شعر عنترة بن شداد عن الحب

شعر عنترة بن شداد عن الحب

عنترة بن شداد

عنترة بن شداد هو من أشهر الشعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، هو من شعراء المعلّقات واستهلّ معلقته بالبيت التالي

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّمِ

اشتهر بشعر الفروسية إذ إنّه أحد أشهر فرسان العرب وأشعرهم، وعرف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة، وهنا في هذا المقال سوف تجد شعر عنترة بن شداد عن الحبّ.

نشأة عنترة

نشأ عنترة في أحضان بني عبس وكان أسود اللون، صلب العظام، فكان إذا نظر تطاير من أحداقه الشرر ففرح به والده شداد، وما زال الفتى يكبر ويشتد حتى شاع ذكره وذاع صيته ولما سمع به الملك زهير أمر بإحضاره فلما جاؤوا به رآه من أعجب الغلمان، وكان عمره لا يزيد على أربعة أعوام، وكلّما كبر اشتد.

كان عنترة رغم صغر سنّه شديد البطش فإذا تجاسر عليه أحد أذاقه الويل حتى كثرت الشكوى فضاق والده شداد بشكاوى القوم فأعطاه قطيعاً من الأغنام، وكان للملك زهير عبيد ترعى إبله كما كان لكلّ ولد من أولاده رعاة وعبيد ولزهير ولد يقال له شاس، ذو بأس وقوّة وله عبد يسمّى راجي طويل القامة شديد السواد وكان لبني عبس غدير يقال له ذات الآصاد وهو أحسن غدير في البلاد وفي يوم من الأيام اجتمع على الغدير الرعاة، والأرامل، والأيتام ووقف العبد راجي يسقي إبل سيده، ويمنع سائر الناس فتقدّمت منه عجوز كانت ذات نعمة، وأخذت تستأذنه لكي يسمح لها أن تسقي غنماتها فما كان من العبد إلّا أن لطمها على وجهها، فتضاحك العبيد وكان عنترة حاضراً فأخذته النخوة العربية وصاح في العبد قائلاً ويلك كيف تفضح الأحرار فهجم العبد على عنترة ولطمه لطمة لو أصابت غيره لمات فإذا بعنترة يمسك العبد ويرفعه ويلقيه على الأرض، ثمّ يضربه ضربة تقضي عليه فهجم العبيد على عنترة بالعصي والحجارة فتلقاه بعصى معه وضرب باليمين والشمال فلم يستطيعوا أن يصلوا إليه.

علم الملك بالأمر إلا أنّه قد عفى عن عنترة ولم يعاقبه لأنه عرف أنّه إنّما كان يدافع عن العرض، ولما عاد إلى الحيّ وجد أن فعله قد انتشر في القبيلة وأحاطت به النساء والبنات تسأله عن حاله وكان ممن أحطن به عبلة بنت عمه مالك، وكانت عبلة أجمل من القمر وكانت تمازحه وتكثر الكلام معه، وهي في عمر أصغر من عنترة. (1)

أشعار عن عنترة بن شداد

  • لَئِن أَكُ أَسوَداً

لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني

وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواء

وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي

كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ

  • أَنا في الحَربِ العَوانِ

أَنا في الحَربِ العَوانِ

غَيرُ مَجهولِ المَكان

أَينَما نادى المُنادي

في دُجى النَقعِ يَراني

وَحُسامي مَع قَناتي

لِفِعالي شاهِدانِ

أَنَّني أَطعَنُ خَصمي

وَهوَ يَقظانُ الجَنانِ

أَسقِهِ كَأسَ المَنايا

وَقِراها مِنهُ داني

أُشعِلُ النارَ بِبَأسي

وَأَطاها بِجِناني

إِنَّني لَيثٌ عَبوسٌ

لَيسَ لي في الخَلقِ ثاني

خُلِقَ الرُمحُ لِكَفّي

وَالحُسامُ الهِندُواني

وَمَعي في المَهدِ كانا

فَوقَ صَدري يُؤنِساني

  • حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ

حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ

وَفَعالي مَذَمَّةٌ وَعُيوبُ

وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ

وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيب

كُلُّ يَومٍ يُبري السُقامَ مُحِبٌّ

مِن حَبيبٍ وَما لِسُقمي طَبيبُ

فَكَأَنَّ الزَمانَ يَهوى حَبيباً

وَكَأَنّي عَلى الزَمانِ رَقيب

إِنَّ طَيفَ الخَيالِ يا عَبلَ يَشفي

وَيُداوى بِهِ فُؤادي الكَئيبُ

وَهَلاكي في الحُبِّ أَهوَنُ عِندي

مِن حَياتي إِذا جَفاني الحَبيبُ

يا نَسيمَ الحِجازِ لَولاكِ تَطفا

نارُ قَلبي أَذابَ جِسمي اللَهيبُ

  • أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي

أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي

وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي

وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ

كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي

عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى

فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ

وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً

أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي

  • يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى

يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى

وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى

يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي

لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى

وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ

عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا

يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ

أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا

  • دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ

دَعني أَجِدُّ إِلى العَلياءِ في الطَلبِ

وَأَبلُغُ الغايَةَ القُصوى مِنَ الرُتَبِ

لَعَلَّ عَبلَةَ تُضحي وَهيَ راضِيَةٌ

عَلى سَوادي وَتَمحو صورَةَ الغَضَبِ

إِذا رَأَت سائِرَ الساداتِ سائِرَةً

تَزورُ شِعري بِرُكنِ البَيتِ في رَجَبِ

