كيف تكون من أهل الجنة

كيف تكون من أهل الجنة

طريق الجنّة

إنّ الحديث عن الجنّة حديثٌ تشتاق له نفوس المؤمنين، وتتطلّع إليه قلوب الموحّدين، ولقد كان من نهج الأنبياء -عليهم السلام- ترغيبَ أقوامهم بالأعمال والأقوال التي تؤهّلهم لنيل مرضاة الله تعالى ودخول الجنّة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلّم- يبشّرُ أتباعه بنعيمها، ويشوّقهم بوصفِ ملذّاتها وخيراتها، ولأجل ذلك كان يوصيهم بحُسنِ الاتباع، قال -عليه الصلاة والسلام-: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى).

وفي استقراء النّصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنّة النبوية نجدُ أنّ أسباب تحصيل رضوان الله التي بسببها يُدخِل الله تعالى عباده الجنة كثيرةٌ جداً، ونستعرض في هذا الموضوع أهمّ موجبات دخول الجنّة.

الأسباب العملية التي تقود صاحبها لدخول الجنّة

وتنقسم إلى قسمين: الأعمال التّعبدية، مثل: الصلاة ، والصيام، والزّكاة ، والحجّ، والعمرة ، وأعمال المعاملات الأخرى التي ورد في فضلها نصوص شرعية تحثّ عليها، وتؤكد فضلها، مثل: برّ الوالدين ، وصلة الرّحم، وإماطة الأذى، وأمانة البيع وغيرها.

الأعمال التّعبّدية

  • المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها: فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن حافَظَ علَى الصَّلَواتِ الخَمسِ رُكوعِهِنَّ وسجودهِنَّ ومواقيتهِنَّ وعلِم أنَّهنَّ حقٌّ مِن عندِ اللَّهِ دخلَ الجنَّةَ أو قالَ: وجبَتْ لهُ الجنَّةُ أو قالَ: حُرِّمَ علَى النَّارِ).
  • الصيام: ويقصد به صيام شهر رمضان وغيره ممّا وردت بفضله أحاديث نبوية ، بالإضافة إلى صيام التّطوع، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من صامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ باعدَ اللَّهُ بذلِكَ اليومِ النَّارَ من وجْهِهِ سبعينَ خريفًا).
  • أداء فريضة الحج وأداء مناسك العمرة: لهما أجرٌ عظيم وفضل كبير، وورد بشأنها أحاديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: (الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةُ والعمرةُ إلى العمرةِ تكفيرٌ لما بينَهُما).

أعمال المعاملات

  • برّ الوالدين من أهمّ الأعمال التي يحرص عليها كلّ مشتاق لدخول الجنّة، ولقد ربط الله سبحانه في عدد من الآيات الكريمة بين توحيده بالعبادة وبرّ الوالدين تأكيداً على أهميته، وترغيباً لعباده بالحرص عليه، فقال سبحانه: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا). والأم أولى بحسن الصحبة من الأب لما تحمّلته من الآم الحمل والولادة والرضاعة وغيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ! من أحقُّ بحسنِ الصُّحبةِ؟ قال" أمُّكَ. ثم أمُّك. ثم أمُّك. ثم أبوك. ثم أدناك أدنَاك).
  • إماطة الأذى من طريق النّاس، يقول عليه الصلاة والسلام: (لقد رأيتُ رجلًا يتقلَّبُ في الجنَّةِ، في شَجرةٍ قطعَها من ظَهْرِ الطَّريقِ، كانت تؤذي النَّاسَ). وهذا المعنى يشمل كثيراً من السلوكيات الحميدة مثل: إزالة القاذورات والمحافظة على نظافة الطريق، وتسهيل العقبات وما يُعيق سيرهم في الطرقات.
  • الأمانة في البيع والتّجارة والصدق في المعاملات المالية بين النّاس، حيث إنّ هذه الصفات الحميدة تجلبُ رضى الله سبحانه وتعالى، لأنّ التاجر الصادق استشعر أهمية طيبِ المكسب، لذا فهو يستحقّ دخول الجنّة عند لقاء الله تعالى، بل وفي أعلى درجاتها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ).
  • قضاء حاجات النّاس ومساعدة المحتاج منهم، وتؤكد السنّة النبوية على هذا المعنى الجليل، وتحثّ المسلمين على المبادرة في خدمة الخلق وإعانة المحتاج منهم أملاً بالفوز بالجنّة والنجاة من النار؛ فيقول عليه الصلاة والسلام: (... من كان في حاجةِ أخيه، كان اللهُ في حاجتِه. ومن فرَّج عن مسلمٍ كُرْبةً، فرَّج اللهُ عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ. ومن ستر مسلمًا، ستره اللهُ يومَ القيامةِ).
  • التّرفع عن المجادلة وكظم الغيظ، والترفّع عن خصومة السفهاء من الأعمال التي تقود صاحبها إلى الجنّة، قال صلى الله عليه وسلم: (مَن كَظَمَ غيظًا وهو قادرٌ على أن يَنْفِذَه دعاه اللهُ عزَّ وجلَّ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتى يُخَيِّرُه اللهُ مِن الحُورِ ما شاءَ).

ولا شكّ أنّ هذه الأعمال غيضٌ من فيضِ أعمال أخرى كثيرة تأخذ بيدِ أصحابها إلى حيث رضوان الله تعالى ودخول الجنة، مع التّأكيد على أنّ اجتناب المسلم للمحرّمات والمعاصي التي نهى عنها الإسلام، وكذلك التوبة العاجلة الصادقة من كبائر الذنوب، كلّ ذلك سبب عظيم من أسباب استحقاق رحمة الله بدخول الجنّة.

الأسباب القولية التي تقودُ صاحبها لدخول الجنّة

  • الإكثار من قول " لا إله إلا الله " والحرص على ترديدها آناء الليل والنّهار بقلبٍ مخلص، عسى أنْ تكون شهادة التّوحيد آخر ما يقوله العبد في دنياه؛ فيفوز بدخول الجنّة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن كان آخرُ كلامِه لا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ).
  • الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة، وألفاظها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه الأذكار هي الباقيات الصالحات التي توصل المسلم الذاكر إلى الجنة، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ قُلْتُ: غِرَاسًا لِي. قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ)
  • الدّعاء والطلب من الله تعالى بدخول الجنّة، بل إنّ المسلم يُحسن الظنّ بالله تعالى فيدعو ربّه دخول الجنّة بلا حساب، ويدعوه بالنّجاة من النار لتكون الجنّة أوّل دخوله؛ فلا يخرج منها أبداً، وهذا المعنى مستنبطٌ من تفسير قوله تعالى: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وقد سأل النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رجلاً: (كيفَ تدعُو في الصلاةِ؟ قالَ: أتشهّدُ وأقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ، وأعوذُ بِكَ مِنَ النَّار، أمَّا إنِّي لا أحسنُ دندَنَتِكَ ولا دندَنَةَ معاذِ. فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: حولَها نُدَنْدِنُ).
  • المحافظة على قراءة القرآن الكريم ، وقد ورد في الأحاديث النبوية ما يؤكد أنّ مداومة قراءة القران الكريم مع تدبّر آياته ترفع درجات المسلم في الجنّة؛ فكلّما زاد العبدُ بالترتيل والتلاوة والتّدبّر زاد ثوابه وارتفعت درجته عند لقاء الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها).
مزيد من المشاركات
صفات الولد الصالح

صفات الولد الصالح

صفات الولد الصالح فيما يأتي ذكرٌ لأبرز صفات الولد الصالح: بار بوالديه: في الحياة الدنيا بطاعتهما والإحسان إليهما، وبعد موتهم بالدعاء لهما، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له). محب لله ولرسوله: امتثالاً لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ
احتباس الماء في القدمين

احتباس الماء في القدمين

احتباس الماء في القدمَين يحدث احتباس الماء في الجسم جرَّاء حدوث اضطراب مُعيَّن من شأنه أن يُؤثِّر في توازن السوائل داخل الخلايا، والذي ينتج عنه تجمُّع السوائل في الأنسجة، والتي قد تتجمّع في الأرجل، والقدمين بتأثير الجاذبيّة. أعراض احتباس الماء في القدمَين يُمكن إجمال عدد من الأعراض التي قد تترافق مع حالة تجمُّع الماء في القدمَين على النحو الآتي: الشعور بالألم، أو التيبُّس، أو الثقل في المنطقة التي تتجمَّع فيها السوائل. ظهور الكدمات نتيجة التعرُّض للإصابات. انتفاخ القدمَين، الأمر الذي يزيد من
طريقة استخدام بخاخ الربو

طريقة استخدام بخاخ الربو

الربو مرض الربو أو كما هو معروف باسم حساسية الصدر من أكثر الأمراض انتشاراً، فقد قدّرت نسبة المصابين بهذا المرض بما يقارب 10% من عدد سكان العالم، بينما في بعض البلدان تصل هذه النسبة لحوالي 15%، والربو هو مرض مزمن يتسبّب به التهاب المجاري التنفسية، ومن أعراض هذا المرض زيادة في الإفرازات، وضيق في القصبات الهوائية، وتقلّصات في العضلات، وضيق تنفّس مع سعال. طرق استخدام أشهر أجهزة بخّاخ الربو يحتاج المريض لتناول أدوية معيّنة، وهنالك أجهزة معيّنة تستخدم لأخذ الأدوية، وهذه الأجهزة معروفة باسم بخاخات
آلام أسفل البطن

