أشعار قيس بن الملوح

أشعار قيس بن الملوح

قصيدة ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ

ألاَ لا أرى وادي المياهِ يُثِيبُ

ولا النفْسُ عنْ وادي المياهِ تَطِيبُ

أحب هبوط الواديين وإنني

لمشتهر بالواديين غريب

أحقاً عباد الله أن لست وارداً

ولا صادراً إلا علي رقيب

ولا زائِراً فرداً ولا في جَماعَة ٍ

من الناس إلا قيل أنت مريب

وهل ريبة في أن تحن نجيبة

إلى إلْفها أو أن يَحِنَّ نَجيبُ

وإنَّ الكَثِيبَ الفرْدَ مِنْ جانِبِ

الحِمى إلي وإن لم آته لحبيب

ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر

حبيباً ولم يَطْرَبْ إلَيْكَ حَبيبُ

لَئِن كَثُرَت رُقابُ لَيلى فَطالَما

لَهَوتُ بِلَيلى ما لَهُنَّ رَقيبُ

وَإِن حالَ يَأسٌ دونَ لَيلى فَرُبَّما

أَتى اليَأسُ دونَ الشَيءِ وَهوَ حَبيبُ

وَمَنَّيتَني حَتّى إِذا ما رَأَيتِني

عَلى شَرَفٍ لِلناظِرينَ يَريبُ

صَدَدتِ وَأَشمَتِّ العُداةَ بِهَجرِنا

أَثابَكِ فيما تَصنَعينَ مُثيبُ

أُبَعِّدُ عَنكِ النَفسَ وَالنَفسُ صَبَّةٌ

بِذِكرِكِ وَالمَمشى إِلَيكِ قَريبُ

مَخافَةَ أَن تَسعى الوُشاةُ بِظِنَّةٍ

وَأَكرَمُكُم أَن يَستَريبَ مُريبُ

فَقَد جَعَلَت نَفسي وَأَنتِ اِختَرَمتِها

وَكُنتِ أَعَزَّ الناسِ عَنكِ تَطيبُ

فَلَو شِئتِ لَم أَغضَب عَلَيكِ وَلَم يَزَل

لَكِ الدَهرَ مِنّي ما حَيِيتُ نَصيبُ

أَما وَالَّذي يَتلو السَرائِرَ كُلَّها

وَيَعلَمُ ما تُبدي بِهِ وَتَغيبُ

لَقَد كُنتِ مِمَّن تَصطَفي النَفسُ خُلَّةً

لَها دونَ خِلّانِ الصَفاءِ حُجوبُ

وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ حَتّى كَأَنَّما

عَلَيَّ بِظَهرِ الغَيبِ مِنكِ رَقيبُ

تَلَجّينَ حَتّى يَذهَبَ اليَأسُ بِالهَوى

وَحَتّى تَكادَ النَفسُ عَنكِ تَطيبُ

سَأَستَعطِفُ الأَيامَ فيكِ لَعَلَّها

بِيَومِ سُروري في هَواكِ تَؤوبُ

قصيدة لَئن كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى

لَئن كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى فَطالَمَا

لهوت بليلى ما لهن رقيب

وإن حال يأس دون ليلى فربما

أتى اليأس دون الشيء وهو حبيب

وَمَنَّيْتِنِي حَتَّى إذَا مَا رَأيْتِنِي

عَلَى شَرَفٍ لِلنَّاظِرينَ يرِيبُ

صَدَدْتِ وَأشمَتِّ الْعُدَاة َ بِهَجْرِنَا

أثابَكِ فِيمَا تَصْنَعِينَ مُثيِبُ

أُبَعِّدُ عَنْكِ الْنَّفْسَ والنَّفْسُ صَبَّة ٌ

بِذكْرِكِ وَالمَمْشَى إليْك قَرِيبُ

مخافة أن تسعى الوشاة مظنة

وأُكْرمكُمْ أنْ يَسْتَريبَ مُريبُ

أما والذي يبلو السرائر كلها

ويعلم ما تبدي به وتغيب

لقد كنت ممن تصطفي النفس حلة

لَهَا دُون خُلاَّنِ الصَّفَاءِ حُجُوبُ

وَإنِّي لأَسْتَحْيِيكِ حَتَّى كَأنما

علي بظهر الغيب منك رقيب

تلجين حتى يذهب اليأس بالهوى

وَحَتَّى تَكادَ النَّفْسُ عَنْكِ تَطِيبُ

سأستعطف الأيام فيك لعلها

بِيَوْمِ سُرُوري في هَوَاك تَؤُوبُ

قصيدة هوى صاحبي

هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت

وأهوى لنفسي أن تهب جنوب

فويلي على العذال ما يتركونني

بِغمِّي، أما في العَاذِلِين لبِيبُ

يقولون لو عزيت قلبك لا رعوى

فَقلْتُ وَهَلْ لِلعَاشقِينَ قُلُوبُ

دعاني الهوى والشوق لما ترنمت

هَتُوفُ الضُّحَى بَيْنَ الْغُصُونِ طرُوبُ

تُجَاوِبُ وُرْقاً إذْ أصَخْنَ لِصَوْتِهَا

فَكُلٌّ لِكُلٍّ مُسْعِدٌ وَمُجيبُ

فقلت حمام الأيك مالك باكياً

أَفارَقْتَ إلْفاً أَمْ جَفاكَ حَبِيبُ

تذكرني ليلى على بعد دارها

وليلى قتول للرجال خلوب

وقد رابني أن الصبا لا تجيبني

وقد كان يدعوني الصبا فأجيب

سَبَى القلْبَ إلاَّ أنَّ فيهِ تَجلُّداً

غزال بأعلى الماتحين ربيب

فكلم غزال الماتحين فإنه

بِدَائِي وإنْ لَمْ يَشْفِنِي لَطَبِيبُ

فدومي على عهد فلست بزائل

عن العهد منكم ما أقام عسيب

قصيدة أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ

أيَا وَيْحَ مَنْ أمسَى يُخَلَّسُ عَقْلُهُ

فأصبح مذموماً به كل مذهب

خَلِيّاً مِنَ الْخُلاَّنَ إلاَّ مُعَذَّباً

يضاحكني من كان يهوى تجنبي

إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى عَقَلْتُ وَرَاجَعَتْ

روائع قلبي من هوى متشعب

وقالوا صحيح مابه طيف جنة

ولا الهمُّ إلاَّ بِافْتِرَاءِ التَّكّذُّبِ

وَلِي سَقَطَاتٌ حِينَ أُغْفِلُ ذِكْرَهَا

يَغُوصُ عَلَيْها مَنْ أرَادَ تَعَقُّبي

وشاهد وجدي دمع عيني وحبها

برى اللحم عن أحناء عظمي ومنكبي

تجنبت ليلى أن يلج بي الهوى

وهيهات كان الحب قبل التجنب

فما مغزل أدماء بات غزالها

بِأسْفَل نِهْيٍ ذي عَرَارٍ وَحلَّبِ

بِأحْسَنَ مِنْ لِيْلَى وَلاَ أمُّ فَرْقَد

غَضِيضَة ُ طَرْفٍ رَعْيُهَا وَسْطَ رَبْرَبِ

نَظَرْتُ خِلاَلَ الرَّكْبِ فِي رَوْنَقِ الضُّحى

بِعَيْنَيْ قُطَامِيٍّ نَما فَوْقَ عُرْقُبِ

إلى ظعن تحدى كأن زهاءها

نَوَاعِمُ أثْلٍ أوْ سَعِيَّاتُ أثْلَبِ

وَلَمْ أرَ لَيْلى غَيْرَ مَوْقِفِ سَاعَة ٍ

بِبَطْنِ مِنى تَرمِي جِمَارَ المُحَصَّبِ

