قصة زليخة امرأة العزيز للصغار

قصة زليخة امرأة العزيز للصغار

من هي زليخة امرأة العزيز؟

هي زوجة الوزير الذي كان مُستخلفًا على خزائن مصر واسمه أطفير بن رُوحيب، وهو الذي اشترى سيدنا يوسف -عليه السلام- عندما قدم إلى مصر، واسم زوجة العزيز هو راعيل بن رعاييل، وزليخة قيل إنه اسمها وقيل هو لقبٌ لها، وكان حاكم مصر آنذاك الريان بن الوليد، وقد ذكر القرآن الكريم قصة زليخة امرأة العزيز مع سيدنا يوسف -عليه السلام-، وكيف اختارهم الله تعالى لاستضافة يوسف -عليه السلام- في بيتهم.

كانت زليخة زوجة لعزيز مصر الذي اشترى سيدنا يوسف -عليه السلام-، وقد ذكر القرآن الكريم قصة زليخة امرأة العزيز مع نبيه يوسف عليه السلام.

وصول النبي يوسف لبيت العزيز

بلغ الحسد عند إخوة يوسف أشدّ درجاته؛ حتى أنّهم أعدوا له مكيدةً لإبعاده عن أبيه الذي كان يحبه أكثر منهم، فاجتمعوا على أن يرموا يوسف -عليه السلام- في بئر، وطلبوا من أبيهم أن يرسله معهم للعب، فأخذوه ورموه في البئر، وفي العشاء عادوا إلى أبيهم وكانوا يتظاهرون بحزنهم على فراق أخيهم، وأخبروا أبيهم، بأنّهُ حصل ليوسف ما كان يخشاه، وهو أنّ الذئب قد أكله، ولكي يصدقهم جاؤوا بقميص يوسف وعليه دم كاذب.

وبعد ذلك كانت توقفت قافلة عند البئر، وكانت تسير من الشام إلى مصر، فألقى أحدهم إناءه ليغترف ماءً من البئر فوجدوا يوسف قد تعلق فيه، فأخذته هذه القافلة على أنّه عبد، وباعوه في مصر، والذي اشتراه هو عزيز مصر وامرأته زليخة.

كان السبب في وصول نبي الله يوسف -عليه السلام-إلى بيت العزيز هو إلقاء إخوته له في البئر؛ فبعدما ألقوه في البئر جاءت قافلة كانت تتجه إلى مصر، فحملته معها وباعته في مصر للعزيز.

ماذا فعلت امرأة العزيز بالنبي يوسف؟

كان عزيز مصر قد أوصى زوجته زليخة بإكرام يوسف -عليه السلام- وهو في بيتهم، إلا أنّ زليخة قد وقعت في حب سيدنا يوسف -عليه السلام-؛ وذلك بسبب جماله الشديد ووسامته غير المعهودة، فدعاها ذلك إلى مروادة يوسف عن نفسه، فتجملّت له، وأغلقت الأبواب عليهما، ودعته إلى نفسها، وقد وصف القرآن الكريم هذه الواقعة حيث قال الله -تعالى-: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)، فامتنع يوسف -عليه السلام- عن ذلك، وتذكر الإحسان الذي كان من زوجها تجاهه، وإكرامه له في منزله، فرفض أن يقابل إحسانه بالإساءة، وقضى الله -تعالى- أمره بأن يصرف عنه هذا الفعل الفاحش.

ولمّا رأت زليحة امرأة العزيز امتناع يوسف عنها، عظم الأمر في نفسها، وحاولت أن تقنعه بمرادها، لكن يوسف -عليه السلام- أبعدها عنه، وترك هذا الأمر، فالله -تعالى- قد أراه برهانًا من عنده جعله يمتنع عنها، فدفعها وخرج مسرعًا من عندها باتجاه الباب، فلحقت به وشدت قميصه، فشّقت قميصه من الخلف، وحاولت أن تسبقه في الوصول للباب لتحكم إغلاقه، ولتمنعه من الخروج.

فلمّا وصلت الباب وجدت سيدها أمامها، وكانوا يسمون الزوج سيدًا، ولتبعد التهمة عن نفسها، بادرت هي بالشكوى إلى زوجها، وأخبرته أنّ يوسف هو من حاول أن يقترب منها، وقد جاء خبر ذلك في القرآن الكريم حيث قال الله -تعالى-: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، ولم تكتفِ باتهام يوسف -عليه السلام؛ بل بدأت بتحريض العزيز عليه، بأن يسجنه، أو يضربه ضربًا موجعًا.

حاولت امرأة العزيز مراودة يوسف -عليه السلام- عن نفسه، وهيأت لذلك الأسباب إلا أنّه استعصم عن هذه الفعلة، ورفض خيانة سيده.

كيف نجّا الله النبي يوسف من كيد امرأة العزيز؟

وبعدما احتالت امرأة العزيز على زوجها، وأخبرته بأنّ يوسف هو من راودها عن نفسها، دافع يوسف -عليه السلام- عن نفسه وأخبر العزيز بأنّ زليخة هي التي راودته عن نفسه، وحاولت إقناعه بشتى الطرق والوسائل، وجاء ذلك في كتاب الله -تعالى- حيث قال: (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي)، ويسر الله -تعالى- ليوسف شاهد من أهلها وأقاربها، ليشهد بصدقه وبرائته، وأخبرهم الشاهد بطريقة تُبين إن كان يوسف -عليه السلام- صادقًا أم كاذبًا؛ وذلك بحسب الشق الموجود في قميصه، فإن كان من الأمام فإنّ زليخة هي الصادقة، وإن كان من الخلف فإنها كاذبة في ادعائها علي يوسف -عليه السلام-.

وقد بيّن الله -تعالى- برائته في آياته حيث قال: (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ* وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ* فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)، فعلم العزيز أنّها هي التي راودت يوسف -عليه السلام- عن نفسه، وأن ما فعلتها من كيدها، وكان حكم العزيز ضعيفًا، فطلب إليه أن يكتم الخبر، وأن تستغفر هي عن فعلتها.

وبعدما انتشرت هذه القصة بين نسوة المدينة، وبدأنّ بالتحدث عن زليخة ومحبتها ليوسف -عليه السلام-، وما بدر منها من خيانةٍ لزوجها العزيز، طلبت زليخة من نسوة المدينة أن يحضرنّ عندها وهيأت المكان لجلوسهنّ، ووضعت أمامهنّ طعامًا وسكينًا لتناوله، وطلبت من يوسف أن يخرج إليهنّ، فلما رأينّ حسنه وجماله، قطعنّ أيديهنّ بالسكاكين من غير أن يشعرنّ بذلك.

فاعترفت عندها زليخة أنّها هي من راودته عن نفسه حيث قال الله -تعالى-: (قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ)، وبعدما رأى يوسف -عليه السلام- ذلك الموقف طلب من الله -تعالى- أن يُبعد عنه كيدهنّ، وفضّل السجن على الوقوع في الحرام، وهذا ما حدث فعلًا، فقد سُجن يوسف -عليه السلام- لسنوات.

نجّا الله تعالى يوسف -عليه السلام- عن طريق محاورته للعزيز وتبرئته لنفسه بشهادة شاهد من أقارب امرأة العزيز.

العبر المستفادة من قصة زليخة امرأة العزيز

يستفاد من قصة زليخة امرأة العزيز عدد من العبر منها ما يأتي:

  • أنّ الزنا من الكبائر التي نهى عنها الله تعالى، والتي عصم أنبياءه -عليهم السلام- من الوقوع فيها.
  • أنّ الإحسان لا يُقابل بالإساءة، فقد رفض يوسف -عليه السلام- خيانة العزيز الذي تربى في بيته، وتذكر معروفه معه عندما راودته زوجته، ورفض أن يكون جزاء إحسانه إليه فضيحة وعارًا يطاله.
  • أنّ الإنسان يجب أن يتوخى الصدق في أمره، ويحذر من إيقاع الفتن عن طريق الاحتيال، أو لإبعادها عن نفسه.

مُلخص المقال: يتبين من قصة زليخة امرأة العزيز؛ ضرورة أن يكون الإنسان صادقًا، فلا يكون سببًا في حدوث فتنة أو ظلم أحدٍ من الناس، كما تُبين خطورة الزنا وتحريمه وعصمة الله تعالى لأنبياءه منه، وكذلك أنّه يجب على الإنسان أن لا ينسى الذي يقدم له معروفًا.

33إسلام
مزيد من المشاركات
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان

الإحسان يعتبر الإحسان من الأخلاق الحميدة التي حض عليها الدين الإسلامي، ومعناه تأدية الأعمال على أكمل وجه ابتغاة مرضاة الله تعالى، وخوفاً من حسابه، وهذا فيه صلاح للعباد في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وقد جعله الله سبحانه وتعالى أساساً لقبول الأعمال وأخذ الأجر والجزاء عليها، ويشار بأن الإحسان لا يقتصر فقط على علاقة العبد مع ربه، وإنّما يشمل أيضاً علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، فبر الوالدين، والتصدق على الفقراء، ومساعدة المحتاج هي أيضاً من الإحسان. قصيدة أحسن إلى الناس أشهر من تغنى بالإحسان هو الشاعر
من هو كولومبس

من هو كولومبس

كولومبس اسمه هو كريستوف كولومبوس، ولد في تاريخ 31 أكتوبر من سنة 1451م، وهو رحّالة إيطاليّ الجنسيّة، ولد في مدينة جنوة، ودرس في جامعة بافيا العلوم الطبيعيّة والرياضيات، وفي سنة 1498م اكتشف أمريكا الشماليّة في رحلة قام بها عبر المحيط الأطلسي حتى وصل إلى جزر الكاريبي. إنجازات كولومبوس اكتشف في تاريخ 12 أكتوبر جزر البهاماس، والتي يطلق عليها اسم سيلفادور، وكان هذا أول اكتشاف لكولومبس، وفي تاريخ 28 أكتوبر وصل إلى كوبا. استغرقت رحلة اكتشاف أميركا ثلاثة شهور، وقد عادت سفنتا بينتا ونينا إلى إسبانيا في
تاريخ علم البصريات

تاريخ علم البصريات

تاريخ علم البصريات تساءل العلماء قديماً عن الضوء ، وخصائصه، وكيف ينتقل، مما جعلهم يبحثون، ويحاولون إجراء تجارب للإيجاد طريقة للاستفادة من الضوء وخصائصه، وبدأت النتائج في الظهور في عدة حضارات قديمة، ثم انتقلت لباقي الحضارات، والثقافات في جميع أنحاء العالم، وفيما يأتي نبذة عن تاريخ علم البصريات: علم البصريات قديمًا بدأ علم البصريات قبل 700 سنة قبل الميلاد، حيث كانوا المصريين القدماء، وبلاد مابين النهرين يلمعون البلورات لمحاولة اكتشاف انعكاس الصور الذي لاحظوه في الماء، حتى صُنعت أول عدسة في بلاد
آثار الكوارث الطبيعية

آثار الكوارث الطبيعية

آثار الكوارث الطبيعية على الإنسان تشمل الكوارث الطبيعية (بالانجليزية: Natural Disasters) الزلازل والفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف والجفاف، ويترتب على وُقوعها خسائر جسدية ومادية ونفسية تُصيب الإنسان على وجه الخصوص، بالإضافة إلى إلحاقها الأضرار بباقي الأحياء البحرية والبرية، وهذا يعني أن الإنسان هو أهم المُتضررين بسبب الكوارث من جميع النواحي. الناحية الجسدية لا تقتصر خطورة الكوارث الطبيعية على حياة الإنسان وصحته أثناء فترة الكارثة فقط؛ بل تتعداها بشكلٍ أخطر إلى ما بعد الكارثة أيضاً، إذ
هل يوجد أضرار للاستحمام أثناء الدورة الشهرية؟

هل يوجد أضرار للاستحمام أثناء الدورة الشهرية؟

الدّورة الشّهرية هي عبارة عن حالةٌ فيزيولوجيّة تحدث في الجسم، ولا تعتبر حالةً مرضيّةً، فيمكن ممارسةُ جميع النّشاطات اليوميّة المعتادة عند حدوثها بشكلٍ طبيعي، حيث تتعرض جميع الفتيات بعد سن البلوغ وتغيّر الهرمونات في الجسمِ لنزول الدّورة الشّهرية، ويعتبر هذا من الأمور الطّبيعية التّي لا بد من حدوثها. تبدأ الفتيات بسماعِ العديدِ من النّصائح كعدم الاستحمام خلال الدورة الشهرية، لاعتقاد البعض أنّ هناكَ العديدَ من السّلبياتِ التّي تصيب الجسم بعد الاستحمام خلالها، لذلك سنقوم في هذا المقالِ بشرحِ هذا
أضرار كثرة النوم

أضرار كثرة النوم

كثرة النوم إنّ النوم لمدة تزيد أو تقل عن 7-8 ساعات لكل ليلة من الممكن أن يؤثّر سلباً في الصحة العامة للفرد، ويدّعي الخبراء والباحثون أنّ كثرة النوم تكون أسوأ من قلة النوم، وفي تحليل لعدد كبير من الدراسات التي غطت أكثر من ثلاثة ملايين شخص؛ وجد الباحثون أنّ النوم لمدة خارج نطاق 7-8 ساعات لكل ليلة تحمل خطراً أعلى لحدوث حالات الوفاة، والإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية . والنّوم الجيد هو النوم الذي يكون بالمقدار الصحيح، والذي بمقدوره صنع فرق كبير في شعور الشخص بعد الاستيقاظ، حيث إنّ النوم
فوائد زيت وزر الناقة للشعر

فوائد زيت وزر الناقة للشعر

فوائد زيت وزر الناقة للشعر شاع استخدام الزيوت ومن بينها زيت وزر الناقة عند النساء العربيات منذ القدم لزيادة طول الشعر ولمعانه والتقليل من تساقطه، وفي الحقيقة قد يُفيد زيت وزر الناقة في ذلك إلّا أنّه لا يوجد دليل علمي قوي يدعم صحة هذه الفوائد على الشعر، وتعزى الفوائد في الحقيقة للزيوت المضافة لبول الناقة كزيت السمسم وزيت الخروع وغيرها. وفيما يأتي توضيح لفوائد استخدام زيت وزر الناقة على الشعر: يرطب الشعر. يقلل من فرصة الإصابة بقشرة الرأس. يُعزز نمو الشعر. يُعزز صحة فروة الرأس. كيف يحضر زيت وزر
تعبير عن إكرام الضيف

تعبير عن إكرام الضيف

كيف أكرم ضيوفي؟ الضيف هو المرء الذي يقصد بابًا يبتغي منه إكرامًا حتى يقضي حاجته، وكما كان يُقال قديمًا: الضيف هو ضيف الله، أي: يتوجب على الإنسان أن يكرمه كرمًا عظيمًا فلا يجد عنده وحشة ولا يُقاسي معه غربة، فيكون وإيّاه كالرجل الواحد الذي لو اشتكى أحدهما أمرًا تداعى له الآخر بالسهر والحمى، ولكن كيف للإنسان أن يكرم ضيفه، وما هي مظاهر إكرام الضيف؟ إن أول طريقة لإكرام الضيف هي الابتسامة في وجهه وأن يكون الإنسان معه بشوشًا فلا يلمس منه خشونة ولا فظاظة ولا ينزعج من تصرفاته مهما كانت، فالضيف ضيف الله