أسس اختيار شريك الحياة

أسس اختيار شريك الحياة

معايير اختيار الزوج والزوجة

يُمكن اختيار الزوج أو الزوجة المُناسبين بحيث يتمتع كل منهما ببعض المعايير والصفات الحسنة اللازمة لإنشاء علاقة صحيّة وزواج سعيد معاً لاحقاً، والتي يُمكن التعرّف عليها واختبارها في فترة الخطوبة، ومنها ما يأتي:

الثقة والإخلاص

تُعدّ الثقة والإخلاص من أهم مقوّمات وأساسيات الزواج، ومعياراً مهماً في شريك الحياة المُستقبليّ، وبالتالي يجب اعتماد الثقة كأساس للعلاقة بينهما، وإيمان كل منهما بالآخر، ويظهر ذلك من خلال تمتعهما بالصدق، وقول الحقيقة للشريك وتصديق الطرف الآخر له، وتجنّبهما الغش والخداع اللذان يهدمان الثقة الثمينة ويُزعزعانها، إضافةً لعدم إخفاء الأشياء السابقة التي قد تخصّ العلاقات غير الناجحة في الماضي، والتي قد تُسبب مشاكل لاحقاً إذا اكتشفها الشريك بالصدفة، بالتالي إظهار مبادئ الثقة من البداية لكل منهما، والتي تجعل المرء يؤمن بشريكه ما لم تصدر منه أي تصرّفات تدعوه للشك، والمصارحة فور وجود أفكار غريبة تراوده وتثير حيرته، وعدم اختراق خصوصيّته والعبث بمتلكاته وحساباته وأجهزته الشخصيّة دون إذن.

النُضج وتحمّل المسؤوليّة

يجب أن يُدرك الشخص المُقبل على الزواج مقاصده، وأهميّته، ويتحلى بالوعي والنضج الكافي الذي يجعله يعرف ما يُريده من هذه العلاقة، وبالتالي يبحث عن شريك مُناسب يُشاركه التفكير الجاد في هذا القرار، ويُمكن تخيّل الزواج كأنه اختبار قيادّة سيستمر لساعات طويلة، يشعر المرء خلالها بالتعب، لكن عليه أن يستمر بتحمّل المسؤوليّة من أجل الوصول إلى غايته، وتحقيق السعادة في النهاية، بالتالي فليس الجميع ناضجون وقادرون على القيادة بالقدر الكافي، وهنا نُدرك بأن اختيار الشريك يجب أن يتم بعنايّة، وبعد اختبار قدرته على تحّمل مسؤوليات ومُتطلبات الزواج والتأكد من نجاحه في ذلك، وتحلّيه بالنُضج العاطفي الذي يُحرره من تجاربه السابقة ويجعله يتعلم من أخطائه، ويكتسب منها العبرة، فيجتهد من أجل نجاح علاقته وتحقيق السعادة في زواجه.

التمتع بشخصيّةٍ مميّزة وجّذابة

هنالك بعض المعايير الشخصيّة التي يرغب بها كلا الزوجين في شريكه المُستقبليّ الذي سيُقاسمه الحياة الزوحيّة الطويلة، والتي تختلف خصائصها من شخص لآخر، ومنها ما يأتي:

  • الاستقلاليّة: يميل بعض الأزواج للبحث عن شريك مُستقّل يتمتع بجاذبيّة شخصيّة مميّزة، بحيث يتشاركان معاً الحياة الزوجيّة بتناغم وسعادة، لكن يُحافظ كل منهما على هويته الخاصة واستقلاليّته، ويتمتع باهتمامات مميّزة، يُشاركه الآخر تجربتها بالودّ والألفة.
  • خفة الدم وروح الدعابة:يرغب الأزواج بقضاء حياة سعيدة تتكلل بالبهجة والمرح من خلال تشارك المزاح الودّي واللطيف، مع شريكٍ خفيف الظل، يتمتع بحس الدعابة، لكن بنفس الوقت مُهذّب ولطيف في أسلوب مزاحه، وجديّ في الأوقات الأخرى.
  • الشعور بالرضا والقبول: من أهم معايير اختيار الشريك هو شعور الطرف الآخر بالرضا والقبول له، ولا يعني ذلك التغاضي عن وجود بعض الزلات والعيوب في الجميع، لكن بالمُقابل تقبّلها وتقويمها قدر الإمكان لاحقاً، وعدم الزواج فقط لأنه قرار اتخذه المرء ويرغب به أو فُرِض عليه، بل اختيار الشريك الذي يشعر بالانجذاب والإعجاب به، ويُحبّه كما هو ويرغب بقضاء حياة سعيدة معه.

