ما هي محظورات الإحرام

ما هي محظورات الإحرام

تعريف محظورات الإحرام

المحظور لغة هو اسم مفعول من حَظَرَ، وجمعه محظورات؛ وهو المُحرَّم، أو الممنوع، أمّا الإحرام في الاصطلاح الشرعي، فقد عرّفه الفقهاء كالآتي:

  • الشافعية والحنابلة:

الإحرام هو نيّة الدخول في الحجّ والعمرة ، ويُسَنّ اقتران النيّة بالتلبية، فمن نوى دون تلبية، فإنّه يُعَدّ مُحرِماً.

  • المالكية:

الإحرام هو نيّة الدخول في حُرمات الحجّ ، ويُسَنّ اقتران النيّة بالتلبية، أو أداء عمل مُتعلِّق بالحجّ، كتقليد البُدنة*، فمن نوى دون تلبية، أو تقليد البُدنة، أو نحو ذلك، فإنّه يُعَدّ مُحرِماً.

  • الحنفية:

الإحرام هو نيّة الالتزام بحُرمات مخصوصة مع اقتران النيّة بالتلبية أو تقليد البُدنة، فمن نوى دون تلبية، أو تقليد البدنة، فإنّه لا يُعَدّ مُحرِماً.

أمّا محظورات الإحرام فتُعرَّف بأنّها: الممنوعات التي يُمنَع منها كلا الجنسيَن، أو أحدهما؛ بسبب الإحرام، وقد حظر الشرع بعض المُباحات حال الإحرام؛ لحِكمَ عديدة، منها:

  • تذكير المُحرِم بالعبادة التي أَقدم عليها؛ فيتذلّل ويفتقر لله -عزّ وجلّ-.
  • ويُربّي النفس على المُغايرة في حال العيش بين التقشُّف والترف؛ توافُقاً مع نَهج النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-.
  • وتعزيز مبدأ المساواة بين الناس؛ فلا فرق بين غنيّ وفقير في الحجّ.
  • وإظهار استعداد المسلم لإكمال العبادات البدنيّة

محظورات الإحرام

فيما يأتي تفصيل لمحظورات الإحرام كلها، سواءً أكانت مشتركة بين الرجال والنساء أو خاصة بأحدهما دون الآخر، نبينها على النحو الآتي:

المحظورات المُشتركة بين الرجال والنساء

يوجد العديد من محظورات الإحرام المشتركة بين الرجال والنساء، نذكر هذه المحظورات فيما يأتي:

الفِسق والجدال

الفِسق هو: الخروج عن طاعة الله -تعالى-، وإتيان المعاصي، وأشدّ ما يكون حُرمة في حال الإحرام، أمّا الجدال فهو: المُخاصمة؛ بأن يجادل المسلم صاحبه حتى يُغضبه، قال -تعالى-: (وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)، والنَّهي عن الجِدال؛ أي النهي عن كلّ ما يُعين عليه من الإساءة في الأخلاق ، أو المعاملات، ولا يُعَدّ ما يُحتاج إليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر من الجِدال المحظور.

الطِّيب

يحرُم استعمال الطِّيب، كالمسك، والعود، والكافور، والورس*، والزعفران لكلا الجنسَين حال الإحرام؛ سواء استعمله المُحرِم في تطييب ملبسه من ثوب أو خفّ أو نَعل، أو استعمله في تطييب بدنه كلّه أو بعضه؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ولَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أوْ ورْسٌ).

ومن المسائل المتعلقة بالطّيب ما يأتي:

  • لبس الثوب المصبوغ وله رائحة طيبة:

يحرم لبس الثوب المصبوغ ذي الرائحة الطيّبة باتّفاق الفقهاء، إلّا أن يُغسَل وتزول رائحة الطِّيب منه؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تلبِسوا ثوبًا مسَّهُ وَرسٌ أو زَعفرانُ إلَّا أن يَكونَ غَسيلًا).

  • الاكتحال بما فيه الطِّيب:

يَحرُم الاكتحال بما فيه طِيب للمُحرِم لغير ضرورة، وعليه الفِدية عند الشافعية، والمالكية، والحنابلة، أمّا الحنفية فقالوا بعدم وجوب الفدية على المُكتحل إلّا إذا زاد الطِّيب في الكحل عن مرَّتَين، وإلّا ففيه صدقة.

  • أكل أو شرب ما فيه الطِّيب:

يحرم على المُحرِم أكل أو شُرب الطّيب، أو ما خالطه الطِّيب قليلاً كان أو كثيراً، وقد فرّق الفقهاء بين أكل الطِّيب المُضاف إلى المطبوخ، وغيره كما يأتي:

  • إن كان الطِّيب مُضافاً إلى المطبوخ وذهبت عَينه فلم يبقَ له طعم أو رائحة، جاز أكله عند الشافعية، والحنابلة، والحنفيّة، أمّا المالكية فقد فصّلوا في ذلك؛ فقالوا بجواز أكله مع بقاء رائحته أو لونه إن ذهبت عَينه.
  • أمّا إن كان الطِّيب مُضافاً إلى غير المطبوخ، فقد ذهب الشافعية، والحنابلة، والمالكية إلى حُرمة أكله.
  • بينما فرّق الحنفية حال كون الطِّيب مُضافاً إلى غير المطبوخ بين المأكول والمشروب على النحو الآتي:
    • إن كان الطِّيب غالباً في المأكول فإنّه يُحرَّم، وإن كان مغلوباً فلا شيء على المُحرِم إلّا إذا بقيت رائحة الطِّيب فيُكرَه ذلك.
    • أمّا في المشروب فإن كان الطِّيب غالباً ففيه دم، وإن كان مغلوباً ففيه صدقة إلّا أن يُشرَب مراراً؛ ففي ذلك دم.
  • دَهن الشَّعر والبَدَن بالطِّيب:

يحرم على المُحرِم دَهن بَدنه، أو شَعر رأسه، أو لحيته بالطِّيب أو غيره من زيت، أو شمع مُذاب، كثيراً كان أم قليلاً.

  • شَمّ الطِّيب وحمله:

يُكرَه شَمّ المُحرِم للطِّيب، أو حَمله باتّفاق الفقهاء جميعهم، وأما فيما يتعلق بالمكث في مكان فيه طيب فقد تنوعت آراؤهم على النحو الآتي:

  • كره المالكية والحنفيّة المُكث بمكان فيه روائح عطريّة؛ سواءً أقصدَ شَمّه أم لم يقصد.
  • أمّا الشافعية والحنابلة فقالوا بحُرمة ذلك إن قصدَ شَمّ الطِّيب، كمن يضع وردة على أنفه، أمّا إذا لم يقصد شمّه فلا حُرمة عليه.

قلم الأظافر وإزالة شَعر الرأس

يحرُم تقليم الأظافر للمُحرِم إلّا لعُذرٍ من كَسر، أو نحوه فتجوز إزالته، ولا فِدية فيه بإجماع العلماء، أمّا إن كان ما تأذّى به هو شَعر العين، جازت إزالته، ولا فِدية فيه عند جمهور الفقهاء من شافعية، وحنفية، وحنابلة، أمّا المالكيّة فقالوا إنّ في ذلك فِدية.

الجماع ودواعيه

يَحرُم الجماع في الفرج للمُحرِم بإجماع الفقهاء؛ لقوله -تعالى-: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)؛ والرفث: الجماع، ويكون الجماع مُفسِداً للحجّ والعمرة حسب وقته، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • إن كان قبل الوقوف بعرفة فعلى المُحرِم بُدنة* مع قضاء الحجّ فوراً حتى ولو كان حجّه تطوُّعاً.
  • وإن كان بعد التحلُّل الأوّل، فإنّ حجّه لا يَفسد باتِّفاق.
  • أمّا إن كان بعد عرفة وقبل التحلُّل الأوّل، فقد ذهب الحنفيّة إلى عدم فساد حجّه؛ لأنّه حقّق الرُّكن الأصليّ للحجّ؛ وهو الوقوف بعرفة، وذهب جمهور الفقهاء من مالكيّة، وشافعيّة، وحنابلة إلى فساد حَجّه؛ لأنَّ إحرامه صحيح، ولم يحصل فيه تحلُّل.

