من ماذا خلق الإنسان

من ماذا خلق الإنسان

من ماذا خلق الإنسان؟

من ماذا خلق آدم؟

بدء الله -سبحانه وتعالى- بخلق الإنسان من الماء ؛ إذ إنّ الماء دخل في خلق كلّ حيّ أوجده الله -سبحانه وتعالى-؛ قال -تعالى-: (وَجَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ)، وقال -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا)، ثمّ دخل مع الماء التّراب؛ حيث كان التّراب أساساً في خلق آدم -عليه السّلام-، قال -تعالى-: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ).

كما أنَّ التّراب يدخل في تكوّن الإنسان، فمن التراب النّبات، ومن النّبات الغذاء، ومن الغذاء الدّم، ومن الدّم النّطفة المكوّنة للجنين، وأمّا العنصر الثّالث في خلق الإنسان؛ فهو الطّين النّاتج عن مزيج الماء بالتّراب، والطّين الذي تكوّن منه آدم -عليه السّلام- هو طين لزج متماسك، وصفه الله -سبحانه وتعالى- فقال: (إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ)، فيصير يابساً بعد مدّة، وهو ما قال عنه -تعالى-: (وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ)، ثمّ يصير صلصالاً.

وبذلك اكتمل خلق آدم -علسه السلام- بعد أن خلق الله -سبحانه وتعالى- جسده من الطّين ثمّ نفخ فيه الرّوح، أمّا الإنسان يبقى في بطن أمّه بعد نفخ الرّوح فيه خمسة أشهر، ثمّ يستمر جسده في النموّ.

من ماذا خلق الانسان؟

ذكر القرآن الكريم المراحل السّبعة التي يمرّ بها خلق الإنسان في قول الله -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ*ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ*ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، وقد أثبت العلم الحديث هذه المراحل كلّها.

والآيات توضّح أصل خلقة الإنسان التي هي من طين؛ ذلك أنّ النّطفة أصلها الغذاء، والنّطفة هي ما يخرج من الرّجل من الحيوانات المنويّة إلى رحم المرأة، ثم تُصبح علقة تعلق في رحم المرأة لتصير بعدها علقة، ثمّ مُضغة تشبه قطعة اللّحم الممضوغة، ومن المضغة تبدأ العظام بالتكوّن، وبعد العظام اللّحم، لتكتمل جميع الأعضاء فيكون بذلك إنساناً، في أحسن صورة وفي حالة استواء واعتدال.

ويكون الإنسان في أوّل عمره في حالة ضعف، ثمّ في قوّة، ويعود بعدها إلى الضّعف، ثمّ يموت الإنسان في نهاية المطاف ، وبعد ذلك يُحييه الله -سبحانه وتعالى- ليبعثه ويحاسبه على أعماله، فإمّا الجنّة أو النّار.

خلق الإنسان في أحسن صورة 

أنعم الله -سبحانه وتعالى- على الإنسان بأن خلقه في أحسن صورة، وقد ذكر القرآن الكريم ذلك، فقال -تعالى-: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)، ومظاهر ذلك الأمر تتجلّى في أنّ الله -سبحانه وتعالى- خلقه دون عيب أو نقص أو خلل، وهو ما يدلّ على قدرة الله -سبحانه وتعالى-.

وجعل هذا الجمال متفاوت بين إنسان وآخر، حيث جعل سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- أجمل النّاس، وأتمّهم في خِلقته وأخلاقه، كما أنّه اتّصف بمحامد الأخلاق جميعها، فقال فيه -تعالى-: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)،ويظهر تكريم الله -تعالى- للإنسان لمّا أمر الملائكة بالسّجود له، قال -تعالى-: (فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ).

الحكمة من خلق الإنسان

جعل الله -عزّ وجلّ- خلق الكون للدّلالة على قدرته ، وقوّته، وعظمته، فإذا تفكّر الإنسان في الكون من حوله وأدرك ذلك أقبل على خالقه، وقام بحقّ الله -سبحانه وتعالى- في عبوديّته وطاعته، وحقّق مُراد الله في قوله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ).

وقد ميّز الله -سبحانه وتعالى- الإنسان عن غيره من المخلوقات بالعقل، فحمل أمانة التّكليف والمسؤولية، قال -تعالى-: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)، ليُفكر بعقله ويختار الطّريق الذي يسير فيه، وليس ذاك لأحد إلّا للإنسان.

كما ميّزه الله -سبحانه وتعالى- الإنسان عن باقي المخلوقات وكرّمه، ووهبه العلم الذي يحصل عليه بالتفكّر، والممارسة، والتّجربة، والرّؤية، ثمّ للحفاظ على هذا العلم علّم الإنسان الكتابة التي ساعدت على تناقله من جيل إلى جيل، لكي يحفظونه ويتّسعون فيه، قال -تعالى-: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).

وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- العبادة مليئة بالابتلاءات التي يجهلها العبد أثناء القيام بها، فأخبره الله -سبحانه وتعالى- أنّ هذا الأمر مُقدّر على الإنسان، وعليه أن يمضي سائراً في طريق العبادة، متزوداً بالعلم الذي يزيده إيماناً ويقيناً بالله تعالى، وفي ذلك دلالة على تفرّد الله -عزّ وجلّ- بالألوهيّة، ونعمه التي أنعم بها على الإنسان.

31إسلام
مزيد من المشاركات
وصف جمال الطبيعة في القرآن

وصف جمال الطبيعة في القرآن

وصف جمال الطبيعة في القرآن ذُكرت مشاهد الطبيعة في مواضع عدة في كتاب الله -تعالى- بشكل يلفت النظر لتفاصيلها العجيبة وجمالها البديع، وأُمر الإنسان أن يتفكر فيها، حتى يعرف الله -تعالى- وعظمته وقدرته، فالتفكّر في الطبيعة طريق لمعرفة الله عن طريق مشاهدة آثار صُنعه وإبداعه في الخَلْق، وبهذا تكون المعرفة عند الإنسان قد شملت جميع النواحي القلبية منها والفكرية، والقرآن الكريم إنّما يتناول المشهد الطبيعي لغايةٍ وغرض، وإذا ما تأملها الإنسان يجد أن كلها منصبّة في جانب العقيدة، فهي تكون إمّا للدلالة على
الحيوانات في الشعر الجاهلي

الحيوانات في الشعر الجاهلي

الحيوانات في الشعر الجاهلي تطرق شعراء الجاهلية في قصائدهم إلى ال حيوانات وصفاتها وخصائصها وسلوكها، نتيجة تفاعلهم مع البيئة الطبيعية من حولهم، حيث كانوا على مقربة من الحيوانات؛ بسبب حاجتهم إليها في التنقل من مكان إلى آخر، ولأغراض أخرى، ومن الحيوانات التي وصفها الشاعر الجاهلي ما يأتي: الإبل. الحمار الوحشي. الخيل. الطير. إنّ وصف الشاعر الجاهلي للحيوانات يُعبر عن عمق الإحساس بها، فهو يستشعر أدق مشاعرها، ويُحاول وصف ما يترقق في عيونها من الحزن، فرأى في عالم الحيوانات صورةً أخرى لعالم الإنسان وما
تعريف علم النفس العيادي

تعريف علم النفس العيادي

علم النفس العيادي في العالم الحاضر كثُرتْ الضغوطات المختلفة التي يتعرض لها الأفراد والتي من شأنها أن تجعل الحياة أكثر تعقيداً وصعوبة، كنشوء الحروب والصراعات النفسيّة والماديّة، والعيش تحت وطأة التهديد والعنف، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الإنجاز والطموح، وبالتالي ارتفاع منافسة الأفراد فيما بينهم، وبالرغم من جميع وسائل الرخاء والراحة التي يوفرها العلم الحديث وما توصل إليه من التطور والتقدم في التطبيقات التكنولوجية والمعرفيّة، إلا أنّ ذلك يقتصر بشكل أو بآخر على الصعيد المادي، وفي ظل هذه الظروف فمن
أعراض سرطان القولون عند النساء

