أضرار المواد الحافظة

أضرار المواد الحافظة

المواد الحافظة

تُعرَف عملية حفظ الأغذية بأنها أيّ عملٍ أو إضافةٍ للغذاء لتثبيط النمو البكتيري والتغيرات الكيميائية التي قد تطرأ على الأغذية، وينقسم حفظ الأغذية إلى قسمين وهما؛ الحفظ الكيميائي؛ كإضافة الملح والخل في إعداد المخللات، أما القسم الأخر فهو الحفظ الفيزيائي؛ كالتجميد، ويُعدّ الدافع الرئيسي لحفظ الأغذية هو ضمان الحصول على أغذيةٍ صالحةٍ للاستهلاك لفترةٍ زمنيةٍ أطول؛ وذلك لتقليل مخلفات الطعام، ومن الجدير بالذكر أنَّ المواد الحافظة تبطئ نمو البكتيريا، والخمائر، والأعفان المسببة لتعفن الأغذية، مما يؤدي إلى الحفاظ على نوعيّة الطعام، كما تساعد على ضبط التلوث الذي قد يسبب الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء؛ والتي قد تكون قاتلة، وتستخدم المواد الحافظة؛ كالمواد المضادة للأكسدة للحدّ من تزنخ الأطعمة التي تحتوي على الزيوت والدهون، كما أنَّ للمواد الحافظة تأثيرٌ على بعض أنواع الفاكهة الطازجة؛ مثل: التفاح ؛ إذ إنّها تقي هذه الفاكهة من تحولها إلى اللون البني عند تقطيعها وتعريضها للهواء.

أضرار المواد الحافظة

استخدم الإنسان منذ القدم الملح، والسكر، والخل كموادٍ حافظةٍ؛ ولم يُحدِث استخدامها أي تأثيراتٍ سلبيةٍ، ولكنّ استخدام المواد الحافظة الحديثة ارتبط بحدوث عدم تحمل هذه المواد (بالإنجليزية: Intolerance) وردود فعلٍ تحسسية؛ سواءً أكانت جلديةٍ؛ كالتعرق، والحكة، أو في الجهاز الهضمي؛ كحدوث ألم بطني ، والإسهال، والغثيان، والتقيؤ، أو في الجهاز التنفسي؛ كالسعال، وأعراض الربو، والتهاب الأنف، أو الإصابة بردود فعلٍ عضلية هيكلية؛ كآلام العضلات والمفاصل، والإعياء، والضعف، بالإضافة إلى الإصابة بردود فعلٍ عصبية؛ كحدوث تقلبات في السلوك، واضطراب فرط النشاط، وتوضح النقاط الآتية أضرار المواد الحافظة بحسب نوعها:

  • بنزوات الصوديوم: (بالإنجليزيّة: Sodium benzoate)؛ وهي مادةٌ حافظة تستخدم بشكلٍ كبيرٍ لخصائصها المضادة للبكتيريا والفطريات، وتُعادل الجرعة اليومية المقبولة من هذه المادة ما مقداره 5 مليغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ومع ذلك وُجد أنَّ هذه المادة تستخدم في السلع الغذائيّة بنسبٍ مرتفعةٍ بما يُقدر بـ 2119 مليغراماً لكل كيلوغرامٍ، وتشير الدراسات الحديثة إلى أنَّ مزج بنزوات الصوديوم مع الألوان الصناعية التي تضاف إلى الأغذية يزيد من فرط النشاط؛ وهو عبارة عن اضطراب النمو العصبي يؤدي إلى صعوبة في تنظيم الوقت وإنجاز المهام المطلوبة بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعانون منه، كما أنَّه لا يوجد علاجٌ محددٌ لهذا الخلل ولكن الأشخاص المصابون به قد تتطور وظائفهم اليومية بتناول الأدوية، والعلاج السلوكي، ومن الجدير بالذكر أنَّ المشروبات الغازية ، وصلصة السلطة، والتوابل قد تحتوي على بنزوات الصوديوم.
  • ثاني أكسيد الكبريت: (بالإنجليزيّة: Sulphur dioxide) حيث إنّه يستخدم كمادةٍ حافظةٍ ومضادةٍ للأكسدة، ولا يُشكّل استخدامه بالكميات الموصى بها مشكلةً على الأشخاص الأصحاء؛ إلا أنَّ استنشاقه أو ابتلاعه حتى بتراكيز مخففةٍ جداً من قِبَل الأشخاص الحساسين قد يُحفِز الإصابة بالربو لديهم؛ إذ إنَّ واحداً من بين تسعة أشخاص مصابون بالربو لديهم تاريخ من تفاقم أعراض الحساسية نتيجة تناولهم لمشروباتٍ محتويةٍ على هذه المادة، وقد يُسبب التعرض لثاني أكسيد الكبريت على المدى البعيد حدوث تغيراتٍ في وظائف الرئتين ، والإصابة بالصداع، والدوخة ، كما قد تخفض من الخصوبة عند الرجال والنساء، وعادةً ما يُستخدم هذا النوع من المواد الحافظة في الفاكهة المجففة ، والخضار.
  • نترات الصوديوم: (بالإنجليزيّة: Sodium Nitrate)؛ فقد تتوفر هذه المادة في مياه الشرب، وفي النباتات؛ كالسبانخ ، والفجل، كما توجد بشكلٍ طبيعيّ في الأغذية المحتوية على فيتامين ج ؛ الذي يحمي الجسم من تطور الأمراض المتعلقة بزيادة الاستهلاك من النترات، وحسب دراسة أجريت عام 2009 تبين أنَّ ما يقارب 80% من النترات المُستهلك من قِبَل الأشخاص يعود لتناولهم الخضراوات، كما تشير بعض الأبحاث إلى أنَّ الكمياتٍ الكبيرةٍ من هذه المادة قد تسبب الإصابة ببعض المشاكل؛ كالإصابة بسرطان القولون ، والمعدة، وأمراض القلب ، وبحسب توصيات مراكز مكافحة الأمراض واتقائها يجب أن لا تتجاوز كمية الاستهلاك اليومي من نترات الصوديوم 3.7 مليغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وغالباً ما تُستخدم هذه المادة في منتجات اللحوم ؛ كاللحوم المعلبة، والسجق.
  • الدهون المتحولة: أو قد تُدعى بالدهون التقابلية (بالإنجليزيّة: Trans Fat)؛ وهي من أنواع الدهون غير المشبعة التي تعرضت لعملية هدرجة؛ وذلك لزيادة مدة صلاحيّة الأغذية، وتحسين تماسكها، وتتحول فيها الزيوت السائلة إلى دهونٍ صلبةٍ في درجة حرارة الغرفة، وتتوفر الدهون المتحولة في المنتجات المخبوزة، والمارغرين (بالإنجليزيّة: Margarine)، وارتبط استهلاك هذه الدهون بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب؛ وذلك لأنها تزيد مستويات الكوليسترول الضار، وتقلل مستويات الكوليسترول الجيد، وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية يجب أن يتم تقليل كمية الدهون المتحولة المتناولة في النظام الغذائيّ إلى أقل من 4%، ومن الجدير بالذكر أنّ منظمة الغذاء والدواء الأمريكية قامت بإزالة الدهون المتحولة المصنعة من قائمة المواد المضافة الآمنة في عام 2015.

تقيم سلامة المواد الحافظة

تمر المواد المضافة للأغذية بعملية تقيم لتصريح استخدامها، فعلى المستوى الدولي يوجد لجنة خبراء مشتركة من منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية لتقيم المواد المضافة للأغذية بناءاً على مراجعات للبيانات المتاحة حول علم السُميّة سواء كانت على البشر أو الحيوانات، ويتم تحديد الحد الأعلى للاستهلاك اليومي المسموح دون أن تؤثر سلباً على الصحة بناءاً على المعلومات المتوفرة، كما يُرمَز للمواد المضافة برقم إي (بالإنجليزيّة: E Number) إذ يدل هذا الرقم على موافقة الاتحاد الأوروبي على هذه المادة كمادةٍ مضافةٍ، ولتحصل أيَّة مادة على هذا الرقم يجب أن تكون قد قُيمت بالكامل لضمان سلامتها من قبل هيئة سلامة الأغذية الأوروبية، ويُشكل هذا الرقم طريقةً سهلةً لتسمية هذه المضافات، كما يجب إعلام المستهلك بوجود هذه المواد في المنتجات؛ وذلك بوضع هذا الرقم أو ذكر المادة المضافة على الملصقات الغذائية مع ضرورة ذكر وظيفتها في الطعام.