أمّا العمرة فإنّها لا تَفسد إلّا إذا كان الجماع قبل الطواف وقبل السَّعي، ولأهل العلم في حُكم انتهاك حُرمة الإحرام فيما دون الجماع؛ من تقبيل أو لَمس بشهوة أكثر من قول، خلاصتها فيما يأتي:

  • القول الأوّل:

الجماع فيما دون الفرج؛ من تقبيل أو لمس بشهوة أو مباشرة؛ أنزل أم لم يُنزِل لا يُفسِد الحجّ، وعلى فاعله دم، وهو مذهب الجمهور من شافعية، وحنابلة، وحنفية.

  • القول الثاني:

الإنزال يُفسِد الحجّ والعمرة مُطلقاً إلّا الاحتلام؛ فإن جامع دون الفرج وأنزل فسدَ حجّه، وإن لم يُنزِل لم يَفسد الحجّ وعليه دم، وهو مذهب المالكيّة.

وقد تنوعت آراء الفقهاء في حُكم انتهاك حرمة الإحرام باستدامة نظر المُحرِم إلى فرج إمرأته، وكانت آراؤهم كالآتي:

  • الحنفية والشافعية:

ذهبوا إلى أنّ استدامة نظر المُحرِم إلى فرج امرأته بشهوة، أو بغير شهوة وتفكيره فيها؛ سواء أنزل أم لم يُنزل، لا يُوجب عليه شيئاً؛ لأنّ النظر بشهوة ليس استمتاعاً بالمرأة، وإنّما هو زرع للشهوة في القلب دون قضائها، خِلافاً للَمس المرأة بشهوة.

  • الحنابلة:

ذهبوا إلى أنّ استدامة نظر المُحرِم إلى فرج امرأته بشهوة وإنزاله يُوجِب عليه الدم، أمّا مُجرَّد النظر والتفكير؛ سواء أنزل أم لم يُنزِل لا يُوجِب الدم.

  • المالكية:

ذهبوا إلى أنّ استدامة نظر المُحرم بشهوة إلى فرج امرأته وإنزاله يفسد الحجّ، أمّا مُجرَّد النظر والتفكير؛ سواء أنزل أم لم يُنزِل فيوجب عليه دم.

الصَّيد

الصَّيد لغة: هو مصدر بمعنى: اصطياد المصيد وقَنصه، ويُعرَّف اصطلاحاً بأنّه: كلّ حيوان برّي مُتوحّش في أصل خِلقته عند الحنفية، والمالكية، وزاد الحنفية الذي لا يمكن أخذه بقوائمه أو جناحَيه، وعرّفه الشافعيّة والحنابلة بأنّه: كلّ حيوان برّي مُتوحِّش يُؤكَل لحمه، وقد دلّ على حُرمة الصيد في الإحرام قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ).

وفيما يأتي توضيح لبعض المسائل المُتعلِّقة بالصيد:

  • حُكم تَملُّك الصيّد أوالانتفاع بشيء منه:

يَحرُم تملُّك الصيد لمَن كان مُحرِماً بأيّ طريقة من طرق التملُّك، كالبيع والشراء أو قبوله كهِبة أو صدقة أو وصيّة؛ لما ورد عن الصحابيّ صعب بن جثامة -رضي الله عنه- أنّه أهدى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حمار وحش وهو مُحرِم، فردَّه، وقال: (إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أنَّا حُرُمٌ)، كما يَحرُم الانتفاع بشيء من الصيد، كأكل لحمه، أو بيضه، أو حلبه؛ وذلك لأنّ الانتفاع جزء من التملُّك وقد حُرِّم التملُّك فيَحرُم كلّ ما يلحق به.

  • حُكم مَصيد المُحرِم وما صيدَ لأجله: اتّفق الفقهاء على أنّ ما صاده المُحرِم يُعَدّ ميتةً يَحرُم أكلها على الناس جميعهم؛ سواء كانوا مُحرِمين، أو مُتحلِّلين، أمّا ما صِيد لأجل المُحرِم؛ فقد تعددت أراء الفقهاء في حُكمه كالآتي:
    • القول الأوّل: يحرم على المُحرِم الأكل ممّا صيد لأجله، أو حتى ممّا صاده المُتحلِّل لغيره، وهو قول عليّ، وابن عمر، و ابن عبّاس -رضي الله عنهم- وقد استدلّوا بالتحريم المُطلَق لأكل الصَّيد على المُحرِم الوارد، بقوله -تعالى-: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).
    • القول الثاني: يحرم على المُحرِم الأكل ممّا صِيدَ لأجله، أمّا ما صاده الحلّال لنفسه، أو لحلّال آخر، جاز له الأكل منه، وهو قول المالكيّة، والشافعية، والحنابلة، وقد استدلّوا بقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (صيدُ البرِّ لكم حلالٌ ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم).
    • القول الثالث: يحلّ للمُحرِم الأكل ممّا صِيدَ لأجله، بشرط ألّا يكون منه دلالة، أو إعانة على صَيده، وهو قول الحنفيّة، واستدلّوا بما رواه أبي قتادة عن صَيده لبعض حمر الوحش في طريقه إلى مكّة، وكان معه بعض الحُجّاج وكانوا مُحرِمين، إلّا أنّ أبا قتادة لم يكن أحرم معهم، فصاد، وأطعمهم، وحملوا بقيّة اللحم، وسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- عن ذلك، فقال: (أمِنكُم أحَدٌ أمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أوْ أشَارَ إلَيْهَا. قالوا: لَا، قالَ: فَكُلُوا ما بَقِيَ مِن لَحْمِهَا).
  • ما يُستثنى من تحريم الصَّيد: يُستثنى من تحريم الصَّيد ما يلي: الحيوانات الخمسة الواردة، بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ ليسَ علَى المُحْرِمِ في قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ العَقُورُ). ويستثنى من الحيونات المحرم صيدها الآتي:
    • الحيوان المؤذي بطَبعه، كالأسد، والنمر، والفهد، وسائر السِّباع؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (يقتلُ المُحْرِمُ السَّبعَ العادي).
    • الهَوامّ والحشرات؛ فقد ذهب الجمهور من الشافعية، والحنفية، وحنابلة إلى أنّها ليست من الصَّيد، ولا جزاء على من قَتلها، وذهب المالكيّة إلى القول بالجزاء على من قتل ما لم يكن مُؤذِياً منها.
    • صَيد البحر مُطلَقاً؛ لقوله -تعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ)، وذبح المواشي الإنسيّة، كالأنعام ؛ من بقر، وإبل، وغنم، وكلّ طير لا يطير في الهواء، كالدجاج، والبطّ.

قَطع شجر وحشيش الحَرَم

اتّفق الفقهاء على حُرمة قطع شجر الحَرم الذي أنبته الله -تعالى-؛ سواءً على المُحرم أو غير المُحرم، كما يحرم قَطع الرَّطْب من النبات، وإزالة الشوك إلّا الإذخر*؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن البلد الحرام: (فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا، ولَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقالَ العَبَّاسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إلَّا الإذْخِرَ فإنَّه لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قالَ: إلَّا الإذْخِرَ).

وقد استُثنِي من التحريم ما انقطَع من الشجر، أو كُسِر من الأغصان، أو سقط من الاوراق من تلقاء نفسه، أمّا الجزاء المُترتّب على قَطع شجر الحرم الذي أنبته الله، فقد تنوعت آراء الفقهاء في حُكمه على النحو الآتي:

  • قال مالك: يأثم فاعله ولا جزاء فيه.
  • وقال أبو حنيفة: يُؤَخَذ بقيمته هدي*.
  • وقال الشافعيّ وأحمد: تُفتدى الشجرة العظيمة ببقرة، والصغيرة بشاة.