فأصبحت من ليلى الغداة كناظر

مَعَ الصُّبحِ في أعقاب نجْمٍ مُغرِّب

ألاَ إنَّمَا غَادَرْتِ يَا أمَّ مَالِكٍ

وَيُبدِي الحصى منها إذا قَذَفَتْ به

حَلَفْتُ بِمَنْ أرْسى ثَبِيراً مَكانَهُ

عَليْهِ َضَبابٌ مِثْلُ رَأْس المُعَصَّبِ

وما يسلك الموماة من كل نقصة

طليح كجفن السيف تهدى لمركب

خَوارِج مِنْ نُعْمَانَ أوْ مِنْ سُفوحِهِ

إلى البيت أو يطلعن من نجد كبكب

لقد عشت من ليلى زماناً أحبها

أرى الموت منها في مجيئي ومذهبي

ولما رأت أن التفرق فلتة

وأنا متى ما نفترق نتشعب

أشارت بموشوم كأن بنانه

من اللين هداب الدمقس المهذب

قصيدة أمِنْ أجْلِ غرْبَانٍ تَصايَحْنَ غُدْوَة

أمِنْ أجْلِ غرْبَانٍ تَصايَحْنَ غُدْوَة

ببينونة الأحباب دمعك سافح

نعم جادت العينان مني بعبرة

كما سل من نظم اللآلي تطارح

ألا يا غراب البين لا صحت بعده

وَأمكَنَ مِنْ أوْداجِ حَلْقِكَ ذَابح

يروع قلوب العاشقين ذوى الهوى

إذا أمنوا الشحاج أنك صائح

وَعَدِّ سَواءَ الحُبِّ واتْركْهُ خَالِياً

وكن رجلاً واجمح كما هو جامح

أيا هجر ليلى

أيَا هَجَرْ ليْلى قَدْ بَلغْتَ بِيَ المَدَى

وَزِدْتَ عَلَى ما لَمْ يَكُنْ بَلَغَ الهَجْرُ

عَجِبْتُ لِسْعَي الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَها

فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْننا سَكَنَ الدَّهْرُ

فَيَا حُبَّها زِدْنِي جَوى ً كُلَّ لَيْلَة ٍ

ويا سلوة الأيام موعدك الحشر

تكاد يدي تندى إذا ما لمستها

وينبت في أطرافها الورق النضر

وَوَجْهٍ لَهُ دِيبَاجَة ٌ قُرشِيَّة ٌ

به تكشف البلوى ويستنزل القطر

ويهتز من تحت الثياب قوامها

كَما اهتزَّ غصنُ البانِ والفننُ النَّضْرُ

فيا حبَّذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمِ

ويا حبذا الأموات إن ضمك القبر

وإني لتعروني لذكراك نفضة

كمَا انْتَفضَ الْعُصْفُرُ بلَّلَهُ الْقَطْرُ

عسى إن حججنا واعتمرنا وحرمت

زِيارَة ُ لَيْلَى أنْ يَكُونَ لَنَا الأَجْرُ

فما هو إلا أن أراه فجاءة

فَأُبْهَتُ لاَ عُرْفٌ لَدَيَّ وَلاَ نكْرُ

فلو أن ما بي بالحصا فلق الحصا

وبالصخرة الصماء لانصدع الصخر

ولو أن ما بي بالوحش لما رعت

وَلاَ سَاغَهَا المَاءُ النَّمِيرُ وَلا الزَّهْرُ

ولو أن ما بي بالبحار لما جرى

بِأمْوَاجِهَا بَحْرٌ إذا زَخَر الْبَحْرُ

أنِيري مَكانَ البَدْرِ

أنِيري مَكانَ البَدْرِ إنْ أفَلَ البَدْرُ

وَقومِي مَقَامَ الشَّمسِ ما اسْتَأخَرَ الفَجْرُ

