سبب نزول آية (الذين يلمزون المطوعين)

سبب نزول آية (الذين يلمزون المطوعين)
تفسير الآية
في قوله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)،يُبيّن الله -جل وعلا- شكل آخر من صفات المنافقين وسيئاتهم وهو أنهم يعيبون على المتبرعين من المؤمنين في الصدقات فيتهموهم بأنهم يتصدقون رياءً للناس، ولم يقصدوا بصدقتهم وجه الله -عز وجل-.
وكذلك من صفاتهم السيئة وأفعالهم القبيحة أنهم يلمزون ويعيبون من لا يجدون إلا جهدهم من المؤمنين ويقولون عنهم أنهم أحوج إلى هذه الصدقة التي يتصدّقون بها، ويقولون ماذا تفعل هذه الكمية القليلة من التمر ونحوها، وينتقصون منها ويقولوا إن الله غنياً عن صدقة هؤلاء سخرية من المنافقين بالمتصدقين.
سبب نزول الآية
كان الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- يهبون لتلبية أمر الله -عز وجل- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ما أمرهم بشيء ويسعون للبذل والعطاء كل واحد منهم بحسب ما يستطيع من الإنفاق البذل، وكان المنافقين يعيبون على من يعطي الكثير من المال أو البذل فيتهمونه بالرياء ويسخرون من الشيء القليل الذي يقدمه آخرون. [3]
وفي الصحيحين عن أبو مسعود عقبة بن عمرو-رضي الله عنه- قال: (لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ، كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بشيءٍ كَثِيرٍ، فَقالوا: مُرَائِي، وجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بصَاعٍ، فَقالوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عن صَاعِ هذا، فَنَزَلَتْ: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقَاتِ والذينَ لا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدَهُمْ). [4] [5]
وفي الحديث أنّ بعض الصحابة كان بهم من الفقر والشدة وكانوا يسعون للعمل فيحملون على ظهورهم بمقابل أجره ويهدفون بهذا العمل لكسب بعض الأموال أو المُد ليقوموا بالتصدق بها ويعطيها للنبي- صلى الله عليه وسلم-، وجاء رجل يقال أنه الصحابي عبد الله بن عوف -رضي الله عنه- فتصدق بمقدار كبير من ماله وكان غنياً فبدأ المنافقون يصفونه بالرياء. [6]
واتهموه زوراً أنه لم يقصد وجه الله -تبارك وتعالى- بهذه الصدقة التي قدّمها للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وعندما جاء بعده رجل آخر تصدّق بحوالي ثلاثة كيلوغرامات من الطعام قالوا إن الله غني عن هذا الصاع من الطعام سخرية من قلته واستهزاء بالمؤمنين، وفي الحديث حث المؤمنين على التصدق وألّا يحتقر الإنسان ما يمكنه التصدق به وإن قل. [6]
مصير الذين يلمزون المتطوعين بالصدقات
في الآيات الكريمات يقول الله -تبارك وتعالى- ُمخبراً المنافقين ممّن يُعيبون ويسخرون من المتطوعين المؤمنين بالصدقات سواء كانوا أغنياء وبذلوا الكثير أو فقراء بذلوا ما استطاعوا من الشيء البسيط، بأن الله يسخر من المنافقين مقابل هذا وأن مصيرهم جهنّم وعذابها الأليم، ويُخبر -تبارك وتعالى- بعدها النبي-صلى الله عليه وسلم- بأنه لو استغفر لهؤلاء المنافقين سبعين مرة فلن يغفر لهم لكفرهم وفسقهم.