أسباب السمنة وعلاجها

أسباب السمنة وعلاجها

السمنة

تُعدّ السُمنة (بالإنجليزية: Obesity) حالة طبيّة تنتج عن زيادة الوزن والدهون في الجسم، وقد تسبّب السُمنة العديد من المضاعفات الصحيّة مثل التهاب المفاصل، وبعض أنواع السرطان، ومتلازمة التمثيل الغذائيّ (بالإنجليزية: Metabolic syndrome) التي تتضمّن ارتفاع ضغط الدم ، ومرض السكريّ من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدمويّة، وعدد من المشاكل الصحيّة الأخرى، ويمكن التعبير عن السُمنة من خلال العديد من المعايير مثل مؤشر كتلة الجسم (بالإنجليزية: Body mass index) واختصاراً BMI، ونسبة حجم الخصر إلى الورك (بالإنجليزية: Waist-to-hip size)، ونسبة الخصر إلى الطول (بالإنجليزية: Waist-to-height ratio)، وكميّة الدهون وتوزيعها في الجسم، ويُعدّ الشخص مصاباً بالسُمنة إذا بلغ مؤشر كتلة الجسم 30 كغ/متر مربع أو أكثر، بينما يُصنّف الشخص على أنّه يمتلك وزناً زائداً عن الحد الطبيعيّ إذا تراوح مؤشر كتلة الجسم لديه بين 25-29.9.

أسباب السمنة

يمكن القول أنّ وزن الجسم يعتمد على العديد من العوامل المتداخلة مثل الجينات، والتمثيل الغذائيّ ، والبيئة، والسلوك، والثقافة، ويعتمد وزن الجسم بشكل أساسي على التوازن بين السعرات الحراريّة ومقدار الطاقة التي يستهلكها الجسم، لذلك فإنّ تناول السعرات الحراريّة الذي يفوق كميّة السعرات التي يستهلكها الجسم في عملية الأيض يؤدي إلى زيادة الوزن نتيجة تخزين السعرات الزائدة عن الحاجة على شكل دهون، وفي المقابل تحدث عمليّة فقدان الوزن عندما تكون كميّة السعرات الحرارية التي يستهلكها الفرد أقل من كميّة الطاقة التي يحتاجها أثناء عملية الأيض، وبذلك يمكن القول أنّ أكثر أسباب السمنة شيوعاً هو الإفراط في تناول الطعام مع قلّة النشاط البدني، ويوجد عدد من العوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسُمنة، نذكر منها ما يلي:

  • العوامل الوراثيّة والجينات: تزداد فرصة الإصابة بالسُمنة إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من السُمنة، وتلعب الجينات دوراً مهمّاً في زيادة فرصة الإصابة بالسُمنة نتيجة تأثيرها في عمل الهرمونات التي تنظم عملية تخزين الدهون وأيضها، كما أنّ بعض العوامل الوراثيّة يمكن أن تتسبّب بنقص هرمون الليبتين (بالإنجليزية: Leptin) الذي يتمّ إنتاجه في الخلايا الدهنيّة والمشيمة، ويتمثل دور هذا الهرمون في إرسال إشارات إلى الدماغ لتقليل كميّة الطعام المتناول عند امتلاء مخازن الدهون في الجسم ممّا يساعد على السيطرة على الوزن.
  • العوامل المتعلقة بالنظام الغذائيّ: ومن هذه العوامل نذكر الآتي:
    • الإفراط في تناول الطعام: هناك العديد من الأطعمة التي يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن ومن أهمّها الأطعمة الغنيّة بالدهون، أو السكّريات، إذ تُعدّ الوجبات السريعة والأطعمة المقلية والحلويات من الأطعمة التي تزيد الوزن لاحتوائها على الدهون والسكريات بنسبة عالية.
    • تناول الأطعمة الغنيّة بالكربوهيدرات البسيطة: ومنها السكريات، والفركتوز، والحلويات، والمشروبات الغازيّة ، وتساهم هذه الأطعمة في زيادة الوزن بعدّة طرق منها زيادة إفراز الإنسولين بشكل أكبر بعد تناولها مقارنة بالكربوهيدرات المعقّدة مثل المعكرونة، والأرز البني، والحبوب، والخضروات، والفواكه ممّا يزيد من نمو الأنسجة الدهنيّة ويسبّب زيادة الوزن.
    • عدد مرات تناول الطعام: يشير عدد من الدراسات إلى أنّ تناول 4-5 وجبات صغيرة يومياً يقلل من فرصة الإصابة بالسُمنة مقارنة بتناول وجبتين أو ثلاث وجبات يومياً، ويُعزى ذلك إلى أنّ زيادة عدد الوجبات الصغيرة يساعد على تحقيق مستويات ثابتة من الإنسولين بينما يتسبّب تناول الوجبات الكبيرة بإفراز كميّات كبيرة من الإنسولين الذي يساهم في زيادة الوزن.
  • قلّة النشاط البدنيّ: تؤدي قلّة النشاط البدنيّ أو عدم ممارسة التمارين الرياضيّة إلى انخفاض كميّة السعرات الحراريّة التي يستهلكها الفرد، ممّا يزيد من خطر زيادة الوزن والسُمنة.
  • تناول بعض الأدوية: يمكن أن تكون السمنة ناتجة عن تناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب (بالإنجليزية: Antidepressants)، ومضادات التشنجات مثل كاربامازيبين (بالإنجليزية: Carbamazepine) وفالبروات (بالإنجليزية: Valproate)، وبعض أدوية السكريّ مثل الإنسولين، وأدوية السلفونيل يوريا (بالإنجليزية: Sulfonylureas) وبعض الهرمونات مثل موانع الحمل الفموية، والكورتيكوستيرويدات (بالإنجليزية: Corticosteroids) مثل بريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone)، وبعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، ومضادات الهيستامين (بالإنجليزية: Antihistamines).
  • العوامل النفسيّة: يمكن أن تؤثر العوامل النفسيّة والعواطف في عادات الأكل، فقد يصاب الشخص بالسُمنة نتيجة الإفراط في تناول الطعام استجابة لعدد من المشاعر والعوامل النفسية مثل: الملل، والحزن، والتوتر، والغضب.
  • بعض المشاكل الصحية: قد تؤدي الإصابة بعدد من الأمراض والمشاكل الصحية إلى زيادة خطر الإصابة بالسُمنة مثل قصور الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Hypothyroidism)، ومقاومة الإنسولين (بالإنجليزية: Insulin resistance)، ومتلازمة تكيّس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic ovary syndrome)، ومتلازمة كوشينغ (بالإنجليزية: Cushing's syndrome).

علاج السمنة

يهدف علاج السُمنة إلى الحصول على وزن صحيّ والمحافظة عليه، ويمكن ذلك من خلال اتّباع عدد من الإجراءات العلاجيّة، وفيما يلي بيان لبعض منها:

  • تعديل النظام الغذائيّ: ينبغي التنبيه على أهمية اتّباع نظام غذائيّ صحيّ للمساعدة على التخلص من الوزن الزائد، مع ضرورة تجنّب اتّباع حمية غذائيّة قاسية بسبب سهولة استعادة الوزن بعدها مرّة أخرى، ويمكن القول أنّ التعديل على النظام الغذائيّ يساعد على فقدان الوزن بسرعة في البداية، ثم يصبح فقدان الوزن أبطأ فيما بعد، وتجدر الإشارة إلى أنّ فقدان الوزن البطيء والثابت عبر فترة زمنيّة طويلة يُعدّ أكثر الطرق فعاليّة وأمناً لفقدان الوزن والحفاظ على النتائج فيما بعد، ومن التغييرات الغذائية التي يمكن القيام بها لعلاج مشكلة السُمنة ما يلي:
    • تقليل السعرات الحرارية؛ حيثُ تتراوح كميّة السعرات الحراريّة المناسبة، والتي تساعد على فقدان الوزن بين 1,200-1,500 سعرة حرارية للنساء، و1,500-1,800 سعرة حراريّة للرجال بشكل عام.
    • تناول الأطعمة التي تحتوي كميّات قليلة من السعرات الحرارية وتساعد على الشعور بالشبع مثل؛ الخضار والفواكه، وتجنّب الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية مثل الحلوى والدهون والأطعمة الجاهزة.
    • تناول الأطعمة الصحيّة مثل الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدهون، وتناول السمك مرتين أسبوعياً، والألبان قليلة الدهون، والزيوت الصحية مثل زيت الزيتون، وتقليل استهلاك الملح والسكريّات المضافة.
  • ممارسة التمارين الرياضيّة: يُنصح بممارسة التمارين الرياضيّة متوسطة الشدّة بمعدل 300 دقيقة أسبوعياً على الأقل لفقدان الوزن، بينما يُنصح بممارسة التمارين الرياضيّة بمعدل 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل لمنع زيادة الوزن في المستقبل.
  • استخدام الأدوية التي تساعد على فقد الوزن: يمكن أن يصف الطبيب أحد الأدوية لإنقاص الوزن جنباً إلى جنب مع التغييرات الغذائية والتمارين الرياضية، ومن الأمثلة على هذه الأدوية دواء أورليستات (بالإنجليزية: Orlistat)، ولوركاسيرين (بالإنجليزية: Lorcaserin)، وفينترمين (بالإنجليزية: Phentermine)، وبوبروبيون (بالإنجليزية: Bupropion)، وليراجلوتايد (بالإنجليزية: Liraglutide).
  • الخضوع لعملة جراحية لإنقاص الوزن: هناك العديد من العمليات الجراحيّة التي يمكن أن يُوصي بها الطبيب لإنقاص الوزن ومنها ما يلي:
    • جراحة المجازة المَعِدية (بالإنجليزية: Gastric bypass surgery).
    • ربط المعدة القابل للتعديل بالمنظار الجراحي (بالإنجليزية: Laparoscopic adjustable gastric banding).
    • تكميم المعدة (بالإنجليزية: Gastric sleeve).
مزيد من المشاركات
المقاولون العرب (نادي كرة قدم مصري)