أعراض سرطان القولون عند النساء

أعراض سرطان القولون عند النساء هناك العديد من الحالات التي لا تظهر فيها على المصابين بسرطان القولون بما فيهم النساء أية أعراض أو علامات في المراحل المُبكّرة من المرض، ويُعدّ ظهور الأعراض عامة متفاوتاً بين المصابين، إذ تعتمد طبيعة الأعراض على حجم السرطان وموقعه من الأمعاء الغليظة، ويجدر التذكير أنّ أعراض الإصابة بسرطان القولون لا تقتصر عليه، أي أنّها تتشابه مع أعراض مشاكل واضطرابات صحية أخرى، ولذلك لا يُعدّ ظهورها أمراً مؤكّداً للإصابة بالسرطان، ومن هذه الأعراض نذكر ما يأتي: تغير في طبيعة
حكم الإمام علي رضي الله عنه

حكم الإمام علي رضي الله عنه

حكم علي رضي الله عنه اشتُهِر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بفصاحة اللسان وبلاغته في البيان، وزخرت كثيرٌ من كتب أصحاب السِّيَر وغيرها بأقواله المشهورة وحِكَمِهِ المأثورة، ومن جملةِ ما نُسِب له من الحِكَمِ ما يأتي: من حِكَمه في الأخلاقيات من حِكم وأقوال علي -رضي الله عنه- عن الأخلاقيات ما يأتي: الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ. مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، وَلاَ
شرح مفهوم التعاون في الإسلام للأطفال

شرح مفهوم التعاون في الإسلام للأطفال

شرح مفهوم التعاون في الإسلام للأطفال إنّ التّعاون مفهوم يجب غرسه في نفس الطفل منذ نعومة أظفاره؛ حيث لا يستطيع أن ينجز نواحي حياته بدون إدراك مفهوم التّعاون وتطبيقه، كما يُعدّ ضرورة رئيسة لاستمراريّة الحياة؛ ومن الجدير بالذّكر أنّ الإنسان يجب أن يكون تعاونه على البر والتقوى وألا يتعاون على فعل المنكر، ودليل ذلك قوله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). ومفهوم التعاون يكمُن في مدّ يد العون لفعل الخيرات، سواء كان ذلك فردًيا أو
أهمية الإحصاء في علم النفس

أهمية الإحصاء في علم النفس

أهمية الإحصاء في علم النفس يفيد الإحصاء في علم النفس في المساعدة على جمع المعلومات وتحليلها وقياسها ووضعها في مجموعات، في سبيل فهم قدر كبير من المعلومات عن السلوك البشري، وباطن نفسيته، وتفسير ما يدور في الأذهان وما تشعر به النفس البشرية، وفيما يلي ذكر لبعض الأسباب التي تجعل المختصين في علم النفس يلجأون إلى الإحصاء: تنظيم المعلومات عند التعامل مع كمية هائلة من المعلومات، يمكن للشخص أن يتشتت أو أن ينسى بعض المعلومات المهمة عن غير قصد، لذا تسمح الإحصائيات لعلماء النفس بتقديم البيانات بطرق يسهل
بعض مظاهر الحضارة الإنسانية

بعض مظاهر الحضارة الإنسانية

الحضارة الإنسانية تعني الحضارة بمفهومها العام كل ما نجح الإنسان في إنتاجه وتحقيقه مادياً أو عقلياً، نتيجة تفاعله مع البيئة لتحسين ظروف حياته على وجه الأرض، وتعني كلّ ما تميزت به الأمم عن غيرها بعاداتها، وتقاليدها، وأسلوب معيشتها، ولباسها، وتّمسكها بالقيم الدينية والأخلاقية، ومقدرة الإنسان على الإبداع في الفنون والآداب والعلوم، ومنذ العصور القديمة نجح الإنسان في التفاعل مع البيئة التي يعيش بها، وحقّق الكثير من الإنجازات وتعمير الأرض، فنشأت الحضارات الإنسانيّة وتبادلت تراثها الحضاري مع غيرها من