القُدرة على التواصل الجيّد مع الشريك

يُعد التواصل مفتاحاً أساسيّاً للعلاقات، وهو سبب لتقريب الزوجين لاحقاً، وتوطيد علاقتهما، وبالتالي يجب أن يكون كلا الزوجين قادرين على التواصل مع بعضهما بشكلٍ جيّد، من خلال المظاهر الآتية:

  • التفاهم والتوافق معاً: ويظهر ذلك من خلال وجود قواسم مُشتركة بين الزوجين تُحقق التوافق والانسجام الفكري، والعاطفي بينهما، وتجعلهما يتفاهمان أكثر، وتُمكّنهما من التنازل والتعاطف مع بعضهما في مُختلف القضايا، بالتالي توفّق بين قلبيهما وتدعم علاقتهما لاحقاً.
  • الانفتاح وتقبّل النقد: من الضروريّ تقبل الأزواج للنقد البناء، واستغلاله بطريقة تُنمي شخصيّاتهم وتُطورها، إضافةً للانفتاح على آراء الآخرين، واحترامها، وتقديم آرائهم والتعبير عنها بحريّة، وبطريقة مُهذّبة بنفس الوقت، وبأسلوب صريح ومنطقيّ بدون حساسيّة، أو اندفاع، وهجوم على ما أفكار الطرف الآخر.
  • تبادل الاحترام: قد لا يتوافق الزوجين في جميع أفكارهما، ويتعارضان في وجهات النظر والرغبات، لكن هذا لا ينفي أهميّة وجود الاحترام بينهما، والتعامل مع الشريك بأسلوبٍ مُهذّب ولائق رغم اختلاف القيم والمُعتقدات بينهما.
  • التعبير عن العواطف وتقديم الحب: يحتاج المرء للإحساس باهتمام الطرف الآخر، حيث إن الحب والعاطفة أحد المعايير المهمة في الزواج، وتتطلب قدرة الزوجين على العطاء، وتقديم هذه المشاعر الجميلة الصادقة مع الوقت للشريك، شرط أن لا يكون الحب هو فقط السبب الوحيد للزواج؛ لأن الحياة الزوجيّة تتطلب مقوّمات أخرى مهمة في شريك الحياة كالتي ذكرت سابقاً.

معايير أخرى لاختيار الأزواج المُناسبين

هنالك بعض الصفات والمعايير الأخرى لاختيار الأزواج لبعضهم البعض، ومنها:

  • قدرة المرء على التعامل اللطيف والتواصل الجيّد مع عائلة الشريك، وهو سبب لدخول القلوب والتعمّق مع العائلة كفرد جديد فيها، ويزيد من سعادة الشريك ورضاه.
  • استخدام الحوار الهادئ، وإعطاء الشريك فرصةً للتحدّث بشكلٍ مُريح، والاستماع له بإنصات خاصة عندما يكون مُنزعجاً، وهو سبب لتحسين الاتصال وتوطيد العلاقة بينهما.
  • وجود بعض الاختلافات البسيطة في الاهتمامات والهوايات التي يُمكن للشركاء تعلّمها لتغيير الروتين، شرط أن لا يكون الاختلاف بالقيم والمبادئ والشخصيّات بشكلٍ يُعيق تفاهم وانسجام الزوجين لاحقاً.
  • تحلي الشريك ببعض الصفات الخاصة، أو امتناعه عن غيرها، وهي أمور شخصيّة جداً يختلف بها الأزواج، كرغبة أحدهم بالارتباط بشخصٍ غير مدخّن مثلاً؛ لأسباب خاصة، وغيرها من الصفات الأخرى.
  • التعبير عن الإعجاب والتقدير، حيث إن تقدير المرء لشريكه وإعجابه بما يُحبّه أو مدحه لصفاته مثلاً يجعله يرغب بالاستمرار معه.
  • وجود معايير أخرى تخص قرارات مُشتركة في حياة الزوجين ومُخططاتهما المُستقبليّة، وتختلف بين الأزواج، مثل:
    • رغبة الزوجين بإنجاب الأطفال بعد الزواج مُباشرة.
    • الأوضاع الماديّة للزوجين، والشؤون الماليّة التي يجب الاتفاق عليها قبل الارتباط.
  • الرغبة بالتعارف وعقد فترة الخطوبة التي تسبق الزواج، أو التحضير للزفاف فور الارتباط.

اختيار الأزاوج المُناسبين

يلعب اختيار شريك الحياة المُناسب دوراً مهماً في تحقيق السعادة والتناغم بين الزوجين، والتخلّص من المخاوف والشكوك التي تنتابهما حول مُستقبل العلاقة ونجاحها، ولا ننسى ضرورة تحلّي كل منهما بالوعي والنُضج الكافي ومعرفة أهميّة هذا القرار وتأثيره على حياته لاحقاً، وبالتالي التأني والصبر وأخذ الوقت الكافي في الاختيار، إضافةً لمُراعاة بعص الصفات والمعايير المهمة التي ستُذكر لاحقاً والتي قد تتوفر في شريك الحياة المُناسب، ولا يعني ذلك المثالية والكمال المُطلق، إنما لتحقيق الانسجام والتوافق بينهما، والقدرّة على تحمّل مسؤوليّة الزواج والعمل على نجاحه بودٍّ معاً.

مزيد من المشاركات
السن المعتبرة شرعًا في الأضاحي على اختلاف أنواعها

السن المعتبرة شرعًا في الأضاحي على اختلاف أنواعها

السن المعتبرة شرعا في الغنم يُشترط لصحّة الأضحية من الغنم عددٌ من الشروط ؛ منها أن تبلغ الأضحية السّنّ المقرّر لها شرعاً، والغنم نوعان هما: الضّأن والمعز، وقد حدّد الشّرع السّنّ لكلّ منها، وهو فيما يأتي: الضأن: اتّفق الفقهاء على صحّة ذبح الضّأن إن كان من الثّني؛ وهو من أتمّ السّنة الأولى من عمره، ودخل في السّنة الثّانية، ولكنّ آراءهم تباينت في جواز ذبح الجَذع من الضّأن؛ وهو الذّي أتمّ ستّة أشهر ودخل في الشّهر السّادس، فقد ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ الجذع من الضّأن يُجزء أن يكون أضحية، إن
تركيبة ماء زمزم

تركيبة ماء زمزم

تركيبة ماء زمزم يختلف ماء زمزم عن غيره من المياه فقد وضع الله به البركات، فهو ماء صافي المنبع، ولا تتواجد به أي جراثيم عند خروجه، وهذا ما أثبتته الدراسات العلمية بعدما عولج بالأشعة فوق البنفسجية، حيث أكدت هذه الدراسات انعدام أي احتمال لتغيّر طعمه أو الاحتواء على بكتيريا ، إلّا إذا ما حدث التلوّث من أسباب خارجية كالأواني، ويوصف ماء زمزم بأنّه قلوي استناداً لدرجة الحموضة، حيث تتراوح فيه بين 7,5- 8,0 وهي ضمن النسبة المسموح بها لمياه الشرب وفقاً لمنظمة الصحة العالمية والمقدرة بنسبة 6,5- 9,5،
الدولة البيزنطية

الدولة البيزنطية

الدولة البيزنطية تتسّم الدولة البيزنطية بأنَّها القوة التي استمرت لمدة طويلة جدًا خلال العصور الوسطى، وما زالت آثارها تظهر لغاية الآن، ويظهر ذلك جليًا في ما تركته هذه القوة من آثار تخصّ الدين، والفنون، و العمارة ، والقوانين في عدد كبير من الدول الغربية، وفي أوروبا الشرقية، وأوروبا الوسطى، وروسيا. ورغم القوة التي تميّزت بها القوة الرومانية، إلا أنّها ومع حلول ثلاثينيات القرن الماضي لم يعد بإمكان الحضارة الرومانية السيطرة على حدودها المنتشرة في المواقع التي استوطنتها، وذلك بعد أن ظهرت الدولة
الفرق بين جرثومة المعدة والتهاب المعدة

الفرق بين جرثومة المعدة والتهاب المعدة

جرثومة المعدة تُعرف جرثومة المعدة علمياً باسم الملوية البوابية (بالإنجليزية: Helicobacter pylori)، وهي أحد أنواع البكتيريا التي تدخل إلى الجسم وتتكاثر في الجهاز الهضمي، وعادةً ما تنتقل للإنسان عن طريق تناول الطعام أو الشراب الملوثين بها، أو عن طريق استخدام الأواني والأوعية الملوثة بلُعاب الأشخاص المُصابين بها، وتجدر الإشارة إلى أن جرثومة المعدة هي المُسبّب الرئيسي لقرحة المعدة في معظم الحالات؛ إذ تُهاجم هذه الجرثومة بطانة المعدة التي تحمي المعدة من الأحماض الهاضمة للطعام، وتؤدي إلى إحداث تلفٍ
ما أسباب مرض السكر

ما أسباب مرض السكر

أسباب مرض السكر يمكن بيان سبب الإصابة بمرض السكر تبعًا لنوعه بشيءٍ من التفصيل كما يلي: مرض السكر من النوع الأول يُعتقد أنَّ سبب الإصابة بمرض السكري من النوع الأول يعزى إلى خليط من العوامل البيئية غير الواضحة والاستعدادات الجينية مستبعدين أن يكون لعامل الوزن دور في هذا المرض، إذ إنَّ السبب الدقيق لحدوث هذا المرض لا يزال غير معروف، إلا أنَّ المعروف حتى الآن أنَّ ما يحدث في مرض السكر من النوع الأول هو مهاجمة الجهاز المناعي الذي يحارب الفيروسات والبكتيريا الضارة للخلايا المنتجة للإنسولين في
طرق تحفيز الذات

طرق تحفيز الذات

تحفيز الذات يعرف تحفيز الذات على أنّه عملية شحنها بكافة المشاعر والأحاسيس الإيجابية التي تدفع الإنسان إلى تحقيق أهدافه وغاياته في أقصر وقتٍ وأقل جهدٍ ممكن، وقد يكون هذا التحفيز إمّا داخلياً ينبع من الذات أو الأفكار الشخصية الناجمةٍ عن الحسّ بالمسؤولية، أو خارجياً من الأشخاص المحيطين كالأهل والأصدقاء،وفي هذا المقال سنذكر مجموعةً من الطرق البسيطة التي تطور الذات وتحفزها. عناصر التّحفيز تتمثّل عناصر التّحفيز فيما يأتي: القدرة: بحيث يكون الشخص قادراً ومؤهلاً على القيام بالسلوك المطلوب، والذي من
أدب العصر الفيكتوري

أدب العصر الفيكتوري

تاريخ الأدب في العصر الفكتوري تتزامن فترة الأدب الفيكتوري تقريبًا مع السنوات التي حكمت فيها الملكة فيكتوريا بريطانيا العظمى وإمبراطوريتها (1837-1901م)، خلال هذه الحقبة تحوّلت بريطانيا من مجتمع زراعي يغلب عليه الطابع الريفيّ إلى مجتمع صناعيّ حضريّ، وقامت التقنيات الجديدة مثل السكك الحديدية والمطبعة البخارية بتوحيد البريطانيّين ليس فقط جسديًا بل وفكريًا، على الرغم من أنّ هذه الفترة تُعرف الآن على أنها فترة القيم الأخلاقية المحافظة الأولية، إلّا أنّ الفيكتوريين أدركوا أنّ عالمهم يتغيّر بسرعة. كان
أبيات مدح

أبيات مدح

أبيات في مدح الرسول يقول ابن الجنان في مدح الرسول : صلوا على خير البريةِ خيما وأجلّ من حاز الفخارَ صميما صلوا على من شرِّفت بوجوده أرجاء مكة زمزماً وحطيما صلوا على أعلى قريشٍ منزلاً بذراه خيّمت العلا تخييما صلوا على نورٍ تجلى صبحه فجلا ظلاماً للضلال بهيما صلوا على هادٍ أرانا هديه نهجاً من الدين الحنيف قويما صلوا على هذا النبي فإنه من لم يزل بالمؤمنين رحيما صلوا على الزاكي الكريم محمدٍ ما مثله في المرسلينَ كريما ذاك الذي حاز المكارمَ فأغتدت قد نظِّمت في سلكه تنظيما من كان أشجعَ من أسامة في