من هو شهاب الدين القرافي؟

من هو شهاب الدين القرافي؟
علمٌ من أعلام المذهب المالكي ، أخذ أكثر علمه عن العز بن عبد السلام، محققٌ وصاحب تصانيف ومؤلفات قيمة بديعة، ما زالت أيدي طلبة العلم منها ملأى، لُقب بالقرافي، وُلد بمصر، ونشأ فيها، وفيها مات، فمن هو شهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى؟

شهاب الدين القرافي

اسمه ومولده

هو شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله القرافي الصنهاجي، وسُمي القرافي نسبة إلى محلة بالقاهرة تُسمى القَرافة، وهي المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، وقيل أنه نُسب إلى القرافة من غير أن يسكنها؛ وإنما سُأل عنه عند تفرقة الجامكية بمدرسة الصاحب ابن شكر فقيل عنه: توجه إلى القرافة، فقال بعض من حضر اكتبوا القرافي، فلزمه ذلك.

أصله من صعيد مصر الأسفل؛ من قرية من قرى بوش تُعرف ببهبشيم، وُلد بمصر سنة ستٍ وعشرين وستمائة هجرية، ونشأ فيها، وفيها توفي -رحمه الله تعالى-.

مكانته العلمية

نشأ القرافي -رحمه الله تعالى- في قريته الصغيرة من قرى بوش، وتعلم فيها القراءة، والكتابة، وحَفظ القرآن، وكان عالماً مجتهداً من أعلام المالكية، متبحراً في أغلب الفنون، من فقه وتفسير وحديث ونحو وغيرها، وله اليد الطولى في الأصول، أصول الفقه ، وأصول الدين، وعلم المقاصد، قصده العلماء وطلاب العلم من الآفاق البعيدة للأخذ عنه.

انتهت إليه رئاسة المالكية، وولي التدريس بالمدرسة الصالحية بعد وفاة الشيخ شرف الدين السبكي -رحمه الله تعالى-، ثم أُخرجَت عنه لقاضي القضاة نفيس الدين، ثم أعيدت إليه بعد مدة، ودرَّس بمدرسة طيبرس، ودرَّس أيضاً بجامع مصر.

مع علم القرافي الواسع في شتى الفنون، فإنه كان بارعاً أيضاً في عمل التماثيل المتحركة في الآلات الفلكية وغيرها، وأنقل لك ما قال هو عن نفسه في شرحه على المحصول، فقال: " بلغني أن الملك الكامل وضع له شمعدان، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات طلع الشخص على أعلى الشمعدان، وقال: صبح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع".

"قال: وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة، وفيه أسد تتغير عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد إلى الحمرة الشديدة، في كل ساعة لها لون، فإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان، وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزت عن صنعة الكلام ".

شيوخه وتلاميذه

أخذ القرافي -رحمه الله تعالى- عن كبار العلماء في زمانه، فممن أخذ عنهم ما نذكرهم فيما يأتي:

  • عز الدين بن عبدالسلام .
  • جمال الدين عثمان بن عمر الحاجب.
  • شمس الدين الخسروشاهي.

وممن أخذ عن الإمام القرافي -رحمه الله- ما يأتي:

  • أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم البقوري.
  • عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي.
  • شهاب الدين المرداوي.

مؤلفاته

هو صاحب المصنفات السيارة، والمؤلفات البديعة البراقة، وإليك بعضاً من مؤلفاته التي نذكرها فيما يأتي:

  • أنوار البروق في أنواء الفروق
كتاب بديع، قال القرافي -رحمه الله تعالى- واصفاً له: "وَعَوَائِدُ الْفُضَلَاءِ وَضْعُ كُتُبِ الْفُرُوقِ بَيْنَ الْفُرُوعِ، وَهَذَا فِي الْفُرُوقِ بَيْنَ الْقَوَاعِدِ وَتَلْخِيصِهَا فَلَهُ مِنْ الشَّرَفِ عَلَى تِلْكَ الْكُتُبِ شَرَفُ الْأُصُولِ عَلَى الْفُرُوعِ؛ وَسَمَّيْتُهُ لِذَلِكَ أَنْوَارَ الْبُرُوقِ فِي أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ".

ثم يكمل فيقول: "وَلَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ كِتَابَ الْأَنْوَارِ وَالْأَنْوَاءِ أَوْ كِتَابَ الْأَنْوَارِ وَالْقَوَاعِدِ السَّنِيَّةِ فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ لَكَ، وَجَمَعْتُ فِيهِ مِنْ الْقَوَاعِدِ خَمْسَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ قَاعِدَةً، أَوْضَحْتُ كُلَّ قَاعِدَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا مِنْ الْفُرُوعِ حَتَّى يَزْدَادَ انْشِرَاحُ الْقَلْبِ لِغَيْرِهَا".

  • الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام.
  • الذخيرة في الفقه المالكي

هو كتاب مبتكر في فروعه وأصوله، ولعله أهم المصنفات في فقه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- خلال القرن السابع الهجري.

  • تنقيح الفصول في اختصار المحصول
وهذا الكتاب شرحه الكثير من العلماء؛ منهم مؤلفه نفسه وهو من أهم الشروح، وشرحه أيضاً الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي في شرح بديع أسماه: "رفع النقاب عن تنقيح الشهاب".
  • العقد المنظوم في الخصوص والعموم.

وفاته

توفي القرافي -رحمه الله تعالى- بدير الطين بمصر القديمة، سنة أربع وثمانين وستمائة (٦٨٤ هـ).

36إسلام
مزيد من المشاركات
شروط القبول في جامعة القصيم

شروط القبول في جامعة القصيم

شروط القبول في جامعة القصيم يُتاح للطلبة الناجحين في الثانوية العامة في المملكة العربية السعوديّة التقدّم بطلب التحاق لجامعة القصيم، لكن يحتاج ذلك إلى بعض شروط القبول كما حددتها لجنة القبول والتسجيل في جامعة القصيم، وهي كما يأتي: حصول الطالب الذي يرغب في التقدّم بطلب التحاق في الجامعة على شهادة ثانوية عامة ناجح، أو أي شهادة تُعادلها. تمكّن الطالب من اجتياز امتحان القدرات العام والذي يُعرف أيضًا باختبار القياس. حصول الطالب المتقدم على نتيجة الاختبار التحصلي للتخصصات العلميّة. حصول الطالب على
أشهر قصائد محمد سعيد الحبوبي

أشهر قصائد محمد سعيد الحبوبي

أشهر قصائد محمد سعيد الحبوبي أشهر قصائد محمد سعيد الحبوبي فيما يأتي: قصيدة في وصف موسم الحج قسما بالراقصات الضمر تترامى للمصلى والحجون وبمن تحملن من معتمر مسعر القلب بنيرات الشجون بادر النسك بقلب مقصر وقضى من منسك الحج شجون وبمن بات ثلاثا في منى ضارعا في همة المعتلج ذاهل اللب عناه ما عنى فالتجى حيث يغاث المعتلجي وبمن يجرون ربط الأزر يختلسن الخطو تيها لاحذار كل غيداء سعت للمعشر قد جلى معصمها رمي الجمار وأنتنت في بدنها للمنحر ولها اشفار عينيها شفار ليت شعري لم تسوق البدنا ولمن تفدى بسفك المهج كل
تفسير أكل العسل في المنام

تفسير أكل العسل في المنام

أكل العسل في المنام إن الرؤيا الصالحة بشارة من الله، وتسلية للعبد المؤمن وبالأخص في آخر الزمان، ومن الرؤى التي تحمل في طياتها الكثير من الخير والبشارات؛ رؤية أكل العسل، وفي هذا المقال نستعرض معكم بعض العنوانين والإشارات والدلالات التي يدل عليها أكل العسل. من دلالات العسل الواضحة أنه قد يدل على الشفاء، وفي ما يأتي الدليل على ذلك: من أجمل وخير ما يُرى في المنام أكل العسل في المنام، فقد قال الله -عز وجل-: (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن
كم عدد إخوة يوسف عليه السلام

كم عدد إخوة يوسف عليه السلام

يوسف عليه السلام ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز قصّة نبيّ الله يوسف عليه السلام التي كان فيها الكثير من العبر والدروس، وقد أُفرِدت سورةٌ كاملةٌ في القرآن الكريم لتذكر هذا النبيّ الكريم وقصّته مع إخوته، وما حدث له من مواقف وأحداث في مسيرة دعوته وحياته، واستُهلّت سورة يوسف عليه السّلام بذكر الرّؤيا التي رآها في منامه، إذ إنّه قصّها على أبيه يعقوب عليه السّلام، حيث أكرم الله تعالى أنبياءه ورسله بأن جعل رؤاهم حقّاً لا يأتيها باطلٌ من بين يديها ولا من خلفها، وكان محور تلك الرّؤيا التي رآها
وسائل حديثة للمحافظة على البيئة

وسائل حديثة للمحافظة على البيئة

التلوّث يعتبر التلوّث الناتج من سوء تصرّف الإنسان واعتدائه المتعمّد وغير المتعمّد على البيئة من أبرز المشاكل التي تهدّد الكرة الأرضيّة بشكل سلبيّ، ممّا يؤدّي إلى إلحاق الأذى بالبشرية، من خلال انتشار الأمراض الجديدة التي تؤثّر على صحّة الإنسان أو ظهور ظواهر بيئيّة جديدة كالاحتباس الحراري، والفيضانات، والتصّحر، وثقب طبقة الأوزون وغيرها، نتيجة لهذه المظاهر التي تؤثّر بشكل سلبي على البيئة أصبح هناك توجهات من أجل إيجاد وتطوير حلول للحد من التلوّث والمحافظة على البيئة. مظاهر التلوّث البيئي يعدّ حرق
أضرار عدم النوم

أضرار عدم النوم

النوم يستيقظ الشخص منتعشاً ومستعداً للأنشطة اليومية عند النوم جيداً، حيث يؤثر النوم في الشكل، والمظهر العام، والأداء بشكل يومي للشخص، ويمكن أن يكون له تأثير كبير في جودة الحياة العامة، وتُعدّ كل من كمية النوم ونوعيته من العوامل المهمة لتحقيق أقصى استفادة من النوم، حيث يحتاج المراهقون إلى النوم لمدة ثماني ساعات على الأقل في الليلة الواحدة دون انقطاع، مما يسمح لأجسادهم وعقولهم بالتجدد لليوم التالي، ففي حالة عدم النوم لفترة كافية لن يكون لدى الجسم وقت لاستكمال جميع العمليات اللازمة لإصلاح العضلات
شرح قصيدة (هلا سألت الخيل)

شرح قصيدة (هلا سألت الخيل)

كلمات قصيدة هلا سألت الخيل تعود هذه القصيدة للشاعر عنترة بن شداد ، وفيما يأتي أبياتها الشعرية: هلا سألت الخيل يا ابنة ماـك إن كنت جاهلة بما لم تعلمي يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنمي ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسـم ومدجج كره الكماة نزاله لا ممعن هربًا ولا مستسلم جادت له كفي بعاجل طعنة بمثقف صدق الكعوب مقوم فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم لما رآني قـد نزلت أريده أبدى نواجذه لغير تبسـم
شعراء الهجاء في العصر العباسي الثاني

شعراء الهجاء في العصر العباسي الثاني

شعراء الهجاء في العصر العباسي الثاني صار الهجاء في العصر العباسي الثاني هجاءً مختلفًا عمّا كان عليه الحال في العصور السابقة، فقد صار هجاء عقيدة يعتمد على الفكر ويتأثّر بالتيارات الحضاريّة الأخرى فيطوّعها لتكون ضمن أبيات شعرية، كما صار أغلب الهجاء يتألّف من بيتين أو أكثر بقليل؛ رغبةً في انتشارها وذيوعها، بالإضافة إلى ميل الشعراء إلى المعاني الشعبية عند الهجاء ليصل الشعر إلى أكبر طبقة ممكنة من الناس، وكان الهجاء غالبا ما يُوجّه لأشخاص بعينهم لغضب الشاعر منهم، أو رغبة من الشاعر في السخرية منهم أو