مفهوم الإدارة

مفهوم الإدارة

مفهوم الإدارة

يُعَدّ التغيير سُنّة من سُنَن الكون؛ فلا شيء ثابت على ما هو عليه، وبالنظر إلى هذه الحقيقة ، فإنّ العصر الذي نعيش فيه يتَّصف بالتغيُّرات التي تتجدَّد باستمرار، منها ما هو تقنيّ، ومنها ما هو غير ذلك، وفي الميادين كلّها، كعلوم الحاسوب ، والبرمجة، والتكنولوجيا، والوراثة، والإدارة بأنواعها جميعها، ونظراً لما لهذه التغيُّرات من أثر بالغ في تطوُّر المُنظَّمات، والمجتمعات ، فإنّه من الجدير بمكان تسليط الضوء على مفهوم الإدارة ، وخصائصها، ووظائفها.

تُعتبَر كلمة (إدارة) مصدراً للفعل (أدار)، يُقال: أدارَ، يُديرُ، أَدِرْ، إدارةً ، فهو مُدير، واسم المفعول منه: مُدار، ويُقال: أَدار التجارة؛ أي تعاطاها، وتداولها من دون تأَجيل، وتعني الإدارة حسب ورودها في قاموس (أكسفورد): عمليّة التعامل مع الأفراد، وتنظيم الشؤون العامّة. كما أنّ أصل كلمة (الإدارة) يعود إلى الأصل اللاتينيّ (Administration) الذي يتألَّف من جزأين، هما: (Ad)، ويعني: لكي، و(ministration) الذي يعني: خدمة، وبهذا فإنّ الإدارة تعني: خدمة الآخرين، أو أداء خدمة ما عن طريق جهاز مُعيَّن.

أمّا اصطلاحاً، فقد وردت عدّة تعريفات للإدارة، ومن هذه التعريفات:

  • عرَّفها (فريدريك تايلور) على أنّها: "المعرفة الصحيحة لما يُراد من الأفراد أن يُؤدُّوه، ثمّ التأكُّد من أنّهم يُؤدُّونه بأحسن، وأرخص طريقة".
  • عرَّفها (هولت) على أنّها: "تلك العمليّة المُتعلِّقة بالتخطيط ، والتنظيم، والقيادة، والرقابة لكلٍّ من الموارد البشريّة ، والمادّية، والماليّة، والمعلومات فـي بيئة تنظيميّة مُعيَّنة".
  • يرى (وايرتيش، وكونتر) أنّ الإدارة تعني: "تلك العمليّة الخاصّة بتصميم، وصيانة بيئة مُعيَّنة، يعمل فيها الأفراد معاً -كفريق- بكفاءة؛ وذلك لإنجاز أهداف مُختارة".

ومن هنا، فإنّه يمكن استنتاج أنّ الإدارة تعني: مجموعة من العمليّات التي تسعى إلى تحقيق أهداف المُنظَّمة بأقلّ التكاليف، والجهود، وبأقلّ وقت ممكن، من خلال التخطيط، والتنسيق، والتوجيه، والتنظيم، والرقابة .

خصائص الإدارة

تتَّصف الإدارة بعدّة مُميِّزات، من أهمّها ما يأتي:

  • عمليّة مُستمرّة: حيث تتكوّن من مجموعة من العمليّات المُترابِطة معاً، بحيث تؤثِّر كلّ واحدة منها في الأخرى، كما أنّها تساعد على إشباع الحاجات لدى الأفراد من الخدمات، والسِّلع، بالإضافة إلى أنّها تسعى إلى تطوير المجتمعات، ممّا يُكسبها صفة الاستمراريّة.
  • نشاطٌ مُتخصِّص: حيث تؤدّيه مجموعة من المُتخصِّصين، وهم المدراء، إذ إنّ عليهم أن يُشجِّعوا العاملين على أداء مهامّهم بكفاءة؛ لإنجاز الأهداف، بينما على الأفراد الذي يهتمّون بتنفيذ المهامّ استخدام الموادّ، وتشغيل الآلات، والاهتمام بإصلاح الإجراءات المُتعلِّقة بالعمل ، وبمعنى آخر، ينبغي على كلّ فرد في المُنظَّمة أداء مهمّته المطلوبة منه بنفسه.
  • علمٌ جامع: حيث إنّها لا تتمّ بمعزل عن غيرها من العلوم، والمعارف؛ فهي تعتمد في أساسها على النظريّات، والمبادئ التي تُستمَدُّ من العلوم المختلفة، كالفلسفة، والقانون، والجغرافيا ، والمنطق، والتاريخ، وغيرها من العلوم.
  • نشاطٌ شامل: حيث إنّ الأفراد يعملون جنباً إلى جنب في المجالات المختلفة كلّها بشكل تعاوُنيّ، بغضّ النظر عن كون المجال الذي يعملون فيه عسكريّاً، أو تجاريّاً، أو حكوميّاً، أو صناعيّاً ، أو غيرها من المجالات، والإدارة شاملةٌ؛ لكونها ضروريّة للمُنظَّمات كافّة على اختلاف أنواعها، ومجالاتها، وأهدافها، وما إلى ذلك.
  • الإدارة فنٌّ وعلمٌ ومهنة: حيث يبحث العلم في الظواهر والفروض التي تحكمها؛ بهدف التأكُّد من صحّتها، وتفسيرها، والتنبُّؤ بها، أمّا الفنّ فهو يقتضي تطبيق المعرفة في العمل، وهذا يقتضي بالضرورة فنّ التعامل مع الأفراد على اختلاف حاجاتهم، ومشاعرهم، وسلوكيّاتهم، وغيرها من الأمور؛ إذ إنّهم ليسوا آلات، أو معدّات يمكن التحكُّم فيها، وهذا الفنّ في التعامل يؤدّي بالضرورة إلى التمييز بين المدير الناجح، والفاشل، وبالتطرُّق إلى كونها مهنة؛ فهذا عائد إلى أنّها تُدار من قِبَل مُتخصِّصين في المجالات كلّها مهما كانت أهدافها، أو نشاطاتها.

وظائف الإدارة

للإدارة أربعة وظائف أساسيّة، هي:

  • التخطيط (بالإنجليزيّة: Planning): وهي مرحلة التفكير التي تُمهِّد لتنفيذ العمل، وتُعَدُّ الخطّة المظهر المادّي في عمليّة التخطيط؛ حيث يتمّ فيها تحديد الأهداف المنشودة، والوسائل اللازمة؛ لتحقيقها، والوقت اللازم؛ لإنجازها، بالإضافة إلى الاهتمام بالعناصر الأخرى، كمكان العمل، والتكلفة، وكيفيّة الإنجاز، وتحديد المسؤولين، وغيرها من الأمور.
  • التنظيم (بالإنجليزيّة: Organization): وهي وظيفة ضروريّة لتنظيم الموارد البشريّة ؛ بهدف الوصول إلى إنجاز الأهداف المنشودة، حيث تُحَدِّ اختصاصاتها، وسُلطاتها، ومسؤوليّاتها، وعلاقاتها مع الآخرين، علماً بأنّها الوظيفة التي تستطيع الإدارة من خلالها أداء مهامّها.
  • التوجيه: (بالإنجليزيّة: Direction): حيث تتميّز هذه الوظيفة بارتباطها بعمليّة تنفيذ العمل، وهنا يُعَدّ من المهمّ بمكان توجيه العنصر البشريّ؛ في سبيل تحقيق الأهداف، وهي تتعلَّق أيضاً بكيفيّة التعامل مع الآخرين، وتوجيههم بما يضمن تحقيق أهداف المُنظَّمة، علماً بأنّها قد تتحقَّق من خلال العديد من الوسائل التي من أهمّها:
    • تعزيز العاملين، وتحفيزهم، ورفع معنويّاتهم.
    • تحقيق الرضا الوظيفيّ للعاملين.
    • تحقيق الانسجام والاتِّساق بين الحاجات الشخصيّى للعاملين، وأهداف المُنظَّمة.
    • إصدار التوجيهات، والتعليمات اللازمة.
    • اختيار أساليب القيادة الفعّالة، وقيادة العاملين من خلال القدوة الحسنة، والمُبادرة.
    • فتح قنوات الاتِّصال الفعّال بين المدير، والعاملين.
  • الرقابة (بالإنجليزيّة: Controlling): وهو نشاطٌ يكمل التخطيط، حيث يتمّ فيها التأكُّد من أنّ العمليّة تسير وِفقاً لما هو مُخطَّط له، وبالطريقة الصحيحة، والتحقُّق من مدى مُطابقة النتائج للأهداف الموضوعة مُسبقاً، واتِّخاذ التدابير اللازمة؛ لإصلاح أيّ خلل قد يطرأ على العمليّة الإداريّة، وهي بهذا تتضمّن ما يأتي:
    • تقييم الأداء، وتحديد الانحرافات (بالإنجليزيّة: Deviations).
    • تحليل أسباب هذه الانحرافات، وإيجاد الحلول المناسبة لها في الوقت الملائم.
    • تحديد المعايير (بالإنجليزيّة: Standards) الرقابيّة.
    • قياس الأداء الفعليّ (بالإنجليزيّة: Actual Performance).
مزيد من المشاركات
تاريخ حقوق الطفل

تاريخ حقوق الطفل

تاريخ حقوق الطفل يعد هذا المفهوم مهم جدا حيث يضمن لجميع أطفال العالم حياة كريمة، وبدأ يظهر هذا المفهوم بشكل لافت منذ منتصف عشرينات القرن الماضي، وتزامن ظهور هذا المفهوم مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وإعلان للأطفال حقوق خاصة بهم على المستوى العالمي ليصبح إعلان عام 1924 لحقوق الطفل والمعروف أيضا باسم جنيف. الاهتمام الدولي بحقوق الطفل التسلسل الزمني لتاريخ حقوق الطفل: 1924 تبنت عصبة الأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل (إعلان جنيف) والذي ينص على أن جميع الناس مديونون للأطفال بالحق في مساعدتهم في
سبب ظهور الغمازات

سبب ظهور الغمازات

سبب ظهور الغمازات يمتلك بعض الأشخاص غمازة واحدة على خدّ واحد، بينما يمتلك أشخاص آخرون غمازتين، وفي العادة تُلاحظ الغمازات أكثر عندما يبتسم الشخص، وسبب ظهورها يرجِع إلى حدوث تشوّه صغير في عضلات الخد، ممّا يُخلّف ما يشبه القنوات الخارجية في الخد. تجدُر الإشارة إلى أن بعض الأطفال يولدون بدون غمازات، ولكنّها تظهر مع تقدّمهم في العمر، وفي حالات أخرى يُولد الأطفال بغمازات، ولكنّها تختفي لاحقًا، لأنها تنتج في الغالب من الدهون المتجمّعة في خدود الأطفال، والتي تقلّ مع نموّهم. هل الغمازات وراثية؟ تُشير
حكم مشاهدة المباريات

حكم مشاهدة المباريات

حكم حضور مباريات كرة القدم يعدّ الدخول إلى الملاعب من أجل حضور ومشاهدة مباريات كرة القدم من الأمور المباحة ضمن شروط وضوابط معينة وهي كما يأتي: أن لا يترتب على حضور المباراة ترك واجب، كترك صلاة أو تأخيرها. أن لا تتضمن المباريات كشفاً للعورات ، خاصة إذا أرادت المرأة حضور تلك المبارات، فلا يصح أن تشاهد مباراة يُظهر فيها الرجال عوراتهم. أن لا تحمل المباراة بغضاء وشحناء بين مشجعي الفريقين؛ لأنّ هذه من الامور المرفوضة عند المسلمين. أن لا يصاحب مشاهدة المباريات آلات عزف وموسيقى. أن لا يخالط الرجال
كيفية تعلم الرسم

كيفية تعلم الرسم

الرّسم الرسم هو أحد أشكال الفنون التشكيليّة، ويُعرَّف بأنّه تعبير تشكيليّ على سطحٍ ما، وذلك باستخدام الخطوط، أو البُقع، أو أيّ أداة، ومن الممكن أن يُسجّل الرسم الخواطر، والملاحظات، والمشاهد في لحظات معينة، كما يمكن أن يكون عملاً تحضيريّ لإحدى وسائل التعبير الفنّي الأخرى، والرسم في الغالب هو عمل فنيّ قائم بذاته، وله استقلاليه تامة. والرسم لُغةً اسم، وهو مصدر الفعل رَسَمَ، ومنه الفِعل يَرْسُم، واسم المفعول مَرْسوم، ورَسَمَ الشيء؛ أي: خطّه؛ سواءً أكان شكلاً، أو صورةً. كيفيّة تعلّم الرّسم من
ما هو حد الردة في الإسلام

ما هو حد الردة في الإسلام

مفهوم حدِّ الردة في الإسلام تعرف الردة لغة بأنها الرجوع عن الشيء، والتحول عنه، ومن هذا الباب جاء إطلاق الردة على عماد الشيء الذي يُرجع إليها. وأما تعريف الردة اصطلاحًا، فقد تنوعت تعريفات الفقهاء للردة، وإن كانوا لا يختلفون كثيرًا في صياغتهم لمفهومه، ونبين تعريفاتهم على النحو التالي: تعريف الحنفية قالوا بأن الردة عبارة عن الرجوع عن الإيمان. تعريف المالكية عرف المالكية الردة بأنها: كفر بعد إسلام. تعريف الشافعية وعرف الشافعية الردة بأنها: قطع الإسلام بنية، أو قول كفر، أو فعل، سواء قاله استهزاء،
أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال

أنواع صعوبات التعلم عند الأطفال

صعوبات التعلّم صعوبات التعلّم من المشاكل التي تظهر في الطفولة، وتؤثّر على مستقبل من يعاني منها وحياته، ومدى تجاوبه مع المجتمع المحيط، حيث يحتاج هؤلاء من الطفولة إلى العناية الخاصّة من الأهل في المنزل وخارجه، ومن المدرّسين في المدارس؛ ليتفاعلوا بشكلٍ إيجابيّ فيها. تعريف صعوبات التعلّم صعوبات التعلّم عبارة عن مصطلح عامّ يُطلق على المشاكل التي تصيب الطفل ضمن عملية التعلّم، مثل: الإدراك، أو الانتباه، أو القراءة المسماة عُسر القراءة، أو التهجئة، أو الكتابة، أو النطق، أو إجراء العمليات الحسابيّة، أو
أهمية العرض والطلب

أهمية العرض والطلب

ما هي أهمية العرض والطلب؟ يشكّل كل من العرض والطلب عنصرًا مهمًّا للنشاط الاقتصادي في السوق، ومقياسًا مهمًّا للتحليل الاقتصادي والنقاط الآتية تبين أهمية العرض والطلب: تحديد أسعار وكميات السلع المُنتجة والمُستهلكة يرتبط العرض والطلب بعلاقة مهمة بينهما في تحديد أسعار وكميات معظم السلع والخدمات المتاحة في سوق معين بالشكل الآتي: حسب قانون العرض: ينخفض ​​الطلب على سلعة أو خدمة ما عند ارتفاع سعرها، وينمو عند انخفاضها. حسب قانون الطلب: يقل الربح من السلعة أو الخدمة عندما ينخفض ​​سعرها، فبالتالي يقل
شعر عن جمال الأندلس

شعر عن جمال الأندلس

قصيدة: واعمُر بقصر الملك ناديك الذي قال ابن حمديس : قصرٌ لوَ أنك قد كحلتَ بنوره :::أعمى لعادَ إلى المقام بصيرا واشتقّ من معنى الحياة نسيمه :::فيكادُ يُحْدِثُ للعظام نُشورا نُسيَ الصبيحُ مع المليح بذكره :::وسما ففاقَ خورنقًا وسديرا ولوَ أن بالألوان قوبلَ حسنُهُ :::ما كان شيءٌ عنده مذكورا أعيت مصانعه على الفُرْسِ الآلي :::رفعوا البناء وأحكموا التدبيرا ومضَتْ على الرّومْ الدهورُ وما بنوْا :::لملوكهم شَبَهًا له ونظيرا أذكرْتَنَا الفرْدوْس حينَ أرَيْتَنَا :::غُرَفًا رفعتَ بناءَها وقصورا فالمحسنون