ومن الجدير بالذكر أنَّ بعض هذه المواد تتوفر في مصادر طبيعية، والبعض الآخر يتم الحصول عليه عن طريق تصنيعها، كما أنّ بعض المواد التي نحصل عليها طبيعياً يمكن إنتاجها صناعياً وبكمياتٍ مجديةٍ اقتصادياً، وبنقاوةٍ وجودةٍ أعلى من تلك الموجودة في المصادر الطبيعية، ولكن تجدر الإشارة إلى القوانين الصارمة المُتبعة لتصريح هذه المواد تكون على جميع المواد المضافة سواءاً كانت طبيعية أو صناعية.

مزيد من المشاركات
ما هي ظاهرة التعامد الشمسي

ما هي ظاهرة التعامد الشمسي

ظاهرة التعامد الشمسي ظاهرة التعامد الشمسي هي إحدى الظواهر الطبيعية في الكون إذ تتمثل بسقوط أشعة الشمس بشكل عمودي على سطح الأرض، لكن ميلان الأرض يجعل هذه الظاهرة لا تحدث بشكلٍ دوري، نظراً لدوران الأرض حول الشمس تحدث ظاهرة التعامد الشمسي مرتين في السنة لجميع المناطق التي تقع أقل من 23.5 درجة بين مداري السرطان والجدي ومره واحدة فقط للمناطق التي تقع على أحد المدارين، ويفسر ذلك بسبب ميلان محور الشمس وهو 23.5 درجة والذي يسبب انتقال تعرض المناطق الواقعة ما بين المدارين شمالاً وجنوباً لأشعة الشمس
كيف أستطيع النسيان

كيف أستطيع النسيان

طرق نسيان الذكريات من المستحيل أن يتمكّن أيّ شخص من محو الذكريات نهائياً من عقله، ولكن يمكنه القيام ببعض الخطوات التي تجعلها أقلّ بروزاً، أو التي تغيّر من طريقة شعوره عند تذكّرها، وخاصّةً المؤلمة أو الحزينة منها، والخطوات كالآتي: تحديد الذكرى التي يرغب الشخص بنسيانها عن طريق تذكّر تفاصيلها، وفي حال مواجهة صعوبة في تذكّر كافة التفاصيل يمكن الإجابة عن بعض الأسئلة مثل: ماذا حدث؟ ومن كان موجوداً؟ وأين ومتى حدث؟ وماذا كان يحصل غير ذلك؟ وكيف كان الشعور؟ تحديد أكثر ما يزعج الشخص بخصوص هذه الذكرى.
فوائد كثرة شرب الماء

فوائد كثرة شرب الماء

هل كثرة شرب الماء مفيدة للجسم من المعروف أنَّ كلّ خليةٍ في جسم الإنسان بحاجة للماء لتؤدي وظائفها بشكلٍ سليم، وكما ذُكر سابقاً، تختلف حاجة الفرد للماء اعتماداً على عددٍ من العوامل، ولكن من الجدير بالذكر أنَّ هذا الأمر يختلف من شخصٍ لآخر، ومن المهم معرفة حاجة الجسم من السوائل لمعرفة الكمية اللازم شُربها يومياً، لذا أوصت الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب (بالإنجليزية: The National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine)، بشُرب ما يُقارب 15.5 كوباً، أو ما يعادل 3.7 لترات من
ثقافة علمية

ثقافة علمية

ثقافة علميّة الثقافة العلميّة هي عمليّة تبسيط العلوم، وجعلها سلسة في متناول العامة، وذلك عن طريق مجلّاتٍ تختصّ بهذا النوع من الثقافة ، أو عن طريق مجلاتٍ وصحف تفرد زوايا خاصة بهذا الموضوع، أو عن طريق التطرّق إليها من خلال الإذاعة أو التلفاز أو المنتديات التي تولي اهتماماً لهذا الموضوع، وتكون هذه البرامج دون أي نوعٍ من الاستهتار بالأفكار العلميّة الحقيقيّة، وما يعادلها من أبحاثٍ علميّةٍ جادة والتي يتمّ من خلالها كشف المعلومات لإكمال مسيرة المعرفة بفضل تميّز وإبداع عددٍ من العلماء والمختصين في
فوائد تقشير البشرة الدهنية

فوائد تقشير البشرة الدهنية

تقشير البشرة الدهنية تحتاج البشرة الدهنية إلى الكثير من العناية والاهتمام كونها تتميز بكثرة الإفرازات الزيتية نتيجة الخلل والاضطراب في عمل الغدد الدهنية، أو لبعض الممارسات والسلوكيات الغذائية واليومية الخاطئة، ومن هذا المنطلق لا بدّ من اتباع بعض الإجراءات للتخفيف من حدة تلك الإفرازات ومنها التقشير، حيثُ سنتعرف في المقال على فوائده، وأبرز طرقه الطبيعية الخاصة بالبشرة الدهنية. فوائد تقشير البشرة الدهنية التخلّص من الخلايا الجلدية الميتة، ومن الأوساخ والأتربة التي تتراكم بسهولة في مساماتها بسبب
إزالة الهالات السوداء نهائياً

إزالة الهالات السوداء نهائياً

هل يمكن إزالة الهالات السوداء بشكل نهائي؟ تعد الهالات السوداء من المشاكل الجلديّة الّتي يمكن أن تصيب منطقة تحت العينين ، وهي عبارة عن تغيّر في لون الجلد الموجود تحت العينين، وفي الغالب يسبب التعب ظهور هذه الهالات السوداء، وقد يكون بسبب العامل الوراثي أو الحساسية أو بسبب الشيخوخة. قد يساعد استخدام بعض المنتجات للتقليل من الهالات السوداء تحت العينين، ولكن في بعض الحالات لا يمكن إزالتها بشكل كلي أو نهائي. إزالة الهالات السوداء طبيًا يتطلب علاج الهالات السوداء استخدام العلاجات الطبية بالإضافة إلى
ما بعد الحداثة

ما بعد الحداثة

ما بعد الحداثة ظهر مصطلح ما بعد الحداثة في الفلسفة الغربية، وهو عبارة عن حركة فلسفية ظهرت في أواخر القرن العشرين، وتميزت بالتشكيك الواسع، والنسبية (بالإنجليزية: relativism)، والشك بالمنطق، وهي بمثابة رد فعل ضد الافتراضات، والقيم الفلسفية التي وُجدت في الفترة الحديثة من التاريخ الغربي، وخاصة التاريخ الأوروبي، وتحديداً الفترة الواقعة من وقت بداية الثورة العلمية في القرن السادس عشر، والقرن السابع عشر، وحتى منتصف القرن العشرين. مبادئ ما بعد الحداثة يمكن إجمال المبادئ الرئيسية لما بعد الحداثة
مسوغات الابتداء بالنكرة

مسوغات الابتداء بالنكرة

مسوغات الابتداء بالنكرة من مسوغات الابتداء بالنكرة ما يأتي: أن يكون الخبر جارًا ومجرورًا عندما يأتي الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة، مثال: أمامَ البيتِ حديقةٌ، فقد تقدم الخبر هنا وهو شبه الجملة الظرفية (أمام البيتِ)، وجاء الخبر نكرة وهو كلمة (حديقةٌ). أن تدل النكرة نفسها على عموم ويُقصد بذلك أن يأتي المبتدأ كلمة دالة على العموم مع أنّها نكرة، مثال: كلٌّ سيقدّم الامتحان لا مفرّ، أي أنهم جميعًا سوف يقدّمون الامتحان والقصد هنا هو التّعميم. أن تكون النكرة مسبوقة بنفي أو