ففيك من الشمس المنيرة ضوؤها

وَلَيْس لهَا مِنْكِ التّبَسُّمُ وَالثَّغْرُ

بلى لَكِ نُورُ الشَّمْسِ والبَدْرُ كُلُّهُ

ولا حملت عينيك شمس ولا بدر

لَك الشَّرْقَة ُ الَّلأْلاءُ والبَدْرُ طَالِع

وليس لها مِنْكِ التَّرَائِب والنَّحْرُ

ومن أيْنَ لِلشَّمْسِ المُنِيرة ِ بالضُّحى

بِمَكْحُولَة ِ الْعَيْنَينْ في طرْفِهَا فَتْرُ

وأنى لها من دل ليلى إذا انثنت

بِعَيْنَي مَهاة ِ الرَّمْلِ قَدْ مَسَّهَا الذُّعرُ

تَبَسَّمُ لَيْلَى عَنْ ثَنَايا كأنَّها

أقاح بجرعاء المراضين أو در

منعمة لو باشر الذر جلدها

لأَثَّرَ مِنْهَا في مَدَارِجِها الذَّرُّ

إذا أقْبَلَتْ تَمْشِي تُقارِبُ خَطوَهَا

إلى الأقرب الأدنى تقسمها البهر

شعِمَرِيضَة ُ أَثْنَاء التَّعَطُّفِ إنَّها

تخاف على الأرداف يثلمها الخصر

فمَا أُمُّ خِشْفٍ بالْعَقِيقَيْنِ تَرْعَوِي

إلى رشأ طفل مفاصلها خدر

بِمُخْضَلَّة ٍ جادَ الرَّبِيعُ زُهَاءَهَا

رهائم وسمي سحائبه غزر

وَقَفْنا عَلَى أطْلاَلِ لَيْلَى عَشِيَّة ً

بأجرع حزوى وهي طامسة دثر

يُجَادُ بِها مُزْنَانِ: أسْحَمُ بَاكِرٌ

وآخر معهاد الرواح لها زجر

وأوفى على روض الخزامى نسيمها

وأنوارها واخضوضل الورق النضر

رواحا وقد حنت أوائل ليلها

روائح لأظلام ألوانها كدر

تقلب عيني خازل بين مرعو

وَآثار آياتٍ وَقَدْ رَاحَتِ العُفْرُ

بِأحْسَنَ مِنْ لَيْلَى مِعُيدَة َ نَظْرة ٍ

إلي التفاتاً حين ولت بها السفر

محَاذِيَة ً عَيْني بِدَمْعٍ كَأنَّمَا

تَحَلَّبُ مِنْ أشْفَارِهَا دُرَرٌ غُزْرُ

فَلَمْ أرَ إلاَّ مُقْلَة ً لَمْ أكَدْ بِهَا

أشيم رسوم الدار ما فعل الذكر

رَفَعْنَ بِهَا خُوصَ الْعُيونِ وجوُهُهَا

ملفعة ترباً وأعينها غزر

وَمَازِلْتُ مَحْمُودَ التَّصَبُّرِ في الذِي

ينوب ولكن في الهوى ليس لي صبر

أيا ليلَ زَنْدُ الْبَيْن يقدَحُ في صَدْري

أيا ليلَ زَنْدُ الْبَيْن يقدَحُ في صَدْري

ونار الأسى ترمي فؤادي بالجمر

أبَى حَدَثانُ الدهر إلاَّ تشتُّتاً

وأيُّ هَوى ً يَبْقَى على حَدَثِ الدهرِ

تعز فإن الدهر يجرح في الصفا

ويقدح بالعصرين في الجبل الوعر

وإني إذا ما أعوز الدمع أهله

فزعت إلى دلحاء دائمة القطر

فو الله ما أنساك ما هبت الصبا

وما ناحتِ الأطيارُ في وَضَح الفَجْرِ

وما نطقت بالليل سارية القطا

وما صدحت في الصبح غادية الكدر

وما لاح نجم في السماء وما بكت

مُطَوَّقة ٌ شَجْواً على فَنَنِ السِّدْرِ

وما طلعت شمس لدى كل شارق

وما هطلت عين على واضح النحر

وما اغْطَوطَشَ الغِرْبيبُ واسْوَدَّ لونهُ

وما مر طول الدهر ذكرك في صدري

وما حَمَلَتْ أُنْثَى وما خَبَّ ذِعْلِبٌ

وما طفح الآذي في لجج البحر

وما زحفت تحت الرحال بركبها

قِلاصٌ تؤمّ البَيْتَ في البَلدِ القفْرِ

فلا تحْسَبي يا ليلَ أني نَسيتُكُمْ

وأنْ لَسْتِ مِنِّي حيثُ كنتِ على ذُكْرِ

أيبكي الحمامُ الوَرْقُ من فَقْدِ إلْفِه

وتَسْلو وما لي عَنْ أليفيَ مِنْ صَبْرِ

فأقسم لا أنساك ما ذر شارق

وما خب آل في معلمة فقر

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

أُناجيكُمُ حَتَّى أرى َ غُرَّة َ الفجْرِ

لقد حملت أيدي الزمان مطيتي

على مَرْكَبٍ مَسْتَعْطِل النَّاب والظُّفْرِ

بِنَفْسِيَ مَنْ لاَ بدَّ لِي أنْ أُهَاجِرَهْ

بِنَفْسِيَ مَنْ لاَ بدَّ لِي أنْ أُهَاجِرَهْ

وَمَنْ أنَا فِي المَيسُورِ وَالْعُسْرِ ذَاكرُهْ

ومن قد رماه الناس بي فاتقاهم

بهجري إلا ما تجن ضمائره

فَمِن أَجلِها ضاقَت عَلَيَّ بِرُحبِها

بِلادِيَ إِذ لَم أَرضَ عَمَّن أُجاوِرُه

وَمِنْ أجْلِهَا أحْبَبْتُ مَنْ لاَ يُحِبُّنِي

وَباغَضْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ حِيناً أُعَاشرُهْ

أَتَهْجُرُ بَيْتاً لِلحَبِيب تَعَلَّقَتْ

بِه الْحِبُّ والأعداء أمْ أنْتَ زَائرُهْ

وَكَيفَ خَلاصي مِن جَوى الحُبِّ بَعدَما

يُسَرُّ بِهِ بَطنُ الفُؤادِ وَظاهِرُه

وَقَد ماتَ قَبلي أَوَّلُ الحُبِّ فَاِنقَضى

فَإِن مِتُّ أَضحى الحُبُّ قَد ماتَ آخِرُه

وَقَد كانَ قَبلي في حِجابٍ يَكُنُّهُ

فَحُبُّكِ مِن دونِ الحِجابِ يُباشِرُه

أَصُدُّ حَياءً أَن يَلِجَّ بِيَ الهَوى

وَفيكِ المُنى لَولا عَدُوٌّ أُحاوِرُه

ألا أيّها الشيخ

ألا أيُّهَا الشَّيْخُ الذِي مَا بِنَا يَرْضَى

شقيت ولا هنيت في عيشك الغضا

شقيت كما أشقيتني وتركتني

أَهيمُ مع الهُلاَّك لا أُطْعَمُ الْغَمْضَا

أما والذي أبلى بليلى بليتي

وأصفى لليلى من مودتي المحضا

لأعطيت في ليلى الرضا من يبيعها

ولو أكثروا لومي ولو أكثروا القرضا

فكم ذاكر ليلى يعيش بكربة

فَيَنْفُضَ قَلْبِي حين يَذْكرُهَا نَفْضَا

وحق الهوى إني أحس من الهوى

على كبدي ناراً وفي أعظمي مرضا

كأنَّ فُؤادِي في مَخالِبِ طَائِرٍ

إذا ذكرت ليلى يشد به قبضا

كأن فجاج الأرض حلقة خاتم

عليَّ فما تَزْدَادُ طُولاً ولاَ عَرْضَا

وأُغْشَى فَيُحمى لي مِنَ الأرْضِ مَضْجَعِي

وَأصْرَعُ أحْيَاناً فَألْتَزمُ الأرْضَا

رَضيتُ بقَتْلي في هَوَاها لأنَّني

أرَى حُبَّها حَتْماً وَطاعَتَها فَرْضَا

إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى أهِيمُ بِذِكْرِهَا

وكانت منى نفسي وكنت لها أرضى

وأن رمت صبراً أو سلواً بغيرها

رأيت جميع الناس من دونها بعضا

قصيدة لا أيها البيت الذي لا أزوره

لا أَيُّها البَيتُ الَّذي لا أَزورُهُ

وَهُجرانُهُ مِنّي إِلَيهِ ذُنوبُ

هَجَرتُكِ مُشتاقاً وَزُرتُكِ خائِفاً

وَفيكِ عَليَّ الدَهرَ مِنكِ رَقيبُ

سَأَستَعطِفُ الأَيامَ فيكِ لَعَلَّها

بِيَومِ سُرورٍ في هَواكِ تُثيبُ

وَأُفرِدتَ إِفرادَ الطَريدِ وَباعَدَت

إِلى النَفسِ حاجاتٌ وَهُنَّ قَريبُ

لَئِن حالَ يَأسي دونَ لَيلى لَرُبَّما

أَتى اليَأسُ دونَ الأَمرِ فَهوَ عَصيبُ

وَمَنَّيتِني حَتّى إِذا ما رَأَيتِني

عَلى شَرَفٍ لِلناظِرينَ يَريبُ

صَدَدتِ وَأَشمَتِّ العَدوَّ بِصَرمِنا

أَثابَكِ يا لَيلى الجَزاءُ مَثيبُ

جَرى السَيلُ فَاِستَبكانِيَ السَيلُ إِذ جَرى

وَفاضَت لَهُ مِن مُقلَتَيَّ غُروبُ

وَما ذاكَ إِلّا حينَ أَيقَنتُ أَنَّهُ

يَكونُ بِوادٍ أَنتِ مِنهُ قَريبُ

يَكونُ أُجاجاً دونَكُم فَإِذا اِنتَهى

إِلَيكُم تَلَقّى طيبَكُم فَيَطيبُ

فَيا ساكِني أَكنافِ نَخلَةَ كُلُّكُم

إِلى القَلبِ مِن أَجلِ الحَبيبِ حَبيبُ

أَظَلُّ غَريبَ الدارِ في أَرضِ عامِرٍ

أَلا كُلَّ مَهجورٍ هُناكَ غَريبُ

وَإِنَّ الكَثيبَ الفَردَ مِن أَيمَنِ الحِمى

إِلَيَّ وَإِن لَم آتِهِ لَحَبيبُ

فَلا خَيرَ في الدُنيا إِذا أَنتَ لَم تَزُر

حَبيباً وَلَم يَطرَب إِلَيكَ حَبيبُ

قصيدة فَواكَبِدا مِن حُبِّ مَن لا يَحُبُّني

فَواكَبِدا مِن حُبِّ مَن لا يَحُبُّني

وَمِن زَفَراتٍ ما لَهُنَّ فَناءُ

أَرَيتِكِ إِن لَم أُعطِكَ الحُبَّ عَن يَدِ

وَلَم يَكُ عِندي إِذ أَبَيتِ إِباءُ

أَتارِكَتي لِلمَوتُ إِنّي لَمَيِّتٌ

وَما لِلنُفوسِ الهالِكاتِ بَقاءُ

إِذ هِيَ أَمسَت مَنبِتُ الرَبعِ دونَها

وَدونَكِ أَرطىً مُسهِلٌ وَأَلاءُ

فَلا وَصلَ إِلّا أَن يُقارِبَ بَينَنا

قَلائِصُ في أَذنابِهِنَّ صَفاءُ

يَجُبنَ بِنا عُرضَ الفَلاةِ وَما لَنا

عَليهِنَّ إِلّا وَحدَهُنَّ شِفاءُ

إِذا القَومُ قالوا وِردُهُنَّ ضُحى غَدٍ

تَواهَقنَ حَتّى وِردُهُنَّ عِشاءُ

إِذا اِستُخبِرَت رُكبانُها لَم يُخَبَّروا

عَلَيهُنَّ إِلّا أَن يَكونَ نِداءُ

قصيدة وَمُستَوحِشٍ لَم يُمسِ في دارِ غُربَةٍ

وَمُستَوحِشٍ لَم يُمسِ في دارِ غُربَةٍ

وَلَكِنَّهُ مِمَّن يَوَدُّ غَريبُ

إِذا رامَ كِتمانَ الهَوى نَمَّ دَمعُهُ

فَآهٍ لِمَحزونٍ جَفاهُ طَبيبُ

أَلا أَيُّها البَيتُ الَّذي لا أَزورُهُ

وَهُجرانُهُ مِنّي إِلَيكِ ذُنوبُ

هَجَرتُكِ مُشتاقاً وَزُرتُكِ خائِفاً

وَمِنّي عَلَيَّ الدَهرَ فيكِ رَقيبُ

سَلامٌ عَلى الدارِ الَّتي لا أَزورُها

وَإِن حَلَّها شَخصٌ إِلَيَّ حَبيبُ
27الآداب
مزيد من المشاركات
الفعل المضارع المعتل الآخر

الفعل المضارع المعتل الآخر

التعريف بالفعل المضارع المعتل الآخر الفعل المضارع المعتل الآخر هو فعل يدل على حدث يحصل في الزمن الحالي أو المستقبلي القريب، وينتهي هذا الفعل بأحد حروف العلة الثلاث "ا - و - ي" كما في "يسعى- يدعو- يقضي"، ويسمّى هذا الفعل "بالفعل المعتل الناقص". يقصد بالمعتل أي أن حروف العلة التي فيه تتبدل وتتغير بفعل العديد من العوامل التي تدخل على الفعل، وأمّا سبب تسميته بالفعل الناقص؛ لأن حروفه تتعرض إلى الحذف عند إسناده إلى بعض الضمائر، مثل "واو الجماعة وياء المخاطبة". لا بدّ من الإشارة إلى الفرق بين الاسم
فوائد صيام الأيام البيض

فوائد صيام الأيام البيض

فوائد صيام الأيام البيض الأيام البيض هي ثلاثة أيام من منتصف كلّ شهر في السنة الهجرية، وهي أيام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر يصومها المسلّم تقرباً إلى الله وطاعة له، واقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. وأما عن بيان فوائد وفضل صيام الأيام البيض، فهو على النحو التالي: صيامها كصيام الدهر والمقصود أنّ من صام هذه الأيام فكأنّه قد صام الدهر؛ ذلك أنّ الحسنة بعشر أمثالها، واليوم عن عشرة أيام، والثلاثة أيامٍ عن شهر، فمن صام ثلاثة أيامٍ من كلّ شهرٍ فكأنه صام الدهر كلّه. وقد ورد ذلك في الحديث
الوقاية من سكر الحمل

الوقاية من سكر الحمل

الوقاية من سكر الحمل إنَّ اتباع نمط حياة صحي قبل الحمل والاستمرار به فور حدوث الحمل وما بعد ذلك يقلل من خطر الإصابة بسكري الحمل، ومع ذلك فلا توجد ضمانات أكيدة للوقاية من الإصابة به، ولكن هذا لا يتنافى مع اتباع نمط حياة صحي، فبالطبع الالتزام به هو الخيار الأفضل دائماً، وبالنسبة للنصائح الصحية التي سيتم ذكرها فإنَّ الهدف منها هو الوقاية من الإصابة بسكري الحمل مجدداً في المستقبل عند حصول حمل مرة أخرى لمن أصيبت به سابقاً، أو تقليل فرص الإصابة بالسكري النوع الثاني لاحقاً في المستقبل. مراقبة سكر
أسباب إدمان مواقع التواصل الاجتماعي

أسباب إدمان مواقع التواصل الاجتماعي

أسباب إدمان مواقع التواصل الاجتماعي تتضمّن سلوكيات المُدمنين عادةً صعوبة في التحكم بالنفس عند استخدام الشيء المدمَن عليه، والشعور بأعراض عدة نتيجة الانقطاع عن هذا الشيء، ومنها القلق والرغبة الشديدة في العودة إليه، لذلك فإن الشخص المُدمِن على مواقع التواصل الاجتماعي يتّصف بعدم القدرة على التوقف عن تصفّح هذه المواقع طوال اليوم لعدة أسباب، وفيما يأتي طرح لبعض منها: الفومو FOMO: (بالإنجليزية: Fear Of Missing Out)، ويقصد به الخوف من فوات الشيء كالاطلاع على الأحداث، أو الخبرات، أو التفاعل مع
فوائد الألعاب الأولمبية

فوائد الألعاب الأولمبية

من أهم فوائد الألعاب الأولمبية للبلدان المستضيفة ما يأتي: تعزيز مكانة الدول وزيادة الإحساس بالفخر الوطني الألعاب الأولمبية تساهم في زيادة انفتاح البلدان المستضيفة بشكل كبير مما ينعكس بشكل مباشر على مكانتها الدولية، وبالتالي جلب أنظار المنظمات الاقتصادية العالمية الكبرى إلى تلك البلدان من خلال طرح العطاءات اللازمة للتحضير للألعاب الأولمبية، مما يؤدي إلى زيادة التجارة في تلك البلدان. ومن الأمثلة على ذلك نجاح الصين في فتح التجارة للبلاد بعد مفاوضاتها مع منظمة التجارة العالمية، وذلك بعد فوزها
كيفية علاج الكذب عند الكبار

كيفية علاج الكذب عند الكبار

تحديد مسببات الكذب بداية قبل اتخاذ أي تصرّف أو موقف تجاه الشخص الكاذب لا بد أن نحدد سبب لجوئه للكذب وآثاره على نفسه أو على من حوله، فيجب طرح استفسارات والبحث عن إجابتها، هل هذا الشخص يكذب لأجل تخليص نفسه من كثرة الشرح وعدم الرغبة في الدخول بتفاصيل موضوع ما؟ أو أنّه يكذب بهدف ضرر الآخرين؟ أو أنّه يكذب بهدف الفرار من سلوك سيء كالسرقة والغش وإيذاء الناس؟ وبناءً على إجابات هذه الأسئلة يمكننا تحديد ضرورة التدخّل مع هذا الشخص أم لا. التحدّث مع الشخص الكاذب على انفراد إن كان لا بد من التدخّل واتخاذ
تفسير آية (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة)

تفسير آية (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة)

تفسير آية (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) قال -تعالى- في سورة إبراهيم: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ اجتُثَّت مِن فَوقِ الأَرضِ ما لَها مِن قَرارٍ)، والشّجرة الخبيثة كما بيّن رسولنا محمّد -عليه الصلاة والسّلام- هي الحنظلة، ووُصِفَت الشجرة الخبيثةُ بصفاتٍ ثلاث هي: أنها خبيثة الطعم لما فيها من المَضار، أو خبيثة الرّائحة.  اجتُثَّتْ من فوق الأرض أي اقتُلعت واستُؤصلت، فكذلك الشِّرك بالله -تعالى- ليس له حجة، ولا ثبات، ولا قوة.  ما لها من قرار أي ليس لها استقرار، وهذه الصفة كأنّها
بحث عن سورة الفاتحة

بحث عن سورة الفاتحة

تاريخ نزول سورة الفاتحة وعدد آياتها سورة الفاتحة هي سورةٌ مكيّة، نزلت في مكّة المكرمة استناداً لقوله -تعالى- في سورة الحجر: (وَلَقَد آتَيناكَ سَبعًا مِنَ المَثاني وَالقُرآنَ العَظيمَ)، والمقصود بالسّبع المثاني أي سورة الفاتحة، وقد أجمع المفسّرون على مكّيّة سورة الحجر. وعدد آيات سورة الفاتحة سبع آياتٍ إجماعاً، ولكن هناك عددٌ من العلماء والمفسّرين لم يعدّوا البسملة آيةً من آيات سورة الفاتحة، واعتبروا قوله -تعالى-: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا