كيف تصبح معلماً ناجحاً

كيف تصبح معلماً ناجحاً

المعلم والتعليم

تُعدّ رسالة التعليم من أشرف وأطهر الرسالات على وجه الأرض، وهي مهنة شريفة وأمانة تتطلّب من صاحبها أن يشعر بالمسؤولية الكبيرة التي يحملها على عاتقه لأنّه سوف يُسأل أمام الله عز وجل عنها، وهي مهنة الأنبياء والرسل، فمن يمتهن هذه المهنة هو من ورثة الأنبياء، فالمُعلّم هو الذي يُخرِج الناس من بؤرة الجهل لينقلهم إلى نور العلم والمعرفة، وإنّ المعلم الذي يؤدي رسالته بصدق وإخلاص هو الذي يسير في طريقه الصحيح نحو النجاح والتميز في سبيل تحقيق المنفعة له وللأمة، وفي سبيل أداء الأمانة التي يحملها على أكمل وجه.

وبما أنّ المُعلّم هو أساس العملية التعليمية والتربوية، فمهما كانت المناهج المُقرّرة والكتب المدرسية، ومهما تم تجهيز المباني الدراسية بمعدّات وأدوات متطورة، فإن لم يكن المعلم مُعدّ بالطريقة السليمة وأدّى دوره على أكمل وجه، فلن تكون هناك ثمارٌ جيدة للجهود المبذولة، والجدير بالذكر أنّ المُعلِّم والمُتعلِّم هم أساس العملية التعليمية والتربوية، وإنّ الاهتمام بهم من الأولويات لإنشاء جيل قوي يتسلّح بالعلم والأخلاق الحميدة والتي تؤهّله ليحيا حياة كريمة، فإنْ أهمل المُعلّم طلابه قادهم نحو الانحراف، فيشقى هو ويشقون هم، ويهلك المجتمع.

والمعلم هو القائد التربوي الذي يتولّى عملية إيصال الخبرات والمعلومات التربوية لطلابه، وهو الذي يوجّه سلوك المتعلمين، ويتجلّى دوره في بناء الحضارة وقيامها، وهو دور لا يمكن لأحد إنكاره، فنجاح العملية التعليمية هو نجاح الحضارة بحد ذاتها، فالمُعلِّم يترك آثاراً تعود على المجتمع كاملاً وليس على فرد بعينه، فالمُعلِّم مرشد وموجّه ومُربٍّ، وهو جسر يصل بين الأجيال المتلاحقة، وهو قدوة لتلاميذه، وهو ناصح وباحث يطلب العلم باستمرار وينقله لطلابه، وهو إنسان خبير واسع المعرفة، ويجدر القول أنّ المعلم إنسان يجب أن يكون حازماً في التوجيه، وهادئاً في الإرشاد، لذلك وجب إعداد المعلم وتدريبه لتحقيق جميع الأمور الهادفة إلى بناء مجتمع سليم وقوي ومتماسك يتسلّح بالعلم.

مقومات المعلم الناجح

لنجاح العملية التعليمية لا بد من توافر مجموعة من المقومات التي يعني توفُّرها في المُعلِّم نجاحه في مهنته وأداء عمله، وبالتالي نجاح العملية التعليمية، ومن هذه المقوّمات:

  • إيجاد معيار للتعامل بين المعلم والطلاب: ويمكن ذلك من خلال بداية العملية التعليمية بأن يُعرّف المعلم بنفسه بوضوح، ومن ثم يُشعِر الطلاب بأهميتهم، ويحفظ أسماءهم، وأن يكون صديقاً للطلبة، مع مراعاة أن يكون جاداً في العملية التدريسية، وعليه أن يدخل الغرفة الصفية ويخرج منها في الوقت المحدد، كما عليه أن يُطبّق كل ما يقول ليكون قدوة حسنة لطلابه، كما على المعلم أن يكون على استعداد تامّ ليقول أنّه لا يعرف إذا سُئِلَ عن أمر لا يعرفه حقاً، وأن يتعامل مع المواضيع الحساسة بدبلوماسية، وأن يتجنّب النبرة الحادة في التعامل مع طلابه.
  • استخدام أسلوب التشويق: حيث يُعدّ عنصر التشويق من الأمور الهامة في العملية التعليمية، والتي تجذب انتباه الطلاب وتثير في أنفسهم الرغبة في التعلم، ودفعهم للعمل والتعلُّم بحماس، ويتم ذلك من خلال تجنب الأساليب المُشتّتة لانتباه الطالب ، وتغيير نمط الغرفة الصفية لكسر الملل، كما على المعلم أن يُقدّم المعلومة من خلال موقف متناقض مع الغرض التعليمي، وأن يُغيّر نبرة صوته من وقت لآخر، كما يجب التنويع في أسلوب التدريس ، وعمل أنشطة متنوعة واستخدام أدوات ووسائل جذابة.
  • استخدام الوسائل التعليمية بالطريقة الصحيحة: ويجب على المعلم أن يستخدم الوسائل التعليمية بالطريقة الصحيحة التي من شأنها أن ترفع من المستوى التعليمي للطلاب، سواء كان ذلك داخل الغرفة الصفية أم خارجها، ويجب استخدام الوسائل التعليمية في وقتها المناسب لجعل العملية التعليمية أكثر جاذبية، ومن الوسائل التعليمية المشار إليها: الكتاب المدرسي، والسبورة.
  • مراعاة الفروق الفردية: فإن المعلم الناجح هو الذي يقدر على مراعاة الفروقات الفردية بين التلاميذ، فمن الطلاب من هو سريع الفهم والحفظ، ومنهم المتوسط ومنهم البطيء، ومنهم من هو شديد الذكاء، ومنهم من هو متوسط الذكاء، وإنّ معرفة طبيعة الطالب تتطلّب مهارة عالية من المُعلِّم، كما تتطلّب منه أن يسير في العملية التعليمية مع التلميذ وفقاً لقدرته فلا يُنفّره من العلم.
  • حسن الإدارة الصفية وقيادة الغرفة الصفية بطريقة سليمة: ويكون ذلك من خلال الحفاظ على الهدوء والنظام، والقدرة على جذب انتباه الطلبة وعدم تشتيت أذهانهم، كما يجب أن يمتلك المعلم القدرة على التصرف في المواقف الطارئة ومعالجة المشكلات بحكمة، كما عليه ألّا يكون متسلّطاً وإنّما يتحلى بروح ديمقراطية، وأن يحترم طلّابه ويُفرّق بين أشخاصهم وبين تحصيلهم الأكاديمي، أما الالتزام بالمنهاج وإنهاء الخطة الدراسية على أكمل وجه فهو من أهم الأمور التي تقف في قائمة الإدارة الناجحة.
  • استخدام أسلوب التعزيز: ويكون ذلك إما من خلال التعزيز المعنوي بمدح الطالب والثناء عليه عند القيام بسلوك تعليمي مُميّز وناجح، أو من خلال التعزيز المادي بتقديم هدية أو جائزة ما وخاصة في المرحلة التأسيسية والابتدائية.
  • التحلي بروح الدعابة والمرح: يجب على المعلم أن يتحلّى بروح الدعابة والمرح، فلا بأس من إلقاء دعابة عابرة خلال العملية التعليمية لإزالة الملل، ولإعادة روح النشاط والحيوية للطلاب.

صفات المعلم الناجح

لنجاح المعلم لا بُدّ من توفر بعض الصفات الخاصة والتي تربط حياته اليومية بمهنة التدريس والتعليم، وتُقسَم هذه الصفات إلى:

الصفات الخلقية

وتشتمل الصفات الخلقية على الآتي:

  • الأمانة، والصبر، والتواضع، والحكمة.
  • الإيمان بالعمل الجماعي .
  • النزاهة والتسامح.
  • الابتعاد عن التاثيرات الشخصية من الأفراد المحيطين؛ حيثُ يجب على المدرّس أن يبتعد عن تأثيرات زملائه المدرسين، كما يجب أن يتحقّق عندما يُسيء أحد الطلاب إلى آخر، وأن يكون حيادياً، وأن يبحث عن الحقيقة مُبتعِدَاً عن الوساطة وأي ضغوط أخرى.
  • خلق أجواء من الانسجام بين الطلاب، والتآخي ومنحهم الفرص الكافية لإظهار قدراتهم وملاحظاتهم الإيجابية نحو الحياة.
  • الصدق في القول والفعل دون التعارض بينهما.
  • الإيمان بقدرة كل طالب على المشاركة في الأعمال النافعة والمفيدة.
  • العدل والإنصاف بين الطلاب.
  • القدرة على بناء علاقات اجتماعية تساعده على أداء عمله على أكمل وجه.

الصفات العقلية

وتشتمل الصفات العقلية على الآتي:

  • القدرة على سرعة الفهم والمبادرة وحسن التصرُّف في المواقف المختلفة.
  • التمكُّن في الاختصاص والقدرة على الإبداع والابتكار فيه.
  • القدرة على تحليل المشكلات والعقبات التي تواجه الطلبة، وخاصة ضعف القدرة على الفهم أو اكتساب المهارات المُتعلِّقة بالعقل والجسد.
  • الاهتمام بالعلم والتجربة.
  • تنمية القدرات وفهم وحل المشكلات المهنية.
  • التمتُّع بقدر معين من الذكاء بالإضافة إلى توفُّر المهارات الفنية والعملية المُتعلِّقة بالعمل.
  • القدرة على تقييم إنجازات الطلبة وفقاً لمعايير معينة، ومعاونة الطلبة على تقييم أنفسهم أيضاً؛ وذلك بهدف تعريف الطالب على نقاط الضعف والقوّة لديه.

الصفات الجسمية

وتشتمل الصفات الجسمية على الآتي:

  • السلامة من العلّة في الكلام، مثل التأتأة والفأفأة والتي تؤثّر على وضوح المعنى سلباً.
  • سلامة الحواس؛ حيثُ يجب على المعلم ألّا يُعاني من العاهات التي تُثير انتباه الطلاب.
  • السلامة من الأمراض المُزمِنَة أو المُعدِيَة التي تُعيق المعلم عن قيامه بعمله بالشكل المطلوب.
مزيد من المشاركات
أعراض مرض البلهارسيا البولية

أعراض مرض البلهارسيا البولية

أعراض البلهارسيا البولية تعتمد أعراض عدوى ديدان البلهارسيا (بالإنجليزية: Schistosomiasis) على نوع الديدان وعلى مرحلة العدوى، ويمكن تقسيم الأعراض إلى حادّة ومزمنة كما يأتي: الأعراض الحادّة تظهر أعراض العدوى الحادّة خلال مدّة تتراوح بين 3-8 أسابيع من انتقال العدوى في العادة، وتشمل ما يأتي: الطفح الجلديّ (بالإنجليزية: Rash). الحمّى. الصداع. آلام العضلات (بالإنجليزية: Myalgia)، والتوعّك العام. صعوبة التنفّس. الأعراض المزمنة تظهر الأعراض المزمنة بعد عدة أشهر أو سنوات من الإصابة بالطفيلي المُسبب
من هو علي محمود طه؟

من هو علي محمود طه؟

مولد ونشأة علي محمود طه علي محمود طه المُلَّقب بالجندول هو أحد أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد ونشأ في مدينة المنصورة، محافظة الدقهلية، في مصر عام 1901، وكان من طبقة متوسطة فعاش حياة لينة وسهلة، كان يحب السفر والزيارت كثيرًا فزار عددًا من الدول الأوروبية والتي كان لها أثر كبير عليه وعلى شعره فيما بعد فتفتحت آفاقه الشعرية حيث جمال الطبيعة والحضارة الأوروبية. مسيرة علي محمود طه العلمية والعملية بدأ علي محمود طه تعليمه بالذهاب إلى الكُّتاب حاله كحال جميع أقرانه في ذلك الوقت ثم درس في
ملخص مسرحية مصير صرصار

ملخص مسرحية مصير صرصار

ملخص مسرحية مصير صرصار تبدأ أحداث المسرحية باجتماع ملك الصراصير مع زوجته، والكاهن والعالم، ليناقش المصيبة التي حدثت مع الوزير عندما مات ابنه، بسبب هجوم جيوش من النمل عليه، فعندما مات وانقلب على ظهره، حمله جيش النمل، وعادوا به إلى المنزل كغنيمة ممتازة تكفيهم لشهور طويلة، وكان يريد أن يجد حل للخطر الذي تلحقه جيوش النمل بهم. ولكن مجتمع النمل كان مختلفًا تمامًا عن مجتمع الصراصير، فالصراصير ليس لديهم نظام ولا تكاتف وتعاون، وكل واحد منهم حر نفسه، والملك لا يحكم أحد إلا نفسه، والوزير يعمل تطوعًا،
الماء الدافئ على الريق

الماء الدافئ على الريق

فوائد شرب الماء الدافئ على الريق فيما يلي أهم فوائد شرب الماء الدافئ صباحاً: الوقاية من الشيخوخة المبكّرة: يُساعد شرب الماء الدافئ على تنظيف الجسم من السّموم التي تحفّز ظهور علامات الشيخوخة، كما أن الماء الدافئ يصلح خلايا الجلد مما يعمل على زيادة مرونة البشرة. تخفيف الآلام: يُسْهِمُ الماء الفاتر في التقليل من جميع أنواع التشنجات، كما ينشّط الدورة الدمويّة، ويحفّف من آلام الحيض، ويريح عضلات المعدة. المساهمة في خسارة الوزن: يرفع الماء الدافئ من درجة حرارة الجسم، مما يساعد على تسريع عملية الأيض ،
جامعة فرجينيا (جامعة عامة وموقع تراث عالمي في أمريكا)

جامعة فرجينيا (جامعة عامة وموقع تراث عالمي في أمريكا)

تأسيس جامعة فرجينيا تأسست جامعة فرجينيا عام 1819م من قبل توماس جيفرسون في مدينة شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا، وهي مؤسسة عامة بحثية بارزة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، تهدف الجامعة إلى المحافظة على فكرة تطوير وإعداد القادة والمسؤولين عن إحداث تغير في مستقبل الأمة من خلال التعليم، وهو التصور الذي وضعه مؤسّسها جيفرسون قبل قرنين من الزمان، و تخصصات جامعة فرجينيا كثيرة ومتنوعة لا سيما في مجال الهندسة والعلوم التطبيقية والفنون والعلوم الصحية وغيرها من التخصصات المهمة والحيوية مما يتيح للطلبة
أضرار ضيق التنفس

أضرار ضيق التنفس

أعراض ضيق التنفس تعتمد الأعراض المصاحبة لمشكلة ضيق التنفّس على المسبّب الرئيسيّ لها، كما قد تكون ناجمة عن الإرهاق الشديد، أو قضاء بعض الوقت في مناطق مرتفعة، أو أحد المشاكل الصحيّة، وتوجد مجموعة الأعراض العامّة التي قد تصاحب مشكلة ضيق التنفّس، وتشمل الآتي: كثرة التعرّق. الحرقة في خياشيم الأنف. ظهور لون أزرق على الشفتين، والأظافر. الأزيز (بالإنجليزية: Wheezing). زيادة سرعة معدّل التنفّس. شحوب البشرة. الشعور بالاختناق نتيجة عدم القدرة على الحصول على كميّات كافية من الأكسجين. ضيق في منطقة الصدر.
هنالك دعا زكريا ربه

هنالك دعا زكريا ربه

تفسير آية (هنالك دعا زكريا ربه) رأى زكريا -عليه السّلام- أنّ مريم تتوجّه إلى ربّها بالرّجاء والدّعاء أكثر منه، فتوجّه إلى المكان الذي كانت تتعبّد فيه إلى ربها، ويأتيها إليه كلّ حين وآخر ويراها تتوجّه إلى الله وما تنطق إلّا بالبر والتقوى. وكان زكريا يرجو من الله أن يهبه ولداً، فذهب إلى مكان مريم وتوجّه إلى الله بالدّعاء أن يرزقه ولداً، مع يقينه الكامل بقدرة الله -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى-: ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ
ما هو غراس الجنة

ما هو غراس الجنة

عبادة الله خُلِقَ الإنسان لعبادة الله سبحانه وتعالى، وهُيّئت له جميع الوسائل لأجل ذلك، قال الله تعالى في القرآن الكريم : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، والعبادة عنوان عريض يدخل تحته كلّ ما يحبّه الله -سبحانه وتعالى- من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وفي باب العبادات القوليّة تدخل الأذكار والاستغفار إلى غير ذلك، فمن عَبدَ الله بأحد تلك العبادات يكافأه الله -عزّ وجلّ- على عبادته إمّا في الحياة الدنيا أو في الآخرة أو في كلاهما، أمّا غراس الجنة فهي مكافأة يمنحها