بينما يجوز قطع شجر الحَرم الذي استَنبته الآدميّ عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة، ويَحرُم ذلك عند الشافعيّة وفيه الجزاء، واستدلّوا بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ إبْراهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ ما بيْنَ لابَتَيْها، لا يُقْطَعُ عِضاهُها).

المحظورات الخاصّة بالرجال

يَحرُم على المُحرِم لبس المَخيط، وهو: كل ما فُصِّل لسَتر البَدَن؛ سواء كان بخياطة، أم لا، وسواءً سترَ كلّ البَدن، أو بعضه، أمّا المُحرِم الذي لم يجد إزاراً ورداءً ونَعلَين، جاز له لبس السروال والخُفَّين على حالهما ولا فِدية عليه عند الإمام أحمد ؛ لقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (من لم يجد إزارًا ووجد سراويلَ فليلبسها ومن لم يجد نعلينِ ووجد خُفَّيْنِ فليلبسهما قلتُ: لم يقل ليَقْطَعْهُما قال: لا).

أمّا المُحرِم الذي لم يجد إزاراً ورداءً ونَعلَين، جاز له لبس السروال والخُفَّين على حالهما ولا فِدية عليه عند الإمام أحمد ؛ لقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (من لم يجد إزارًا ووجد سراويلَ فليلبسها ومن لم يجد نعلينِ ووجد خُفَّيْنِ فليلبسهما قلتُ: لم يقل ليَقْطَعْهُما قال: لا)، فإنّ لبسه على حاله لزمته الفِدية، كما اشترط الحنفية أن يُشَقّ السروال، وإلّا لَزِمته الفِدية، فإنّ لبسه على حاله لزمته الفِدية، كما اشترط الحنفية أن يُشَقّ السروال، وإلّا لَزِمته الفِدية.

المحظورات الخاصّة بالنساء

يحرم على المرأة المُحرِمة أن تستر وجهها بالنقاب ، وكفّيها بالقفّازين، قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ)، إلّا أن تسترهما لعُذر؛ فجاز لها ذلك مع الفِدية، إلّا أن تسترهما لعُذر؛ فجاز لها ذلك مع الفِدية، كما يُباح لها أن تستر كفَّيها بغير القفّازين؛ كالكُمّ أو خرقةٍ تلفّها عليهما.

للمزيد من التفاصيل عن الاطّلاع على مقالة: (( شروط الإحرام للعمرة للنساء )).

المحظورات المختلف فيها

وفيما يأتي بيان للمحظورات المختلف عليها بين الفقهاء، نبينها على النحو الآتي:

عقد الزواج والخِطبة

تنوعت آراء الفقهاء في حكم عقد الخطبة والزواج للمحرم على النحو الآتي:

  • ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ عقد الزواج أو الخِطبة للمُحرِم والمُحرِمة لا يصحّ؛ فإن وقع العقد كان باطلاً؛ لذا يَحرُم على المُحرِم أن يتزوّج، ولو بوكيل غير مُحرِم، وأن يُزَوِّج ولو بولاية أو وكالة، أو أن تُزوَّج المُحرِمة، ويُكرَه للمُحرِم أن يَخطِب، أو يُخطِّب، وأن تُخطَّب المُحرِمة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطُبُ).
  • قال الحنفية بصحة عقد الزواج أو الخِطبة للمُحرِم والمُحرِمة؛ إذ إنّ الإحرام مانعٌ للجماع كالنفاس، والحيض، لا لصحّة العقد، وقد استدلّوا بما رواه ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنّه قال: (تَزَوَّجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ، وبَنَى بهَا وهو حَلَالٌ).