يا عَبلَ قومي اِنظُري فِعلي وَلا تَسَلَي

عَنّي الحَسودَ الَّذي يُنبيكِ بِالكَذِبِ

إِذ أَقبَلَت حَدَقُ الفُرسانِ تَرمُقُني

وَكُلُّ مِقدامِ حَربٍ مالَ لِلهَرَبِ

فَما تَرَكتُ لَهُم وَجهاً لِمُنهَزِمٍ

وَلا طَريقاً يُنَجّيهِم مِنَ العَطَبِ

فَبادِري وَاِنظُري طَعناً إِذا نَظَرَت

عَينُ الوَليدِ إِلَيهِ شابَ وَهوَ صَبي

خُلِقتُ لِلحَربِ أُحميها إِذا بَرَدَت

وَأَصطَلي نارَها في شِدَّةِ اللَهَبِ

بِصارِمٍ حَيثُما جَرَّدتُهُ سَجَدَت

لَهُ جَبابِرَةُ الأَعجامِ وَالعَرَبِ

وَقَد طَلَبتُ مِنَ العَلياءِ مَنزِلَةً

بِصارِمي لا بِأُمّي لا وَلا بِأَبي

فَمَن أَجابَ نَجا مِمّا يُحاذِرُهُ

وَمَن أَبى ذاقَ طَعمَ الحَربِ وَالحَرَبِ

  • سَلا القلبَ

سَلا القلبَ عَمّا كان يهْوى ويطْلبُ

وأصبحَ لا يشكو ولا يتعتبُ

صحا بعدَ سُكْرٍ وانتخى بعد ذِلَّة

وقلب الذي يهوىْ العلى يتقلبُ

إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي

وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ

عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ

لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ

فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ

وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ

وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى

وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ

هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي

مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ

  • سَأُضمِرُ وَجدي

سَأُضمِرُ وَجدي في فُؤادي وَأَكتُمُ

وَأَسهَرُ لَيلي وَالعَواذِلُ نُوَّمُ

وَأَطمَعُ مِن دَهري بِما لا أَنالُهُ

وَأَلزَمُ مِنهُ ذُلَّ مَن لَيسَ يَرحُمُ

وَأَرجو التَداني مِنكِ يا اِبنَةَ مالِكٍ

وَدونَ التَداني نارُ حَربٍ تَضَرَّمُ

فَمُنّي بِطَيفٍ مِن خَيالِكِ وَاِسأَلي

إِذا عادَ عَنّي كَيفَ باتَ المُتَيَّمُ

وَلا تَجزَعي إِن لَجَّ قَومُكِ في دَمي

فَما لِيَ بَعدَ الهَجرِ لَحمٌ وَلا دَمُ

أَلَم تَسمَعي نَوحَ الحَمائِمِ في الدُجى

فَمِن بَعضِ أَشجاني وَنَوحي تَعَلَّموا

وَلَم يَبقَ لي يا عَبلَ شَخصٌ مُعَرَّفٌ

سِوى كَبِدٍ حَرّى تَذوبُ فَأَسقَمُ

وَتِلكَ عِظامٌ بالِياتٌ وَأَضلُعٌ

عَلى جِلدِها جَيشُ الصُدودِ مُخَيِّمُ

وَإِن عُشتُ مِن بَعدِ الفُراقِ فَما أَنا

كَما أَدَّعي أَنّي بِعَبلَةَ مُغرَمُ

وَإِن نامَ جَفني كانَ نَومي عُلالَةً

أَقولُ لَعَلَّ الطَيفَ يَأتي يُسَلِّمُ

أَحِنُّ إِلى تِلكَ المَنازِلِ كُلَّما

غَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُ

بَكَيتُ مِنَ البَينِ المُشِتِّ وَإِنَّني

صَبورٌ عَلى طَعنِ القَنا لَو عَلِمتُم

  • أُعاتِبُ دَهراً

أُعاتِبُ دَهراً لا يَلينُ لِعاتِبِ

وَأَطلُبُ أَمناً مِن صُروفِ النَوائِبِ

وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً يغُرُّني

وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ

خَدَمتُ أُناساً وَاِتَّخَذتُ أَقارِباً

لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ

يُنادونَني في السِلمِ يا ابنَ زَبيبَةٍ

وَعِندَ اصطِدامِ الخَيلِ يا ابنَ الأَطايِبِ

وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم

وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت

تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ

فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي

إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي

  • أُحِبُّكِ يا ظَلومُ

أُحِبُّكِ يا ظَلومُ فَأَنتِ عِندي

مَكانَ الروحِ مِن جَسَدِ الجَبانِ

وَلَو أَنّي أَقولُ مَكانَ روحي

خَشيتُ عَلَيكِ بادِرَةَ الطِعانِ

  • رمتِ الفؤادَ مليحةٌ

رمتِ الفؤادَ مليحةٌ عذراءُ

بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ

مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ

مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ

فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني

أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ

خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت

أعْطَافَهُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ

ورنتْ فقلتُ غزالةٌ مذعورةٌ

قدْ راعهَا وسطَ الفلاةِ بلاءُ

وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَةَ تِمِّهِ

قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ

بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها

فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ

سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ

لجلالهِا أربابنا العظماءُ

يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ

عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ

إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني

في همتي لصروفهِ أرزاءُ

قصائد عنترة

  • أشاقكَ مِنْ عَبلَ

أشاقكَ مِنْ عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ

فقلبكَ فيه لاعجٌ يتوهّجُ

فقدْتَ التي بانَتْ فبتَّ مُعذَّباً

وتلكَ احتواها عنكَ للبينِ هودجُ

كأَنَّ فُؤَادي يوْمَ قُمتُ مُوَدِّعاً

عُبَيْلَة مني هاربٌ يَتَمعَّج

خَليلَيَّ ما أَنساكُمَا بَلْ فِدَاكُمَا

أبي وَأَبُوها أَيْنَ أَيْنَ المعَرَّجُ

ألمَّا بماء الدُّحرضين فكلّما

دِيارَ الَّتي في حُبِّها بتُّ أَلهَجُ

دِيارٌ لذَت الخِدْرِ عَبْلة أصبحتْ

بها الأربعُ الهوجُ العواصِف ترهجُ

ألا هلْ ترى إن شطَّ عني مزارها

وأزعجها عن أهلها الآنَ مزعجُ

فهل تبلغني دارها شدنيةٌ

هملعةٌ بينَ القفارِ تهملجُ

تُريكَ إذا وَلَّتْ سَناماً وكاهِلاً

وإنْ أَقْبَلَتْ صَدْراً لها يترَجْرج

عُبيلةُ هذا دُرُّ نظْمٍ نظمْتُهُ

وأنتِ لهُ سلكٌ وحسنٌ ومنهجُ

وَقَدْ سِرْتُ يا بنْتَ الكِرام مُبادِراً

وتحتيَ مهريٌ من الإبل أهوجُ

بأَرْضٍ ترَدَّى الماءُ في هَضَباتِها

فأَصْبَحَ فِيهَا نَبْتُها يَتَوَهَّجُ

وأَوْرَقَ فيها الآسُ والضَّالُ والغضا

ونبقٌ ونسرينٌ ووردٌ وعوسجُ

لئِنْ أَضْحتِ الأَطْلالُ مِنها خَوالياً

كأَنْ لَمْ يَكُنْ فيها من العيش مِبْهجُ

فيا طالما مازحتُ فيها عبيلةً

ومازحني فيها الغزالُ المغنجُ

أغنُّ مليحُ الدلَّ أحورُ أَكحلٌ

أزجُّ نقيٌ الخدَّ أبلجُ أدعجُ

لهُ حاجِبٌ كالنُّونِ فوْقَ جُفُونِهِ

وَثَغْرٌ كزَهرِ الأُقْحُوَانِ مُفَلَّجُ

وردْفٌ له ثِقْلٌ وَقدٌّ مُهَفْهَفُ

وخدٌّ به وَرْدٌ وساقٌ خَدَلَّجُ

وبطنٌ كطيِّ السابريةِ لينٌ

أقبّ لطيفٌ ضامرُ الكشح أنعجُ

لهوتُ بها والليلُ أرخى سدولهُ

إلى أَنْ بَدا ضَوْءُ الصَّباح المُبلَّجُ

أراعي نجومَ الليلُ وهي كأنها

قواريرُ فيها زئبق يترجرجُ

وتحتي منها ساعدٌ فيه دملجٌ

مُضِيءٌ وَفَوْقي آخرٌ فيه دُمْلجُ

وإخوانُ صدق صادقينَ صحبتهمْ

على غارةً من مثلها الخيلُ تسرجُ

تَطوفُ عَلَيْهمْ خَنْدَرِيسٌ مُدَامَةٌ

تَرَى حَبَباً مِنْ فَوْقِها حينَ تُمزَجُ

ألا إنَّها نِعْمَ الدَّواءُ لشاربٍ

أَلا فاسْقِنِيها قَبْلما أَنْتَ تَخْرُج

فنضحيْ سكارى والمدامُ مصفَّف

يدار علينا والطعامُ المطبهجُ

وما راعني يومَ الطعانِ دهاقهُ

إليَ مثلٍ منْ بالزعفرانِ نضرِّجُ

فأقبلَ منقضَّاً عليَّ بحلقهِ

يقرِّبُ أحياناً وحيناً يهملجُ

فلمَّا دنا مِني قَطَعْتُ وَتِينَهُ

بحدِّ حسامٍ صارمٍ يتفلجُ

كأنَّ دماءَ الفرسِ حين تحادرتْ

خلوقُ العذارى أو خباءُ مدبجُ

فويلٌ لكسرى إنْ حللتُ بأرضهِ

وويلٌ لجيشِ الفرسِ حين أعجعجُ

وأحملُ فيهمْ حملةً عنتريةً

أرُدُّ بها الأَبطالَ في القَفْر تُنبُجُ

وأصدمُ كبش القوم ثمَّ أذيقهُ

مرارَةَ كأْسِ الموتِ صبْراً يُمَجَّجُ

وآخُذُ ثأرَ النّدْبِ سيِّدِ قومِهِ

وأضرُمها في الحربِ ناراً تؤجَّجُ

وإني لحمّالٌ لكلِّ ملمةٍ

تَخِرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتُزْعَجُ

وإني لأحمي الجارَ منْ كلّ ذلةٍ

وأَفرَحُ بالضَّيفِ المُقيمِ وأَبهجُ

وأحمي حمى قومي على طول مدَّتي

إلى أنْ يروني في اللفائفِ أدرجُ

فدُونَكُمُ يا آلَ عَبسٍ قصيدةً

يلوحُ لها ضوْءٌ منَ الصُّبْح أبلَجُ

ألا إنّها خيرُ القصائدِ كلّها

يُفصَّل منها كلُّ ثوبٍ وينسجُ

  • عجبتْ عبيلةُ

عجبتْ عبيلةُ منْ فتىً متبذل

عاري الأشاجع شاحِبٍ كالمُنْصُلِ

شَعْثِ المَفارِقِ مُنهجٍ سِرْبالُهُ

لم يدَّهنْ حولاً ولم يترجّل

لايكتسى إلاَّ الحديدَ إذا اكتسى

وكذلكَ كلُّ مغاور مستبسل

قد طالَ ما لبِسَ الحديدَ فإنَّما

صدأ الحديدِ بجلدهِ لم يغسل

فتضاحَكتْ عَجباً وقالَتْ: يا فتى

لا خير فيكَ كأنّها لم تحفل

فعجبتُ منها حين زَلّتْ عينُها

عن ماجد طَلْقِ اليدَين شَمَرْدَلِ

لا تَصْرميني يا عُبيلُ وَرَاجعي

فيَّ البصيرةَ نظرةَ المتأمل

فلربَّ أملحَ منكِ دَلاًَ فاعلمي

وأَقَرَّ في الدّنيا لعينِ المُجْتلي

وَصَلَتْ حبالي بالذي أنا أهلُهُ

من ودّها وأنا رخيُّ المطول

يا عَبلُ كم من غمرةٍ زُهاءَها

بالنَّفْسِ مَا كَادتْ لَعمرك تَنْجَلي

فِيها لَوامعُ لَوْ شهدت زْهاءَها

لسلوتِ بعد تخضبٍ وتكحّل

إما تَرَيْني قد نَحَلْتُ وَمَنْ يكنْ

غَرَضاً لأَطْرافِ الأَسِنَّةِ يَنْحَلِ

فلربَّ أبلجَ مثل بعلكِ بادنٍ

ضَخْمٍ على ظهر الجواد مُهيّل

غادرتهُ متعفراً أوصاله

والقومُ بين مجَرحٍ ومجدل

فيهم أخو ثقةٍ يضاربُ نازلاً

بالمشْرفيّ وفارسٌ لم يَنزِلِ

ورماحنا تكفُ النجيعَ صدورها

وسيوفنا تخلي الرقابَ فتختلي

والهامُ تنذرُ بالصعيد كأنّما

تُلْقي السُّيوفُ بها رُؤوس الحنظل

ولقد لَقيتُ الموْتَ يوْمَ لَقيتُه

متَسرْبلاً والسَّيفُ لم يَتسرْبل

فرأيتنا ما بيننا من حاجزٍ

إلاّ المجنُّ ونصلُ أبيض مقصل

ذكر أشقُّ به الجماجم في الوغى

وأقولُ لا تقطعْ يمينُ الصيقل

ولرُبَّ مشعِلةٍ وَزَعتُ رعالَها

بمقلصٍ نهدِ المراكل هيكل

سلس المعذر لا حقٍ أقرابه

مُتقلّبٍ عَبَثاً بفأْس المِسْحَلِ

نَهْدِ القَطاةِ كأَنها منْ صَخْرَةٍ

مَلْساءَ يَغْشاها المسيلُ بمَحفَلِ

وكأَنَّ هادِيَهُ إذا اسْتَقْبَلْتَهُ

جذعٌ أذلَّ وكان غيرَ مذلّل

وكأنَّ مخرج روحهِ في وجههِ

سَرَبَانِ كانا مَوْلَجينِ لجيأَل

وكأنَّ متنيهِ إذا جردتهُ

ونزعتَ عنهُ الجلَّ متنا أيلِ

ولهُ حوافرُ مُوثَقٌ ترْكيبُها

صمُّ النسور كأنّها من جندل

ولهُ عَسِيبٌ ذُو سَبيبٍ سابغٍ

مثل الرداء على الغنيَّ المفضّل

سلسُ العنانِ إلى القتالِ فعينهُ

قبلاءُ شاخصةٌ كعين الأحول

وكأنَّ مشيتهُ إذا نهنهتهُ

بالنّكْلِ مِشْيةُ شارِبٍ مُسْتَعجلِ

فعليهِ أَقْتَحِمُ الهِياجَ تقَحُّماً

فيها وأنقضُّ انقضاضَ الأجدلِ

(1) بتصرف عن مقالة قصة عنترة بن شداد في الحب والحرب، al-hakawati.la.utexas.

23أشعار حب
مزيد من المشاركات
كيف أفعل الهوت سبوت

كيف أفعل الهوت سبوت

كيف أفعل الهوت سبوت في الأندرويد خدمة الهوت سبوت في أجهزة الهواتف الخلوية التي تعمل بنظام تشغيل الأندرويد هي خدمة موجودة بالأصل في هذه الأجهزة، ويمكن تفعيل هذه الخدمة من خلال القيام بعدة خطوات سهلة وبسيطة، وهذه الخطوات هي كما يلي: الذهاب إلى Settings الموجودة في جهاز الأندرويد الخاص بالمستخدم، سواء كان الهاتف المحمول من شركة Samsung أم Huawei أو غيرها من الشركات المصنعة للهواتف. النقر على خيار Wireless & networks الذي يظهر عند فتح شاشة الإعدادات. تحديد خيار Portable Wi-Fi hotspot لبدء تفعيل بث
مفهوم الإمبريالية

مفهوم الإمبريالية

الإمبريالية يُشاع إطلاق صفة الإمبرياليّة على العديد من القرارات التي اتخذتها الدول الكبرى تاريخياً بغرض احتلال أو السيطرة على دول أخرى صغيرة، واستغلال مواردها الطبيعيّة وثرواتها، الأمر الذي امتدّ إلى وصف العديد من الشعوب بالإمبريالية، وهو أمر خاطئ وغير دقيق من ناحية المفهوم، كما أنّ مفهوم لفظة الإمبريالية يمتدّ ليشمل التعريف والتاريخ الإمبريالي الذي اختلفت أشكاله من منطقة إلى أخرى في العالم، كما يُمكن تصنيف الإمبريالية إلى اقتصادية وإمبراطورية، وعموماً فإنّه لا يُمكن إطلاق صفة الإمبرياليّة إلا
أول من حاول الطيران

أول من حاول الطيران

عباس بن فرناس يُشار إلى أنّ العالم المسلم عباس بن فرناس هو أول شخص حاول الطيران، وكان ذلك في القرن التاسع في قرطبة بإسبانيا، حيث تمكن من بناء آلة طيران تطير في الهواء الطلق، وساعده في ذلك دراسته لعالم الطيور؛ إذ مكنته من التعرف على حقائق الطيران، فقرر الطيران وعمل جناحين مصنوعين من الريش على إطار خشبيّ، ويُذكر أنَّ الجناحين ساعداه في الطيران إلى مسافة بعيدة، وبالتالي فإنَّ عباس بن فرناس أول طيار يطير في الجو. قصة عباس بن فرناس مع الطيران يجدر بالذكر أن قبل آلاف السنين قام عباس بن فرناس
ما هي مستحضرات التجميل

ما هي مستحضرات التجميل

مستحضرات التجميل عرفت مُستحضرات التجميل منذ العصور القديمة، وهي عبارة عن مواد تم إيجادها واختراعها لتغيير، وحماية بعض الأجزاء الخارجية للجسم، وقد عرف الطبيعي والصناعي منها، وتحتوي على المُركبات الكيميائية بشكل ضئيل جداً، وهي على الأغلب لا تُشكل أي خطر على الإنسان، وتتمثل المواد والمكوّنات الأساسية لصناعة مُستحضرات التجميل بالماء، والمُستحلبات، والمواد الحافظة، والمكثفات، والمرطبات، والألوان، والعطور، وفي وقتنا هذا تشهد مستحضرات التجميل موجةً ضخمة، إذ تُعدّ من الأعمال، والصفقات التجارية الكبيرة
طريقة ومكونات الشوكولاتة

طريقة ومكونات الشوكولاتة

الشوكلاتة تعتبر الشوكولاتة من المواد الغذائية الغنية بمشتقات الكاكاو، والسكر، وهي من أكثر المأكولات التي يتناولها البشر، وهي مختلفة الأشكال، والأحجام، والنكهات، وتستخدم الشوكولاتة في كثير من مكوّنات الحلى، وشراب ساخن، وقطع شوكولاتة صلبة، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن طريقة عمل شوكولاتة بيضاء، وطريقة عمل شوكولاتة الكاكاو، وأنواع الشوكولاتة، والمحتويات الغذائية لها، وفوائدها، وأكثر الدول المنتجة والمستهلكة لها. طريقة الشوكلاتة البيضاء المكوّنات ثلاثة أكواب من الماء. كوبان من بودرة الحليب. كوبان من
نتائج التعصب الديني

نتائج التعصب الديني

نتائج التعصب الديني فيما يلي بعض النتائج المترتبة بسبب التعصب الديني: يؤدي إلى تدمير المجتمع حيث يحارب الناس على أساس الدين. من الممكن أن يتحول التعصب الديني إلى شكل من أشكال العنف . يقف التعصب الديني عقبة أمام نمو روح ديمقراطية حقيقية. يعمل التعصب الديني على التقليل من مستويات المعيشة. تهجير أبناء الوطن الأصليين من خلال التهجير الجماعي للسكان على أساس الدين. انتشار الشغب وفقد الأمن والأمان. عدم احترام أفراد المجتمع لبعضهم البعض. انتشار الجهل في المجتمع. الابتعاد عن تعاليم الدين الصحيح بسبب
طريقة عمل فاصولياء خضراء بالزيت

طريقة عمل فاصولياء خضراء بالزيت

الفاصولياء تعتبر الفاصولياء من البقوليات المشهورة على مستوى العالم، حيث تتميز بإمكانية طهيها بالعديد من الطرق، ويعتبر طبق الفاصولياء الخضراء بالزيت أحد أطباق الفاصولياء التي اشتهرت في المطبخ العربي، حيث يتميز بمذاقه اللذيذ والشهيّ، كما يتميز بقيمته الغذائية المرتفعة، نظراً لاحتوائه على العديد من الفيتامينات والعناصر المختلفة، بالإضافة إلى ذلك فإنه يعتبر من الأطباق سهلة التحضير، لأنه لا يحتاجاً وقتاً طويلاً لإعداده، وفي هذا المقال سنتحدث عن كيفية تحضير الفاصولياء بالزيت بطرق مختلفة. الفاصولياء
قصة سيدنا سليمان مع الخيل

قصة سيدنا سليمان مع الخيل

حب النبي سليمان للخيل وردت قصة نبي الله سليمان -عليه الصلاة والسلام- مع الخيل في القرآن الكريم في سورة ص، وقد تحدثت عن حب نبي الله سليمان -عليه الصلاة والسلام- لها، ففي يوم من الأيام طلب نبي الله سليمان -عليه الصلاة والسلام- أن يستعرض أمامه في مملكته الكبيرة ما يملك من الخيل. أوصاف الخيل التي يملكها النبي سليمان فيما يأتي بيان قصة النبي سليمان مع الخيل وبيان أوصافها: كان ذلك في وقت آخر النهار ما قبل غروب الشمس، فلما خرجت أمامه الخيل، أُعجب بها نبي الله سليمان -عليه الصلاة والسلام- إعجاباً