آلام أسفل البطن

ألم أسفل البطن تُعدّ منطقة أسفل البطن موطناً للعديد من الأعضاء المختلفة من الجهاز الهضميّ والجهاز التناسليّ، وتوجد العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى الشعور بألم في هذه المنطقة، وعلى الرغم من أنّه في معظم الحالات لا يدلّ الشعور بألم خفيف في هذه المنطقة على وجود مشكلة صحيّة خطيرة، إلّا أنّ الشعور بألم شديد أو مستمر يستوجب مراجعة الطبيب لما قد يدلّ على وجود مشكلة صحيّة تستدعي العلاج. أسباب ألم أسفل البطن كما ذكرنا سابقاً، فإنّ هناك العديد من الأسباب المختلفة التي قد تؤدي إلى الشعور بألم في منطقة
طريقة لفتح شهية الرضيع

طريقة لفتح شهية الرضيع

فقدان الشهية عند الرضيع خلال الثلاثة أشهر الأولى تنمو أجسام الأطفال الرضع بشكل سريع، فهم يكسبون حوالي ثلاثة أضعاف وزن الولادة في تلك الفترة، وذلك وفقاً لمؤسسة نيمورس، والسبب وراء زيادة وزن الرضع في هذه المرحلة العمرية هو حاجتهم للطاقة اللازمة للنمو، مما يزيد إقبالهم على تناول الطعام، سواء أكان يعتمد هذا الرضيع على الرضاعة الطبيعية، أم الصناعية، أم قد بدأ فعلياً بتناول الأغذية التكميلية الصلبة؛ لكن هناك بعض الأسباب التي تفقد الطفل شهيته، وتمنعه من تناول الطعام كالسابق، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر
شعر لعيد الام

شعر لعيد الام

أشعار بمناسبة عيد الأم أمي أبكي ليلاً أمي أبكي ليلاً والدموع تنزل سيلاً أبكي فأقول نفساً لماذا لا تحبني اصلاً؟ لماذا تكرهني كرهاً؟ لماذا تغيضني غيضاً؟ لماذا؟ لكني تأكدت أني أخطات فهماً فهي تحبني حباً جماً أمي أحبك .. نعم أحبك فاني أراك ليلاً وسط ضوء القمر ونهاراً بين نور الشمس أراك نجما يتلألأ في سماء حياتي ودرة في أحضان المحار أمي … أنت مبدأ حياتي أنت كلي … أنت عمري أحبك نعم أحبك أينما كنت وأينما ذهبت فأنت دائما في خيالي وفكري لن أنساك مهما فعلت أنت ربيتيني ودعيتني أمي اعذريني ان اخطات في حقك
عدد سكان حيفا

عدد سكان حيفا

مدينة حيفا تُعتبر حيفا واحدة من المدن الفلسطينيّة العريقة، وفيما يأتي أبرز المعلومات حولها: عدد السكان بلغ عدد سكان حيفا في أواخر العهد العثماني في القرن الـ19م حوالي 4.000 نسمة تقريبًا، ولكنّ سرعان ما زاد عدد الوافدين لها بعد ذلك لأسبابٍ مختلفة أهمها للعمل، أو الكشف العلمي، أو النشاط التبشيري، كما كان هناك وفود للعمليات الاستيطانية. بلغ عدد السكان حوالي 10.447 نسمة وفقًا لإحصائيات عام 1916م، كما كان التوزع السكاني حينها يتركز في مدينة حيفا القديمة (المنطقة المنخفضة) من قِبل المسلمين، بينما
الدول التي ظهرت بعد سقوط الموحدين

الدول التي ظهرت بعد سقوط الموحدين

الدول التي ظهرت بعد سقوط الموحدين من أبرز الدول التي ظهرت بعد سقوط الموحدين هي الآتية: الدولة المرينية يرجع أصل المرينين إلى قبيلة زناتة؛ وهي قبيلة أمازيغية تنتمي إليها قبائل كان لها دور لا يستهان به في تاريخ المغرب العربي، مثل مغلية ومديونة ومغراوة وعبد الواد وجراوة، وقد قدم المرينيون نفسهم كمسلمين يضيرهم ما يضير الإسلام، وأن الإسلام هو شريعتهم، وحماية المسلمين همهم الأساسي، وأثبت المرينيون حقيقة ذلك في الكثير من الأحداث ومنها؛ وقوفهم مع مسلمي الأندلس في الوقت الذي كان يحيطهم الخطر النصراني.