تعريف العبادة

تعريف العبادة

مفهوم العبادة

يؤدّي الإنسان واجب العبوديّة لله، وهو بهذا يقتدي بالأنبياء -عليهم السلام-، وبالأخصّ محمد - صلّى الله عليه وسلّم- الذي أمره الله بعبادته فقال: (وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ)، وكذلك الملائكة الذين لا ينقطعون عن عبادة الله، قال الله في وصف حالهم: (إِنَّ الَّذينَ عِندَ رَبِّكَ لا يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحونَهُ وَلَهُ يَسجُدونَ)، وقد عُرِّفَت العبادة باللغة والاصطلاح الشرعي بما يأتي:

العبادة لغة

هي الخضوع والتذلّل للغير بقصد التعظيم، وهو غير جائزٍ إلّا لله تعالى، كما تُستعمل العبادة بمعنى الطاعة، وقال الراغب الأصفهاني إنّ العبودية تطلق على إظهار التذلّل والخضوع، أمّا العبادة فهي أبلغ منها، فالعبادة هي الغاية في التذلّل.

العبادة اصطلاحاً

تعرّف العبادة الشرعية بأنّها الانقياد والخضوع لله تعالى، مع التقرّب إليه وما شُرع من محبته، وعرّف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- العبادة بأنّها اسمٌ جامعٌ لكلّ ما يحبه الله -تعالى- ويرضاه من الأقوال والأفعال، سواءً كان القول أو الفعل ظاهراً أم باطناً.

ومثال العبادة الظاهرة: الصلاة، والزكاة، والحجّ، والدعاء، والذكر، إضافة إلى بِرّ الوالدين، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الخَلق، وغير ذلك من الأعمال والأقوال، ومثال العبادة الباطنة: حُبّ الله ورسوله، والخوف من عذابه ، والرجاء لرحمته، والتوكُّل عليه، وشكره، والصبر على أحكامه، والرضا بقضائه.

وعبادة الله تشمل كلّ ما يتعلّق بالدين؛ حيث تشمل أركانَ الإيمان، وأركان الإسلام، ويدخل فيها معنى الإحسان ، ويأتي الأصل اللغوي لكلمة العبادة متوافقاً مع المقصود بلفظ (الدين)؛ أي بمعنى: الخضوع، والطاعة؛ فعبادة الله والدينونة له تجمع الخضوع لله -تعالى-، إلى جانب حُبّه -تبارك وتعالى-، فهو يدينُ لله، ويخضع له؛ طاعةً، ورغبةً، وحُبّاً، وبهذَين الشرطَين تتحقّق العبودية له.

وعلى الرغم من أنّ أذهان الكثيرين تنصرف إلى الطقوس والشعائر والصلوات بشكل خاصّ إذا ذُكِرت كلمة (عبادة)، إلّا أنّ الإسلام أكّد على أنّ حياة الإنسان كلّها عبادة لله، يقول الله -تعالى-: (قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَّـهِ رَبِّ العالَمينَ)؛ فالصلاة، والمناسك تُعَدّ لوناً واحداً من ألوان العبادة، إلّا أنّ العبادة تأتي بمعنى أكثر شموليّة من ذلك.

وذلك لأنّها تستغرق حياة الإنسان كلّها، وبناءً عليه؛ فإنّ كلّ ما يقوم به المسلم في حياته هي عبادة لله -تعالى-، ممّا يعطي حياته معنىً، وغايةً، وهدفاً يُعَدّ كُلٌّ منها مُتَّصِلاً بالله -سبحانه وتعالى-.

أنواع العبادة ومجالاتها

تشتمل عبادة الله -تعالى- على العديد من الأنواع، والصور التي لا تُحصى، ومنها:

  • العبادات الاعتقاديّة أو القلبيّة

وهي تتّصل بكلّ ما يعتقده الإنسان بالله؛ من أنّه الأحد، وهو القادر على الضرّ، والنفع، وهي تفيد توجُّه القلب إلى الله بالحبّ، والرغبة، والرجاء، والخوف، و التوكُّل عليه، وغيرها.

  • العبادات اللسانيّة

وعلى رأسها تلفُّظ المسلم بالشهادتَين، وتشمل كذلك تلاوة القرآن، وذِكر الله -تعالى-، والنصيحة للناس، وغيرها.

  • العبادات البدنيّة

وأشكالها كثيرة جدّاً، وأهمّها: الصلاة، والصوم، والحجّ، والجهاد في سبيل الله، وغيرها.

  • العبادات الماليّة

وذلك من خلال إنفاق المال في وجهه المشروع، وأداء حقّ الله فيه، كالزكاة مثلاً، وغيرها.

  • العبادات المركّبة

وهي التي تتكوّن من أكثر من نوع من أنواع العبادات، كالحجّ مثلاً، وغيرها.

والعبادات باعتبار نفعها:

  • عبادة ذاتيّة

ومثالٌ عليها: قراءة القرآن والأذكار.

  • عبادة متعديّة

ومثالٌ عليها: الزكاة؛ حيث يخرج المسلم جزءاً من ماله ويقدمه إلى الفقير.

والعبادات باعتبار التذلل الاختياري والاضطراري لله:

  • عبادة كونيّة

تعني الخضوع لأمر الله تعالى الكوني، وهي شاملة لجميع الخلائق مؤمنهم وكافرهم، قال تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً).

  • عبادة شرعيّة

تعني الخضوع لأمر الله تعالى الشرعي، وهذه العبادة خاصة بمن اتبع الرسل، وأطاع ربه جل وعلا، قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا).

علاقة العبادة بالإيمان

بالتّعرف على مفهوم الإيمان تتّضح العلاقة بينه وبين العبادة؛ ويعرّف أهل السنة الإيمان بأنه قولٌ وعملٌ؛ أي قول القلب؛ وهو التصديق، وقول اللسان؛ وهو النطق بالشهادتين، وقراءة القرآن، والتسبيح، و الدعوة إلى الله ، وغيرها، أما العمل فهو كذلك عمل القلب؛ ويكون بالتوكّل على الله سبحانه، ومحبته، ورجائه، والخوف منه، والإنابة إليه، وغير ذلك من الأعمال القلبيّة، وعمل الجوارح؛ كالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وغيرها.

لذلك نجد أن العبادة هي الإيمان تماماً، فكما تبيّن سابقاً في تعريف العبادة أنها اسمٌ جامع لما يحبّه الله من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، وهي تشمل أعمال القلب، والجوارح، وقول اللسان، فالعلاقة بين العبادة والإيمان علاقة وثيقة الصلة، حيث إن العبادة هي حقيقة الإيمان.

الحَثّ على العبادة في القرآن والسنّة

وردت كلمة العبادة ومُشتَقّاتها كثيراً في القرآن الكريم؛ فقد ذكر القرآن أمر الرُّسل في دعوتهم لأقوامهم لعبادة الله وحده، ونَبذ الشرك ، قال -تعالى- على لسان نبيّه: (وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

وفي السنّة النبويّة الكثير من الشواهد التي تُؤكّد أنّ النبيّ- صلّى الله عليه وسلّم- حَثّ الصحابة على الاجتهاد في الطاعة ، والاستزادة من العبادة، والحرص على أنواع الطاعات، والقُربات، ومن ذلك أنّه طرق الباب على عليّ وابنته فاطمة- رضي الله عنهما- وقال لهما: (ألا تصليّان)؛ وفي ذلك حَثٌّ لهما على صلاة القيام.

أثر العبادة وفضلها

استحقّ الله -تبارك وتعالى- العبادة؛ لأنّه هو الخالق الوحيد، وبهذا يتجلّى مقصد العبادة، والغاية من خلق الإنسان، ومع ذلك فإنّ الله -تبارك وتعالى- غنيٌّ عن العالَمين، ولو أنّ أهل الأرض جميعاً عبدوه ما زاد ذلك في مُلكه شيئاً، ولو أنّهم كلّهم أعرضوا عن عبادته، فإن ذلك لا يُنقص من مُلكه شيئاً.

وعلى الرغم من غنى الله -تبارك وتعالى- عن عبادة الناس له، إلّا أنّ إفرادهم إيّاه بالعبادة حقٌّ له عليهم؛ ففي الحديث الشريف أنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم- سأل معاذ بن جبل - رضي الله عنه- فقال: (هلْ تَدْرِي ما حَقُّ اللَّهِ علَى عِبادِهِ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: حَقُّ اللَّهِ علَى عِبادِهِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئًا ثُمَّ سارَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ قُلتُ: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، قالَ: هلْ تَدْرِي ما حَقُّ العِبادِ علَى اللَّهِ إذا فَعَلُوهُ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: حَقُّ العِبادِ علَى اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ).

وتعود العبادة على الإنسان نفسه بثمراتها، ولا تتمثّل هذه الثمرات بالنجاة من عذاب الله وناره، ودخوله الجنة ، وحصوله على رضا الرحمن فقط، بل إنّ إفراد الإنسان ربَّه بالعبادة، وأداءه لحَقّ الله عليه، يُحقِّق له الانسجام مع مفردات الكون الذي اختار أن يطيع الله، ويخضع له، قال -تعالى-: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)،

أفضل العبادة

تشتمل العبادات على أنواع كثيرة يستحيل إحصاؤها، أو الإلمام بها، وعلى الرغم من أنّ الأفضليّة في العبادة يصعب تحديدها، إلّا أنّه من الممكن ذِكر بعض أفضل هذه العبادات، وذلك على النحو الآتي:

  • إتيان الفرائض، والانتهاء عن المُحرّمات: فقد فرض الله -تعالى- هذه الفرائض؛ ليقرّبَ عباده منه، قال -تعالى-: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب).
  • قراءة القرآن الكريم: فقد نصّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على أنّ تلاوة القرآن هي أفضل عبادة، وذلك في قوله: (أفضلُ عبادةِ أمتي قراءةُ القرآنِ)، والاشتغال بالقرآن من أفضل الأعمال والأذكار إلّا ما كان واجب الوقت يفرضه، كالترديد مع المُؤذِّن، أو التلبية في الحجّ، وقد أوصى أهل العلم كلّ طالب عِلم أن يبدأ بحفظ كتاب الله، ثمّ الاشتغال بتفسيره، فإذا انتقل إلى غيره من العلوم فعليه أن يتنبّه إلى ألّا يشغله ذلك عن تعاهُد دراسة القرآن.

للمزيد من التفاصيل عن قراءة القرآن وأهمّيته الاطّلاع على المقالات الآتية:

(( ما هو فضل قراءة القرآن الكريم )).

(( احكام قراءة القران )).

  • الدعاء: فقد قال النبيّ- صلّى الله عليه وسلّم-: (أفضلُ العبادةِ الدعاءُ)؛

للمزيد من التفاصيل عن الدعاء وأهمّيته الاطّلاع على المقالات الآتية:

(( ما أهمية الدعاء )).

(( ما هي آداب الدعاء )).

(( كيف يستجاب الدعاء بسرعة )).

أركان العبادة وشروطها

قبول الله لعبادة مُعيَّنة تعني أن يرضى بها، ويُثيب صاحبها عليها، وأن يُحبَّها الله من العبد، ويرضى عليه بسببها، ولقبول العبادة شروط وأركان أساسيّة، وهي:

  • الإخلاص

فقد قال الله -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)؛ ويُعَدّ الإخلاص جوهر العبادة، وروحها، ومعناه: التوجُّه إلى الله -تبارك وتعالى- بالعبادة، وابتغاء وجهه الكريم بها، والإخلاص في النيّة محلّه القلب.

إذ يُشترَط مع أيّ عبادة أن يقصد بها صاحبها وجهَ الله، لا أن يبتغي بها مدح الناس، أو الخوف من ذمّهم، أو ابتغاء التقرُّب منهم والحصول على حبّهم؛ أي أن لا يؤدّي العبادة بهدف الرياء ، يقول -تعالى-: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا)؛ فالقصد يكون لله، أمّا إذا كان رياءً، فإنّ العمل يكون هباءً منثوراً.

للمزيد من التفاصيل عن الإخلاص لله -تعالى- الاطّلاع على مقالة: (( كيف تحقق الإخلاص لله )).

  • عبادة الله كما شَرع

وهذا شرط لصلاح العبادة، وقبولها، قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ)، فيلتزم الإنسان بالعبادة كما وردت في القَدْر، والسبب، والكيفيّة، وفي زمنها، ومكانها، وغير ذلك؛ فعلى سبيل المثال لا يجوز لمسلم أن يُصلّيَ الظهر ستّ ركعات مثلاً.

  • الصدق

ويُقصد بذلك الصدق بالعزيمة؛ حيث يجتهد الإنسان بامتثال أوامر الله سبحانه، والابتعاد عمّا نهى وحرّم، فيترك الكسل والعجز عن طاعة الله عز وجل.

  • كمال المحبّة والخضوع

يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "والعبادة تجمع كمال المحبة وكمال الذل"، ويقول: "وكل ما أمر الله أن يحب ويعظم فإنما محبته وتعظيمه لله"، والدليل على أن كمال المحبة والخضوع ركنٌ في العبادة قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ)، وشرط صحة هذه المحبة؛ اتّباع النبي -صلى الله عليه وسلّم- والتي تشمل الصدق والإخلاص، يقول الله -عز وجل-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ).خطأ استشهاد: إغلاق مفقود لوسم فمثلاً أباح الله الفِطر في السفر للصائم، قال -تعالى-: (يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

وقد أكّد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على مبدأ اليُسر في العبادة في الكثير من المواقف العملية، تقول السيدة عائشة - رضي الله عنها-: (ما خُيِّرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُما أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ، إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ إثْمًا، كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ منه)، ومثال على ذلك أنّه كان يُفطر في السفر مع قدرته على الصيام، وكان يُصلّي من الليل وينام، فلا يقومه كلّه.

كما أنّه شدّد في نَهي المُغالين في العبادة، ومن ذلك أنّه لمّا أسلم أعرابيّ، ثمّ جاءه في العام الذي يليه وقد تغيّر، فلم يعرفه، ولمّا عرفه سأله عن حاله، فأخبره أنّه كان يصوم، ويقوم الليل بشكل دائم، فنهاه عن ذلك؛ لأنّ فيه إنهاكاً للنفس.

للمزيد من التفاصيل عن السير في العبادات الاطّلاع على مقالة: (( مظاهر اليسر في العبادة )).

  • التوازن في العبادة

وهو يعني أن لا يطغى جانب على جانب في العبادة؛ فلا يقتصر المسلم على العبادات البدنيّة من صلاة، وحَجّ -مع أهميّتها-، وإنّما يُؤدّي عبادات أخرى مهمّة، كتعليم الناس الخيرَ، والدعوة إلى الله، والنصيحة للمسلمين، ويُلاحَظ أنّ نَفْع هذه العبادات يتعدّى صاحبها إلى غيره.

  • الشمول

يمكن القول إنّ عبوديّة الله تشمل العبادات القلبيّة من مَحبّة، وتعظيم، وغيرها، والعبادات القوليّة، مثل: النصيحة، و ذكر الله ، وغيرها، كما تشمل الشعائر التعبُّدية من صلاة، وصيام، وغيرها من الطاعات.

وتشمل الشرائع من اجتناب المُحرَّمات، وإقامة الحدود، وفِعل الواجبات، والمندوبات، وهكذا فإنّ العبادة تشمل علاقة الإنسان بربّه، وعلاقته بغيره من البشر، كما تشمل حياة الإنسان في الدنيا، والقبر، والآخرة.

الغاية من وجود الإنسان

بيّن الله -تعالى- للإنسان المقصد من خلقه، وفسّر له سرّ وجوده في هذه الحياة، فقال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)؛ فقد أودع الله في الإنسان العقل، وفضّله به على سائر المخلوقات في الأرض، وترك له حُرّية الاختيار.

وهذا ما أهّله ليكون خليفة الله في الأرض، وأوّل واجبات هذا الخليفة أن يعرفَ ربّه، فيُقرّ له بأنّه خالقه، ورازقه، وأنّه المُستحِقّ وحده للعبادة، قال -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، وعليه فإنّ الهدف الأصيل من اختيار الله للإنسان خليفة له في الأرض أن يعبدَ الله كما يحبّ ويرضى -سبحانه-.

كما أنّ إرادة الله اقتضت أن يكون الإنسان سيّدَ المخلوقات الأخرى جميعها في الأرض، بل إنّ أجراماً أكبر من الأرض، كالشمس، والنجوم، سخّرها الله؛ لتسهيل حياة الإنسان، وصلاحها على الأرض؛ حتى يؤدّي واجب الخلافة، فلا ينبغي بعد ذلك أن يقع الإنسان في الضلال؛ فيعبدَ المخلوقات التي سخرّها الله لخدمته.

واجب الإنسان أن يوجّه العبادة إلى الله؛ خالقه، ومُستخلِفه في الأرض، وقد بيّن الله المنهج والطريق الذي يجب أن يسلكه الإنسان، فأرسل إليه الرُّسُل المُؤيَّدين بالمعجزات، وأرسل معهم الكُتب التي فيها البيان الشافي، وقد كشف القرآن الكريم أنّ جوهر رسالة الأنبياء جميعهم هي الدعوة إلى عبادة الله وحده، قال -تعالى-: (وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّـهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ)،

20إسلام
مزيد من المشاركات
كم عدد أركان الإسلام

كم عدد أركان الإسلام

أركان الإسلام وعددها عدد أركان الإسلام هو خمسة أركانٍ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بُنِي الإسلامُ على خَمسٍ : شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصيامِ رمضانَ، وحجِّ البَيْتِ). الشهادتان وهي الركن الأول من أركان الإسلام، وتعني قول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله" مستشعراً بها بقلبٍ مخلصٍ، والعمل بمعناها؛ لنيل السعادة في الدنيا والآخرة، وللنجاة من عذاب الله بعد الموت. الصلاة وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، والصلاة أوّل ما
لماذا سميت الكويت بهذا الاسم

لماذا سميت الكويت بهذا الاسم

سبب تسمية الكويت يعود سبب تسمية الكويت بهذا الاسم إلى حصن صغير بُني فيها على يد زعيم بني خالد واسمه؛ محمد لصكة بن عريعر؛ وقد أقام به أحد خدمه واستخدمه كمستودع للسلاح، حيث كان العرب يطلقون اسم "الكوت" على مستودع الأسلحة، ولاحقاً عندما استقرّ آل الصباح في أرض الكويت، قُدّم لهم الحُصن كهدية من ابن العريعر؛ وبعدها بدأ آل الصباح باتخاذ هذه الأرض مقرّاً لهم ومكاناً لتأسيس دولتهم، حيث يُعدّ آل الصباح أول من بدأ ببناء البيوت الحجرية في الكويت. معنى اسم الكويت يعود اسم الكويت بالأصل إلى كلمة أكوات، وهي
طريقة عمل بيض سكرامبل

طريقة عمل بيض سكرامبل

القيمة الغذائيّة للبيض القيمة الغذائيّة 100 غرام من البيض الطاقة 143 سعرة حرارية الماء 76.15 غرام البروتين 12.56 غرام الدهون 9.51 غرام الكربوهيدرات 0.72 غرام الألياف 0.00 غرام السكر 0.37 غرام الكالسيوم 56 ملليغرام الحديد 1.75 ملليغرام المغنسيوم 12ملليغرام الصوديوم 142ملليغرام البوتاسيوم 138ملليغرام الفسفور 198 ملليغرام الزنك 1.29 ملليغرام الكوليسترول 372 ملليغرام بيض سكرامبل (مخفوق) مدّة التحضير دقيقة مدّة الطهي أربع دقائق تكفي لِ شخصين المكوِّنات ربع كوب من الحليب. ملعقتان صغيرتان من الزبدة.
ماسك الشوفان للبشرة الدهنية

ماسك الشوفان للبشرة الدهنية

ماسك الشوفان والماء يُساهم دقيق الشوفان في امتصاص الزيوت الزائدة من البشرة الدهنية، ويُزيل خلايا الجلد الميّتة، وطريقة القناع كالآتي: المكونات: ملعقة كبيرة من العسل. مقدار من الماء الساخن. نصف كوب من الشوفان. طريقة الاستعمال: تُمزج المكونات باستثناء العسل لتشكيل عجينة. يُمزج العسل مع العجينة الناتجة جيّداً. تُدلك البشرة بالمزيج لمدّة ثلاث دقائق. يُشطف الوجه بالماء الفاتر، ويُترك حتى يجف. ماسك الشوفان والبيض يُمكن التخلص من الزيوت في البشرة البشرة الدهنيّة وعلاج حكّة البشرة وتهيّجها بالقناع
تعريف الحقوق والواجبات

تعريف الحقوق والواجبات

تعريف الحقوق الحقوق هي الأشياء الأساسية الضرورية لاستمرارية بقاء المجتمع، إذ يؤدي إهمالها تقديمها لاصحابها لدمار المجتمع، وفي أغلب الأحوال يكون القانون هو المسؤول عن تنفيذه، ولا يُمكن الوصول إلى الحقوق إلّا في حال تمّ الحصول على العدل، فالعدل يمثّل الدعامة ويتمّ تشييد الإحسان فوقه. تعريف الحقوق لغةً يُعرَّف الحق (بالإنجليزيّة: Right) لغة على عدّة أوجه، فالحق هو الثبوت، وصحة القول والصدْق، وعند قوْل: يحقّ عليك أن تفعل كذا، هذا يدلّ على وجوب عمل ذلك الشيء، فكلمة يحق عليك معناها هنا يجب، أمّا عند
طريقة إزالة الندبات

طريقة إزالة الندبات

طرق طبية لإزالة الندبات هناك العديد من الطرق، والاجراءات الطبية التي تُساعد على إزالة الندبات ، ومنها: الكريمات: يمكن استخدام الكريمات، أو المراهم التي تصرف دون وصفة طبية لعلاج الندبات الناجمة عن الجروح أو الإصابات، أما في حال كانت الندبات ناجمة عن جراحة تجميلية يجب استشارة الطبيب في حال كان هذه الخيار المُناسب، هناك بعض مُضادات الهيستامين التي يتم تناولها عن طريق الفم لندبات التي تُسبب حكة، أو تكون حساسة، أما في حال كانت الندبات ناتجة عن حب الشباب يجب استشارة الطبيب. الجراحة: يعتمد علاج
كيفية ضغط الغاز

كيفية ضغط الغاز

الغازات تعتبرُ الغازات أحدَ أشكال الموادّ الأربعة وحالاتها الفيزيائيّة، حيث تُقسم حالات المادّة في الطبيعة اعتماداً على درجة التباعد بين الجزيئات المكوّنة لها إلى الحالة الصلبة، والسائلة والغازيّة، والبلازما، وتمثّلُ الحالة الغازيّة الوضعَ الوسطيّ بين الحالة السائلة وحالة البلازما، حيث تكونُ جزيئات الموادّ في الحالة الغازيّة ذات روابطَ ضعيفة ومتباعدة أكثرَ منها في جميع الحالات الأخرى، الأمر الذي يسمح بانتشارها بطريقةٍ أسرع من الحالات الأخرى أيضاً، كما تكونُ كثافتها قليلة جداً وذات شفافية عالية
حقيبة الإسعافات الأولية

حقيبة الإسعافات الأولية

الإسعاف الأولي الإسعاف الأولي هو عبارة عن العناية الطبية المؤقتة والفورية التي تقدّم لأي مصاب، بهدف المحافظة على وضعه الصحي عن طريق التدخل ببعض المهارات العلاجية البسيطة والأدوات المتوفّرة لإنقاذ حياته حتى وصول سيارة الإسعاف، ولا بدّ من الإشارة إلى عدم احتياج المسعف لتقنيات طبية عالية، حيث يكفي تدريبه على مهارات الإسعاف الأولية اللازمة، وفي هذا المقال سنعرفكم على حقيبة الإسعافات الأولية. حقيبة الإسعاف الأولية مكوّنات حقيبة الإسعاف الأولية يجب أن تتضمن حقيبة الإسعاف ما يأتي: دليل الإسعافات