كتاب عن تطوير الذات والشخصية والنجاح واتخاذ القرارات ليس هناك كتاب واحد يتحدث عن تطوير الذات والشخصية والنجاح واتخاذ القرارات، إنّما هناك كتب عديدة تناولت هذه الموضوعات وأشارت إليها بالتفصيل، وأهم هذه الكتب ما يأتي: كتاب: طبيعة وتطور صنع القرار طبيعة وتطور صنع القرار (بالإنجليزية: The Nature and Development of Decision-making)؛ هو كتاب من تأليف جيمس بورنز (James B Burns)، إذ إنّه مؤلف موجه لكل شخص لديه هدف خاص يرغب بتحقيقه، حيث قام المؤلف من خلال هذا الكتاب، بتوضيح سبب قيام بعض الأشخاص بتحقيق
كيف تكون النصيحة لله

كيف تكون النصيحة لله

كيف تكون النصيحة لله حثنا الإسلام الحنيف على ضرورة التفاعل مع الآخرين وتقديم النصيحة لهم بالحسنى، ولكي تكون النصيحة للآخرين كما يحبها الله -تعالى لا بد من الالتزام بآداب النصيحة عند تقديمها للطرف المقابل، وذلك من خلال النقاط الآتية: إخلاص النية لله من أبرز الأمور وأهم النقاط التي يجب على الناصح أن يفكر بها قبل إعطاء النصيحة للآخر أن تكون النصيحة لوجه الله -تعالى- في المقام الأول؛ إذ يجب على الناصح أن يجعل نيته خالصة لله -تبارك وتعالى-، وأن يكون المقصد من ورائها الوصول بأخيه المسلم إلى طريق
المنتخبات العربية المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020

المنتخبات العربية المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020

دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو 2020 هو حدث رياضي كبير يقام كل 4 أعوام، وتستضيف اليابان النسخة 32 من الألعاب الأولمبية ، و أقيمت ألعاب طوكيو ما بين 23 تموز إلى 8 آب في عام 2021 بعد تأجيل لمدة عام بسبب تفشي وباء كوفيد-19 من دون جمهور ليقتصر التشجيع في المدرجات على المدربين وأفراد الفرق الفنية والمسؤولين،  وعلى أن تبقى العلامة التجارية طوكيو 2020 قائمة، وتتميز هذه النسخة الاستثنائية من أولمبياد طوكيو بإضافة رياضات جديدة للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية مثل التزلج اللوحي، التسلق الرياضي،
نماذج التأثير الأربعة

نماذج التأثير الأربعة

نماذج التأثير الأربعة نماذج التأثير الأربعة هي: الإقناع يعرف الإقناع بأنه وسيلة لتغيير المواقف أو المعتقدات أو السلوكات، وتنقسم استجابة الفرد لرسائل الإقناع إلى قسمين: بعد تفكير أو دون تفكير، فعندما يكون الفرد مفكراً فإنه يسمع بكل اهتمام إلى ما يقوله المتكلم ثم يقوم بقياس مميزات وسيئات كل فكرة، ويقوم بنقد الرسالة من حيث منطقيتها ويوافقها، وإذا لم يحب ما يسمع يطرح الأسئلة ويطلب المزيد من المعلومات، وعندما يكون الشخص مفكراً تتحدد نسبة إقناع الرسالة على حسب وقائع الحالة، ويقوم الأستاذ تشارلز