المقاولون العرب (نادي كرة قدم مصري)

معلومات حول نادي المقاولون العرب نادي المقاولون العرب الرياضي (بالإنجليزية: Al Mokawloon Al Arab SC)، المعروف أيضًا اختصارًا باسم (المقاولون)، هو نادٍ مصريّ، رياضيّ، اجتماعيّ، ثقافيّ، وفيما يأتي معلومات أكثر عنه: التأسيس تمّ تأسيس نادي المقاولون العرب في عام 1973 م من قِبل شركة المقاولات المصريّة المقاولون العرب بإدارة عثمان أحمد عثمان وشركاه، والتي تُعد من أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط وأفريقيا بشكلٍ عام. الموقع يقع المقرّ الرئيسي لنادي المقاولون العرب في العاصمة القاهرة، ويضم واحدًا
صفات المؤمنين

صفات المؤمنين

الخشوع في الصلاة والخشوع عبادة قلبية، يكون العبد فيها حاضر الذهن والقلب بين يدي الله عز وجل، واعيًا بما يقرؤه ومتدبرًا فيه، وتظهر آثار الخشوع أثناء الصلاة على عمل الجوارح، حيث يأتي المصلي بأركان الصلاة، وواجباتها ومستحباتها، ويعين المصلي على الخشوع في صلاته استحضار وقوفه بين يدي الله، وبعده عن الشواغل المادية والمعنوية.وذلك في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ). تزكية النفس تعرف التزكية لغةً بأنها التطهير والزيادة، حيث يطهِّر المسلم نفسه مما
أبيات مدح وثناء

أبيات مدح وثناء

مدح السيدة عائشة حصانٌ رزانٌ ما تزنُّ بريبة وتُصْبِحُ غَرْثَى من لحومِ الغوَافِلِ حليلة ُ خيرِ الناسِ ديناً ومنصباً، نبيِّ الهُدى والمَكرُماتِ الفِوَاضِلِ عقيلة ُ حيٍّ من لؤيّ بنِ غالبٍ، كرامِ المساعي، مجدها غيرُ زائلِ مهذبة ٌ قدْ طيبَ اللهُ خيمها، وطهرها من كلّ سوءٍ وباطلِ فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتمُ، فَلا رَفَعَتْ سَوْطي إليّ أنامِلي وإنّ الذي قدْ قيلَ ليسَ بلائق بها الدهرَ بل قولُ امرئ بيَ ماحلِ فكَيْفَ وَوُدّي ما حَيِيتُ ونُصرَتي لآلِ نبيّ اللهِ زينِ المحافلِ لهُ رتبٌ عالٍ على الناسِ
طرق بناء الشخصية

طرق بناء الشخصية

القدرة على التحكم بالذات يجب على الفرد أن يكون قادراً على التحكم بذاته وضبطها، ومحاولة استيعاب ردات الفعل والاستجابات التي يبديها الآخرون، وتقبل وجهات نظرهم ونقدهم وملاحظاتهم بعيداً عن الضجر والتوتر والتذمر، ويجب أن يكون لديه أيضاً قدرة على اتخاذ القرارات السليمة والقيام بها بكل ثقة، فمن الممكن القول بأن الأشخاص الذين يملكون شخصية قوية يتميزون بالحزم في جميع المواقف بعيداً عن التردد أو الخوف. القراءة والمطالعة إنّ القراءة والمطالعة والاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى، والحرص على التثقيف في كافة
أنواع التفكير في الفلسفة

أنواع التفكير في الفلسفة

أنواع التفكير في الفلسفة فيما يأتي أنواع التفكير في الفلسفة : الإدراكي أو الملموس هو أحد أبسط أشكال التفكير التي تساهم في المقام الأول إدراكنا في شرح المعلومات التي تستوردها حواسنا لإدراك الأفكار، كما يدعى أيضاً بالتفكير الملوموس وذلك لأن أفكارنا تعكس إدراكنا للأشياء المحسوسة و المملوسة أو التفسيرات الحرفية أو المعنى الدقيق للغة بدلاً من تطبيق الأفكار لفك تشفير نفس المعلومات الملموسة سابقاً. المفاهيمي أو المجرد هو قدرة الشخص على تشكل أفكار حول المعلومات المقدمة وذلك باستخدام المفاهيم
ما المقصود بخلق القران

ما المقصود بخلق القران

المقصود بخلق القرآن إن القول بأن القرآن مخلوقٌ معناهُ أنَّه كسائر المخلوقات، التي خلقها الله -تعالى-، وأوجدها من العدم ومن ثمّ تهلك وتفنى وكأنها لم تكن، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وهذا القول فيه من المفاسد العظيمة الشيء الكثير، وفيه انتقاصٌ من مكانةِ القرآن العظيم في نفوس المسلمين. وهذا المصطلح خَلْق القُرآن يشيرُ إلى أفكارٍ مسمومةٍ وقاصرة، والتي ظهرت نتيجةَ اجتهاداتٍ غيرِ مبنيّة على دليل، وإن القول بهذا يتيح لمن يتنبى هذا الرأي أن يصولَ ويجولَ بكلام اللهِ -عز وجل- كيفما شاء، حسب ما يقتضيه
ما هو تحليل Crp للأطفال

ما هو تحليل Crp للأطفال

تحليل CRP يُعرّف البروتين المتفاعل c (بالإنجليزية: C-reactive protein) واختصاراً CRP بأنّه المادّة التي يصنّعها الكبد استجابةً لوجود التهاب في الجسم، ويتم إجراء تحليل مخبري لقياس نسبة وجود هذا البروتين في الدم، إذ يساعد هذا التحليل على الكشف عن وجود أمراض التهابية مزمنة أو حادّة، وتحديداً فإنّ ارتفاع مستوى CRP عن 350 ملليجرام/لتر قد يشير إلى وجود حالة صحية خطيرة، وتُعتبر العدوى الشديدة هي أكثر الأسباب شيوعاً، لكن قد تسبب بعض أمراض المناعة الذاتية أو ضرر الأنسجة الشديد ارتفاع مستويات CRP أيضاً.
السياحة في إيران

السياحة في إيران

إيران تقع دولة إيران جنوب غرب قارّة آسيا ، وهي دولة ذات طبيعة جبليّة، كما أنّها متنوعة الأعراق، وعاصمتها هي مدينة طهران، وتتميّز بوجود المباني التاريخيّة ذات الهندسة المعماريّة الجميلة، كما تتميّز بجمال طبيعتها وحدائقها الخضراء، ويعتبر موقعها إستراتيجيّاً، كما أنّها من الدول الغنيّة بالنفط ، وقد عُرفت إيران قديماً ببلاد فارس . ويَحُدّ إيران من الشمال أذربيجان، وأرمينيا وتركمانستان، وبحر قزوين، ومن الشرق باكستان وأفغانستان، أما من جهة الجنوب فيحدُّها الخليج العربيّ وخليج عُمان ، ومن الغرب تركيا