مقومات الزواج الناجح

مقومات الزواج الناجح

مقومات الزواج الناجح

ينتج الزاوج الصحيّ الناجح عن جهود الزوجين البناءة والمُثمرّة للرقي بعلاقتهما وبأسرتهما، وبالاستناد للعناصر والمقومّات الآتية:

التواصل الفعّال

ينعكس التواصل الجيّد بين أفراد الأسرة على نجاح العلاقات بين الزوجين ومع أبنائهم أيضاً، ويُعزز التفاهم والمودّة بينهم، وينتج عنه زواج صحيّ وسليم، ومن مظاهر التواصل الزوجيّ الجيد ما يأتي:

  • التأكيد على ثقافة الحوار الأسريّ الهادف، والمساواة والحريّة في التعبير عن الرأيّ، وإعطاء الفرص للجميع لشرح وجهات النظر بهدوء وتناغم.
  • الاستماع للشريك ولباقي الأفراد عند حديثة وعدم مقاطعته، واحترام رأيه وإن اختلفت وجهات النظر بينهم.
  • تجنّب تقديم تعليقات سلبيّة عند حديث الأفراد الآخرين، وبالمُقابل مُحاولة فهمهم وسؤالهم عوضاً عن الاستنتاج والتحليل الفرديّ وتنبؤ المواقف بشكل خاطئ.
  • تقديم ردود فعل لفظيّة كطرح الأسئلة، والتجاوب مع الشريك وإظهار الاهتمام له عند الحديث، واختيار مكان هادء وتجنّب الوسائل التي تُشتت تركيزه وتُظهر عدم مُبالاته بما يقوله الطرف الآخر، كالهاتف المحمول مثلاً.

بناء وتعزيز الثقة

تلعب الثقة دوراً كبيراً في بناء العلاقات الصحيّة القويّة بين الأفراد، وهي أحد مقوّمات الزواج الهامة التي توطّد العلاقة، وهي مبدأ راسخ بين الزوجين وباقي الأسرة يتم بناؤه مع الوقت لإشعارهم بالأمان، من خلال القيام بالأفعال التي تُعزز هذا الشعور وتدعمه، ومنها:

  • دعم وبناء الثقة بين جميع أفراد الأسرة، والتعاهد على الإخلاص بين الزوجين، وعدم الإخلال بالعهود التي يقطعها الأفراد لبعضهم، وإعطاء الفرد فرصة لكسب ثقة واعتماد من حوله، والإيمان به.
  • وضع الحدود وخصوصيّات الحياة الزوجيّة واحترامها، والاتفاق على عدم إفشاء أسرار العلاقات الزوجيّة والعائليّة.
  • منح كلا الزوجين والأبناء مساحة خاصة، وتجنب الأساليب التي تزرع الغيرة بين الزوجين، وتُنميّ الشك بين أفراد الأسرة الآخرين، كالعبث بالممتلكات الشخصيّة، وتشمل: الهواتف، والحسابات الإلكترونيّة، والحواسيب الشخصيّة، واختراقها بدون إذن مُسبق، لكن ذلك لا ينفي ضرورة وجود رقابة أبويّة على الأبناء، شرط استخدام أسلوب لطيف يُشعرهم بالاحترام والحب والاهتمام، دون انتهاك للخصوصيّة بشكلٍ مُزعج.
  • التحليّ بالأمانة والصدق، وتجنب الكذب والغش اللذان يهدمان رابطة الثقة بين أفراد الأسرة ويُزعزِعانها.

الاهتمام والعطاء

يُعدّ الزواج قراراً هاماً في حياة المرء، يوجب عليه العديد من المسؤوليات والواجبات تجاه أسرته، ويشمل ذلك الشريك والأبناء، والعلاقة الجيّدة المبنيّة على الاحترام مع باقي أفراد العائلة والأقارب، ولا ننسى ضرورة إعطاء الأسرة الاهتمام الكافي وجعلها أحد أولويّاته، والعمل على تحقيق رغباتهم، ومُساعدة أفرادها ودعمّهم دائماً عند المرور بأوقات صعبّة والشعور بالإرهاق أو القلق والخزن، إضافةً للسؤال عن أحوالهم، والاعتناء بصحّتهم، والاهتمام بطريقة سير العمل أو الدراسة والأنشطة الأخرى معهم، ومُشاركتهم الأوقات المرحة، والترفيه عنهم قدر الإمكان، وتغيّير روتين الحياة الزوجيّة وكسر الملل بإقامة الاحتفالات السعيدة في مختلف المُناسبات المُميّزة، كأعياد الميلاد والذكريات الأخرى الجميلة في حياتهم.

تبادل مشاعر المودّة وعاطفة الحب الدافئّة

يحتاج كلا الزوجين للشعور بحب واهتمام الطرف الآخر، والذي يُمكن التعبير عنه بمُختلف الطرق، إما عن طريق مُغازلته ومُصارحته بكلمات الحب الجميلة التي تدل على استمراريّة المشاعر الصادقة التي تربطهما نموّ العواطف الدافئّة بينهما يوماً بعد يوم، أو من خلال السلوكات الجذّابة والرومانسيّة المُتنوّعة التي تشد الطرف الآخر وتجذّبه وتأسر قلبه، وتُسعده وتزيد المودّة والألفة بينهما، ولا ننسى ضرورة إظهار الحب والودّ والحنان للأبناء أيضاً، وإشعارهم باهتمام الوالدين ورعياتهم لهم، لأن تلك العواطف تؤثر بشكل كبير على نشأ تهم ونموّهم، وهي سبب لتطوير وصقّل شخصيتهم، وتمتعهم بالطيّبة، وغرس اللُطف والحنان بهم؛ حيث أنهم تربّوا على هذه المشاعر واكتسبوها من والديهم اللذان غمراهم بها في مراحل طفولتهم المُبكّرة فنمت معهم لاحقاً.

تشارك المسؤوليّة وتجديد الالتزام والاحترام

يجب التنويه لضرورة تحمّل جميع أفراد الأسرة المسؤوليات المُختلفة، والتحلي بالنُضج دائماً، ولا ننسى دور الزوجين الهام في نشر الوعي لدى جميع أفراد الأسرة وتعزيز العطاء والولاء بينهم، وإدراكهم حقيقة أن الحب والمودّة بينهم توجب عليهم التعاون سويّاً ودعم بعضهم البعض وإشعارهم بالمساواة في الحقوق والواجبات، والابتعاد عن الأنانيّة، إضافةً لعمل الفرد على الرقيّ بذاته، وتغيير طباعه السلبيّة التي تؤثر على علاقته بالآخرين، وولا ننسى دور باقي الأسرة في مُساعدته وتقبّل شخصيّته وعدم إزعاجه بل دعمه بالمُقابل وحثّه على التغيير للأفضل، حيث أن الزواج الصحيّ يبذل فيه جميع أفراد الأسرة جهوداً عظيمة في بناء العلاقات وإصلاحها وتقويم مسارها، ويستمدون القوة من الحب والألفة والمشاعر القويّة التي تربط بين قلوبهم وتوحّدها.

إدارة الخلافات بشكل جيّد

تحدث الخلافات كمُنكهّات طبيعيّة في الحياة، ويُمكن أن تُشكّل نقاط تسويّة فعّالة تُوطّد علاقة الزوجين وباقي أفراد الأسرّة وتُعزز التفاهم بينهم بعد حلّها، لكن يجب إدارتها بطريقة إيجابيّة، واستخدام الأساليب الصحيحة للاستفادة منها لاحقاً وعدم تكرارها، وفهم الأطراف لبعضهم، ويُمكن إدارة الخلافات بشكل جيّد، باتباع النصائح الآتية:

  • إعتراف المرء بخطأه والإيمان بضرورة الإعتذار للطرف الآخر والعمل على تصحيح الخطأ دائماً.
  • تعميق ثقافة الإحترام وتعزيزها لدى جميع أفراد الأسرة، والالتزام به دائماً سواء في النقاش أو عند حدوث خلاف أو في الأوقات العاديّة للحفاظ على علاقات صحيّة مُتزنة تجمعهم.
  • التأكيد على مبدأ التسامح بين أفراد العائلة عند صدور الأخطاء بينهم، مع ضرورة تقديم النُصح والمُساعدة بحب وتناغم للفرد، وقبول المُصالحة بعد التأكد من فهمه خطأه واعترافه به.
  • اختيار الأوقات المُناسبة لحل الخلافات وإدارتها، بحيث يكون الطرف الآخر هادئاً، وتجنّب الغضب عليه أو التحدّث معه وهو غاضب، كما يُمكن أخذ استراحة قصيرة للتخلص من التوتر والإجهاد والعودة للتحدث بهدوء.

الزواج الناجح

يرتبط الزواج الناجح بسعادة وصحّة جميع أفراد الأسرة، وتشارك الزوجيّن مسؤليّات الحب الذي يوثّق هذا الرباط المُقدّس ويدعمه ويُقويّه، كما قد يعتبره البعض الإنجاز الأعظم في حياتهم، والذي يعتزّون به ويسعون بجدّ للحفاظ عليه؛ لأنه يُحقق للمرء السعادة، والإستقرار النفسي، والتناغم والانسجام مع شقيقه الروحيّ ونصفة المُكمّل، والتوافق مع باقي أفراد عائلته، فيعيش معهم حياةً جميلة تملؤها المودّة والألفة، ويُعزز الاتصال بينهم ويُقرّبهم لبعضهم، ويدعم علاقاتهم، ويُنميّ مشاعرهم الدافئة، ليغدو قلباً واحداً ينبض بالحب، والحياة ، والأمل بالغدِ المُشرق.

مزيد من المشاركات
السحاب في القرآن الكريم

السحاب في القرآن الكريم

السحاب في القرآن الكريم ذكر الله -تعالى- السحاب في القرآن الكريم تسع مرات لعدة أغراض وبيانها على النحو الآتي: امتنان الله -تعالى- على خلقه بهذه النعمة العظيمة ووصف حالها يقول الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)، فقد ذكر الله نعمة المطر الذي ينزل من هذا السحاب الذي جمعه وساقه إلى الأرض التي يشاؤها الله -تعالى-، وبعد أن يتجمع هذا السحاب يصبح ركاماً بعضه فوق بعض كالجبال، مما يظهر
أسباب مرض الصدفية

أسباب مرض الصدفية

أسباب مرض الصدفية في الحقيقة لا مرض الصّدفية (بالإنجليزية: Psoriasis) مرضًا مُعديًا؛ أيّ أنّه لا ينتقل من شخصٍ إلى آخر عن طريق اللمس، أو السباحة في نفس البركة، أو ممارسة العلاقة الزوجية، وعند الحديث عن آلية حدوث مرض الصّدفية فقد أشار العلماء إلى أنّ للعوامل المناعيّة والجينيّة دورًا في تطوّرها، وفيما يأتي بيان ذلك. العوامل المناعيّة إنّ سبب حدوث الصّدفيّة غير مفهوم بشكلٍ تامّ، ولكنّه قد يرتبط بحدوث اضطراب في الجهاز المناعي (بالإنجليزيّة:Immune System) وتحديدًا في الخلايا التّائية
كيف يتم الهضم

كيف يتم الهضم

كيف يتم الهضم يتمّ الهضم عندما يقوم الجهاز الهضمي بتحويل الطعام من الأشكال التي يأكلها الإنسان مثل: الخبز، واللحم، والخضروات إلى الأشكال التي يحتاجها الجسم ويستخدمها مثل الطاقة والعناصر المُغذّية، والتي تُمتص بدورها عبر الجهاز الهضمي إلى مجرى الدم ومن ثمّ إلى الخلايا، ممّا يُساهم في تغذية الجسم، وبناء الخلايا، وتوفير الطاقة اللازمة للبقاء والاستمرار، كما تتضمّن عملية الهضم كذلك طرح الفضلات التي لا يحتاجها الجسم إلى الخارج. أجزاء الجهاز الهضمي تُساعد جميع أجزاء الجهاز الهضمي على عملية الهضم
شرح قصيدة بهاء الدين زهير (نهاك عن الغواية)

شرح قصيدة بهاء الدين زهير (نهاك عن الغواية)

شرح قصيدة بهاء الدين زهير (نهاك عن الغواية) في هذا المقال وقفة مع شرح قصيدة من روائع الشاعر بهاء الدين زهير أحد شعراء العصر الأيوبي كالآتي: شرح القصيدة يقول بهاء الدين زهير في قصيدته نهاك عن الغواية: نهاك عن الغواية ما نهاكا وذقتَ من الصّبابة ما كفاكا وطال سُراك في ليل التصابي وقد أصبحتَ لم تحمد سراكا فلا تجزع لحادثة الليالي وقل لي إن جزعتَ فما عساكا وكيف تلوم حادثةً وفيها تبيّن من أحبّك ومن قلاكا بروحي من تذوب عليه روحي وذق يا قلب ما صنعت يداكا لقد منعك عن ضلالك أمورٌ كثيرة، وذقتَ من الشّوق
فوائد الترمس للوجه

فوائد الترمس للوجه

الترمس يعتبر الترمس من النباتات البقولية، وله عدة أنواع، منها: الترمس الأصفر، والترمس ضيق الأوراق، والترمس الفلسطيني، ويشار إلى أنه يحتوي على نسبة كبيرة من البروتينات، والزيوت، والكربوهيدرات التي تعود بالنفع على صحة الإنسان، الأمر الذي جعله يدخل في تحضير العديد من الماسكات المهمة التي تعالج مشاكل البشرة، وفي هذا المقال سنتعرف على فوائد الترمس للوجه، مع ذكر بعض الماسكات للعناية به. فوائد الترمس للوجه يبيض البشرة بشكل فعال، ويزيل البقع الداكنة التي تظهر نتيجة عدة أسباب؛ مثل: جفاف البشرة، والتعب
ما آثار محبة الله للعبد

ما آثار محبة الله للعبد

آثار محبّة الله للعبد تترتّب العديد من الآثار للعبد على محبّته لله -تعالى-، في حياته الدُّنيا والآخرة، وفيما يأتي بيان البعض منها: اتّباع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فقد قال -تعالى-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ممّا يدلّ على أنّ محبّة الله -تعالى- تُوجب على المحبّ اتّباع النبيّ -عليه الصلاة والسلام- فيما ورد عنه من الأقوال والأفعال، وبذلك تُنال محبّة الله -سُبحانه-. الالتزام بما نصّ
أعراض انخفاض السكر

أعراض انخفاض السكر

انخفاض السكر يمكن تعريف انخفاض السكّر في الدم (بالإنجليزية: Hypoglycemia) بانخفاض مستوى السكّر أو الجلوكوز (بالإنجليزية: Glucose) عن المعدّل الطبيعيّ في الدم، أيّ بما يقلّ عن 72 ملغ/ديسيلتر، ولا يُعدّ انخفاض السكّر مرضاً بحدّ ذاته وإنّما أحد الأعراض التي قد تدلّ على عدد من المشاكل الصحيّة في الجسم، ويتمّ استخدام سكّر الجلوكوز لإنتاج الطاقة في الجسم، وبسبب عدم قدرة الدماغ على تخزين السكّر، وحاجته المستمرّة للطاقة، يجب ألّا تنخفض نسبة السكّر عن النسبة الطبيعيّة في الدم . أعراض انخفاض السكر تظهر
الفرق بين المناقصة والمزايدة

الفرق بين المناقصة والمزايدة

الفرق بين المناقصة والمزايدة يرتبط مصطلح المناقصة بمصطلح المزايدة عند طرح فكرة بيع منتج أو سلعة للجمهور، حيث يمكن أن يتم بيع بعض المنتجات إما من خلال المزايدة أو بطرح عطاءات أي ما تسمى بالمناقصة، وتستخدم المزايدة في حال وجود عدد كبير من الأشخاص الذين يرغبون بشراء منتج معين، أما المناقصة فغالبًا ما يتم اللجوء إليها من قِبل الشركات أو الصناعات التي تحتاج إلى تنفيذ خدمة معينة من قِبل الجمهور، وفيما يأتي بيان للفرق بين المناقصة والمزايدة، يتضح الفرق بين المناقصة والمزايدة من خلال النقاط الآتية: