صفات نساء الجنة

صفات نساء الجنة

جانب من نعيم الجنة

جعل الله -تعالى- الجنة مستقراً للمؤمنين الموحّدين ، الذي أخلصوا لله العيش في حياتهم، واستقاموا كما أمر الله -تعالى- رغبةً ورهبةً إليه، ولقد كان من كرم الله -تعالى- أن وصف لعباده جانباً من نعيم الجنة، الذي ينتظرهم إن آمنوا واستقاموا؛ ليكون ذلك محفّزاً وباعثاً لهم، فيُقبلوا على الطاعة والعبادة ، ولقد ورد في وصف الجنة آياتٌ قرآنيةٌ، وأحاديثٌ نبويةٌ شريفةٌ كثيرةٌ، فإنّ الله -تعالى- أول ما يصف من الجنة عظمتها ومساحتها، فيقول الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، فإنّها جنةٌ عرضها كما السماء والأرض، وأفضل من ذلك أن يخبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أن مضرب سوطٍ في الجنة، خيرٌ من الدنيا ما فيها، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ولَقابُ قوْسِ أحدِكم من الجنَّةِ، أو موضعُ قيدٍ -يعني سوطَه- خيرٌ من الدُّنيا وما فيها).

وفي الجنة يكون النعيم منذ لحظة الدخول الأولى، حيث يدخل المؤمنون زمراً متشابكي الأيدي، مجتمعين فرحين مسرورين، وجوههم كأنّها كواكبٌ مضيئةٌ لامعةٌ؛ كالبدر من جمالها وزهوها بذلك النعيم، يدخلون فيتنعّمون بنعيمها الأبديّ، الذي لا نهاية له بموتٍ، ويسكنون مساكنهم يتراءون من خلالها، وبناؤها الذهب والفضة ، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، لهم فيها الأواني من ذهبٍ وفضةٍ، لا يشقى، ولا يمرض، ولا يجوع ولا يعطش، ولا يعرى من يدخلها، وفي الجنة خمسة أنهارٍ، وهي: نهر الكوثر، والعسل، واللبن، والخمر ، والماء ، يأكل المؤمن ويشرب، لا يتبوّل ، ولا يتغوط، ولا يعرق، ولا يتمخّط، وإنّما يجشأ جشاءً كريح المسك، يُلهَمُ في الجنة التسبيح والتكبير ، كما يلهم المؤمن النفس.

صفات نساء الجنة

ذكر الله -تعالى- في أكثر موضعٍ في القرآن الكريم، أنّ الرجل المؤمن سيتمتّع في الجنة في الحور العين، لكنّه في المقابل لم يذكر النعيم والثواب للمرأة المؤمنة، ولعلّ ذلك يرجع إلى الخجل، وشدّة الحياء، أن تُذكر شهوات المرأة المؤمنة، وتُفصّل، فجاء الاكتفاء بقول الله تعالى: (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ*نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ)، وإذا كان الله -تعالى- قد ذكر صفات الحور العين بشيءٍ من التفصيل في القرآن الكريم، وذهب بعض العلماء إلى أنّ المرأة المؤمنة التي دخلت الجنة بعملها الصالح، وصبرها في الحياة الدنيا وإيمانها، خيرٌ من الحور العين، اللاتي خُلقن مجازاةً للمؤمن الصالح على عمله، وستكون المرأة المؤمنة سيّدةً وملكةً وآمرةً، وفيما يأتي ذكرٌ لجانبٍ من جمال الحور العين، الذي ذكر في القرآن الكريم، والذي سيكون متواضعاً مقارنةً بجمال المرأة المؤمنة:

  • وصفٌ لجمال العِين الذي يشابه اللؤلؤ، حيث يقول الله تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ*كأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ)، والحور من الحوراء، وهي التي في عينها كحلٌ وحسنٌ وبهاءٌ؛ ولأنّها كأمثال اللؤلؤ؛ أيّ كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي الجميل، المتستر عن الأعين، وهنّ لا عيب بهن، بل هنّ كاملات الجمال والأوصاف، لم يزل المتأمّل فيهنّ يرى من حسنهنّ وجمالهنّ، كلما أطال النظر فيهنّ.
  • وصفٌ لعموم الجمال، حيث قال الله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ)؛ أيّ أنّهنّ يشابهن الياقوت في صفائهن، ويشابهن المرجان من بياضهنّ.
  • وصفٌ لصباهنّ، حيث قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً*فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا*عُرُبًا أَتْرَابًا)، ويقول ابن عباس عن تفسير كلمة عرُباً؛ أيّ يتحببن إلى أزواجهنّ، وقيل العواشق لأزواجهنّ، وفي معنى أتراباً ورد أنّهنّ كلهنّ في عمر الثلاث والثلاثين عاماً، وقيل في أتراباً؛ أيّ المتآخيات فيما بينهنّ، لا تباغض بينهنّ، ولا تحاسداً.
  • وصف جمال الأخلاق ، وهو المتمم لجمال الشكل، حيث قال الله تعالى: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ)، ذكر ابن القيم في تفسير ذلك: وصفهن بأنّهن خيرات حسان، وهو جمع خَيْرة، وأصلها خَيّرة، وهي التي قد جمعت المحاسن ظاهراً وباطناً، فكمل خلقها وخلقها، فهن خيّرات الأخلاق، حسان الوجوه.
  • وصفهنّ بالطهارة الكاملة، حيث قال الله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، فقد طهُرت الحور العين من الحيض والبول والغائط، وكلّ أذىً كان يصيب النساء في الدنيا، وأمّا في الباطن، فقد طهرن أيضاً من الغيرة، وإبطان الأذى للزوج، أو الرغبة بغيره.
  • وصفٌ لتمام طمأنة الرجال، بقصور الطرف للحور العين، حيث قال الله تعالى: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ)، فقاصرات الطرف أو المقصورات في الخيام، كما في آيةٍ أخرى؛ هنّ اللواتي حُرّم عليهنّ التبرّج والتزيّن أو السفور، لغير زوجها، بل إنّهنّ قصرّن نظرهنّ إلّا على أزواجهنّ، ولم يخرجن من خيامهنّ ومنازلهنّ، ولم يردن إلّا أزواجهنّ.

أوصاف أخرى للنساء في الجنّة

ورد في السنة النبوية أحاديثٌ شريفةٌ تذكر جمال أهل الجنة بشكلٍ عامٍ، وجمال نسائها بشكلٍ خاصٍ، منها قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لكلِّ امرِئٍ منهم زوجتانِ منَ الحورِ العِينِ، يُرى مُخُّ سوقِهنَّ من وراءِ العظمِ واللحمِ)، وفي حديثٍ صحيحٍ آخرٍ ورد أنّ المرأة من أهل الجنة لو أطلّت بوجهها على الأرض، لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً طيباً، ولأضاءت ما بينهما، وأنّ المنديل الذي تغطّي به رأسها، خيرٌ من جمال الدنيا وما حوت من طبيعةٍ خلابةٍ، وقصورٍ شاهقةٍ عظيمةٍ، فإنّ ذلك كلّه كان وصف جمال نساء أهل الجنة اللواتي خلقنّ للجنة، وكما ذكر سالفاً بأنّ المؤمنات المستحقّات لدخول الجنة بإيمانهنّ وعملهنّ الصالح ، هنّ أرفع منزلةً وأعظم درجةً، من أولئك اللواتي خلقن لها، وأنّهنّ سيكنّ مالكاتٍ بأمر الله وحكمتهنّ.

مزيد من المشاركات
أبو طالب عم الرسول

أبو طالب عم الرسول

أبو طالب عمّ الرسول أبو طالب هو عمّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، واسمه الحقيقيّ عبد مناف، واشتُهر بكنيته بأبي طالب، وهو الأخ الشّقيق لوالد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عبد الله بن عبد المطلب، وأمّه هي فاطمة بنت عمرو، وقد تولّى أبو طالب رعاية ابن أخيه محمّد بعد وفاة جدّه عبد المطلب وهو ابن ثماني سنوات حينئذ، ولذلك أحبّه حبّاً شديداً، وآواه ونصره. نصرة أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم فاق حبّ أبي طالب لابن أخيه محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- حبّه لأولاده، فكان لا يتوانى عن حمايته والذّود
بحث عن الموارد الطبيعية

بحث عن الموارد الطبيعية

تعريف الموارد الطبيعية يُمكن تعريف الموارد الطبيعية (بالإنجليزية: Natural resources) بأنَّها مصادر مواد خام ، تتواجد في الأنظمة البيئية على الأرض، وتحدث بصورة طبيعية دون أي تدخلات بشرية، وتُستخدم هذه الموارد بعد تعديلها بهدف الاستفادة منها في حياتنا اليومية، ويمكن الحصول على الفائدة من هذه الموارد عندما تتوفَّر الظروف التكنولوجية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو تزويد الإمدادات اللازمة من الأرض. تُصنَّف الموارد الطبيعية من حيث مصدرها إلى نوعين: مصادر حيوية (بالإنجليزية: biotic resources)؛ هي
نبذة عن كتاب معجم الفلاسفة

نبذة عن كتاب معجم الفلاسفة

نبذة عن كتاب معجم الفلاسفة وهو كتاب موسوعي من تأليف الدكتور والمفكر جورج طرابيشي، جمع من خلاله كل أسماء الفلاسفة ورجال اللاهوت والمتصوفين وعلماء الكلام، ومنظرين الفرق الإسلامية، وعلماء المنطق، أو ما عرف بالمناطقة، بالإضافة إلى المشتغلين في حقول العلوم الإنسانية ، وذلك لاعتبار الفلسفة أم العلوم، التي بدأت كل العلوم منها منذ أيام الحضارة اليونانية وانشقت عنها في العصور الحديثة. صدر الكتاب عن دار الطليعة، في بيروت، لبنان، ويقع في حدود 800 صفحة، في مجلد واحد يتميز بضخامته، وتميز هذا العمل الموسوعي
مفهوم الصكوك الإسلامية

مفهوم الصكوك الإسلامية

الصكوك الإسلامية هي شهاداتٌ ماليةٌ تشكلُ قيمةً من حصةٍ معلومةٍ قد تكون أصولاً، مثل: العقارات، أو الحقوق، مثل: حق الملكية، أو أوراق مالية، مثل: نقود، ويتم إصدارها بناءً على أحكام الشريعة الإسلامية، وتعاملُ معاملة المال العادي في إبرام صفقات الشراء، والبيع. وأيضاً تُعرفُ الصكوك الإسلامية بأنّها: سندٌ ماليٌّ إسلاميّ مرتبطٌ بحصةٍ في ملكيةٍ ما، أو منفعةٍ مُحددة القيمة، وتقبلُ التداول والتعامل بها وفقاً لنظامِ المصارف الإسلاميّة المطبق محلياً، وعالمياً وتعتمدُ على ربطها بتاريخ استحقاقٍ محددٍ يتمّ
مشاكل وتحديات الذكاء الاصطناعي

مشاكل وتحديات الذكاء الاصطناعي

أبرز التحديات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي (بالإنجليزية: Artificial intelligence) هو مدى قدرة الكمبيوتر الرقمي أو الروبوت ، الذي يُمكن التحكم فيه من خلال الكمبيوتر، على أداء العديد من الوظائف المُتعلقة بالكائنات الذكية، وقد يواجه الذكاء الاصطناعي العديد من التحديات، أبرزها ما يأتي: القدرة الحاسوبية تُعد كمية الطاقة المُستخدمة في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، والتي تحتاج عادةً إلى الطاقة، عاملًا أساسيًا يخول العديد من المطورين الابتعاد كل البُعد عن التعلم الآلي، والتعلم العميق،
تفسير رؤية زيت الزيتون في المنام

تفسير رؤية زيت الزيتون في المنام

تفسير رؤية زيت الزيتون في المنام قد يحتمل زيت الزيتون في المنام عدة دلالات، منها: من رأى أنه يدّهن بزيت الزيتون؛ فقد تدل رؤياه على أنه سينالُ علماً وبركة. من رأى أن في قلبه زيت زيتونٍ؛ فقد تدل رؤياه على نور بصيرته. من رأى أن زيت الزيتون كان طيّبا وأصبح رديئاً؛ فقد تدل رؤياه على أنه سينقض العهد مع من عاهده -نسأل الله العافية-. من رأى أن زيت الزيتون كان رديئاً ثم أصبح طيّباً؛ فقد تدل رؤياه على صاحب يقين -إن شاء الله-. مع التنبيه إلى أن علم تفسير الأحلام هو علم ظني ولا يصح أن يجزم الإنسان في أن
تحليل قصيدة جرير (يهجو الفرزدق)

تحليل قصيدة جرير (يهجو الفرزدق)

التحليل الموضوعي لقصيدة جرير يهجو الفرزدق قال جرير في القصيدة هاجيًا الفرزدق: زارَ الفَرَزدَقُ أَهلَ الحِجازِ فَلَم يَحظَ فيهِم وَلَم يُحمَدِ وَأَخزَيتَ قَومَكَ عِندَ الحَطيمِ وَبَينَ البَقيعَينِ وَالغَرقَدِ وَجَدنا الفَرَزدَقَ بِالمَوسِمَينِ خَبيثَ المَداخِلِ وَالمَشهَدِ نَفاكَ الأَغَرُّ اِبنُ عَبدِ العَزيزِ بِحَقِّكَ تُنفى عَنِ المَسجِدِ وَشَبَّهتَ نَفسَكَ أَشقى ثَمودَ فَقالوا ضَلِلتَ وَلَم تَهتَدِ وَقَد أُجِّلوا حينَ حَلَّ العَذابُ ثَلاثَ لَيالٍ إِلى المَوعِدِ وَشَبَّهتَ نَفسَكَ حوقَ
تبذة عن كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

تبذة عن كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة

التعريف بكتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة كتابٌ كتبه الإمام أبو عبد الله شمس الدين القرطبي المُتوفى سنة 671هـ ليكون واعظاً للناس ومُذكراً لهم بأمور الآخرة، وقد بدأ أبو عبدالله كتابه بموضوع فقهي وهو حكم تمنّي الموت، ثمّ تلاه بأبوابٍ وعظيّة تُذكّر بالموت وتزهد بالدنيا، ثمّ بيّن أحوال الإنسان عند الموت، و صفة ملك الموت عند دخوله على الإنسان. وما يلي ذلك من دخول القبر، وسؤال الملَكين، وعذاب القبر، وحال المؤمن في قبره، وحال الكافر في قبره، و حياة البرزخ وصولاً للبعث والحساب، ثمّ دخول أهل