ستر الوجه للرجل وتَقلُّد السلاح

تنوعت آراء الفقهاء في حكم ستر الوجه على النحو الآتي:

  • تَحرُم تغطية الوجه للرجل عند الحنفية والمالكية.
  • أمّا الشافعية والحنابلة فقالوا بجواز ذلك للرجل.

أمّا تَقلُّد السلاح للمُحرِم، فقد تباينت فيه أقوال الفقهاء كما يأتي:

  • ذهب المالكية والحنابلة إلى حُرمة ذلك، ولزوم الفِدية عليه إن تقلَّده لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا إثم عليه وتلزمه الفِدية.
  • وذهب الحنفية والشافعية إلى جواز تَقلُّد المُحرِم للسلاح؛ سواءً كان لحاجة، أم لا؛ فهو ليس من اللبس المعتاد المحظور على المُحرِم.

الخِضاب بالحناء

للفقهاء في حُكم اختضاب المُحرِم بالحنّاء عدّة أقوال، وبيانها فيما يأتي:

  • الحنفية والمالكية: يحرم للمُحرِم والمُحرِمة الاختضاب بالحنّاء في أيّ جزء من البَدَن؛ لأنّه طِيب.
  • الحنابلة: يجوز للمُحرِم والمُحرِمة الاختضاب بالحنّاء في أيّ جزء من البَدَن إلّا الرأس.
  • الشافعية: يجوز للمُحرِم الاختضاب بالحنّاء في أجزاء بَدَنه جميعها إلّا اليدَين، والرجلَين؛ إذ يَحرُم خضبهما إلّا لحاجة، ولا يجوز أن يُغطّي رأسه بحنّاء ثخينة، أمّا المُحرِمة فيُكرَه لها الاختضاب بالحنّاء، ويَحرُم عليها إن كانت مُعتَدّة من وفاة، وإن كان الخِضاب نَقْشاً، فإنّه يَحرُم على المُعتَدّة من وفاة، وغيرها.

ما يترتّب على ارتكاب محظورات الإحرام

يترتّب على ارتكاب محظور من محظورات الإحرام إن كان المُحرِم عالماً ومُتعمِّداً لارتكاب المحظور ما يأتي:

  • إن كان المحظور تقليماً للأظافر أو لبساً للمخيط أو طِيباً أو تغطية للرأس أو حَلقاً للشَّعر؛ فيختار المُحرِم واحداً من ثلاثة أمور؛ فإمّا صيام ثلاثة أيّام، أو ذَبح شاة، أو إخراج ثلاثة آصع* طعاماً مُوزَّعة على ستّة مساكين؛ لكلّ مسكين نصف صاع.
  • إن كان المحظور صَيداً، وجب عليه ذَبح ما يُشبه صَيده من الأنعام؛ فإن لم يكن لصَيده شبيه، وجب عليه أن يختار واحداً من أمرَين؛ فإمّا التصدُّق بقيمته على فقراء الحَرَم ، أو صيام يوم عن كلّ مُدٍّ من الطعام، قال -تعالى-: (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا).
  • إن كان المحظور إجراء عقد زواج؛ فلا فدية على المُحرِم، إلّا أنّه يأثم.
  • إن كان المحظور جماعاً؛ ففي ذلك تفصيل نبينه على النحو الآتي:
    • إن كان بعد عرفة وقبل التحلُّل الأوّل، فإنّ حجّه صحيح، وعليه بُدنة عند الحنفيّة، ولا يصحّ حجّه عند الشافعية والحنابلة والمالكية، وعليه بُدنة عند الشافعية والحنابلة، وهديٌ عند المالكية، وأفضلها الإبل.
    • وإن كان جماعاً بعد التحلُّل الأول، فحجّه صحيح باتِّفاق الفقهاء، وعليه شاة عند الشافعية والحنابلة والحنفية، وعليه بُدنة عند مالك.
    • وإن كان الجماع قبل الطواف والسَّعي في العمرة، فسدت عمرته وعليه قضاؤها، وعليه أن يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيّام، أو أن يطعم ستّة مساكين من فقراء مكّة.
    • وإن كان الجماع بعد السَّعي وقبل التحلُّل، فعمرته صحيحة، وتلزمه فِدية.

للمزيد من التفاصيل حول أحكام الإحرام الاطّلاع على المقالات الآتية:

  • (( تعريف_الإحرام )).
  • (( طريقة_لبس_الإحرام )).
الهامش
  • بُدنة: هي الناقة أو البقرة التي تُذبَح.[52]
  • الورس: هو أحد أنواع الطِّيب التي كانت مشهورة في اليمن.[53]
  • الإذخر: هو نوع من أنواع النبات له رائحة طيّبة.[36]
  • الهَدي: وهي الحيوانات التي تُجلَب إلى بيت الله الحرام؛ لتُذبَح في الحجّ.[54]
  • آصع: جمع صاع؛ وهو نوع من أنواع المكاييل.[55]
14إسلام
مزيد من المشاركات
كيف أهتم بجسمي قبل الزواج

كيف أهتم بجسمي قبل الزواج

العناية بالجسم قبل الزِّفاف تُعدّ العناية بالجسم وخاصّةً للعروس من أهمِّ الخطوات التّي يجب على الفتاةِ المقبلةِ على الزّواج أن تهتمّ بها قبل الزّفاف بفترةٍ كافيةٍ للحصولِ على أفضل النّتائج، فهي تحتاج للوقت للعِناية بجسمها وبشرتها وشعرها أيضاً لتبدو في أجمل حالاتها في يوم زفافها؛ فينصح خبراء مجلاّت العروس بأن تبدأ العروس بسلسلة الاهتمام بوجهها قبل فترة 6 أشهرٍ من موعد الزّفاف لتبدو البشرة صحيّة. خطوات ونصائح للعناية بالبشرة قبل الزّفاف توجد بعض الخطوات للحِفاظ والعناية بجمال البشرة قبل يوم
فوائد عصير التوت الشامي

فوائد عصير التوت الشامي

فوائد عصير التوت الشامي يتميّز عصير التوت الأسود بأنّه مليء بالعناصر الغذائيّة المفيدة، فهو يحتوي على نسبةٍ عالية من مركّب الأنثوسيان (بالإنجليزية: Anthocyannins)، والزّنك، والحديد، ممّا قد يساعد على تلبية حاجة النساء الحوامل والأطفال من هذه المغذيات الصغرى. تحتوي ثمار التوت الشامي على مجموعة من المركبات النشطة حيوياً، ولكن يمكن أن يؤدي تعرّض العصير الطازج المُحضّر منه للحرارة خلال عمليّات التصنيع إلى انخفاض مستويات الأنثوسيان، وانخفاض فعاليّة المواد المضادّة للأكسدة الموجودة في العصير، وذلك
فوائد الجرجير للشعر المتساقط

فوائد الجرجير للشعر المتساقط

الجرجير وهو من النباتاتِ الخضراء المعروفة منذ القدم بفوائدِه الكثيرة، ويُستعمل في الكثير من الأكلات، خاصّة في أطباق السلطة، كما يدخلُ في النظام الغذائيّ الخاصّ بإنقاص الوزن، إلى جانبِ استعمالاته في الوصفات والخلطات الخاصّة بالشعر لعلاجه من بعض المشاكل التي يتعرّض لها، خاصّة مشكلة التساقط التي يعاني منها الكثير من الأشخاص، حيثُ يمنعُ الجرجير التساقط من خلالِ تقوية جذورِ وبصيْلات الشعر، وإمدادها بالمعادن والعناصر اللّازمة لإعادة إنباتها . فوائد الجرجير للشعر يحتوي على نسبةٍ كبيرة من المعادن
فوائد النيم لحب الشباب

فوائد النيم لحب الشباب

فوائد النيم لحب الشباب يُستخدَم نبات النيم لعلاج بعض الأمراض الجلدية، ومن ضمنها حب الشّباب؛ إذ أنه غني بالفوائد والخصائص التي تقضي على الحبوب، ومنها: خصائص تتحكم بكمية الزّيت الذي يتم إفرازه في البشرة: تُفرز البشرة وخاصة الدّهنية منها كميات فائضة من الزّيت على سطحها؛ مما يُسبب انسداداً في المسامات، وبالتالي تظهر حبوب الشّباب، ويمتلك نبات النّيم خصائص تحدّ من كمية الزّيت المُفرَز على سطح البشرة، وذلك لفترة تصل إلى 5 ساعات، بعد وضعه عليها. خصائص مضادة للبكتيريا: بدورها تُنظّم مستوى درجة حموضة
ما هو شعر الزهد

ما هو شعر الزهد

تعريف بشِعر الزُّهْد يعرّف الزُّهْد لُغةً بأنّه القدر اليسير من الشيء، وزهِد عن الشّيء أو زهِد في الشّيء: أي أعرض عنه وتركه خوفاً من العقاب والحساب؛ تحرُّجاً منه أو احتقاراً له، والزّاهد: هو العابد، والرّاغب عن الدُّنيا، والمُنصرِف إلى الآخرة، فلا يفرح إن ملك الدُّنيا ولا يحزن على عدم امتلاكها، أمّا الزُّهْد اصطلاحاً: فهو الابتعاد عن المعصية، وعمّا يُبعد المرء عن الله ، ممّا هو زائد عن الحاجة، أو هو الإعراض عن أمور الدُّنيا كافّة، وذلك بتطهير القلب ، وهو مُصطلح أشمل من الورع والقناعة، والزُّهد
أسباب تيسير الزواج

أسباب تيسير الزواج

أسباب تيسير الزواج إن الزواج رزق من الله -عز وجل- ولا بدّ للمسلم أن يعلم أن الرزق يسعى وراء صاحبه، ولن تموت نفس إلا بعد استحقاقها الرزق الذي كتبه الله لها، ففي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي ، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها ، وتستوعِبَ رزقَها ، فاتَّقوا اللهَ ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ)، ومن أسباب تيسير الزواج للرجل
كيف يعمل العقل الباطن

كيف يعمل العقل الباطن

كيف يعمل العقل الباطن؟ تتناول العديد من الأبحاث موضوع عمل العقل الباطن (بالإنجليزية: Unconscious mind) إلّا أنّها لم تتوصّل إلى طريقة عمله بدقّة أو كيفية تشكُّل العواطف داخله، وتُعدّ قضية تشكّل العواطف في العقل الباطن إحدى مجالات البحث الرئيسية؛ وذلك لأنَّ الدماغ يُخزّن المعلومات بشكل مُترابط على هيئة حُزم ضمن مجموعة كبيرة من المسارات المُترابطة، وتُنشَّط تلك الحزم بطريقةٍ ما عند الحاجة إليها، كما يُؤكّد الباحثون أنَّ العقل الباطن يستولي على النصيب الأكبر من عمل الدماغ، وما تزال دراسته مستمرةً
أنواع الموارد الاقتصادية

أنواع الموارد الاقتصادية

أنواع الموارد الاقتصادية تعرف الموارد الاقتصاديّة بأنها العوامل أو المدخلات المستخدمة في إنتاج السلع أو تقديم الخدمات في الاقتصاد ، إذ تختلف نسبة استخدام كلّ مورد من موارد الإنتاج من منتج إلى آخر، أو خدمة وأخرى، وتُقاس باستخدام الناتج المحليّ الإجماليّ الخاص بالدولة، ويُمكن توضيح أنواع هذه الموارد على النحو الآتي: الأرض تُعدّ الأرض موردًا واسعًا يشمل الأرض ذاتها، وفوقها، وما تحتها، إذ تشمل جميع الموارد الطبيعيّة الموجودة فيها، مثل: النفط، والذهب، والماء، والنبات، حيث يمكن استخدام الأرض